أرشيف دنيا

الاتحاد

المجالس الشعبية في عُمان تستخدم لإقامة ندوات التوعية

أحد المجالس الشعبية في مسقط

أحد المجالس الشعبية في مسقط

تتميز العادات العمانية بمظاهر يستوحيها العمانيون في العصر الحديث، مما تركه الأجداد القدامى من بنية تبحر بهم للحقبات والعصور السابقة. ومما يعرف في عمان قديماً «السبلة العمانية» أو ما يعرف بالمجالس، وهي مبنى يقام في وسط الأحياء السكنية ليكون مقراً لإقامة المناسبات كالأعراس والعزاء والنقاشات، حيث يجتمع أبناء المجتمع للنقاش وتداول الرأي بشأن أمور حياتهم.

استمر العمانيون يحافظون على «السبلة» إلى الآن لتكون محطة التقاء، وإحياء المناسبات وأداء الواجبات الاجتماعية، سواء في الأفراح والأحزان كالعزاء ودرء المظاهر الحياتية الأخرى. يقول علي العلوي «لكل شعب ما يميزه عن غيره من الشعوب كالعادات والتقاليد ولكن العادات والتقاليد العمانية تمثل نموذجاً مصغراً لعادات وتقاليد الشعوب العربية والإسلامية، حيث نجد أوجه الشبه في العديد منها، وتعمل المجالس الشعبية التي هي عبارة عن مبان تتوسط الأحياء لتكون مقرات التقاء واجتماع لهم في الأعياد الدينية والمناسبات، حيث يتم فتحها للزيارات بين الأهالي».
مناسبات اجتماعية
يقول العلوي «تختلف استخدامات المجالس ففي يوم يتنافس فيها الرجال على الرقصات والأهازيج والفنون الشعبية، وفي بعض المناطق يكون للنساء دور في هذه الفنون، وكذلك في الأعراس، حيث يقام فيها الخطبة والملكة (عقد القران) فيجلس الجميع بانتظار المعرس الذي يظهر بالزي العماني التقليدي ليقف مقابلاً للمليك ـ المأذون ـ فيمد يده مصافحاً فيقرأ عليه بعض الآيات، ثم يقرؤه قبول العروس، ويتم خلال هذا الاحتفال توزيع الحلوى العمانية على الحضور».
ويضيف «تستضيف المجالس كذلك مناسبات العزاء مثلما يفرح المسلم بفرح أخيه المسلم كذلك يحزن بمصيبة تصيب أخيه، وهكذا فإن العماني تراه في الأفراح يساعد أخاه وفي العزاء يقف إلى جنبه وكأن العزاء عزاؤه، والعزاء عند العمانيين يقام في سبلة القرية أو المجلس لمدة ثلاثة أيام، وفي خلال هذه الأيام الثلاثة يقرأون القرآن الكريم على روح الفقيد ويترحمون عليه ويطلبون المغفرة له وفي اليوم الثالث تقرأ ختمة القرآن الكريم».
ويقول طالب سليمان، من ولاية المصنعة، إن «المجلس هو مبنى تفنن العمانيون في بنائه قديما ليكون مميزاً عن المنازل، ويفتح للمناسبات وتداول العلوم التي كانت تعرف منذ القدم، واستمرت هذه العادة إلى الآن، حيث لم يكن بالماضي أجهزة إعلام مثلما هو الآن.
وكان الناس يستعينون بالمسافرين القادمين من أماكن بعيدة في معرفة آخر أخبار الناس في القرى التي مروا بها، وعادة بعد إكرام الضيف القادم من بلدان بعيدة يسأل العماني ضيفه عن أحواله وأخباره، كذلك نجد أنه في بعض المناطق يكون السؤال قبل تناول الفاكهة والقهوة أما البعض فيكون بعد الانتهاء من تناول فنجان من القهوة، ومن شدة تمسك الناس بهذه العادة أن البعض لا يتناول الفاكهة قبل أن يسأل عن العلوم، ولكن من الملاحظ أن الإجابة تكون دائما بعدم وجود أخبار إلا أن الأخبار تأتي من خلال سياق الحديث الذي يلي هذه العادة».
يقول خالد المقبالي إن المجالس الشعبية الحالية أصبحت مرخصة من قبل الحكومة، بل وتساعد على تخصيص مساحات بين الأحياء للغرض الاجتماعي ذاته، وأحيانا تكون بجانب المساجد، حيث تكون قريبة منها لأداء الصلاة بعد كل مناسبة.
فنون تقليدية
ويضيف «أصبحت السبلة حديثا تستخدم لإحياء الفنون والأهازيج في الساحات الأمامية أو الجانبية لها، حيث إن الفنون التقليدية هي نتاج التفاعل بين الأفراد والجماعات والبيئة المحيطة خلال الأزمان والأحقاب الماضية وللحفاظ على هذه الفنون التي توارثتها الأجيال العمانية جيلاً بعد جيل، وأصبحت تقام بجنب المجالس ليجتمع أبناء الأحياء من أجل أن تستمر».
وتقدم غالباً في المجالس الشعبية القهوة الحلوى العمانية التي تحظى بشهرة واسعة داخل البلاد وخارجها، حيث تعرف بأنها رمز عماني للكرم والأصالة، ذلك لأنها مرتبطة بالإنسان العماني ارتباطاً وثيقاً تمثل ماضية العريق في عاداته وتقاليده وأسلوب حياته، وعادة ما تقدم الحلوى في «الدست»، وهو طبق دائري كبير خاص بالحلوى، إلا أنه تختلف نوعيات وأحجام أواني التقديم، فمنها الفخار والمعدن والبلاستيك، وذلك حسب الطلب ونوعية المناسبة.
ويقول المقبالي «الحلوى رفيقة المجالس العمانية في الأفراح والأتراح، فلا يخلو مجلس عماني من الحلوى العمانية خاصة أوقات الاحتفالات والأعياد والأفراح والمناسبات الدينية وغيرها إنها بحق زينة المائدة العمانية».
ويقول بدر مراد إن المجالس الشعبية أصبحت لدى بعض المناطق والولايات العمانية، إلى جانب دورها الرئيس في الأفراح والأحزان مكاناً لعقد الندوات التعريفية، فمثلا في ولاية صور عقدت في المجلس العام الذي يعرف بمجلس صور العام ندوة توعوية عن السلامة المرورية، وكانت عن حوادث الطرق بعنوان «حديث المجالس»، وهي دعم للتوجّه الحكومي لنشر الوعي والثقافة المرورية لدى مستخدمي الطريق. حيث احتضن المجلس فعاليات الندوة، وأقيم فيه عرض مرئي اشتمل على مجموعة من الفعاليات من محاضرات توعوية وتوزيع مطويات عن حوادث الطرق ومسبباتها، ومن ذلك الحين تفاعل المجتمع بأسره.

اقرأ أيضا