أرشيف دنيا

الاتحاد

عمر الكعبي: التخطيط يضبط إيقاع الأسرة ويحميها من المؤثرات الخارجية

عمر الكعبي

عمر الكعبي

من خلال النظر إلى حياتنا في جميع جوانبها المختلفة، نجد أن ميزان الجوانب الحياتية فيها مختل أيما اختلال، ونجد أيضا مفارقات عجيبة في تقديم الفن والترفيه مثلا على العلم والتعليم، وتغليب الجانب الجسماني على العقل والنفس. إلى ذلك، يقول عمر الكعبي، رئيس اللجنة المنظمة لجائزة الفجيرة للمبادرات المتميزة، ومدرب معتمد لدورات تدريبية واستشارية للمراكز والمؤسسات، إن «التخطيط الشخصي والأسري يتطلب تنظيما أو ترتيبا معينا يأخذ في الحسبان العوامل المختلفة والمعلومات المتوافرة والأنشطة المتنوعة، كما أنه يزود بالخيارات المهمة التي يصنع في ضوئها القرارات».
رسم السياسات
يقول الكعبي «القيم والأحكام والأعمال والتكاليف متفاوتة في التخطيط تفاوتاً بليغاً، وليست كلها في رتبة واحدة، فمنها الأصلي والفرعي، والأركان والمكملات، ومنها ما موضعه في الصلب، وما موضعه في الهامش، وفيها الأعلى والأدنى والفاضل والمفضول، لذلك تنبع أهمية التخطيط الشخصي في تطوير المهارات وتقوية العلاقات والتركيز على الاهتمامات وتثبيت الإنجارات، والتقليل من العيوب والإكثار من المحفزات وبناء القدرات وفق توفير معلومات لإصدار من بعدها المهم من القرارات». ويوضح «التخطيط الأسري ينبع من الاهتمام بالأفراد وتوافر الأدوات والمواد، ورسم سياسة الأسرة في مجالات التعليم والتربية والارتباط بالدين والروحانيات ومبادئ الأسرة وتحقيق الأهداف المرجوة».
وحتى يتم تحقيق التخطيط الشخصي والأسري الصحيح والمتميز، يقول الكعبي «نريد من أنفسنا أن نتخيل، أن أعمارنا وصلت إلى سن 90 سنة، ونسأل أنفسنا ونحن ننظر إلى تاريخ حياتنا كم أنجزنا؟ ماذا تركنا؟ ما هي آثارنا؟ هل نحن من الذين حققوا إنجازات عظيمة في مستواهم الشخصي والأسري؟» ويشرح الكعبي «من خلال إجاباتنا عن تلك التساؤلات يجب إن نحس بالرضا عن حياتنا بعد هذه الأعوام التي تقارب القرن من العمر، وهنا لا بد من التركيز على الجوانب المختلفة في هذه الحياة، فنحن لدينا جوانب شخصية وأسرية وإيمانية ووطنية وصحية وثقافية، وبالتالي يجب أن نحاول أن نتذكر وندون هذه الإنجارات كالمساهمة في بناء مسجد أو مدرسة أو مساعدة صديق أو زميل، وفي المجال الوظيفي».
الإخلاص والرضا
يقول الكعبي «بداية تصحيح المسار هو الإجابة عن التساؤلات التالية هل إنجازاتنا في الجانب الأسري أمام الوالدين أو الزوج أو الزوجة أو الأولاد موجودة وواضحة أثناء محافظتنا على العبادات؟ هل قدمنا أي تطور في حياتنا من هذه الأمور؟ وإذا كانت لدينا هذه الإنجازات، حتى ولو كانت بسيطة، هل تدعونا إلى الفخر؟ وهل تشعرنا بالسعادة؟» ويوضح «الإنسان يحصل على الرضا الداخلي من خلال الإخلاص لله عز وجل، لكن يجب أن يتبع هذا الإخلاص الإحساس بالإنجاز، حتى يستشعر الشخص منا أنه فعل شيئا، خدم نفسه وخدم أهله ووطنه وقدم شيئا للحياة، لذلك من هذا المنطلق علينا أن نبحث ونسمو للإنجازات الكبيرة، وأن تترك إنجازاتنا أثرا وبصمة في الحياة».
