الاتحاد

الاقتصادي

«إكسبو 2020» يضيف 23 مليار دولار للناتج المحلي للدولة بنمو 25 ? خلال 5 سنوات

مترو دبي إحدى الدعائم في تنظيم «إكسبو 2020» (الاتحاد)

مترو دبي إحدى الدعائم في تنظيم «إكسبو 2020» (الاتحاد)

محمود الحضري (دبي) - أكد تقريران مصرفيان خليجيان أن استضافة الإمارات لمعرض “إكسبو 2020” ستعزز فرص النمو والقيمة المضافة للاقتصاد الإماراتي والخليجي، وتوقعا أن تضيف الاستضافة إلى الناتج المحلي الإجمالي للدولة حوالي 23 مليار دولار خلال الفترة من 2015 إلى 2020، بما يعادل 25% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح تقريران منفصلان صدرا عن بنك الكويت الوطني، وبنك قطر الوطني، أن المعرض فرصة ثمينة لإمارة دبي لإبراز تميزها التكنولوجي والمعماري والثقافي أمام الملايين من الزائرين، مما يقدم فرصاً جمة للأعمال والاستثمار، ويمنح المدينة اعترافاً عالمياً ومميزات اقتصادية لعدة سنوات.
وتوقع التقريران أن يحقق اقتصاد الإمارات تقديرات قوية بين 2013 و 2020، كما توقعا أن ينمو الاقتصاد خلال العام الجاري بحوالي 4% على أقل تقدير، تصل إلى 4,1% في 2015، و 4% بين 2016 و2019، لترتفع إلى 4,5% في 2020.
كان قد تم اختيار إمارة دبي الأربعاء الماضي لاستضافة المعرض الدولي “إكسبو2020”، متفوقة على إزمير في تركيا وإكاتيرينبرج في روسيا وساو باولو في البرازيل، ويقام المعرض الدولي كل 5 سنوات، ويمنح المدينة المستضيفة اعترافاً عالمياً ومميزات اقتصادية لعدة سنوات، وكانت شنغهاي آخر مدينة استضافت المعرض، وتستضيفه ميلان في 2015، قبل أن يأتي دور دبي في 2020.
وقال تقرير بنك الكويت الوطني إن نمو اقتصاد دبي غير النفطي يقدر حالياً بحوالي 5% بالأسعار الثابتة، على خلفية نمو نشاط القطاع العقاري والسياحي والتجاري والمالي. وأشار إلى أن الحكومة تقدر أن يضيف المعرض نحو 23 مليار دولار إلى الناتج ما بين 2015 و 2020، ما يمثل 25% من حجم الناتج المحلي الإجمالي الحالي.
ورصد تقرير البنك التوقعات التي تشير إلى أن كل من عمليات التحضير للمعرض والمعرض نفسه ستجذب 20 إلى 25 مليون زائر، كما أنه من المتوقع أن يرفع من معدل التدفقات الرأسمالية الأجنبية ويوفر 300 ألف فرصة عمل خلال السنوات المقبلة، بالإضافة إلى أنه من المتوقع أن يدفع بالمشروعات التنموية إلى الأمام.
ونوه إلى أن هيئة الطرق والمواصلات ستسرع في تنفيذ خطتها المتعلقة بتوسعة المترو، والتي تقدر قيمة استثماراتها بنحو 1,4 مليار دولار، لتسهيل استقبال أفواج الزائرين، لافتاً إلى أن القيمة الإجمالية للمشاريع المطروحة في دولة الإمارات الأكبر خليجياً، حيث تقدر حالياً بنحو 1,38 تريليون دولار، تليها السعودية بواقع 1,02 تريليون دولار، ومن المتوقع أن تسهم مشاريع قطاع البناء والتشييد في خفض سقف الديون مع مرور الزمن.
وذكر التقرير أن الفوز بتنظيم “إكسبو 2020” يمثل مصدر ارتياح لكثير من الدائنين، في الوقت الذي تعيد فيه الإمارة جدولة قروضها، حيث إن التدفقات الرأسمالية الكبيرة ستكون مصدراً جيداً لتسديد الديون، مشيراً إلى أن صندوق النقد الدولي توقع أن يتم سداد حوالي 64 مليار دولار من حجم ديون القائمة على المؤسسات المرتبطة بحكومة دبي بي عامي 2014 و 2016.
وتوقع بنك الكويت الوطني في تقريره أن يساعد الفوز على تسديد الديون المستحقة على المؤسسات الحكومية، وتعزيز موقف المؤسسات والإمارة بشكل عام، خاصة مع حرص الحكومة على تطبيق التعليمات الجديدة المتعلقة بالرهن العقاري لتفادي ما حدث في 2008، كما أن الفوز باستضافة المعرض جاء في وقت تشهد فيه دبي نشاطاً في القطاع العقاري، ما دفع صندوق النقد الدولي إلى الحث على تعزيز الإجراءات المتعلقة بهذا القطاع في يوليو الماضي.
