الاقتصادي

الاتحاد

الاونكتاد: «مصدر» ترسخ مكانة أبوظبي في قطاع الطاقة المتجددة

جانب من مدينة «مصدر»

جانب من مدينة «مصدر»

أسهمت مبادرة “مصدر” في ترسيخ أبوظبي لموقعها في مجال التطوير والبحوث المتعلقة بتكنولوجيا الطاقة المتجددة، بحسب تقرير “التكنولوجيا والابتكار لعام 2011” الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد”.
وأوضح التقرير أن مبادرة “مصدر” أحدثت نقلة نوعية في مجال الطاقة المتجددة، لتصبح محورا عالميا جديدا ينافس المراكز المماثلة في أميركا والصين والهند.
وأكد التقرير أن أبوظبي حجزت مكاناً عالمياً في مجال البحث والتطوير وتبني احدث التكنولوجيات الخاصة بالطاقة المستدامة وإدارة الكربون والمحافظة على المياه، من خلال مشروع “مصدر”.
واعتبرت المؤسسة التابعة للأمم المتحدة، أن الجهود الحثيثة التي تقوم بها أبوظبي من اجل تطوير جميع مجالات قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات المستدامة، تأتي في ظل احتدام المنافسة العالمية لتأمين الاستثمارات اللازمة لقطاعات البحث والتطوير والتصنيع، وذلك بين الدول المتقدمة المصنعة والتي تسعى إلى زيادة إنتاجيتها في الأسواق منخفضة التكلفة، وبين المصنعين من بلدان الأسواق الناشئة مثل الصين والهند.
وقال التقرير إنه في الوقت الذي نجحت فيه أبوظبي في أن تصبح مركزاً عالميا جديداً في مجال البحوث والتطوير الخاصة بالطاقة المتجددة، فان مدناً أميركية مثل سياتل وبوسطن كانت مرشحة لأن تكون احد المراكز الرئيسية في العالم في مجال ابتكارات التكنولوجيا النظيفة.
يشار إلى أن “مصدر” تعمل عبر خمس وحدات متكاملة، بما فيها “معهد مصدر” الذي يعد جامعة مستقلة للدراسات العليا تركز على الأبحاث، الأمر الذي يهدف إلى ترسيخ مكانة أبوظبي كوجهة رائدة لتحويل طموحات الطاقة المتجددة إلى واقع فعلي للأعمال المجدية اقتصادياً، فضلاً عن الارتقاء بمكانة أبوظبي كمركز عالمي للجودة والتميز في قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة.
ودعا تقرير الاونكتاد، والذي حصلت “الاتحاد” على نسخة منه، إلى زيادة الدعم الدولي المقدم إلى البلدان النامية لمساعدتها على النهوض بالتكنولوجيا والابتكار في قطاع الطاقة المتجددة، وإلى زيادة التركيز في إطار برنامج العمل الدولي، على سبل تعزيز قدرات الدول النامية في مجال تكنولوجيات الطاقة المتجددة.
وأوضح التقرير أن نشر تكنولوجيات الطاقة المتجددة في البلدان النامية لا يقتصر على نقل معدات التكنولوجيا، بل يتطلب جهداً دولياً هادفاً، ويؤكد الحاجة الملحة إلى حشد الموارد وتسريع الجهود من أجل ضمان حصول الجميع على الطاقة عن طريق تهيئة بيئة مواتية لتشجيع تكنولوجيات الطاقة المتجددة واستخدامها، لاسيما أن الجمعية العامة للأمم المتحدة أعلنت 2012 السنة الدولية للطاقة المستدامة للجميع.
ولفت التقرير إلى ضرورة زيادة دعم المجتمع الدولي من أجل نشر التكنولوجيات المستدامة بيئياً على نطاق واسع، مقترحاً إنشاء شبكة ابتكار دولية بأقل البلدان نمواً، تركز على تكنولوجيات الطاقة المتجددة بوجه الخصوص.
وأشار التقرير إلى أن مؤتمر الأمم المتحدة الرابع المعني بأقل البلدان نمواً، المعقود في اسطنبول في مايو 2011، أقر إنشاء مركز دولي للعلم والتكنولوجيا والابتكار، وذلك استجابة للمبادرات القائمة في مجال التكنولوجيا.
وأوصى التقرير بأن يبادر هذا المركز إلى إقامة شبكة دولية للابتكار تركز على تعزيز التعلم في مجال تكنولوجيا الطاقة المتجددة في أقل البلدان نمواً. واقترح التقرير كذلك تأسيس صناديق تمويل البحوث العالمية والإقليمية من أجل تطوير تكنولوجيات الطاقة المتجددة، وتأسيس صندوق دولي لنقل التكنولوجيا في مجال الطاقة المتجددة.
