الاتحاد

الرئيسية

رئيس الدولة: قمة الدوحة فرصة لتنقية الأجواء العربية وحل مشكلات المنطقة بالحوار

رئيس الدولة خلال حديثه  إلى المدير العام  لجريدة  الوطن  القطرية

رئيس الدولة خلال حديثه إلى المدير العام لجريدة الوطن القطرية

أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله'' أن دولة الإمارات العربية المتحدة تنظر بأهمية بالغة إلى القمة العربية في الدوحة·
وأعرب سموه في حوار أجراه أحمد علي عضو مجلس الإدارة المدير العام لجريدة الوطن القطرية وتنشره اليوم الخميس عن أمنياته بالتوفيق للقادة العرب المشاركين في القمة · كما أعرب سموه في الحوار الشامل الذي حضره في قصر المشرف سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة ومعالي أحمد جمعة الزعابي نائب وزير شؤون الرئاسة، عن أمله في أن تكون قمة الدوحة صفحة جديدة في العمل العربي المشترك رغم التحديات الراهنة في المنطقة·
وأكد صاحب السمو رئيس الدولة أن القمة سوف تتناول قضايا تهم دول المنطقة وشعوبها وخاصة القضية الفلسطينية في ظل الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي والجــولان ولبـنان والوضــع الراهــن في العراق ·
وأعرب سموه عن ثقته بقدرة دولة قطر الشقيقة في تنظيم هذه القمة وإنجاحها، واعتبر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان أن رسالة الرئيس الأميركي باراك أوباما الى إيران إيجابية وتهيئ الأجواء لحوار جاد ينهي حالة التوتر بين البلدين ·
وقال إن دولة الإمارات تدعو دائماً إلى الحوار للحفاظ على الاستقرار والهدوء لأننا في الأساس ضد أي تأزم في المنطقة سواء بين الأميركيين والإيرانيين أو غيرهم حفاظاً على أمن المنطقة الخليجية والعربية ·
وأكد سموه أن أي تقارب بين القيادتين الأميركية والإيرانية سوف يخلص هذه المنطقة الحيوية والهامة من الحروب والأزمات والمشاكل ·كما أكد أن الحوار مطلوب للخروج من هذه الأزمات التي لافائدة منها مشيراً إلى أن الحوار هو السبيل الوحيد لتخليص المنطقة من أزماتها· وقال سموه كلنا أمل في رؤية الحل السلمي على أرض الواقع لبداية عهد جديد من السلام والاستقرار في هذه المنطقة ·
وفيما يتعلق بقضية الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها إيران ، أعرب سموه عن أمله بتجاوب القيادة الإيرانية مع مطالبنا وأن يعيدوا الحق إلى أصحابه فنحن لم نطلب المستحيل بل نطلب حقنا المشروع في جزرنا الثلاث أبوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى ·
وأضاف سموه إننا في دولة الإمارات سوف نقبل بالحكم الذي تحكم به محكمة العدل الدولية سواء كان معنا أو علينا · وأعلن صاحب السمو رئيس الدولة أن البرنامج النووي الإيراني مقلق لنا إذا لم يكن سلمياً بقوله نحن ضد أي برنـــامـــج نـــووي غــير ســـلمـــي في هذه المنطقــة ولـــن يعـــترض أحـــد على توجهــات إيـــــران النــوويــــة إذا كانت سلمية ·
وأعلن صاحب السمو رئيس الدولة عن ترحيبه بوساطة الرئيس السوري بشار الأسد أو غيره من الزعماء العرب لإيجاد حل لقضية الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها إيران· وقال نحن نقدر ونحترم الأخ الرئيس بشار الأسد ونرحب بوساطته لحل قضية جزر الإمارات الثلاث المحتلة ونرحب بأي وساطات عربية أخرى لأننا طلاب حق وسلام ولا نريد سوى حقوقنا المشروعة في الجزر الثلاث ·
وأعرب صاحب السمو رئيس الدولة عن أمله بقيام الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية والدول المؤثرة في هذا العالم بالضغط على إسرائيل لاجبارها على القبول بالحل السلمي العادل للقضية الفلسطينية وهو الحل المنسجم مع مبادرة السلام العربية التي تنص على إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس مقابل الاعتراف بإسرائيل·
وفيما يتعلق بأسعار النفط الحالية في السوق العالمية قال سموه إن الأسعار الآن متدنية ونحن نرى أن السعر المنخفض للنفط يضر بالجميع والسعر العادل لبرميل النفط من وجهة نظرنا يجب أن يتراوح ما بين 70 و 75 دولارا ·
وحول وجود خطة لإنشاء جسر بحري يربط بين الدوحة وأبوظبي، قال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان إن الفكرة موجودة فعلا وإن شاء الله سوف نسعي لتنفيذها لكي يعود هذا المشروع بالخير على البلدين وشعبيهما الشقيقين · وأضاف سموه أنا على تشاور دائم مع أخي صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لإزالة العراقيل التي تحول دون إقامة هذا الجسر الذي نتمنى أن يدخل إلى حيز التنفيذ قريباً لمصلحة البلدين ودول المنطقة كلها ·
وحول آثار الأزمة الاقتصاديه أكد سموه بأنها طالت الجميع وقـــال من الطبيعي أن نتأثر بالأزمة وأن يكون لها انعكاسات علينا خاصة وأن لدولة الإمارات دوراً مالياً واقتصادياً على الصعيدين الإقليمي والدولي ·
وأضاف سموه منذ أن بدأت بوادر هذه الأزمة تحركنا لمواجهة آثارها حيث تم تعزيز السيولة في جهازنا المصرفي وتم دعم بعض المؤسسات التي تأثرت بالأزمة أكثر من غيرها ·
ودعا سموه الفلسطينيين إلى التجاوب مع المساعي التي تبذلها مصر وبعض الدول العربية وتغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الفئوية والحزبية·
وأعرب عن أمله في أن تثمر هذه المساعي في بناء موقف فلسطيني متماسك قادر على مواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة سواء ما تعلق منها بعملية السلام أو عملية الإعمار والبناء ·
وفيما يلي نص الحوار:



* صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، كيف تنظرون إلى هذه القمة، وماذا تنتظرون منها، وما هي أبرز التحديات التي تواجهكم فيها ؟·
** نحن ننظر بأهمية بالغة إلى القمة العربية في الدوحة ونتمنى التوفيق للقادة العرب المشاركين فيها ونعتبر أن مجرد اجتماع القادة العرب مرة أو مرتين سنوياً يحمل دائماً في طياته بشائر الخير لهذه الأمة لأنهم سوف يتداولون في أمور وقضايا تهم دول المنطقة وشعوبها وخاصة القضية الفلسطينية في ظل الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي والجولان ولبنان والوضع الراهـــن في العراق ·

* إلى أي مدى تثقون بقدرة قطر على إنجاح القمة العربية ؟
** نحن نثق بقدرة دولة قطر الشقيقة في تنظيم هذه القمة وإنجاحها ونشكر صاحب السمو الأخ الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر على هذا الجهد الذي يقوم به ودعوني أقول لكم إنها ليست المرة الأولى التي تستضيف فيها قطر الشقيقة مؤتمر قمة فقد استضافت من قبل قمماً عريبة وإسلامية وخليجية ومؤتمرات دولية كبرى وقطر أيضاً هي دائماً ملتقى للقادة العرب على طريق التضامن العربي · وإلى جانب القمة العربية تستضيف دولة قطر الشقيقة أيضاً القمة العربية اللاتينية مباشرة وهذا جهد كبير تشكر عليه القيادة القطرية لجمع القادة العرب وأصدقائهم للتباحث في مختلف القضايا التي تهم هذه الدول وشعوبها، إن سمو أمير قطر سباق في مثل هذه الترتيبات التي تعود بالخير والمنفعة على شعوبنا جميعاً ·

