الاتحاد

عربي ودولي

اتفاق مصري سوداني على تأمين الوضع الإنساني في دارفور لتجنب أي تدخل أجنبي

 جانب من اللقاء بين مبارك والبشير في القاهرة امس

جانب من اللقاء بين مبارك والبشير في القاهرة امس

واصل الرئيس السوداني عمر البشير تحديه لقرار توقيفه من قبل المحكمة الجنائية الدولية عبر زيارة قصيرة إلى القاهرة أمس استمرت نحو ساعتين ونصف وبعد اقل من 48 ساعة من زيارته إلى أريتريا، في ثاني زيارة خارجية له بعد صدور مذكرة التوقيف في 4 مارس الحالي·
وحرص الرئيس المصري حسني مبارك على استقبال البشير في المطار، واصطحبه إلى قصر الرئاسة، حيث عقد معه مباحثات مغلقة، كان مركزها قرار المحكمة الجنائية الدولية والوضع في دارفور والسلام بين الشمال والجنوب، ثم انضم للمباحثات عدد كبير من المسؤولين المصريين والسودانيين·
وجاءت زيارة البشير للقاهرة على الرغم من تحذيرات من إمكانية التعرض لطائرته واعتقاله، إلا أن المسؤولين المصريين تجنبوا هذا الاحتمال، خاصة أن مصر ليست طرفاً في اتفاقية روما التي أنشئت بموجبها المحكمة الجنائية الدولية· وأكد وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط أن قرار المحكمة ليس مدعوماً بعد من مجلس الأمن، وأن المسألة حتى الآن تنحصر في خلاف بين المحكمة والسودان·
وأوضح أبوالغيط أن مبارك والبشير ناقشا خلال مباحثاتهما سبل التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع في دارفور، وتأمين الاحتياجات الإنسانية لسكان الإقليم· وقال أبوالغيط -في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السوداني دينق الور- إن ''مشـــــاورات الرئيسين تركزت حول كيفية التوصل الى تسوية في دارفور وتأمين الوضع الإنساني هناك، بحيث لا تتاح الفرصة لأي طرف خارجي للتدخل بحجة أن هنـــــاك أزمة انسانية في دارفور''·
وأكد أبوالغيط عزم مصر على مساعدة السودان على تجاوز أية صعوبات إنسانية في دارفور وإغلاق أي ثغرة في هذا الأمر، مشيراً إلى قرار مصري بدفع عدد من الأطباء المصريين إلى دارفور، والسعي لدى كافة منظمات العمل المدني وغير الحكومية العربية والإسلامية لزيادة تواجدها في الإقليم لتجاوز أي ثغرة هناك تنشب نتيجة لخروج منظمات الإغاثة الدولية· وكانت السلطات السودانية قد طردت 13 من منظمات الإغاثة الدولية العاملة في دارفور في أعقاب إصدار الجنائية الدولية مذكرة توقيف البشير·
وشدد وزير الخارجية المصري على حرص القاهرة وتصميمها على عدم السماح بهز الاستقرار في السودان وعلى علاقة الشمال بالجنوب·
ومن جانبه، صرح وزير الخارجية السوداني بأن زيارة البشير إلى مصر جاءت بدعوة من الحكومة المصرية، وأن المباحثات بين الجانبين ركزت على مسألة قرار الجنائية الدولية والوضع الإنساني في دارفور واتفاقية السلام بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني والأوضاع العربية بصفة عامة·
وبشأن رفض الخرطوم الاقتراح المصري بعقد مؤتمر دولي حول درافور، أكد دينق الور أن هذا الموضوع مازال تحت الدراسة، وأنه ليس هناك رفض للاقتراح المصري وإنما الحكومة السودانية مازالت تناقشه وستنتهي إلى قرار بشأنه قريباً·
وعلق أبوالغيط بقوله إن المؤتمر الدولي ليس اقتراحاً مصرياً فقط، ولكن تم تبنيه من قبل الجامعة العربية في 19 يوليو ·2008 وأوضح أن المؤتمر الدولي ستشارك فيه الحكومة السودانية والدول العربية والمجتمع الدولي ممثلاً في الأمم المتحدة والهيئات الرئيسية المهتمة بهذا الشأن·
وبشأن رفض السودان محاكمة المسؤولين المتهمين أمام القضاء السوداني، أكد وزير الخارجية السوداني أنه تم تعيين مدع عام لمسألة دارفور ويقوم حالياً بجمع المعلومات المتعلقة بقضايا الاتهام الموجهة لبعض القيادات في الحكومة· فيما أوضح الوزير المصري أن القاهرة تدعو الخرطوم إلى ضرورة تفعيل القانون الداخلي لكل من تثبت مشاركته في أعمال أدت إلى هذا الوضع في دارفور بمن فيهم عناصر التمرد وليس فقط رجال الحكومة السودانية· وأوضح أبوالغيط أن مصر تسعى مع الأمم المتحدة لتجميد قرار الجنائية الدولية لمدة عام على الأقل·
وأكد وزير الخارجية المصري أن القاهرة ترى ضرورة أن يشارك الرئيس البشير في القمة العربية المقبلة في الدوحة على الرغم من تصريحات رئيس وزراء قطر بشأن وجود ضغوط لكي لا يتم استضافته في القمة· وقال أبوالغيط ''إنه من الطبيعي أن يقوم رئيس عربي بزيارة دولة عربية ويشارك مع القادة العرب في أي نشاطات عربية، ولكن هذا أمر يتم تركه لتقييم القيادات السودانية''·
ومن جانبه، استبعد وزير الخارجية السوداني تشكيل حكومة وطنية واسعة لمواجهة الوضع الحالي، كما نفى الأنباء بشان تعرض قوافل أسلحة سودانية كانت موجهة لحركة ''حماس'' لضربة عسكرية أميركية، وقال إن السودان لا يقوم بإمداد ''حماس'' بأي أسلحة·
من جهة أخرى أكدت مصادر ملاحية مصرية عدم اتخاذ إجراءات استثنائية لتوفير التأمين الجوي لطائرة البشير وهي تحلق في المجال الجوي المصري·
وقالت المصادر: '' تم اتخاذ نفس الإجراءات التي تتخذ لتأمين طائرات الرؤساء حيث كانت حركة الطيران عـادية جداً ولم يتم وقفـــها وتم التعامل مع طائرة البشـــــير باللاسلكي فور دخــــولها المجال الجوي المصري'

اقرأ أيضا

العراق يصد هجوماً لـ"داعش" قرب حقول نفطية بالموصل