ودعا التقرير أيضا إلى إقامة محفل دولي للتدريب على تكنولوجيات الطاقة المتجددة بما يساعد في تحقيق الهدف الهام المتمثل في إعداد قاعدة من الموظفين من ذوي الكفاءات العالية في البلدان النامية.
ويشدد التقرير على ضرورة توافر حد أدنى من القدرات التكنولوجيا لإدخال التحسينات التقنية اللازمة على تكنولوجيات الطاقة المتجددة. ويشير التقرير إلى أن نجاح مبادرات نقل التكنولوجيا المتعلقة بتكنولوجيات الطاقة المتجددة يرتبط أيضاً بقدرة الجهات الفاعلة في البلدان النامية على استيعاب التكنولوجيات المنقولة وتطبيقها من أجل تعزيز التعلم والابتكار.
وحث التقرير على وضع أطر وطنية للسياسات العامة المتعلقة بالابتكار لتسخير الطاقات المتجددة السليمة بيئياً من أجل اللحاق بالركب.
واقترح تقرير الاونكتاد المتعلق بالتكنولوجيا لعام 2011 وضع إطار متكامل للسياسات العامة المتعلقة بالابتكار من أجل استخدام تكنولوجيا الطاقة المتجددة وتكييفها وابتكارها وإنتاجها في البلدان النامية وأقل البلدان نمواً.
ولفت التقرير إلى أن بلدان عديدة شرعت بشكل أو بآخر في وضع أطر لسياساتها العامة المتعلقة بالابتكار، ويبين استعراض لاتجاهات السياسات العامة القائمة حالياً زيادة مطردة في الأنشطة المضطلع بها في هذا المجال، موضحاً أنه في عام 2010 بلغ عدد البلدان التي رسمت لنفسها هدفاً يتعلق بتشجيع تكنولوجيا الطاقة المتجددة، أو وضعت آلية لهذا الغرض ما يزيد على 100 بلد.
ويلاحظ أيضاً أن عدد البلدان النامية التي شرعت في تنفيذ سياسات تتعلق بتكنولوجيات الطاقة المتجددة أخذ في التزايد، وتمثل هذه البلدان في الوقت الراهن أكثر من نصف مجموع البلدان التي وضعت لنفسها إطاراً للسياسات العامة المتعلقة بتطوير هذه التكنولوجيات، ومع ذلك يرى التقرير أن هذه السياسات لم تحقق أفضل النتائج إلا إذا نسقت تنسيقاً جيداً مع نظم الطاقة ومع الإطار المخصص لنظم الابتكار. ويدفع تقرير التكنولوجيا والابتكار لعام 2011 الصادر عن الاونكتاد بأن الحكومات الوطنية في البلدان النامية لديها دور محوري تؤديه في الجمع بين مصادر الطاقة التقليدية وتكنولوجيا الطاقة المتجددة، موضحاً أن توسيع نطاق استخدام تكنولوجيات الطاقة المتجددة عنصر حاسم لتعزيز التحسينات التقنية التي من شأنها أن تخفض تكاليف استخدام هذه التكنولوجيات.
وأشار التقرير إلى بعض المجالات التي تؤدي فيها الوكالات الحكومية وكذلك إطار السياسة العامة دوراً حاسماً، مثل العمل على إيجاد بيئة مواتية لتطوير العلم والتكنولوجيا والابتكار، وتحقيق الجدوى من تكنولوجيات الطاقة المتجددة، بالإضافة إلى العمل على تطوير المؤسسات في مجال تكنولوجيات الطاقة المتجددة من خلال اعتمادها على هذه التكنولوجيات.
ويبين التقرير أن البلدان النامية قد تواجه مجموعة من القيود في كل مجال من المجالات المذكورة، ولكنها ستستفيد في الوقت نفسه من فرص عدة، في سياق البلدان النامية.
وتحتاج الحكومات بحسب التقرير لتنفيذ مثل هذه الإجراءات النشطة إلى دعم المجتمع الدولي من أجل الاستفادة من الإمكانات الكاملة التي تتيحها تكنولوجيات الطاقة المتجددة في مجال التخفيف من حدة فقر الطاقة، وتطوير حلول مراعية للمناخ على نطاق العالم.
وأضاف التقرير “يمكن أن تفضي إقامة شراكات قوية أيضاً إلى نشر تكنولوجيات مستدامة بيئيا على نطاق واسع في مختلف أرجاء العالم، وهو ما سيفضي بدوره إلى تعزيز التنمية الاقتصادية وزيادة الفرص المتاحة لشرائح واسعة من السكان الذين تخلفوا عن ركب العولمة”.

اقرأ أيضا

سياسات أبوظبي تحصن اقتصاد الإمارة