الاقتصادي

الاتحاد

«ضمان الاستثمار» : 123 منطقة حرة في 19 دولة عربية

يبلغ عدد المناطق التجارية والصناعية والخدمية الحرة في 19 دولة عربية 123 منطقة معظمها مناطق حرة عامة إضافة إلى عدد من المناطق الحرة الخاصة التي يتم إنشاؤها وفق شروط معينة وخصوصا في دول مثل مصر والإمارات، بحسب المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات”ضمان”.
وذكرت المؤسسة في ورقة عمل قدمتها إلى “الملتقى الرابع للاستثمار في المناطق الحرة والمناطق التنموية” الذي اختتم فعالياته أمس في العاصمة العمانية مسقط، أن المنطقة العربية شهدت اهتماما متزايدا من قبل معظم حكوماتها بإنشاء وتطوير المزيد من المناطق الحرة بمختلف أنواعها وأغراضها وأحجامها.
وأضافت” رغم ظهور المناطق الحرة في الدول العربية في بداية القرن الثامن عشر بالمغرب (منطقة جبل طارق) وتواجدها بالشكل الحديث في بداية السبعينيات من القرن الماضي في مصر(بورسعيد) إلا أنها لم تشهد تطورات لافتة إلا منذ منتصف الثمانينيات في الإمارات (منطقة جبل على)”.
وأضافت المؤسسة في ورقتها المقدمة للملتقى الذي تنظمه المؤسسة العمانية العامة للمناطق الصناعية بالتعاون مع الاتحاد العربي للمناطق الحرة إلى أن الخطط الحكومية المعلنة من قبل العديد من حكومات الدول العربية تكشف عن خطط لإنشاء العشرات من المناطق الحرة في بلدان المنطقة والتي من المتوقع أن تجد طريقها إلى التنفيذ بعد عبور المنطقة تداعيات المرحلة الحالية على الصعيدين السياسي والاقتصادي.
وقدرت المؤسسة استنادا لمصادر قطرية حجم التجارة الخارجية في المناطق الحرة في مصر والأردن والإمارات بما يزيد عن 112 مليار دولار(411 مليار درهم) لعام 2010، كما قدرت حجم التجارة الخارجية في المناطق الحرة الإماراتية وحدها بما يزيد عن 96 مليار دولار(325 مليار درهم) عام 2010 منها 20% تقريبا تتم مع الدول العربية بقيمة تبلغ 19,2 مليار دولار وأكثر من نصف تلك القيمة 56% تقريبا يتم مع دول مجلس التعاون الخليجي وحدها وبقيمة تبلغ 10,7 مليارات دولار.
وأشارت المؤسسة إلى انه، وحسب مصادر قطرية، يقدر حجم الاستثمارات الإجمالية في المناطق الحرة المصرية والأردنية والعمانية بأكثر من 21 مليار دولار بنهاية العام 2010.
وشددت المؤسسة على أهمية الدور الذي تقوم به المناطق الحرة بمختلف أنواعها في دعم نمو وتطور الاقتصادات العربية وتشجيع الاستثمارات الحكومية والخاصة بشكل عام وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة بشكل خاص، مشيرة إلى انها تحرص على تقديم خدماتها للمشروعات المقامة فيها كما ترصد وتتابع تطوراتها من خلال تقريرها السنوي مناخ الاستثمار في الدول العربية، كذلك تحرص على المشاركة في مختلف الأنشطة والفعاليات التي تستهدف بحث سبل تعزيز الدور التي تقوم به تلك المناطق في اقتصاد المنطقة.
ورغم هذا التطور اللافت واتجاه العديد من الدول العربية لإنشاء المزيد من المناطق الحرة وتطوير القائم منها، إلا أن المؤسسة ترى أن الفترة المقبلة تحتاج المزيد من العمل لتعزيز دور تلك المناطق في جذب الاستثمار الأجنبي وتنشيط الصادرات وتنمية اقتصادات المنطقة بشكل عام من خلال مجموعة من التوصيات على المستويين الإقليمي والقطري.
وأكدت المؤسسة أهمية التخطيط المدروس من قبل الحكومات لإنشاء المناطق الحرة، من خلال الدراسات الأولية للموقع والمواصلات المرتبط به والموارد القريبة المتاحة، تحديد الأنشطة المستهدفة وفق معايير موضوعية تأخذ في اعتبارها إمكانات الدولة واحتياجات السوق العالمي، تقدير دقيق للاحتياجات من البنية التحتية والمرافق والتجهيزات، تحديد الحجم المناسب للمنطقة الحرة مع مراعاة التوسعات المستقبلية، ربط التخطيط للمدن الحرة والمشاريع المرخص لها بالأهداف العامة للدولة لضمان تأثيرها الايجابي على القطاعات الإنتاجية والخدمية المحلية، والاستغلال الأمثل لكافة الطاقات والموارد الطبيعية والبشرية.