وأشار البنك إلى أن أسعار العقارات التجارية والسكنية ارتفعت بواقع 30% خلال عام وفق بعض التقديرات، ومن الممكن أن ينتج عن تنظيم المعرض زيادة في المعروض من العقارات السكنية والتجارية، ومن المفترض أن يتم تطبيق التعليمات والإجراءات الجديدة المتعلقة بتشديد شروط عمليات الرهن والإقراض في القريب العاجل، ومن شأن هذه الإجراءات الاحترازية أن تؤدي إلى تبديد المخاوف. إلى ذلك، قال تقرير مجموعة “بنك قطر الوطني” أن نجاح إمارة دبي في الفوز بتنظيم “إكسبو 2020” يحمل دفعة صحية لنمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من الإمارات وبقية دول مجلس التعاون الخليجي.
وقال بنك قطر الوطني في تقريره إن معارض “إكسبو” الدولية تجتذب الشركات والحكومات والمنظمات الدولية لإقامة المعارض واستضافة المناسبات على مدى ستة أشهر، وهدف المعرض الرئيسي هو حشد الناس وبناء العلاقات والروابط وتحقيق التقدم الاقتصادي والثقافي على نطاق العالم، ويقام المعرض الدولي في دبي تحت شعار “تواصل العقول .. وصنع المستقبل”، مستهدفاً عقد شراكات رائدة جديدة للعمل من أجل استدامة النمو الاقتصادي.
ونوه إلى أن التقديرات الصادرة عن مؤسسة “أتش أس بي سي”، تشير إلى أنه سيتم إنفاق مبلغ 10 مليارات دولار من قبل القطاع الخاص الإماراتي لاستكمال الاستعدادات لإقامة “إكسبو 2020”، مما يرفع قيمة الاستثمارات المتوقعة إلى 18 مليار دولار، وسيؤثر هذا المحفز الاقتصادي مباشرة على نمو الاستهلاك والاستثمار، ويساعد بدوره في خلق وظائف جديدة واستقدام عمالة أجنبية من الخارج، مما يدفع لمزيد من النمو في الاستهلاك.
وقال بنك قطر الوطني: “استناداً إلى تجارب المعارض الدولية السابقة، فيتوقع لـ “إكسبو 2020” أن يجتذب حوالي 50 مليون زائر، في دفعة قوية للحركة السياحية والاستهلاك، لذا تتوقع مجموعة بنك قطر الوطني، أن تؤدي هذه العوامل لإضافة ما نسبته 0,5% في المتوسط سنوياً للناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من الآن وحتى عام 2020، وإضافة نسبة 1% أخرى خلال عام 2020، مع تعاظم معدلات الطلب جراء تدفق الزوار”.
وأوضح التقرير أنه ومع إضافة منافسات كأس العالم التي ستقام في قطر في 2022 إلى أحداث “إكسبو 2020”، يبدو جلياً أن منطقة دول مجلس التعاون الخليجي مقبلة على طفرة اقتصادية مع أوائل العقد القادم.
ونوه إلى وجود بعض المخاطر المحتملة مع تنظيم “إكسبو 2020”، من بينها الإنهاك الاقتصادي والزيادة المفرطة في الديون التي قد تنجم عن عقد الأحداث الكبرى داخل اقتصاديات صغيرة نسبياً، فزيادة الطلب على قطاع البنية التحتية نتيجة أحداث “إكسبو 2020” و “كأس العالم 2022”، قد تخلق ضغوطات على سلاسل التوريد أو العرض الإقليمية، وتدفع بتكاليف المواد الخام لأعلى، وهو الأمر الذي قد يغذّي خلق فقاعات في سوق العقار وأسعار الأصول.
وأشار بنك قطر الوطني إلى أن ارتفاع مستويات المعيشة يمكن أن يؤدي إلى تآكل القدرة التنافسية لاقتصاديات المنطقة. وبين أن التفاؤل بفوز دبي بتنظيم المعرض مسبقاً أدى إلى رفع الأسعار في أسواق الأسهم بنسبة 82% للسنة حتى الآن، وهناك ثمة مخاطر من أن يؤدي التفاؤل المفرط بالفوز بالمعرض إلى مزيد من تراكم الديون وسط مؤسسات وشركات دبي، وهو ما قد يثير السؤال حول مدى القدرة على الوفاء بهذه الديون. ويمكن الحد من هذه المخاطر عن طريق إدارة النفقات الإضافية بالعناية اللازمة.

اقرأ أيضا

مصر الشريك التجاري الأول لدبي في أفريقيا