* هل تعتقدون سموكم أن القمة العربية في الدوحة سوف تطوي الخلافات العربية وتتحمل مسؤوليات مضاعفة لبلورة رؤية موحدة وشاملة تنهي حالة التفكك العربي؟ ·
** نحن في الإمارات نعلق آمالاً عريضة على القمة العربية في الدوحة ولدينا من المعطيات ما يطمئننا إلى نجاحها بإذن الله· ولا شك أن الأخوة في قطر قد بذلوا جهداً كبيراً في الإعداد لهذه القمة وتهيئة كل الظروف لإنجاحها والوصول بها إلى بر الأمان، ومع أملنا في أن تكون قمة الدوحة صفحة جديدة في العمل العربي المشترك فإننا واقعيون في نظرتنا للعمل العربي المشترك إدراكاً منا للصعوبات والتحديات والتراكمات التي يواجهها هذا العمل والتزاماً بالموضوعية التي تفرضها علينا مسؤوليتنا تجاه شعبنا وأمتنا·
لقد شهدت الأسابيع القليلة الماضية سلسلة من التحركات العربية التي استهدفت تنقية الأجواء العربية استعداداً للقمة العربية في الدوحة وكنا في الإمارات جزءاً من تلك الاتصالات واللقاءات وقد استشعرنا من خلالها وجود رغبة جماعية لتجاوز الخلافات والتركيز على التحديات التي تواجهنا في المرحلة المقبلة خاصة على الصعيدين السياسي والاقتصادي ، فعلى المستوى السياسي هناك متغيرات متعددة وعلى المستوى الاقتصادي هناك تحديات وصعوبات كثيرة ولابد من توافر آليات عربية للتعامل معها والتكيف مع معطياتها ومتطلباتها·
العلاقات الإيرانية الأميركية
* صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، شهدت العلاقات الإيرانية الأميركية خلال الأيام الماضية طرح مبادرة تاريخية من طرف الرئيس الأميركي باراك أوباما باتجاه إيران لتجاوز ثلاثة عقود من العداء بين البلدين·
** نحن نرى أن رسالة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلي إيران إيجابية ، وتهيئ الأجواء لحوار جاد ينهي حالة التوتر بين البلدين ونحن في دولة الإمارات ندعو دائماً إلى الحوار للحفاظ على الاستقرار والهدوء لأننا في الأساس ضد أي تأزم في المنطقة سواء بين الأميركيين والإيرانيين أو غيرهم حفاظاً على أمن المنطقة الخليجية والعربية ·
إن أي تقارب بين القيادتين الأميركية والإيرانية سوف يخلص هذه المنطقة الحيوية والهامة من الحروب والأزمات والمشاكل ·

* كيف استقبلتم في دولة الإمارات مضمون الرسالة الأميركية التي وجهها الرئيس باراك أوباما إلى طهران ودعوته للحوار معها ؟·
** كما سبق وأن أسلفت لك أن الحوار مطلوب للخروج من هذه الأزمات التي لا فائدة منها والحوار هو السبيل الوحيد لتخليص المنطقة من أزماتها وكلنا أمل في رؤية الحل السلمي علي أرض الواقع لبداية عهد جديد من السلام والاستقرار في هذه المنطقة '' ·
الجزر الإماراتية المحتلة
* صاحب السمو، هل يمكن أن تنعكس هذه الدعوة على قضية الجزر لإيجاد حل لها عبر الحوار؟·
** نتمنى من إخواننا وجيراننا الإيرانيين أن يتجاوبوا مع مطالبنا ويعيدوا الحق إلى أصحابه فنحن لم نطلب المستحيل بل نطلب حقنا المشروع في جزرنا الثلاث أبوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وكلنا أمل في استعادة حقنا المشروع هذا بالطرق السلمية وبالحوار فقد قلنا مراراً وتكراراً إننا في دولة الإمارات سوف نقبل بالحكم الذي تحكم به محكمة العدل الدولية سواء كان معنا أو علينا ·

* يرى جوردون براون رئيس الوزراء البريطاني أن التهديد الذي تمثله إيران فيما يتعلق ببرنامجها النووي بلغ مستوى خطيراً، كيف تقرأون سموكم هذه التصريحات؟ وهل تتفقون مع هذا الطرح البريطاني؟·
** البرنامج النووي الإيراني مقلق لنا إذا لم يكن سلمياً ونحن ضد أي برنامج نووي غير سلمي في هذه المنطقة، ولن يعترض أحد علي توجهات إيران النووية اذا كانت سلمية ، فنحن في دولة الإمارات قطعنا شـــوطـــاً في امتلاك برنامج نووي سلمي لتوليد الطاقة النظيفة التي تلبي حاجات الدولة المتنامية في الصناعة والتوسع العمراني والتنمية ·
وساطة الرئيس السوري
* صاحب السمو، أعلن الرئيس السوري بشار الأسد مؤخراً عن استعداده للقيام بدور الوسيط لتقريب المسافات بين إيران والغرب ما هو تعليقكم؟·
** نحن دائماً كما سبق وذكرنا أننا مع الحوار وإزالة الخلافات بين الدول ولاسيما تلك المتعلقة منها بقضايا منطقتنا لأن الخلافات لم تجلب سوي الخراب والأزمات والحروب وبالحوار يمكن الوصول إلي التنمية والتعاون في شتي المجالات لإسعاد الشعوب ·

