الاتحاد

الإمارات

عبدالله بن زايد: انطلاقة للمضي بخطوات راسخة

أبوظبي (وام)- وجه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية كلمة عبر مجلة “درع الوطن” بمناسبة اليوم الوطني الثاني والأربعين، أكد فيها أن دولة الإمارات، أصبحت نتيجة للتنمية الشاملة والازدهار الاقتصادي الذي حققته، مقصداً للجميع متسامحة ومنفتحة على الثقافات العالمية والشعوب، تبادل احترامهم بالاحترام وتنعم بالأمن والأمان في ظل قوانين تحترم حرية الاختلاف والتنوع.
وقال إن احتفالنا باليوم الوطني الثاني والأربعين، انطلاقة جديدة لعزمنا على المضي بخطوات راسخة وقوية لإعلاء صروح المنجزات الوطنية. وفيما يلي نصها:
يُمثل احتفالنا باليوم الوطني الثاني والأربعين إضافة مهمة وانطلاقة جديدة لعزمنا على المضي بخطوات راسخة وقوية، لإعلاء صروح المنجزات الوطنية الشامخة التي تحققت في العقود الماضية من مسيرتنا الاتحادية المباركة.
في هذا اليوم، يزداد اعتزازنا وفخرنا لأن دولتنا الفتية أصبحت تُعد في مقدمة دول العالم التي نجحت في إنجاز معدلات عالية من أهداف الألفية الجديدة للأمم المتحدة في التنمية المستدامة، وأصبحت تتبوأ، على الصعيدين الإقليمي والدولي، مكانة مرموقة ورائدة في قائمة أكثر الدول تقدماً وازدهاراً واستقراراً في العالم، وتُصنَّف كذلك في مقدمة الدول في التنمية البشرية المرتفعة، وتحقيق السعادة والرضا لمواطنيها.
في هذا اليوم الخالد، نستذكر بكل فخر واعتزاز، ونستحضر بكل وفاء وإجلال، ذكرى الرواد من المؤسسين وفي مقدمتهم القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، الذي قاد بحكمته وحلمه المسيرة المباركة لبناء الوطن وتقدمه، وتوفير الحياة الرغدة الكريمة لمواطنيه، حتى أصبحنا على ما وصلت إليه بلادنا اليوم من مكانة ورفعة وعزة، وما تنعم به من رخاء وازدهار وطمأنينة وأمن واستقرار.
وقد عززت المنجزات التنموية الضخمــة التي حقّقتها الدولة في مختلف المجالات والقطاعات، في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، من المكتسبات التي حقّقها الوطن وجسّدت حرص القيادة الرشيدة على توفير العيش الكريم والرخــاء والرقـي للمواطنــين وفقاً لأعلى المعايير العالمية، مما وضع دولة الإمارات بين الدول الأكثر نمواً وتقدماً، لتتبوأ المركز الأول شرق أوسطياً، والمرتبة 19 عالمياً في تقرير التنافسية العالمي لعام (2013/2014)، وتحافظ للعام الثامن على التوالي، على موقعها ضمن الاقتصادات العالمية المتطورة القائمة على الإبداع والابتكار.
وأصبحت دولة الإمارات، نتيجة للتنمية الشاملة والازدهار الاقتصادي الذي حقّقته، مقصداً للجميع، متسامحة ومنفتحة على الثقافات العالمية والشعوب، تبادل احترامهم بالاحترام، وتنعم بالأمن والأمان في ظل قوانين تحترم حرية الاختلاف والتنوع، ويعامل الجميع بإنصاف أمام القانون، مما ساهم في بسط العدل وتعزيز سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، والذي يؤكد حرص الدولة على ترسيخ مفاهيم الوسطية والاعتدال.
وحفل سجلّ الإمارات في مجال تعزيز حقوق الإنسان بإنجازات وطنية، وبالتزام قوي وتفاعل إيجابي مع الممارسات العالمية في هذا السياق، وتُوجت هذه الإنجازات بفوزها بأغلبية ساحقة في 12 نوفمبر 2012 بعضوية مجلس حقوق الإنسان العالمي لمدة ثلاث سنوات، من مطلع عام 2013 حتى نهاية عام 2015. وتبوأت المرتبة الأولى عربياً، والرابعة عشرة عالمياً في مؤشرات تقرير الشبكة الدولية للحقوق والتنمية لعام 2013 في احترام حقوق الإنسان الأساسية من بين 216 بلداً حول العالم.
