الاتحاد

الدروس الخصوصية


تعتبر الدروس الخصوصية أحد مخرجات التعليم والتي برزت للسطح، وأصبحت محل دراسة ومناقشة مستمرة بين العديد من أطراف المشكلة، وهي أحد اخفاقات التعليم الحديث، واخفاقات الجيل الحديث ان ظاهرة الدروس الخصوصية تشترك فيها العديد من الأطراف سواء الأسرة، والمدرسة، والوزارة، ولنتحدث عن الأسرة، وهي مربط الفرس وذلك ان العديد من الأسر الحديثة تعاني من مشكلات الدروس الخصوصية، والتي أصبحت ضريبة من الضروري ان تؤديها لأبنائها حتى الوصول الى الهدف المنشود، واذا كانت الأسرة تبذل قصارى جهدها في ايصال العلم لأولادها بالتضحية بالغالي والنفيس من أجل رفع درجاته ورفع معنوياته، الا ان المحيط الأسري ووجود وسائل اعلامية في البيت والمقصود هنا التليفزيون والذي أصبحت برا مجه تمثل العقبة الكبيرة في النهوض بالمستوى التعليمي وذلك من خلال ما يتم بثه من برا مج هابطة، لا ترتقي بالحس العلمي، بقدر ما تهبط بالأخلاقيات الى مستوى متدنٍ، وحسب ما ذكره أحد الأساتذة التربويين، ان ما يقوم المدرس به خلال سنة، يضيع ويندثر في أقل من ساعة أمام مشاهدة البرامج التليفزيونية الهابطة، فلقد أصبحت الآلة الحديثة والتقنية الحديثة أحد التحديات الصعبة لابراز الطالب المتعلم الواعي المدرك لحقائق الأمور من حيث انشغال الطالب بالبرامج والمسلسلات الهابطة، تاركا الدراسة وهمومها بعيدا خاصة اذا وضعنا في الاعتبار المستوى المتدني لنوعية البرامج أمثال سوبر أكاديمي، وبرامج الفنانين، وغيرها·· والتي لا تضيف بعدا نفسيا أو حتى علميا، أو حتى ثقافيا لشخصية الطالب، والذي من المفروض ان يعي ان هذه الأشياء إنما اسقاطات أنفس ضعيفة، المراد منها ابعاد الشباب عن دراستهم ومستقبلهم التعليمي، خاصة اذا أدركنا ان مجموعة كبيرة أو بالأحرى شريحة من الشباب تتابع برنامج ستار أكاديمي وغيرها من البرامج التي ترتبط بالواقع أو حتي مشاكلنا، فالتليفزيون أصبح أكبر مشكلة تواجه الترابط الأسري، وما يبثه من أغانٍ هابطة وخلاعة مخجلة، وان كان المفروض ان يبرز التليفزيون كوسيلة اعلامية نشطة لها دورها الفاعل في بث روح الوطنية والانتماء الحقيقي، وخلق الترابط الأسري، وبعدها ننتقل الى المدرسة وما فيها من ادارة مدرسية عليها الكثير من التحفظات بخصوص تدريس المواد الدراسية، وتدريس المناهج والتي قد لا يدرك محتواها الحقيقي إلا القليل من المدرسين، لصياغة المناهج بطريقة فيها الكثير من الاشكاليات والغموض لا تتناسب مع السن العمري للأطفال في المراحل التأسيسية وقد تشكل صعوبة المنهج الدراسي في بداية مراحله الدراسية عقبة كبيرة وحجر عثرة في استمرارية الطلاب أو الطالبات ناهيك عن الضعف الدراسي للأسرة، فتكون الدروس الخصوصية هي الحل، وهي الحقيقة التي تواجه الأسرة، وقد يكون الاعتماد على الدروس الخصوصية فيه الكثير من المحاذير العلمية من حيث طريقة التدريس والاسلوب المتبع عند المدرس الخصوصي، وأخيرا ننتقل الى موضوع الوزارة وما عليها من ملاحظات وخاصة قضية المناهج حيث أظهرت دراسة أجريت مؤخرا عن غموض وضبابية في تأليف المنهج الدراسي، حيث أصبحت بعض المواد أشبه ما تكون بالطلاسم السحرية، والتي يصعب على الطالب حلها أو حتى الوصول من خلالها الى نتيجة حتمية، فيكون الأفضل الاستعانة بمدرس من الميدان التربوي لتدريسه المادة وتفكيك مفرداتها وطلاسمها العلمية، وان كان منهج الدراسة في بعض الأحيان لا يعتمد الا على حشو المعلومات ومن ثم تفريغها بشكل أو بآخر على سطور الأوراق·· ومن هذا نستشف حقيقة وعدة حقائق·· ان هناك فراغا كبيرا فيما بين التدريس والمنهج والطالب·· ومعالجة الخلل النفسي والدراسي كفيل بالوصول الى حقيقة ومعنى التدريس على مستوى الدولة·
عبدالله حميد - رأس الخيمة

اقرأ أيضا