* هل ترحبون سموكم بوساطة الرئيس السوري أو غيره من الزعماء العرب لإيجاد حل لقضية الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها إيران ؟·
** نحن نقدر ونحترم الأخ الرئيس بشار الأسد ونرحب بوساطته لحل قضية جزرالإمارات الثلاث المحتلة ونرحب بأي وساطات عربية أخرى لأننا طلاب حــق وســـلام ولا نريد سوى حقوقنا المشروعة في الجزر الثلاث ·
مذكرة اعتقال البشير
* تشكل مذكرة اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير سابقة خطيرة في العلاقات الدولية، كيف تنظرون ياصاحب السمو إلى هذه المذكرة وماهو موقف دولة الإمارات منها ؟·
** لقد أعربنا عن قلقنا من التداعيات السلبية لقرار المحكمة الجنائية الدولية على استقرار الأوضاع في السودان والحوار السياسي القائم فيه والجهود المبذولة لتفعيل العملية السياسية في دارفور والمتصلة بتنفيذ اتفاق السلام في السودان في الوقت ذاته نبدي استغرابنا لعدم التفات المحكمة إلى ما حصل في غزة من جرائم إبادة ضد الشعب الفلسطيني

* صاحب السمو، تبدو ملامح الحكومة الإسرائيلية المقبلة أنها سوف تكون غارقة في وسط التيار اليميني المتطرف برئاسة رئيس الوزراء المكلف بنيامين نتنياهو زعيم الليكود، ماهي انعكاسات تشكيل حكومة اليمين على الأمن والاستقرار في المنطقة وإلى أي مدى ستساهم في عرقلة جهود السلام في الشرق الأوسط ؟·
** نحن نأمل من الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية والدول المؤثرة في هذا العالم أن تواصل الضغط على إسرائيل لاجبارها على القبول بالحل السلمي العادل للقضية الفلسطينية وهو الحل المنسجم مع مبادرة السلام العربية التي تنص على إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس مقابل الاعتراف بإسرائيل ·
إن المتطرفين في إسرائيل قد يطرحون الحل السلمي في لحظة معينة إذا فكروا بجدية في الحل الذي يخدم السلام والاستقرار في المنطقة ·
التجربة الكويتية
*صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، لاشك أن التجربة الديمقراطية الكويتية تشكل نموذجاً رائداً في المنطقة بكل إيجابياتها وسلبياتها، كيف تنظرون إلى عمليات الشد والجذب والتنافر والتوتر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في الكويت ؟ وإلى أي مدى يمكن أن تلقي هذه التجربة بظلالها القائمة على تجربتكم الديمقراطية في الإمارات ؟·
** إننا نتمنى الخير للشقيقة الكويت قيادة وحكومة وشعباً ونأمل في تشكيل الحكومة الكويتية الجديدة والبرلمان المنتخب أن يعملوا سوياً على لم شملهم ويعملوا جميعاً من أجل مصلحة الكويت وازدهارها وخير شعبها ·
أسعار النفط
* بعيداً عن السياسة اسمحوا لي يا صاحب السمو أن ننتقل إلى عالم الاقتصاد حيث تشهد أسعار النفط تراجعاً كبيراً في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية لتصل إلى مستويات متدنية بين 45-50 دولاراً للبرميل ، بصفتكم رئيساً لخامس أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم كيف تنظرون إلى هذه القضية وما هو السعر العادل لبرميل النفط من وجهة نظركم؟·
** أسعار النفط من وجهة نظرنا وصلت إلى سعر خيالي في المرحلة السابقة ، غير أن الأسعار الآن متدنية لدرجة أن بعض الدول المنتجة للنفط لم تعد قادرة على تطوير حقولها النفطية لتراجع العائدات، ونحن نرى أن السعر المنخفض للنفط يضر بالجميع والســعر الــعـادل لـبرميـل النفط من وجهة نظرنـــا يجب أن يتراوح مابين 70 -75 دولاراً·
جسر الدوحة - أبوظبي
* صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ، ترددت أنباء عن وجود خطة لإنشاء جسر بحري يربط بين الدوحة وأبوظبي ، مامدى صحة ذلك؟ ·
** الفكرة موجودة فعلا وإن شاء الله سوف نسعى لتنفيذها لكي يعود هذا المشروع بالخير على البلدين وشعبيهما الشقيقين، وأنا على تشاور دائم مع أخي صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لإزالة العراقيل التي تحول دون إقامة هذا الجسر الذي نتمنى أن يدخل حيز التنفيذ قريباً لمصلحة البلدين ودول المنطقة كلها ·

*صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، تعتبر العلاقات الأخوية بين دولة الإمارات ودولة قطر نموذجاً للعلاقات بين الأشقاء، ما هي الآفاق الجديدة لتطوير هذه العلاقات خاصة في المجالات الاقتصادية والثقافية؟·
** علاقات دولة الإمارات بقطر ليست اختياراً سياسياً فهي علاقات تاريخية سابقة على الأطر الدبلوماسية المتعارف عليها بين الدول حالياً وشائج القربى بيننا فرضتها حقائق التاريخ والجغرافيا منذ القدم·
وقد تجسد هذا في الانتقال الحر والمتبادل لمواطني البلدين وفي العديد من الروابط الأسرية والاقتصادية التي لاتزال ماثلة للعيان وتتعزز باستمرار· إننا ننظر لإخواننا في قطر نظرتنا لأبناء الإمارات فنحن شعب واحد في كيانين سياسيين ولا أعتقد أن هناك حدوداً لتطور العلاقات بين البلدين، فآفاق التعاون مفتوحة على مصراعيها ولا يقتصر على جانب دون آخر، وكما قلت لك فإن هذه العلاقات لا تشكلها الإرادة والرغبة السياسية للقيادة في البلدين الشقيقين فحسب بل هي تجسيد حي لشعور شعبي لا نملك نحن كقيادة سياسية إلا الاستجابة له والتفاعل معه·
العلاقات مع أميركا
*صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، كيف تنظرون إلى علاقاتكم مع الولايات المتحدة الأميركية برئاسة باراك أوباما وهل ترون أن الرئيس الأميركي الجديد سوف يقوم بدور فاعل وجدي في تحقيق السلام العادل والشامل في منطقة الشرق الأوسط ؟ ·
** علاقاتنا بالولايات المتحدة الأميركية علاقات قديمة تحكمها معطيات سياسية ثابتة لا تتبدل بتبدل الإدارات الأميركية، وأول هذه المعطيات أن الولايات المتحدة قوة عظمى وتتحمل مسؤوليات واسعة إزاء الأمن والاستقرار والسلم الدولي وبالتالي فإن العلاقات معها تشكل ضرورة لأي دولة بغض النظر عن أي تباينات في وجهات النظر أو أي خلافات·
والأمر الثاني إرث العلاقات المتراكم بين بلدينا والذي أتاح لنا إسماع وجهة نظرنا إزاء القضايا الإقليمية والدولية ، مكننا من بناء علاقات تعاون في كثير من المجالات التي عادت بالفائدة على البلدين وعززت آواصر الصداقة والاحترام بينهما· وفي إطار هذه المعطيات فإننا نأمل أن نواصل العمل مع الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة فخامة الرئيس باراك أوبــــامـــا ونشـــعر بالتـفـاؤل إزاء توجهاتــــه الجديـــدة إزاء الكثير من القضايا الإقليمية والدولية وفي مقدمتها الوضع في الشرق الأوسط والعراق·
إننا نأمل أن يثمر التحرك الأميركي الأخير الممثل بتواتر زيارات المسؤولين الأميركيين للمنطقة، والتي نأمل أن تتوج بعمل جاد في قضية الصراع العربي الإسرائيلي بما يضمن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة ويساعد أبناءها على التفرغ لعملية البناء والتنمية ·
القضية الفلسطينية
* ما هي رؤيتكم في دولة الإمارات للمساعي الرامية إلى توحيد الفلسطينيين وإقناعهم بالوحدة الوطنية وتشكيل حكومة وفاق وطني ، وهل لكم دور في تلك المساعي من منطلق أن حـــرص الإمارات على القضية الفلسطينيــة هو حــرص تـــاريخي ؟·
** لقد عبرنا دائما عن إيماننا بأهمية توحيد الصف والكلمة لا على مستوى كل قطر عربي بل على مستوى الأمة ككل·
ولذلك من نافلة القول إن دولة الإمارات تعمل كل ما في وسعها سراً وعلانية لتوحيد الصف الفلسطيني وتدعم بكل قوة المساعي الخيرة التي تبذلها الدول العربية في هذا المجال وخصوصاً الشقيقة الكبرى مصر التي استضافت حوار الفصائل الفلسطينية ، ونحن إذ ندعو الأخوة الفلسطينيين للتجاوب مع هذه المساعي وتغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الفئوية والحزبية فإننا نرجو أن تثمر هذه المساعي في بناء موقف فلسطيني متماسك قادر على مواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة سواء ما تعلق منــهــا بعملية السلام أو عملية الإعمار والبناء ·
