الاتحاد

الاقتصادي

«حرب أسعار» في خدمات الهاتف المتحرك تسبق تحرير الانتقال بين المشغلين

مستخدم للهاتف المتحرك حيث يتوقع ارتفاع حدة المنافسة بين «اتصالات» و «دو» مع تطبيق الخدمة الجديدة (الاتحاد)

مستخدم للهاتف المتحرك حيث يتوقع ارتفاع حدة المنافسة بين «اتصالات» و «دو» مع تطبيق الخدمة الجديدة (الاتحاد)

احتدمت المنافسة بين «اتصالات» و»دو» لجهة العروض السخية وأسعار الخدمات المخفضة، في مساع حثيثة للحفاظ على المشتركين، استباقاً لإطلاق خدمة «حرية اختيار المشغل»، دون الحاجة إلى تغيير رقم الهاتف المتحرك، المنتظر بدء تطبيقها قبل نهاية ديسمبر.
وأعرب مشتركون التقتهم «الاتحاد» بمركزي مبيعات «اتصالات و»دو» في أبوظبي، عن أملهم في أن تؤدي الخدمة الجديدة، التي تأخر إطلاقها في الدولة أكثر من 3 سنوات بسبب عدم الجاهزية الفنية للشركتين، إلى تخفيض في تعرفة المكالمات المحلية والدولية التي قالوا إنها «لا تزال أعلى مقارنة بمثيلاتها في بقية دول مجلس التعاون الخليجي»، رغم تراجعها خلال العامين الماضيين.
وأجمع مشتركون لدى المشغلين على أن السعر وقوة تغطية الشبكة، سيكونان الفيصل في اتخاذ قرار الانتقال بنفس أرقام هواتفهم دون تغيير، من شركة إلى أخرى.
وبحسب مسح الأسر الذي أجرته هيئة تنظيم الاتصالات مؤخراً، فإن أسعار خدمات الاتصالات هي الدافع الأساسي وراء انتقال 82% من الأفراد الذي شاركوا في المسح من مشغل إلى آخر، وأن العروض الترويجية هي التي شجعت 48% على التحول إلى مشغل آخر، في حين كانت قوة تغطية الشبكة وراء انتقال 13% من المشتركين إلى شركة أخرى.
ويتنافس المشغلان على نحو 15,12 مليون مشترك في خدمات الهاتف المتحرك بالدولة، بواقع 13,16 مليون مشترك للدفع المسبق، و1,96 مليون للفاتورة الشهرية.
وتقدر الحصة السوقية لـ»اتصالات» بنحو 53,5%، مقابل 46,5% لشركة «دو».
وتعتبر الإمارات الدولة الخليجية الرابعة بعد السعودية والبحرين وسلطنة عُمان التي تطبق خدمة نقل الأرقام بين مشغلي الاتصالات.
ويتوقع محللون ماليون متابعون لأداء «اتصالات» و»دو» أن يشهد قطاع الاتصالات في الدولة منافسة شرسة بين الشركتين، سيكون المستهلك هو المستفيد الأول منها، محذرين من نتائج سلبية على القطاع في حال تركزت المنافسة على خفض الأسعار بهدف الظفر بالعملاء.
وقبل أيام من إطلاق الخدمة الجديدة، بدت بوادر «حرب أسعار» بين «اتصالات» و»دو»، حيث تسابقت الشركتان في طرح عروض سعرية للاحتفاظ بالعملاء الحاليين، وخوفاً من انتقالهم إلى المنافس.
واستبقت «دو» قبل أسبوعين «اتصالات» بحملة ترويجية تستهدف تعريف مشتركي «اتصالات» الراغبين في الانتقال إليها من خلال الرد على رسائلها عبر الرقم 3553، وبادرت «اتصالات» بحجب الرقم عن مشتركيها، مما دفع هيئة تنظيم اتصالات إلى التدخل، ومخالفة «اتصالات».ومن المتوقع أن تشتعل المنافسة السعرية أكثر فأكثر مع اقتراب تطبيق الخدمة.وقبل أيام، طرحت «دو» عرضاً يتيح لمشتركي خدمة الدفع المسبق 3 دقائق مجانية خلال أي مكالمة دولية، مقابل دقيقة مدفوعة من زمن المكالمة. وكانت «اتصالات» قد سبقتها بعرض لمشتركي الدفع المسبق يتيح للمشترك الحصول على أربعة أضعاف رصيده عند تعبئة 15 درهماً.
وقال أحمد بن حسن المزروعي الذي يحمل رقمي هاتف من «اتصالات» و»دو»: إنه «لدي رقم مميز من «اتصالات» منذ أكثر من 20 عاماً، وحصلت على ذات الرقم عند انطلاقة شركة «دو» قبل خمس سنوات».
