الاقتصادي

الاتحاد

«النقد العربي»: التكنولوجيا زادت مخاطر الاحتيال على البنوك

جانب من المشاركين في الدورة (تصوير  جاك جبور)

جانب من المشاركين في الدورة (تصوير جاك جبور)

ارتفعت مخاطر الاحتيال على المصارف خلال السنوات القليلة الماضية، نتيجة الابتكارات والتطورات المتسارعة التي تسهل اختراق قواعد البيانات وقنوات التوزيع بما في ذلك أجهزة الصراف الآلي والانترنت، ما يتطلب تقوية إدارة المخاطر لدى القطاع، بحسب الدكتور جاسم المناعي المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي.
وقال المناعي خلال افتتاح دورة “كشف الاختلاس لدى البنوك” أمس بمقر الصندوق في أبوظبي “رغم الإيجابيات التي برزت من استخدام البنوك في تكنولوجيا المعلومات مثل سرعة انجاز المعاملات البنكية والحصول على الخدمة المصرفية في أي زمان ومكان إلا أن هذا التطور ترتب عليه بروز مخاطر عدة أهمها مخاطر الاحتيال”.
وأشار إلى تسارع وتيرة التطورات ما يتطلب تقوية إدارة المخاطر لدى المصارف للحد من مخاطر الاحتيال.
وأضاف في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الدكتور سعود البريكان مدير معهد السياسات الاقتصادية بالصندوق “شهدت الصناعة المصرفية في العقدين الماضيين عولمة في قطاع الخدمات المالية وزيادة في تطور الخدمات التي تقدمها المصارف وكذلك التطور المستمر في تكنولوجيا المعلومات وتوسع نطاق استخدامها لدى المصارف”.
وأوضح خلال الدورة التي تعقد في الفترة من 4 إلى 8 ديسمبر الحالي، بحضور 30 مختصاً من 16 دولة عربية، أن مخاطر الاحتيال في المصارف زادت بسبب زيادة مقدرة المستخدمين على ابتكار تقنية متقدمة تمكنهم من تحديد واستغلال نقاط الضعف في أنظمة تكنولوجيا المعلومات وكذلك قواعد البيانات وقنوات التوزيع.
وأكد أنه من الصعوبة إن لم يكن من الاستحالة منع الاحتيال بشكل كامل ولكن تستطيع المصارف التقليل من احتمال وقوع الاحتيال وبالتالي تقليل الخسائر من خلال الرقابة الفاعلة وتشديد الضوابط المتعلقة بذلك.
وقال “نذكر على سبيل المثال وجوب أن تكون أنظمة المعلومات لدى البنوك وكذلك إدارة المخاطر، خاصة التشغيلية محدثة وتتلاءم مع التطورات التي تحدث بهذا المجال وبالتالي تقليل فرص دخول أشخاص إلى هذه الأنظمة، كذلك أن يكون لدى المصارف إدارة مخاطر وأنظمة ضبط ورقابة قوية لضمان توافق عمل المصارف مع الأنظمة والقوانين المرعية”.
وتسلط الدورة الضوء على كيفية مراقبة واكتشاف الاحتيال لدى المصارف والإجراءات الرقابية التي تقوم بها السلطة الرقابية في مراقبة عمليات الاحتيال.
ويحاضر في الدورة خبراء من مجلس الفيدرالي الاحتياطي الأميركي (المركزي الأميركي) ومنهم سركيس يوجورتيجيان وجون ماكورميك و رون سيسنيروس.
من جانبه، قال ماكورميك “إن الأزمة المالية العالمية أظهرت القصور في ادارة المخاطر لدى البنوك وضرورة تطوير آلية المصارف”، مشيراً إلى أن الدورة ستتناول تداعيات وتأثيرات الأزمة المالية العالمية والدروس المستفادة منها في كشف عمليات الاحتيال.
يشار إلى أن الأزمة المالية العالمية كشفت عن عمليات احتيال تعرضت لها بنوك كبرى وكان أبرزها عملية احتيال برنارد مادوف الرئيس السابق لبورصة ناسداك الإلكترونية بمبلغ 50 مليار دولار، وهو ما يعتبر الأكبر في التاريخ من صناديق استثمارية تضم استثمارات كبار البنوك العالمية وأثرى وأبرز المستثمرين العالميين.
ودعا الصندوق إلى إعادة النظر في أساليب وطرق إدارة المخاطر لدى المصارف، مشيراً إلى أن ضعف الرقابة على البنوك، وكذلك الضعف في إدارة المخاطر وإدارة الحكم السليم، كانت من الأسباب المباشرة لاندلاع الأزمة المالية العالمية.
يشار إلى أن قواعد واجراءات “بازل 3” تهدف إلى تقوية الرقابة والإشراف على البنوك، بحيث تمكن من تحسين قدرتها على امتصاص الصدمات الناجمة عن الضغوط المالية والاقتصادية، وكذلك تحسين إدارة الحكم وإدارة المخاطر وتقوية الإفصاحات والشفافية.
كما أن أهم ملامح “بازل 3” تتمثل في تحسين كمية ونوعية رأس المال لدى المصارف مع التركيز على رأس المال الأساسي لامتصاص الخسائر، وإضافة عناصر أخرى لرأس المال مثل وجود رأسمال إضافي يعمل صماماً لحماية النظام المصرفي من فقاعات الائتمان.

اقرأ أيضا

آمال تخفيض الإنتاج تقفز بأسعار النفط