حل قضية الجزر
* مطالبة الإمارات باستعادة الجزر الثلاث التي تحتلها إيران لم تسفر سوى عن تصعيد إيراني متواصل، ألا ترون ضرورة التوجه إلى محكمة العدل الدولية للتوصل إلى حل دائم لهذه القضية؟ ·
** توجهاتنا السلمية لحل قضية الجزر واستعادة حقوقنا المشروعة فيها لم تتغير ولم تتأثر بكل محاولات التصعيد المذكورة فنحن لا نزال نتمسك بالحوار السلمي والمفاوضات الثنائية كسبيل لإيجاد مخرج مشرف لحل النزاع أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية أو التحكيم مع قبولنا المسبق بأي حكم يصدر عن المرجعيات الدولية المشار إليها، أما بخصوص سؤالك عن اللجوء إلى محكمة العدل الدولية فهو خيار طرحناه دائماً لكنه كما تعلم محكوم بنظام المحكمة الدولية التي تتطلب موافقة الطرفين كشرط مســبـــق للنظر في أي نزاع يعرض عليها وهـــو أمر لم يحدث بالنسبة لقضية الجزر حيث لا تزال إيران ترفض القبول بعرض الأمر على المحكمة الدولية·
البرنامج النووي الإيراني
*صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ،ألا تخشون حدوث مواجهة عسكرية أميركية إيرانية بسبب البرنامج النووي الإيراني وخاصة في ظــل إصرار إيران على امتلاك هذا البرنامج ؟ ·
** نحن في المبدأ لا نحبذ استخدام القوة في حل النزاعات الدولية مهما بعدت عنا فما بالك إذا كان النزاع بين ظهرانينا وعلى مقربة منا·
لقد أكدنا دائماً على أهمية تحكيم العقل في تسوية الخلاف حول الملف النووي الإيراني بالطرق السلميــة وما زلـنا نأمل في نجاح المساعي المبذولـــة في هذا الاتجاه، كما أننا ما زلنا نأمل بضبط النفس من جمــيـع الأطراف والتجاوب مع مطالب المجتمع الدولي بخصوص هذا الملف·
الوضع في العراق
* هل تعتقدون سموكم أن العراق بدأ يستعيد وضعه الطبيعي؟ وهل تؤيدون انفتاحاً لدول المنطقة على العراق بعد انسحاب القوات الأميركية المتوقع العام المقبل؟·
** المؤشرات التي وصلتنا تشير إلى وجود تقدم ملموس على هذا الصعيد فهناك انخفاض في عدد الحوادث الأمنية وتراجع في عدد الضحايا وتحسن في المناخ العام والذي تجسد بالنجاح النسبي الذي تحقق في انتخابات المحافظات الأخيرة، أما بخصوص انفتاح دول المنطقة على العراق فهو واقع بالفعل فهناك العديد من الزيارات التي قامت بها وفود خليجية وعربية للعراق كما أن كثيراً من هذه الدول استعادت وجودها الدبلوماسي هناك·
الأزمة المالية العالمية
* دولة الإمارات لم تكن بعيدة عن تأثيرات الأزمة المالية العالمية وتداعياتها·· ما هي الإجراءات التي اتخذتموها للحد من تأثيرات تلك الأزمة؟·
** إطلاق تعبير العالمية على الأزمة تأكيد بأنها طالت الجميع وإن كانت بدرجات متفاوتة ومن الطبيعي أن نتأثر بالأزمة وأن يكون لها انعكاسات علينا خاصة وأن لدولة الإمارات دوراً مالياً واقتصادياً على الصعيدين الإقليمي والدولي·
ومنذ أن بدأت بوادر هذه الأزمة تحركنا لمواجهة آثارها حيث تم تعزيز السيولة في جهازنا المصرفي وتم دعـــم بعـــض المؤسســات التــي تـــأثــرت بالأزمة أكثر من غيرها وعملنا على احتواء الآثار الاجتماعية للأزمة من خلال مجموعة من الإجراءات ساهمت في الحد من التضخم وضبط الأسعار

اقرأ أيضا

جحود الفاشلين