لكن المزروعي يعتمد أكثر على اشتراك «دو»، على اعتبار أن أسعار المكالمات الدولية تعتبر أرخص لدى «دو» مقارنة بـ»اتصالات»، فضلاً عن كثرة العروض والباقات السعرية.
ومع ذلك، أوضح المرزوعي أن «اتصالات» تتميز بقوة شبكتها وتغطيتها، وهو ما يجعله يحمل هاتفين.
وأضاف «أتوقع أن تشتد المنافسة بين «اتصالات» و»دو» خلال الأيام المقبلة، وسيكون التركيز على طرح عروض سعرية مغرية، ستكون الفيصل في اتخاذ قرار الانتقال من شركة إلى أخرى».
وقالت باميلا ساشاندر مندوبة مبيعات لدى إحدى شركات الأدوية، إنها تعمل في الإمارات منذ 10 سنوات، ولاحظت أن أسعار خدمات الاتصالات انخفضت بالفعل بنسب كبيرة خصوصاً في العامين الأخيرين.
لكنها لا تزال كما تقول مرتفعة في حال مقارنتها مع أسواق مجاورة، وحتى مع دول أخرى.
وأضافت «بالتأكيد سيكون السعر الأرخص بالنسبة لي هو الأساس، وسأنتقل برقمي الوحيد إلى الشركة التي تعطيني سعر مكالمات محلية ودولية أفضل، فضلاً عن الخدمة المتميزة».
وأعربت عن أملها في أن تكون خدمة تبادل الأرقام بين اتصالات ودو في صالح المستهلك في النهاية، وأن تكون هناك خدمة مشابهة لخفض أسعار الإنترنت في المنازل التي تقول إنها مرتفعة للغاية بالنسبة لأصحاب الدخول المتوسطة.
من جانبه، قال أبو الحسن محمد الساري، مشرف عمال بإحدى شركات المقاولات، إن قوة الشبكة بالنسبة له هو الأساس عند التحول من مشغل إلى آخر، مضيفاً أنه بحكم مشاريع شركته، فإنه كثير التنقل، وكثيراً ما يفاجأ بضعف تغطية الشبكة التي يحمل رقمها، ما يضطره إلى الاستعانة بهاتف زميل له.
وأضاف «في مثل هذه الحالات، لن يكون السعر هو الأساس بالنسبة لي بحكم عملي، ولذلك سأتحول إلى الشبكة الأكثر قوة في تغطيتها».وأكد الساري أن خدمة تبادل أرقام الهاتف المتحرك ستفيد المستهلك أكثر، خصوصاً فئة عمال المقاولات والإنشاءات وذوي الدخول الضعيفة الذين يتطلعون إلى أسعار مكالمات محلية ودولية أرخص.
وينفق الساري الجزء الأكبر من مصاريف الاتصالات على المكالمات الدولية، لذلك فإنه يتطلع إلى هذا الجانب عند اتخاذ القرار.
ورأى عبدالله بن محمد الكتبي صاحب شركة وساطة عقارية، أن أسعار المكالمات في الإمارات مرتفعة مقارنة بدول مثل السعودية التي ساهمت خدمة حرية انتقال المشتركين فيها بين «اتصالات السعودية» و»موبايلي» إلى خفض كبير في أسعار المكالمات، إلى درجة أن كثيراً من المقيمين في الإمارات يحملون شرائح سعودية ويتصلون بذويهم بسبب رخص الاتصالات.
وأضاف أنه كان متوقعاً مع دخول شركة «دو» للسوق قبل 5 سنوات، أن تنخفض تعرفة الاتصالات بنسب كبيرة عما هي عليه حالياً، كما حدث مع شركة موبايلي التابعة لاتصالات عندما دخلت السوق السعودي، مؤكداً أن الخدمة الجديدة ستغير من شكل السوق وستكون المنافسة على الأسعار.
وقال الكتبي إنه يحمل رقماً مميزاً من اتصالات دفع مقابله مبلغاً كبيراً، وحالياً لا يفكر في التحول به إلى «دو»، بسبب قوة شبكة «اتصالات» وخدماتها المميزة التي تشهد تحسناً في الفترة الأخيرة.
وأضاف شقيقه محمد الذي كان بصحبته بمقر مركز مبيعات «اتصالات» بالخالدية بأبوظبي، أن الباقات السعرية المتعددة التي تطرحها الشركتان منذ فترة، تكشف عن حدة المنافسة بينهما، حيث تحاول كل شركة جذب عملاء الشركة الأخرى، عن طريق عروض سعرية مغرية سواء على المكالمات المحلية أو الدولية.

اقرأ أيضا

«موانئ دبي العالمية» تطور منطقة اقتصادية في ناميبيا