الاتحاد نت

الاتحاد

الخيانة.. بين النزوة العابرة والسقطة القاتلة

تزايدت خلال السنوات الأخيرة حوادث الخيانة الزوجية التي تنتهي بمأساة، وبعدة سطور في صفحات الحوادث. وفي هذا السياق، عادة ما تكون المرأة، المجني عليها. فالمجتمعات العربية لا تغفر خيانة الزوجة باعتبارها سقطة لا تغتفر، بينما تتعامل مع خيانة الزوج أنها "نزوة" عابرة يمكن التسامح معها.

وفي استطلاع للآراء، تقول نجوان سعيد، 33 عاماً، إن المرأة أكثر قدرة على الصفح والغفران، حتى ولو تعلق الأمر بخيانة الزوج، فهي تثور للحظة، ثم تسامح على أساس عدم هدم المنزل والإساءة إلى أطفالها.

وتضيف أنه في المقابل فإن الرجل لا يسامح أبداً المرأة ويتعامل مع المسألة على أنها ثأر لكرامته رغم أن الخيانة واحدة حتى في الشرع ولا يمكن تجزيئها لخيانة "ذكورية" وخيانة "نسائية". وتشير نجوان، وهي متزوجة منذ 10 سنوات وأم لطفلين، إلى أنها تعرف جيداً أن زوجها له الكثير من العلاقات النسائية عبر الإنترنت، إلا أنها تتغاضى عن ذلك وتراها فترة في حياته سوف تنتهي خاصة، وأنها غير مستعدة لهدم منزلها لهذا السبب.

وتتفق معها لمياء لبكي، 38 عاماً، في أن الرجل دائماً لا يقوى على الغفران في أمور تافهة وصغيرة، على عكس المرأة التي تتناسى كل شيء يفعله الرجل بدافع الحب والتعقل. وتقول إن المرأة هي الخاسر الوحيد جراء إثارة المشاكل الزوجية أو هدم المنزل، خاصة إذا كان لديها أطفالاً تريد بكل السبل أن ينشأوا في رعاية والدهم. وتضيف أن المرأة أكثر اتزاناً في علاقتها بالجنس الآخر بعد الزواج، على عكس الرجل الذي يريد دائماً أن يشعر أنه مرغوب مهما تقدم به السن.

ويعترف محمد راغب، 41 عاماً، أن المرأة لديها مساحة أكبر من الرجل فيما يتعلق بالصفح والغفران، في حين أن الرجل نتيجة للعادات والتقاليد المغلوطة التي يشب عليها فهو يفعل ماهو حرام بدافع الرجولة فقط، ويرجع راغب وهو متزوج منذ 12 عاماً ذلك إلى التسامح الزائد من الزوجة التي تغفر أحياناً دون حدود، وأحياناً تتغاضى عن أمور تتعلق بكرامتها، خاصة وإن هناك رجالاً كثيرين الآن لهم علاقات نسائية متعددة بصور مختلفة سواء عن طريق الانترنت أو الهاتف، وتعرف زوجاتهم وتتغاضى عن ذلك، مما يدفع الرجل إلى ايهام نفسه بأن ما يفعله شيء عادي.

أما غادة عدنان، 28 عاماً، فترى أن التغاضي عن الخيانة ليس بتسامح، وإنما ضعف من المرأة وتغليب نظرة المجتمع، إذا أصبحت مطلقة مثلاً، على كرامتها. مؤكدة أن هناك حدوداً للصفح والغفران وما لا يقبله زوجي لا أقبله على نفسي. وتقول إن المرأة دائماً تعطي المبررات رغم أن ذلك غير منطقي، فالخيانة هي الخيانة أياً كان مرتكبها، رجل كان أم امرأة. وتوضح غادة، وهي متزوجة منذ 3 سنوات، أنها وزوجها قد اتفقا منذ البداية على وجود قواعد عامة في حياتهما، وهي غير مستعدة لتغييرها إذا ما تعرضت للخيانة من قبل زوجها.

ويشير د. أيمن عبد الفتاح، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، في مصر، وأخصائي العلاقات الزوجية، إلى أن الخيانة الزوجية واحدة سواء ارتكبها الرجل أو المرأة، وهو ما يفسر تساوي عقابهما في حال ثبوت الخيانة الزوجية في الشريعة الإسلامية. ويقول إن العادات والتقاليد هي التي تفرق بين الخيانة الزوجية إذا ارتكبها الزوج وتسميها خطأ، لكن تنقلب الدنيا على المرأة إذا ما ارتكبت نفس الفعل.

ويؤكد د. عبد الفتاح، أن المرأة هي الركن الأساسي من العادات والتقاليد المجتمعية، وهو ما يفسر لنا تغاضي معظم السيدات عن خيانة الرجل لأسباب عديدة قد تتعلق بعادات وتقاليد العائلة التي نشأت فيها، وقد تتعلق بظروف أسرتها خاصة إذا كان هناك أطفال يهدد حياتهم المستقرة مسألة الطلاق.

ويشير د. عبد الفتاح، إلى وجود أسباب عديدة تدفع الرجل للخيانة أهمها انحرافه السلوكي فهناك رجال على حد قوله يتفننون في خيانة زوجاتهم، وعندما تسألهم عن سبب الخيانة تكون الاجابة إنه يحب زوجته كثيراً وما يفعله ليس إلا نزوة،.

وربما يكون وجود بعض المشاكل الزوجية بين الزوج وزوجته هو الدافع لارتكاب الخيانة الزوجية، أو انشغال الزوجة بأطفالها مثلاً وعدم اهتمامها بزوجها أو بمظهرها مثلما كانت في أول سنوات الزواج. ويضيف د. عبد الفتاح، أن المرأة بالطبع هي الأكثر قدرة على الصفح والغفران بدافع الحفاظ على منزل الزوجية، لكن عليها ألا تفرط في ذلك، وأن تضع حداً لتجاوزات الزوج حتى لا يتمادى في ارتكاب مثل هذه الأفعال.

اقرأ أيضا