الاتحاد

الاقتصادي

«أراضي دبي» تتعهد بالتصدي لزيادات الإيجارات غير القانونية

مخاوف من زيادة الإيجارات في دبي بعد استضافة «إكسبو 2020» (تصوير حسن رئيسى)

مخاوف من زيادة الإيجارات في دبي بعد استضافة «إكسبو 2020» (تصوير حسن رئيسى)

أكدت دائرة أراضي وأملاك دبي أنها ستتصدى لأية زيادات غير قانونية في أسعار الإيجارات عقب فوز دبي باستضافة “إكسبو 2020”، من خلال مركز فض المنازعات الإيجارية والقوانين المنظمة للعلاقة بين المالك والمستأجر.
وقال سلطان بن مجرن مدير عام الدائرة في تصريحات لـ”الاتحاد” إن فوز الإمارات باستضافة المعرض في دبي يعد إنجازاً تاريخياً، واعترافاً دولياً بالإنجازات التي حققتها الدولة في جميع المجالات.
وأضاف أن الفوز المستحق ستكون له انعكاسات واضحة على القطاع العقاري في دبي خلال السنوات السبع المقبلة قبل تدشين الحدث العالمي، كما ستكون له انعكاسات طويلة الأمد بعد الاستضافة، وهو الأمر الذي يستدعي مراجعة الخطط المستقبلية للدائرة خلال السنوات المقبلة لمواكبة التطورات.
وأكد ابن مجرن أن الدائرة كانت قد فرغت من إعداد خطتها الاستراتيجية للثلاث سنوات المقبلة، والتي تم إعدادها فور صدور قانون دائرة الأراضي والأملاك منتصف العام الحالي، مشيراً إلى أنه بعد فوز دبي باستضافة المعرض الدولي، ستقوم الدائرة بمراجعة الخطة بما يضمن استدامة النمو واستمرار تطور القطاع مع الحفاظ على مصالح جميع الأطراف.
وهدأ ابن مجرن من مخاوف المستأجرين في دبي من حدوث زيادات جزافية في أسعار الإيجارات عقب إعلان فوز دبي، مستبعداً حدوث زيادات آنية كبيرة في الوقت الحالي، حيث سيعقد الحدث نفسه بعد سبع سنوات من الآن.
وأكد أن أسعار الإيجارات في دبي تخضع لمعادلة العرض والطلب في إطار القوانين المنظمة للعلاقة بين المالك والمستأجر، والمؤشر العقاري وما يقرره مركز فض المنازعات الإيجارية، الذي بدأ نشاطه منتصف نوفمبر الحالي.
وقال إن منظومة التشريعات التي أرستها الدائرة على مدى السنوات الماضية قادرة على التصدي لأي ممارسات أو زيادات غير قانونية، تتعارض مع نصوص القوانين ومعطيات مؤشر الإيجارات الذي طورته الإمارة والذي يتم تحديثه على نحو فصلي.
وأضاف أن شريحة كبيرة من المستأجرين أصبح لديهم الوعي الكافي بالتشريعات المنظمة للإيجارات في الإمارة، حيث يمكن الاعتراض على أية زيادات جزافية في أسعار الإيجارات من خلال التقدم بدعوى لمركز فض المنازعات الإيجارية التابع للدائرة، والذي سيقوم من جانبه بالفصل في هذه الطلبات وفق ما ينص عليه المرسوم الصادر بتأسيس المركز.
وأشار ابن مجرن إلى أن مركز فض المنازعات الإيجارية، الذي يتخذ من الدائرة مقراً له، يعد الذراع القضائية لدائرة الأراضي والأملاك بدبي، حيث يختص المركز بالفصل في أية منازعات تنشأ بين الطرفين المالك والمستأجر.
وتم تأسيس المركز تنفيذاً للمرسوم رقم 26 لسنة 2013 بشأن تأسيس “مركز فض المنازعات الإيجارية”، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، في 21 سبتمبر الماضي.
وقال مدير عام الدائرة إن المركز، الذي بدأ نشاطه بالفعل، يعد خطوة متقدمة لمعالجة جميع المشاكل بطريقة احترافية تتوافق مع أعلى المعايير التي تطبقها الدائرة في جميع الوظائف والمهام في مختلف إداراتها وأقسامها.
وذكر أن الدائرة قدمت جميع أشكال الدعم كافة للمركز الجديد بوصفه ذراعها القضائية، لاسيما أنه سيستجيب لمتطلبات المرحلة المقبلة التي تحتاج إلى خطط وآليات تتسم بالمرونة والأساليب الجديدة، فضلًا عن تميزها بالسرعة وحاجتها إلى الدقة والمزيد من الشفافية في التعامل مع القضايا المتصلة بالسوق العقاري.
وأوضح أن المركز يمثل منظومة قضائية مختصة بالنظر في المنازعات وتطوير إجراءات البت بها من خلال آلية سريعة ومبسطة من أجل تحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للمعنيين كافة بقطاع تأجير العقارات، والقطاعات المرتبطة به ما يقود في نهاية المطاف إلى دعم التنمية المستدامة في الإمارة.
