الاقتصادي

الاتحاد

مصر تسعى لإنقاذ «سفينة» الصناعة من «الغرق»

عامل مصري ينقل أكياساً من الأسمنت، حيث تضررت صناعة الأسمنت المصرية من رفع أسعار الطاقة

عامل مصري ينقل أكياساً من الأسمنت، حيث تضررت صناعة الأسمنت المصرية من رفع أسعار الطاقة

تستعد وزارة الصناعة المصرية لتنفيذ سلسلة من الإجراءات الداعمة للقطاع الصناعي بصفة عامة والشركات التي سوف تتضرر من قرار رفع أسعار الطاقة بصفة خاصة خلال الفترة المقبلة. وتأتي هذه الإجراءات على خلفية اتخاذ الحكومة المصرية قراراً نهائياً برفع أسعار الطاقة للمصانع الكثيفة الاستخدام للطاقة وتحديد هذه الأسعار وفقاً لمتوسط الأسعار العالمية وهو المقرر تنفيذه من مطلع يناير المقبل ويوفر للدولة نحو ثلاثة مليارات جنيه فروق أسعار تسهم في خفض نسبي لفاتورة دعم الطاقة في الموازنة العامة والبالغ حجمها 99 مليار جنيه في الموازنة الحالية.
وتشمل الإجراءات لتعويض القطاع الصناعي عن تحرير أسعار الطاقة عدة محاور منها خفض أسعار الأراضي المخصصة للمصانع وإعادة النظر في نظام المطور الصناعي الذي تسبب في ارتفاع أسعار الأراضي الصناعية في مصر في السنوات الأخيرة وكذلك السماح باستخدام الأراضي المخصصة للمصانع كأداة رهن للحصول على تمويل بضمانها من البنوك إلى جانب دراسة تقديم نوع من الضمانات الحكومية بالنسبة لملكية وتسجيل هذه الأراضي لتسهيل حصول الشركات الصناعية على تمويل ميسر وبتكلفة منخفضة سواء من البنوك أو مؤسسات التمويل الأخرى. وتأتي هذه الإجراءات بعد تزايد شكاوى القطاع الصناعي في مصر نتيجة الإضرابات وتراجع المبيعات والصادرات للأسواق الخارجية وارتفاع تكلفة النقل والشحن. وحسب معلومات حصلت عليها “الاتحاد” فإن إجراءات وزارة الصناعة سوف تمتد بالعون إلى المصانع التي اضطرت للتوقف عن العمل لأسباب متنوعة وكذلك للمصانع المتعثرة في سداد مديونياتها للبنوك ومساعدة هذه المصانع على العودة مجددا للعمل عبر الحصول على تمويل مرحلي يساعدها على استئناف أنشطتها. وحسب هذه المعلومات، فإن البنوك بدأت تعيد النظر في سياساتها التمويلية تجاه القطاع الصناعي، بحيث تبدأ اتاحة خطوط تمويل جديدة لمساعدة هذا القطاع على التعافي. ويرى خبراء اقتصاديون أن معاناة القطاع الصناعي المصري بعد الثورة فاقت التوقعات رغم أن معدل التراجع في صادرات هذا القطاع للخارج لم يكن بالدرجة المؤثرة مما يعني أن مصدر هذه المعاناة داخلي مرتبط بالأحداث الجارية في البلاد ومن ثم فإن معالجة هذه المعاناة يجب أن تبدأ بالتعامل مع هذه الأسباب. ويشير الخبراء إلى أن تزامن الانفلات الأمني وعدم الاستقرار السياسي مع نضوب مصادر التمويل وتراجع القوى الشرائية المحلية وتباطؤ النمو في القطاعات الاقتصادية المختلفة التي تعتمد على استهلاك منتجات هذه المصانع أدى الى أزمة عنيفة للقطاع الصناعي.
ويؤكد محمد المرشدي، رئيس غرفة الصناعات النسجية في اتحاد الصناعات، أنه في حالة تطبيق قرارات رفع أسعار الطاقة من دون أن تصاحبها إجراءات حكومية داعمة للقطاع الصناعي، فإن هذا القطاع سوف يتعرض لضربة قاصمة.
وقال إنه من الضروري حل مشكلتي نقص التمويل وندرة الأراضي اللتين ترتبت عليهما العديد من المشكلات الفرعية مثل ارتفاع تكلفة الإنتاج وارتفاع سعر المنتج النهائي والأمر يستلزم التعامل مع المشكلتين وإيجاد حلول واقعية لهما قبل تطبيق الأسعار الجديدة للطاقة، لأن هذه الأسعار وإن كانت ستوفر للدولة نحو ثلاثة مليارات جنيه سنوياً فإنها سوف تمثل مزيداً من الأعباء على القطاع الصناعي المثقل أساسا بأعباء متنوعة كما ان حل مشكلة ملكية الأراضي سوف يتيح الاستقرار الذي سيؤدي الى اتخاذ قرارات التوسع والاستثمار بعيدا عن أي ضغوط نفسية خاصة بعدم وجود عقود نهائية بملكية الأراضي التي تقام عليها المصانع.
ويؤكد المهندس فرج الله عامر، مستثمر صناعي، ضرورة التعامل مع مشكلات الصناعة المصرية وفقا لرؤية موحدة وبنظرة شمولية تبتعد عن الحلول الجزئية لأن مشكلات الصناعة مرتبطة ببعضها وبالتالي فإن حل مشكلة سوف يؤدي إلى حل المشكلات الأخرى.

اقرأ أيضا

العالم يتَّحد دعماً لـ«إكسبو 2020 دبي»