وعملت السياسة الخارجية التي تنتهجها الدولة على دعم مكتسبات الوطن وتعزيز الازدهار الاقتصادي والتطور الاجتماعي، حيث أصبحت الدولة تمتلك زمام المبادرة في ملفات عدة في العديد من قضايا المنطقة والعالم، واستطاعت الدبلوماسية الإماراتية خلال السنوات الأخيرة، بفضل رؤية وتوجيهات قيادتها الرشيدة، تحقيق إنجازات نوعية بحضورها الإيجابي القوي، وفتحت مجالات جديدة للتعاون، ووسعت خياراتها السياسية والدبلوماسية، وعملت على بناء جسور التفاهم والتعاون مع جميع الدول في قارات العالم الست، لخدمة مصالحها وتعزيز حضورها وتأثيرها على المستويين الإقليمي والدولي، ولبناء شراكات استراتيجية مع مختلف دول العالم، وارتبطت بعلاقات سياسية واقتصادية متميزة مع الدول الكبرى، وعملت مع حلفائها وأصدقائها للمساعدة في تعزيز الاستقرار والتنمية في العالم.
وفي هذا السياق، شاركت دولة الإمارات في نوفمبر 2011 في اجتماعات مجموعة العشرين للمرة الأولى، بصفتها بلداً مسؤولاً ومُشاركاً في عملية صُنع القرار على الصعيد الدولي.
وبادر الاتحاد الأوروبي في عام 2013 بافتتاح أول بعثة له في العاصمة أبوظبي، كما بادرت دوقية لوكسمبورج الكبرى بافتتاح أول سفارة لها في أبوظبي، والتي تُعد أول بعثة دبلوماسية لها في الخليج والوطن العربي.
واختيرت دولة الإمارات لتكون مقراً دائماً لإحدى المنظمات الحيوية للأمم المتحدة، وهي الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا) ولتصبح مدينة أبوظبي أول عاصمة عربية تستضيف إحدى المنظمات الدولية، ومركزاً عالمياً رائداً، من خلال تبادلها الخبرات وإقامة المشاريع المشتركة في مجال الطاقة المتجددة، مع العديد من دول العالم، كما أن للدولة جهوداً دولية واضحة ومتميزة في مجال مكافحة القرصنة ومكافحة التطرف بكل أشكاله وصوره، انطلاقاً من حرصها على المشاركة الفعالة مع المجتمع الدولي في تعزيز الأمن والسلم الدوليين.
وتدعم دبلوماسية الإمارات وتحركها الإيجابي، شبكة واسعة من العلاقات الدبلوماسية مع نحو 190 دولة في قارات العالم، مقارنة مع ثلاث دول فقط عند قيامها في الثاني من ديسمبر 1971.
وشكّلت الدبلوماسية الإنسانية أحد الأعمدة الرئيسية لسياستنا الخارجية، ونشطت دولتنا في الاضطلاع بدورها المحوري في المجال الإغاثي والإنساني، ومساندة الجهود الدولية لمواجهة الأزمات والكوارث، وتلبية نداءات الاستغاثة، وغدت نموذجاً عالمياً في تقديم المساعدات والمنح والقروض المُيسرة للدول النامية، بما يحقق لها نمواً اقتصادياً مستداماً.
وتبوأت دولة الإمارات، في هذا المجال، المرتبة السادسة عشرة عالمياً من بين الدول المانحة الأكثر عطاءً في مجال المساعدات الخارجية، وفقاً لتصنيف أصدرته لجنة المساعدات الإنسانية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في أبريل 2013، حيث بلغ حجم المساعدات الخارجية التي قدمتها، منذ قيامها في 2 ديسمبر 1971 وحتى عام 2010، أكثر من 163 مليار دولار أميركي في شكل قروض مُيسرة أو مِنح لا تُرد، فيما بلغت المساعدات والقروض والمِنح التي قدمتها في عام 2011، نحو 2,11 مليار دولار، و1,59 مليار درهم في عام 2012 لنحو 137 دولة ومنطقة جغرافية في العالم.
وفي الختام، أغتنم هذه الفرصة لأرفع إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله، وإلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وإلى إخوانهما أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات حفظهم الله، وإلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإلى شعب الإمارات الوفي، أسمى آيات التهنئة بهذه المناسبة الغالية على قلوبنا، داعين المولى عز وجل أن يعيد هذه المناسبة على وطننا وشعبنا بالخير والأمن والرفاه.

اقرأ أيضا

محمد بن زايد: الابتكار عنوان مسيرة الإمارات عبر التاريخ