وأكد أن الدائرة تدرك تماماً أهمية “إكسبو 2020”، وستقوم بالمزيد من الدراسات لمعرفة تأثيراته الآنية والمستقبلية على القطاع العقاري، لتعظيم الاستفادة من الحدث العالمي في تحقيق نمو مستدام بالقطاع.
وشدد على أن دور الدائرة يبقى الحفاظ على التوازن في سوق الإيجارات، والذي يؤدي دوراً مهماً للغاية في جذب مزيد من المستثمرين للقطاع العقاري في الإمارة.
واتفق معه محمد تركي الخبير العقاري ومدير العقارات في شركة “الوليد للعقارات”، حيث استبعد حدوث أية زيادات آنية في أسعار الإيجارات في دبي خلال الربع الأخير من العام الحالي، تحت تأثير فوز دبي باستضافة المعرض. وتوقع حدوث زيادات تدريجية في أسعار الإيجارات مع بداية العام المقبل، مع بدء إعلان الشركات العالمية والمحلية عن استراتيجياتها المستقبلية وخططها التوسعية .
وقال إن أسعار الإيجارات في دبي شهدت خلال التسعة أشهر الأولى من العام الحالي زيادة تراوحت بين 30% و40%، مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، وهو الأمر الذي يقلل من فرص حدوث زيادات كبيرة خلال الربع الأخير من العام الحالي.
وأكد تركي أن ردود فعل القطاع العقاري تجاه الأحداث والمتغيرات المحيطة تختلف عن ردود فعل أسواق المال، حيث تتأثر الأخيرة بشكل آني بتطور الأحداث، فيما تنعكس مثل هذه الأحداث على أداء القطاع العقاري ضمن إطار زمني أطول.
وأضاف “أن مالك العقار لا يمكنه فرض زيادات جزافية في أسعار الإيجارات صبيحة فوز الإمارات باستضافة “إكسبو 2020”، حيث يتم تحديد الأسعار وفق عوامل وتحديات أخرى تتعلق بمستويات الطلب ونسب الإشغال بالعقار”. وقال إن أسعار الإيجارات التي يفرضها المالك لابد أيضاً أن تأتي متوافقة مع معطيات مؤشر الإيجارات الذي طورته الدائرة.
وفيما يتعلق بعمليات البيع، قال تركي إن المحرك الرئيسي للطلب على شراء العقار في دبي في الوقت الحالي هو المستخدم النهائي بما يجعل الزيادة في الطلب على العقار تبدو بطيئة بعض الشيء، إلا أنها تبقى أكثر رسوخاً واستدامة مقارنة بزيادة الطلب الناجمة عن المضاربات.
وفي المقابل، قال مهند الوادية، المدير الإداري في شركة “هاربور” للوساطة العقارية، إن فوز الإمارات يسهم في زيادة وتيرة ارتفاع أسعار الإيجارات والبيع على حد سواء. وأضاف أن الأجواء الإيجابية التي سبقت عملية الفوز أسهمت بزيادة إيجارات العقارات، وفي مقدمتها الوحدات السكنية، بنسبة تتراوح بين 25? و35% خلال العشرة أشهر الأولى من العام الحالي، مقابل الفترة المقابلة من العام الماضي. ولفت إلى أن معدل زيادة أسعار العقارات بدأ في التسارع على نحو غير مسبوق خلال أكتوبر الماضي، مع قرب إعلان نتيجة التصويت على ملف الاستضافة، حيث سجلت وحدات وفلل سكنية زيادة تراوحت بين 5? و10% خلال الشهر، مقارنة بالشهر الذي سبقه، ما اعتبره دليلا على سرعة استجابة السوق للمتغيرات المتعلقة باستضافة “إكسبو 2020”.
وأكد الوادية أن تسارع وتيرة زيادة أسعار العقارات في الآونة الأخيرة، أدى إلى عرقلة تنفيذ العديد من صفقات البيع والشراء، حيث يعرض الملاك وحداتهم العقارية بأكثر من وسيلة وعبر العديد من مكاتب الوساطة، ليبدأوا في تلقي عروض الشراء والمفاضلة فيما بينها. وأوضح الوادية أن السوق العقارية في دبي تترقب حدوث زيادات إضافية تتراوح بين 5% و20% بحسب نوع العقار وموقعه، مستنداً في ذلك للزيادات التي حدثت في مدن استضافت “إكسبو” خلال الأعوام الماضية. وقال فردان الفردان «رجل أعمال»، يملك ويدير مجموعة من العقارات في منطقة بر دبي، إن الزيادات الحاصلة منذ بداية العام تتركز في مناطق التملك الحر، فيما نالت المناطق القديمة مثل ديرة وبر دبي نصيباً أقل من هذه الزيادات. وتوقع الفردان حدوث زيادات في أسعار الإيجارات بعد إعلان فوز الإمارات، لكنه توقع أن تكون وتيرة الزيادات أبطأ وبنسب أقل، لانعقاد الحدث بعد سبع سنوات من الآن.

