الاتحاد

دنيا

العومة فضـّة الشـواطئ

الصيادون ينشرونه على اليابسة بهدف تجفيفه

الصيادون ينشرونه على اليابسة بهدف تجفيفه

يمتد كسجادة زرقاء مفتوحة على المدى الشاسع، أزرق وكريم ورزقه واسع· يقصده الصيادون ليغمسوا سناراتهم أو شبكة الصيد، لجلب الأسماك من أعماقه· وفي حالة الصيد الاحترافي، يستخدم معظهم الأسماك، الحية منها والميتة، كطُعم لجذب الأسماك الأخرى·
يأتي سمك ''العومة'' الذي يتميز بلونه الفضي البراق ورائحته الجاذبة للأسماك الكبيرة، كأحد أهم وسائل الصيد التي يمارسها الصيادون، لأن الأسماك الكبيرة تجد في العومة غذاءً لها فتطاردها لتقع هي نفسها صيداً في شبكة الصيادين، حيث يتم رمي سمك العومة في البحر أو بواسطة شبكات الصيد أو القوارب·
لكن، إذا كان العومة هو طُعم الاصطياد، كيف يتم اصطياده إذاً؟
يجيب على هذا السؤال سلطان بوهارون، صاحب إحدى أعرق شركات قوارب وأدوات الصيد البحري: ''يسمى العومة في لهجتنا العامية ''العومه'' ويسمى ''جاشع'' أيضاً، وهو صغير الحجم لامع اللون من فصيلة السردين، يعوم إلى الأعلى في البحر، وقديماً كان البحارة يرمون المساكر والحظرات (شباك صيد ثقوبها صغيرة جداً) من المركب إلى البحر لصيد العومة بحيث تشكّل الشباك قوساً داخل البحر، ويستمرون لساعات، حيث يحتاج سحب الشباك أحياناً إلى أكثر من ساعتين· وكان الصيد يتم في مواسم معينة خاصة التي يتكاثر فيها العومة، كما كان يجفف فوراً بفضل صغر حجمه من دون حاجة إلى فتح بطنه وتنظيفه، إنما يرش عليه الملح ويجفف قبالة البيوت أو الساحات إن كان سيؤكل، حيث كنا نأكله قديماً كالسردين، أو ينشر على الشاطئ إن كان سيستخدم لأغراض ثانية· وفي أيامنا هذه يتجه الصيادون إلى إمارة رأس الخيمة إذ ينتشر العومة في سواحلها، منهم من يصطاده بالطريقة التقليدية القديمة، ومنهم من يستخدم سيارات الدفع الرباعي لجذب وجرّ شباك الصيد، ثم ينشره على شاطئ البحر إلى أن يجف، أو يجمعه على شكل أكوام شبيهـــــــة بأكوام الحجارة ثم يتم ترحيله بسيارات (نصف نقل) إلى شاطئ البحر أو الأراضي بحسب الحاجة منه''·
وعلى الرغم من أن المثل الشعبي يقول: ''العومه مأكولة ومذمومة'' إلاّ أن لسمك العومة استخدامات تفيد منها كل الكائنات الحية الإنسان والحيوان والنبات، أخبرنا عنها الصياد المخضرم راشد بن مهيّر بقوله: ''استخدامات وفوائد العومة متعددة فهو غذاء للإنسان حيث كنا نجففه مملحاً، ونتناوله في وجبات مختلفة كأن نفرمه ونحتفظ به مطحوناً وحين الطهو نضيف إليه البهارات والثوم والزيت، وهناك من يضعه في وعاء فخاري، ويحفظه بعد تتبيله بالمطيبات كالجلجان والكمون والسنوت وحبة الحلوة، ليؤكل بخبز الرقاق المحلي·
كما كان العومة دواءً للإنسان، يحرق على النار مع لومي أسود يابس ثم يوضع في قماش ليستنشقه ويشمه مريض الزكام والصداع· بينما تحوم طيور البحر بخاصة النوارس والكنعدة حوله لتقتات منه سواء كان يعوم على سطح البحر أو كان مفروشاً على الرمال، فضلاً عن كونه علفاً للحيوانات وخليطه مع البرسيم ونوى التمر مفيد للبقر والمواشي، كما أن للأرض الزراعية نصيباً من العومة لأنه سماد لإخصابها حيث يقطع ويدق ويرش تحت الأشجار المثمرة كالنخل والهمبة والنبق وغيرها''·
وعن كيفية تعبئة وتصدير العومة، وأسعار مبيعه، يضيف بن مهيّر موضحاً:
''يتم جمع كميات كبيرة جداً من العومة تقدّر بآلاف الكيلوجرامات في كل ''جلبة صيد''، ويقوم الصيادون والعمال بتحميله ''نقلة العومة'' على دفعات في سيارات نقل مكشوفة الصندوق الخلفي، إلى الشاطئ أو الأراضي المطلوب تسميدها أو مزارع المواشي - بحسب الغاية المرجوة من استخدام العومة ـ وبعد تجفيفه على الشاطئ بواسطة حرارة الشمس تتم تعبئة العومة في أكياس بلاستيكية خاصة، يحوي كل كيس نحو 10 كيلوجرامات، إذا كان سيستخدم ويباع داخل الدولة للاستخدام العاجل، ويبلغ سعر الكيس نحو 25 درهماً، أو يوضع ضمن عبوات كبيرة خاصة لتصديرها بهدف الاستفادة منها خاصة كسماد للأراضي الزراعية، حيث يصل سعر العبوة إلى نحو 35 درهماً''·
وبحسب هيئة البيئة في أبوظبي فإن العومة- العومة، يصدر بكثرة من ميناء خورفكان والسواحل الشمالية إلى بعض دول الخليج والوطن العربي وكذلك الدول الآسيوية خاصة الهند·
و في عام 2005 أظهر مسح خاص بالعوم أن نسبة اصطيادهٍ تصل إلى نحو 3 ملايين طن في موسم واحد بالإمارات الشمالية·

اقرأ أيضا