وشددت المؤسسة على تهيئة البيئة السياسية والتشريعية والإجرائية عبر؛ توفير الضمانات القانونية الكافية للمشروعات المقامة في المناطق الحرة ضد مختلف المخاطر غير التجارية الناجمة عن حالات عدم الاستقرار السياسي، تطوير وتفعيل الأنظمة والقوانين (التشريعات) الناظمة للاستثمار في المناطق الحرة والتنموية بما يتلاءم والتطورات الاقتصادية والتكنولوجية ومواجهة المشاكل والصعوبات والعقبات التي تعترض الاستثمار في تلك المناطق، تهيئه الظروف لسهولة إنشاء المشروعات وتبسيط الإجراءات وتوفير الخدمات اللازمة وتسهيل تعامل المشروعات مع الجهات المختلفة، التنسيق بين الإدارات الجمركية العربية من خلال الجامعة العربية لتسهيل وتبسيط إجراءات دخول وخروج البضاعة من وإلى المناطق الحرة، تبادل الآراء والخبرات والتجارب، وأخيرا التعاون الفعال من جهة شركائنا الاستراتيجيين من مؤسسات حكومية وخاصة تعزيز العلاقة مع القطاع الخاص القائمة على مبدأ الشراكة والتنافسية الحرة. ودعت الورقة إلى الاهتمام بالمحفزات وتعظيم جدوى الاستثمار من خلال؛ تقديم المزايا والحوافز الطافية سواء المادية ومنها الحوافز الجمركية والضريبية والحوافز الأخرى كعدم فرض قيود على التعامل بالنقد الأجنبي أو التحولات المالية والأرباح وقيام الدولة بالمساعدة في توفير عناصر الإنتاج الضرورية للمشروعات بمستويات كفاءة عالية وبأسعار مناسبة.
وأكدت ورقة المؤسسة أهمية الإدارة والمتابعة وخصوصا في مجالات؛ رفع كفاءة أداء المؤسسات المحلية التي تقدم خدمات لوجستية لتصل إلى مستوى المؤسسات العالمية بعد استكشاف الفوارق الفنية وإحداث التغييرات المناسبة وسد الثغرات، التنسيق المستمر بين الجهات الحكومة وإدارة المنطقة من جهة والمستثمرين من جهة أخرى لتحقيق متطلباتهم والاستمرار في وضع الخطط الكفيلة بتطوير الأداء والمرافق وغيرها من الأمور التي تجعل من المنطقة الحرة بيئة أعمال أكثر تميزاً، اعتماد معايير جودة عالمية في كافة مراحل العمل في إدارة وتسيير العمل في المناطق الحرة العربية ومنها على سبيل المثال شهادات الأيزو في سلامة البيئة، وأمن المعلومات للخدمات الالكترونية، والاستجابة الفورية لشكاوى المتعاملين.
كما طالبت المؤسسة بنظم متطورة للتقييم والتطوير المستمر عبر؛ الاهتمام بنتائج الدراسات ولاسيما الصادرة عن مؤسسات إقليمية ودولية متخصصة في مجالات تقييم أداء المناطق الحرة والتي تعتمد مؤشرات عديدة أبرزها؛ الإمكانات الاقتصادية، ومدى توافر المرافق وجودتها، وكفاءة النقل والمواصلات والبنية التحتية والترابط اللوجيستي بين أطراف المنطقة، وبرامج التوسع والتطوير، والمزايا والإعفاءات المقدمة للمستثمرين، والتسهيلات الإجرائية في انجاز المعاملات، ومؤشرات الجدوى الاقتصادية والتكاليف المنفقة، وكذلك كفاءة الترويج للمنطقة، والاستفادة من التجارب الناجحة للمناطق الحرة الكبيرة والتي حققت أرقاما قياسية في النمو وخصوصا في دبي وسنغافورة وهونج كونج وكذلك التجارب الإقليمية الرائدة في دول عريقة مثل مصر واليمن.
وفي مجال التعاون العربي في مجال المناطق الحرة، أكدت الورقة على عدد من المحاور أبرزها؛ التخطيط السليم والذي لا بد أن يستند إلى معلومات دقيقة وحديثة ولذا يجب إنشاء قاعدة بيانات إحصائية شاملة للمناطق الحرة العربية بمختلف أنواعها.
تتضمن إحصائيات حديثة ودورية عن عدد المشروعات وحجم الاستثمارات وعدد العاملين فيها وحجم تجارتها الخارجية والقوانين الحاكمة وأنواع المناطق والفرص المتاحة بها إلى غير ذلك من المعلومات الضرورية، هذا إلى جانب دعم جهود الاتحاد العربي للمناطق الحرة في مجال تعزيز التنسيق والتعاون فيما بين المناطق الحرة العربية ولاسيما في مجالات إجراء المسوحات الإحصائية الإقليمية الشاملة والدراسات المتخصصة والاستمرار في تنظيم المؤتمرات والأحداث الإقليمية في هذا المجال.

اقرأ أيضا

«غرفة دبي»: خطة لدعم عمال البناء والإنشاءات