أرشيف دنيا

الاتحاد

اليازي الختال: الرسم مخرج سري لمشاعري

حوار - أمل النعيمي:
طوعت كل طاقاتها التي اختزنتها من أشعة ضوء القمر لأوقات الحاجة التي كانت تنهل منها طاقتها بتسليطها على فكرة تدون من خلالها على أقمشة الرسم·· اليازي سعيد الختال طالبة في المرحلة الثانوية في مدرسة الاتحاد بدبي أثارت لوحاتها فضول الزائرين بما تخبئه من أفكار في ثنايا الذاكرة البكر المعطاء وتطهرها من خلال لوحاتها وكأنها أرض مخضرة تسر نظر كل من تقع عينه عليها·
اليازي اسم لنوع من الغزلان وكأنها اقتبست من اسمها فعلاً·· فكانت تقفز بأفكارها وتسابق زمن ولادتها أخذتنا معها تحط بنا بفكرة وترجع طائرة، وتحط بأخرى وترفرف مختزلة آمالها للمستقبل·· ضربات الفرشاة على بياض الاقمشة الممدودة والمستسلمة أمامها تخضبت بألوان الطيف البديع بعد مطر خفيف·· كانت لوحاتها أشرعة أخذتنا لنبحر بعيداً مع كل أفكارها·· كانت الألوان البرتقالية كراهب بوذي تمكن بقوة ايمانه ان يمتلك مساحة للصفاء، والأسود الذي اخترق ساحة العزلة وأتى يباركها والأخضر العشبي وبكل تدرجاته اللونية الأخاذة كان يعدها بمستقبل فني في الساحة الإماراتية·
البدايات
تبدأ اليازي الختال حديثها قائلة: أنا وحيدة أمي وأبي·· وقد غمراني بحبهما وعطفهما ورعايتهما منذ كنت طفلة ألهو بالألوان لأسجل نفسي على ثيابي وعلى الجدران وعلى أي سطح أراه مناسباً لذلك·· أحببت الرسم ولكنني استطعت أحياءه فقط منذ فترة قصيرة عندما تمكنت اصابعي من ريشتي لأدون بها ما ينتابني من حالات عديدة تتلون بالفرح والحزن والوحدة والترقب·· وكانت غرفتي الزجاجية التي بناها أهلي لي (كمرسم) كتاباً فتح لي أبواب استجلاء الضوء بزوايا الزجاج المنكسر والتي تنتشر في أحيان كثيرة بانحناء قوس قزح على صفحات القماش التي أمدها على جدراني لأدون عليها هواجسي ومشاعري·· وكان للمدرسة (كينا) في مركز دبي وما بذلته في رفع معنوياتي ابلغ الأثر عندما قالت لي: أحب طريقتك في استخدام الألوان، وقالت لي: أنت موهوبة وأتوقع لك مستقبلا فنياً باهراً· وتابعت ذهابي للمركز وتطورت·· وأخذت افرغ كل مشاعري السلبية والايجابية بهذه الطريقة التي كانت مخرجاً سرياً يتيح لمشاعري أن تظهر دون أن يفصح عنها·· وتضيف اليازي: تدربت على يد الفنان اللبناني العالمي وجيه نحلة لمدة ثلاثة أيام وقد خرج بتقييم للوحاتي بأنني أسير على الطريق الصحيح وأعطاني بعض الإرشادات التقنية والفنية التي ساعدتني في تطوير عملي·
الألوان التي تستخدمها الأحمر الذي يأسرها·· وكذلك الأسود والأخضر، قد يكون الامر مرتبطا بموقف وطني في ما توصلت إليه وهو انطباع علم دولة الإمارات في مخيلتها منذ كانت صغيرة·· وتضيف: أحببت تجربة الأشياء الجديدة في التقنيات الفنية في الرسم مثلاً استغنيت عن شراء أقمشة الرسم المشدودة وقد علمني الفنان وجيه نحلة طريقة أخرى وجدت فيها (حرية الفن) وكانت تعتمد على تثبيت القماش على جدار مصنوع من الخشب أرسم عليه لوحاتي وبعد ان تنشف أخذها لمركز الفنون ليضعوا خلفها الخشب المناسب·
تقول اليازي: أحياناً لا تأخذ اللوحة مني إلا يوماً واحداً ولكن هذا خاضع للطريقة الفنية التي استخدمها·· وأغلب لوحاتي هي وليدة لحظة الانفعال التي أشعر بها·· وتأخذ دور رسائل موجهة لأشخاص أريد إخبارهم بحالة أشعر بها·· وأحب إدخال حروف الخط العربي في بعض لوحاتي·
الأحلام المتعددة
لديها أحلام كثيرة عن الفن والسياسة وتغيير الواقع·· تقول اليازي: كانت لديّ أحلام كثيرة قد لا تتحقق على أرض الواقع، منها انني أحلم بدراسة الفن في روما في مدرسة مايكل انجلو بالفاتيكان لما لهذا الجو من اشاعة الالهام والشعور بالفن لكن شروطهم لا تنطبق عليّ فكان ثمة عائق ما·· ولكنني غيرت رأيي وسأحتفظ بالفن كوسيلة للتعبير عن الذات والتخصص بأشياء أخرى·· لهذا قد أتوجه إلى دراسة مادة السياسة أو أدرس الفيزياء في سويسرا لأنني أحب هذه المادة وآفاق هذا العلم··· وأطمح أن أعمل في وزارة الدفاع·· كل هذه الطموحات المتعددة اعتقد انها مكتسبة من الأشخاص المحيطين بي·· وحبي للتاريخ والعظماء فيه ومن استطاعوا تغيير الكثير من الاحداث وكانوا فاعلين في الحياة السياسية والاجتماعية ومردوداتها الاقتصادية والمعيشية لابناء شعبهم·· الكثير من الافراد أحب رسمهم فقد أثروا فيّ من خلال سيرهم الذاتية وأحب الازياء لتأثري بمن حولي من النساء مثل خالاتي اللواتي احبهن كثيراً واللواتي كان لهن الفضل الكبير بعد الله سبحانه وتعالى في صقل مواهبي وتشجيعي مع والدتي وهكذا تعلمت الألوان ومزجها وأهمية اللون وتذوقه·
وتضيف اليازي:
إن أهلي كرسوا كل طاقاتهم لتنمية مواهبي المتشابكة فتدربت منذ نعومة اظافري على البيانو القابع في ركنه الهادئ والذي يخرج من صمته حال ما تداعبه أصابعي الصغيرة فكنت أميل يميناً ويساراً·· أحببت ركوب الخيل وكنت اتمسك بشعر رقبته مع اللجام خوفاً من السقوط لكنني الآن أجلس متأهبة كفارسة، وتعلمت من خلال هذه التجربة كيف أروض نفسي على الصبر والحرية والإباء·· ومع كل هذا الكم الهائل من الهوايات كنت متفوقة دراسياً ولا أزال اطمح بالكثير·

اقرأ أيضا