آلية قانونية للزيادات السنوية

ينظم القانون رقم 26 لسنة 2007، والمرسوم رقم 2 لسنة 2011 الذي تم تمديد العمل به خلال عامي 2012 و2013، العلاقة بين مالكي ومستأجري العقارات في دبي، ويضع التشريعان آلية للزيادات السنوية لبدل الإيجارات، حيث يجب أن تتوافق القيمة الإيجارية مع «مؤشر بدل إيجار العقارات لإمارة دبي» الذي يتم تحديثه على نحو دوري.
ويحدد المؤشر الذي تم إنشاؤه تنفيذاً للقانون رقم 62 لسنة 2011 بدل الإيجارات للعقارات بمختلف استخداماتها في جميع مناطق إمارة دبي، ويتم الرجوع إليه في حالة وجود نزاع بين المؤجرين والمستأجرين في تحديد نسب الزيادة السنوية في القيم الإيجارية.
ويستند المؤشر الذي يتم تحديث بياناته كل أربعة أشهر إلى عدة مصادر، أهمها بيانات عقود الإيجار المسجلة في مؤسسة التنظيم العقاري، إضافة إلى المسوحات الميدانية التي تقوم بها الدائرة للمناطق المختلفة، لمعرفة مستويات أسعار التأجير، فضلاً عن الاجتماعات الدورية مع الشركات العقارية الفعالة والملاك. وفي حال رفض أحد الأطراف نتائج المؤشر الذي يوضح الحدين الأدنى والأعلى لإيجار الوحدة السكنية «المثل»، يمكن للطرف المتضرر رفع دعوى قضائية أمام مركز “فض المنازعات” الذي يقوم بدوره بإصدار الأحكام الملزمة للطرفين. ووفق المرسوم رقم (2) لسنة 2011 بشأن بدل إيجار العقارات في الإمارة، فإنه في حال كان بدل إيجار الوحدة العقارية يقل عن 25% من متوسط قيمة إيجار المثل، الذي يحدد وفقاً لمؤشر تحديد بدل الإيجارات المعتمد لدى مؤسسة التنظيم العقاري «ريرا»، فإنه لا تفرض أي زيادة في القيمة الإيجارية على الوحدة العقارية. ونص المرسوم على أنه يجوز لصاحب العقار أن يرفع قيمة الإيجار في حال كان الإيجار أقل بواقع 26% أو أكثر من إيجار المثل «وفق نتائج مؤشر حساب بدل الإيجار». وإذا كان الإيجار يقل عن معدل السوق بنسبة تتراوح بين 26? و35%، فيجب ألا تتجاوز الزيادة 5%، وإذا كانت أقل بنسبة تتراوح بين 36% و45%، تكون الزيادة 10%. وتصل الزيادة إلى 15% إذا كان الإيجار أقل من معدل السوق بنسبة بين 45% و55% وتصل إلى الحد الأقصى 20%، عندما يقل عن المعدل بما يفوق 55%. وارتفع متوسط الإيجارات السكنية في دبي، خلال النصف الأول من العام الحالي، بنسبة تراوحت بين 20% و25%، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، فيما سجلت أسعار البيع ارتفاعاً بلغ نحو 20%. وجرى تمديد العمل بالمرسوم لعامين متتاليين 2012 و2013.

زيادات خلال النصف الأول
شهدت السوق العقارية في دبي خلال النصف الأول أعلى زيادة سنوية للعقارات على صعيدي الإيجار والبيع منذ بداية الأزمة المالية العالمية التي ألقت بظلالها على القطاع قبل أربع سنوات. وتعود الزيادة في أسعار البيع والإيجار إلى تحسن مستويات الطلب الناجم عن انتعاش العديد من القطاعات الاقتصادية ذات الصلة، واستعادة السوق لقدرته على توليد الوظائف، وزيادة الدخول القائمة، فضلاً عن الانخفاض النسبي على التمويلات العقارية.
ووفق تقارير شركات الاستشارات العقارية، نالت الشقق الكبيرة المكونة من غرفتين وصالة أو أكثر والفلل السكنية النصيب الأكبر من الارتفاع بزيادة لا تقل عن 26? خلال النصف الأول ونحو 40% خلال عامين. وسجلت الشقق الفاخرة في نخلة جميرا، ومرسى دبي، وجميرا بيتش ريزيدنس، وتيكوم، وأبراج بحيرات جميرا، وجميرا بارك، وجزر جميرا، وذا جرينز، والمرابع العربية أعلى معدل للارتفاع. وعلى صعيد الفلل تركزت الارتفاعات في هذا القطاع في مناطق نخلة جميرا، وجميرا بارك، والبراري، والمرابع العربية، حيث بلغ متوسط الزيادة في الإيجار السنوي للفلل المكونة من 4 غرف نسبة 20% بمشروع «ميدوز» لتصل إلى 250 ألف درهم، وارتفعت الأسعار لنفس الفئة من الفلل في المرابع العربية بنسبة 25% إلى 260 ألف درهم.

اقرأ أيضا

انخفاض مخزونات النفط الأميركية مع زيادة مصافي التكرير الإنتاج