الاتحاد

ثقافة

شعراء ينسجون خيوط الذاكرة ويتغنون بالحب

الصبحي شعير ومقدم الأمسية عبدالعزيز العميري (يمين) وعبدالله بن حيّي خلال الأمسية (تصوير متوكل مبارك)

الصبحي شعير ومقدم الأمسية عبدالعزيز العميري (يمين) وعبدالله بن حيّي خلال الأمسية (تصوير متوكل مبارك)

إبراهيم الملا (الشارقة)- تواصلت مساء أمس الأول بقصر الثقافة بالشارقة ولليوم الثالث على التوالي، الأمسيات الشعرية للدورة العاشرة من مهرجان الشارقة للشعر الشعبي، حيث قدمت أمسية شارك فيها أربعة شعراء هم: عبدالله بن حيّي من الإمارات، والصحبي شعير من تونس، وفهد الحشاش من سوريا، والشاعرة سبيكة الشحي من البحرين، وقدم الشعراء الإعلامي عبدالعزيز العميري من سلطنة عمان.
وشهدت الأمسية حضور الشاعر الإماراتي الكبير ربيع بن ياقوت، وعبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، وراشد شرار مدير مركز الشارقة للشعر الشعبي والمنسق العام للمهرجان، وحشد من الشعراء والإعلاميين وضيوف المهرجان.
تميزت الأمسية بتعدد وتنوع الفضاءات الشعرية التي نسجها المشاركون بخيوط ذاتية مرهفة وموصولة بذاكرات واحتدامات معاشة وملموسة، خصوصاً أن المرجعيات والبيئات والمناخات الشعبية التي خرجوا منها ساهمت في غلبة المنطوق اللفظي وجرس المفردة الشفهية اللصيقة بكل شاعر، ما جعل القصائد تموج في بعضها وتتناوب على التميز، حيث لم تنعطف في مجملها نحو الغرابة والانغلاق في محبس الخصوصية المفرطة، ومن هنا أيضا كان تجاوب الحضور مع معاني القصائد ودلالاتها تجاوباً سلساً ومرناً ومتفاعلاً مع أجواء الأمسية ككل.
وكانت البداية مع الشاعر التونسي الصحبي شعير الذي قال في مستهل الأمسية: «هذا لقاء مختلف مع أهلنا في الخليج، ليكون العناق بين المغرب والمشرق، تكذيباً لمن يقول بتباعد اللهجات».
ثم قرأ قصيدته المهداة للشارقة وفيها يقول:
أيا موج الخليج، أنا طيف النشامة
أنا وقرطاج نقريك السلامة
أنا مركب عباب البحر وصّلني
وعلى خدك لقيت الشارقة شامة
وقرأ بعدها مجموعة من القصائد باللهجة التونسية الملامسة لقلوب المتلقين رغم اختلاف هوياتهم ولهجاتهم، ومنها هذا المقطع الذي يصف فيه همة الرجال وصبرهم في مواجهة الصعاب والظروف المعاكسة:
«الراجل أيام الدهر تلعب بيه
الراجل يمزّه الوقت ويماطيه
ويحمل أثقال تكيد.. زي ثقل الحديد
ويحكم عليه الوقت ما يلبس جديد
ولا تغلبه الرياح، ولا المركب يحيد»
أما الشاعر الإماراتي عبدالله بن حيّي، فاستهل مشاركته بقصيدة مهداة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه، متمنياً فيها لسموه السلامة والعافية، قائلاً:
سلامتك من العوق يا راعي الدار
يا سيدي يا والدي يا خليفه
لو تنوهب لعمار بتشوف لعمار
تنساق صوبك ما عليها كليفه
وقرأ بعدها الشاعر مجموعة من القصائد الغزلية والاجتماعية التي ترجمت ولع الشاعر بالمفردة اليومية والمعاصرة في اللهجة الإماراتية، والأقرب إلى المفردة المتداولة، من دون تكلّف في الصياغة والتعابير، مع المحافظة على المعاني القوية التي تضمنتها قصائده، ومنها قصيدة مهداة لعاصمة الثقافة العربية والإسلامية (الشارقة) يقول فيها:
لأجل شارقتنا ولأجل سيدي سلطان
ولأجل عاشقين الشعر إنسي وإنسية
يا دكتورنا بمدحك يحين القصيد وحان
جنوني في مدحك بليلة جنونية
لأني إذا ما ييت بمدح رفيع الشان
طبيعي بتي الأبيات ما هي طبيعية
وكان الشاعر السوري فهد الحشاش هو ثالث الشعراء المشاركين في الأمسية، حيث تداخلت أصداء الصرخات وألوان الجراحات السورية في مجمل ما صاغه من قصائد، مطرزة بالألم وبالمشاهد الملأى بالتباريح والعذابات والتي صوّر بعض مشاهدها النازفة في المقطع التالي:
هاض الهجوس وفتّحت كل الأقواس
شرايد ما غيّبت باللثام
يا ديار القاسمي يا بعد فاس
زان القصيد بفرحتك لا تنام
عامين والثالث مضى يا هل الباس
والموت مقبل ما وصّل للسنام
وكانت آخر المشاركات في الأمسية للشاعرة البحرينية سبيكة الشحي التي قال عنها مقدم الأمسية بإنها شاركت في العديد من المهرجانات الشعرية وحازت مراكز متقدمة في المسابقات الشعرية، وهي مؤسسة صالون (سبايك) في البحرين والذي يهدف إلى جمع الأديبات والمثقفات البحرينيات بشكل دوري، ولقبت بجوهرة الشعر البحريني من قبل مجلة قطوف المتخصصة في نشر الشعر النبطي الخليجي.
وهنا مقطع من قصيدة لها تعبر فيها عن خفايا مشاعر الأنثى وهي بإزاء عشق جارف ولكنه حبيس الصدور الصامتة في ليلها الطويل، فتقول:
لي صارت غرفتي عتمة، وودّي تمتلي بالنور
تطرّيتك وجا طيفك، ينوّر عتمة الغرفة
يا حب مرّ بإحساسي، ولا ينفع معه دكتور
أبي صرفه مع عشقك، يا عشقه شوف لي صرفه
وش الدبرة، مع طيف يلاحقني في كل الدور
أحط الكون في كفة، وحبك وحده بكفة.

اقرأ أيضا