ويضيف «وجود التخطيط العائلي في الحياة يسمح للأسرة بأن تتعامل وبتعقل مع المستجدات التي تحدث في نطاق العائلة، فالتخطيط يشعر الإنسان بقدر كبير من الاطمئنان والأمل في التعامل مع المشاكل من حوله، لأن التخطيط ما هو إلا عملية توقع مدروسة وبشكل علمي للكيفية التي يستطيع الإنسان معها أن يتعامل مع مشاكله الداخلية والخارجية على نطاق الأسرة».
وحدة عضوية
يقول الكعبي «الأسرة أصغر وحدة عضوية واجتماعية في جسم المجتمع الواحد. إنها التجمع العائلي الأكثر حساسية وتأثراً بما يحيط به، وما يجري داخله من تأثيرات وتفاعلات متنوعة، وانسجام الأسرة داخلياً وخارجياً مع بقية الوحدات التي تشكل المجتمع يعطيها قوة وتآلفاً تستطيع من خلاله البقاء والتكيف ضمن هذا الجسم الواحد، والاستجابة بشكل صحيح ومنظم لتأثيراته المختلفة على أولئك الأفراد الذين يشكلون هذه الخلية». ويضيف «يعتبر التخطيط العائلي أحد تلك الموازين والضوابط التي تنتجها الأسرة لكي تستطيع أن تمتص المؤثرات الاجتماعية الخارجية أو أن تصدر مؤثراتها التفاعلية الداخلية إلى المجتمع المحيط، فالتخطيط هو تنظيم للذات وللفكر بشكل منطقي، وترتيب للخطوات التي نرغب في تنفيذها من أجل الوصول إلى أهدافنا وغاياتنا وأحلامنا. وما من شك في أن لكل عائلة أهدافاً وأحلاماً وتطلعات مستقبلية تسعى للوصول إليها، فالتخطيط العائلي يساعد الأسرة على الوصول إلى تلك الأهداف وبالطرق المبرمجة والسليمة».
غياب التخطيط
إذا كان وجود التخطيط يسهل مهمة العائلة في الحياة ويساعدها على الوصول إلى غاياتها وأهدافها وأحلامها، فإن غيابه يؤدي إلى عكس ذلك تماماً. في هذا الإطار، يقول الكعبي «لا يتصور أحدنا أن وجود التخطيط العائلي يعني إلغاء المشاكل الأسرية نهائياً أو أن غياب التخطيط العائلي يفتح الباب على مصراعيه للمشكلات فتتدفق إلى الأسرة، حيث إن المشكلات موجودة في كلتا الحالين، ولكن عند وجود التخطيط العائلي تأخذ المشاكل طابعاً آخر وتنحو منحنى آخر، يختلف تماماً عنه في حال غياب التخطيط، لأن التخطيط يساعد الأسرة على أن تمشي في خط تغيير متوقع، ومتنبأ به بشكل مسبق». ويتابع «عندما يحدث هذا التغيير فعلاً تكون الأسرة قد اتخذت جميع الاحتياطات اللازمة لمواجهة ذلك التغيير، وقد يحدث التغيير في نطاق الأسرة بشكل مفاجئ. وفي هذه الحال فإن غياب التخطيط قد يربك الأسرة، ويشل قدراتها على المواجهة عندما تصبح في نطاق ظرف جديد.
ويؤكد الكعبي «التخطيط يخفف وقع تلك المفاجآت، وتجهيز بعض المال عبر مدة التخطيط قد يجعل أثر المفاجأة أقل وطأة مما لو كانت الأسرة لا تملك شيئاً مطلقاً، ومع وجود التخطيط وتوجيه الأولاد منذ الصغر نحو أهداف وغايات نبيلة، يساعدهم ذلك في تجنب الوقوع في الخطأ مستقبلا، ويساعد التخطيط أفراد الأسرة بشكل عام على الوئام والتلاؤم، ويشجع على قيام حوار متبادل فيما بينهم، وبالتالي جر جميع الأطراف المتحاورة إلى نوع من التفاهم، لا أن يشرد كل طرف باتجاه ويتمسك برأيه ولا يقبل التنازل عنه، فإن تشتت الآراء وعدم الوفاق في الأسرة الواحدة يؤدي إلى تشتت أهدافها ومبادئها».

اقرأ أيضا