الاتحاد

الإمارات

سلطان بـن زايد: تعاودنا الذكرى والبيت أكثر توحداً والوطن أكثر توهجاً

أبوظبي (وام) - وجه سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، كلمة عبر مجلة “درع الوطن” بمناسبة اليوم الوطني الثاني والأربعين أكد فيها أن اتحاد الإمارات العربية المتحدة كان خطوة عملاقة في اتجاه المستقبل وحدثاً عظيماً من أحداث القـرن التي قلما يضحي فيها القـادة بمصالحهم مؤثرين عليها مصلحـة شعوبهم. .
فيما يلي نصها:
من جديد وبالجديد، تعاودنا الذكرى الغالية ليوم اتحادنا وعزتنا وكرامتنا، حاملة معها عبق الانتصار ونسمات الفخار، وحاملة إيانا إلى قمم من الأمل المنشود، من دون حدود متطلعين فيها إلى مستقبل أفضل تحت راية الاتحاد التي رُفعت على ثرى هذا الوطن الغالي قبل اثنتين وأربعين سنة من الآن، وستظل هكذا بمشيئة الله وإلى أن يشاء سبحانه وتعالى.
وفي هذا اليوم المشهود، نتشرف بأن نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”، وإخوانه أصحاب السمو الشيوخ حكام الإمارات “حفظهم الله”، وإلى شعب الإمارات كافة، وأن ندعو الله، عز وجل، بالرحمة والمغفــرة لآبائنا المؤسسين، وفي مقدمهم الوالد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، الذين وضعوا أولى لبنات هذا الاتحاد، وغرسوا شجرته الطيبة، ورعوها حق رعايتها، فأينعت وأثمرت وآتت أكلها.
وبحمد الله وتوفيقه، تعاودنا هذه الذكرى الغالية والبيت أكثر توحداً، والوطن أكثر توهجاً وتألقاً بفضل الله تعالى أولاً، ثم بإخلاص قادتنا الأكارم، وتضحياتهم الكثيرة، ودعم شعبنا الأبي لهم والتفافه بحب من حولهم.
لقد أدركت قيادتنا الرشيدة جيداً قيمة ما أقدم عليه الآباء المؤسسون من بناء اتحاد قوي راسخ جمع شمل أمتنا، ووحد صفها، ورفع رايتها، فسجل التاريخ أسماءهم بحروف بارزة من النور، فأقسمت أن تحافظ عليه قوياً أبياً، وأن تضيف إلى قواعده وصروحه، وأن تبذل في سبيله كل غال ونفيس، لتستمر المسيرة، مسيرة الخير، ويزدهر الوطن، وطن الاتحاد.
وعاماً بعد عام، يتضح جلياً أن قيام اتحاد الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر من العام 1971 كان خطوة عملاقة في اتجاه المستقبل الذي لا يعترف إلا بالكيانات القوية الموحدة، وكان حدثاً عظيماً من أحداث القرن التي قلما يضحي فيها القادة بمصالحهم، ويؤثرون عليها مصلحة شعوبهم، كما يتضح جلياً أيضاً أن من أقدموا على تلك الخطوة العملاقة وصنعوا ذلك الحدث العظيم كانوا أقوياء الشكيمة وأصحاب همم عالية، وأن أفكارهم العبقرية، ونواياهم المخلصة، وسرائرهم النقية، ونفوسهم الطيبة، حظيت برضاء الله تعالى، فكانت يده، عز وجل، فوق أيديهم، وهداهم إلى صراط مستقيم.
هذه المعاني وغيرها نستلهما من وحي المناسبة العطرة، مناسبة اليوم الوطني الثاني والأربعين لدولة الإمارات العربية المتحدة، تلك المناسبة التي لا يتوقف مددها، ولا تنتهي عبرتها، والتي تحتم أن نكون على مستوى الحدث، فلا نعجز ولا نتباطأ، ولا نمل من استخلاص العبرة وراء العبرة، وأن نستولد الفكرة تلو الفكرة، لننهض بوطننا الغالي، ولنكون عند حسن ظن آبائنا وأولادنا في آن، ونكون جديرين بوطن شاب يشق لنفسه طريقاً واضحاً بين الأمم الناهضة، ويفسح لأبنائه مكانة متقدمة بين شعوب العالم.
إن مرور السنة وراء السنة على قيام اتحادنا يزيده قوة إلى قوة، كما يزيدنا ثقة إلى ثقة، ويرفع رصيد إنجازاتنا ومكتسباتنا، ويزيدنا إصراراً على المضي قدماً في طريق الاتحاد، والتمسك بما تحقق، والسعي إلى المزيد من النجاحات والمنجزات والمكتسبات، ويثبت للعالم أجمع أن دولة الإمارات هي دولة للمحبة والسلام، وأنها دولة للتسامح والعطاء، تمد أيادي الصداقة وتفتح أبوابها لجميع الشعوب المحبة للسلام، وترفض في الوقت نفسه الإساءة من أحد، ولا الإساءة إلى أحد، كما ترفض المساس بأمنها وكرامتها.
ومن وحي المناسبة كذلك، يسرنا أن نؤكد للعالم أن ثقتنا في الله تعالى، ثم في قادتنا وفي أنفسنا وفي قدراتنا ليست محل نقاش، وأن إخلاصنا وولاءنا لهم ليس محل خلاف، وأننا وراءهم مُصطَفون، ولندائهم مُلبٌون، وعلى نهجهم ماضون، وكلنا على قلب رجل واحد، لا يفت في عضدنا شيء، ولا يغير من قناعاتنا عارض. وهذا ليس غروراً ولا شططاً ولكنه الحقيقة التي باتت واضحة للعيان، فنحن بكتاب الله تعالى وسنة رسوله المصطفى مهتدون، وبصحيح الإسلام وعدله ووسطيته وسماحته مستمسكون، ولن ننخدع بدعاوى زائفة تتستر بأي رداء، وتتسربل بأي غطاء، لتخفي أطماعاً الله مُظهرها، وأحقاداً الله مُذهبها.
كما نؤكد للكافة في هذه المناسبة الغالية أن اتحاد الإمارات قد تجاوز بكثير ما يفكر فيه بعض الموتورين الذين جنحت أفكارهم، وشطحت أوهامهم، وزينت لهم أنفسهم أوهاماً لن يبلغوها، وصورت لهم أذهانهم مآرب لن ينالوها، لأنها على غير هوى الشعب وإرادته، ولأنها ليست من الحق في شي، ولأن أصحاب هذه الترهات قد خانوا الوطن وخانوا الأمانة، والله لا يهدي كيد الخائنين.
إننا نقف اليوم احتراماً وإجلالاً لكل من سعى إلى الاتحاد، وانضوى تحت لوائه، ومضى في ركابه، وأسهم في نمائه وازدهاره، ونحيي مرة أخرى قائد المسيرة، صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وإخوانه وشركاءه فيها، أصحاب السمو الشيوخ حكام الإمارات حفظهم الله، لعطائهم غير المحدود، وسعيهم المشكور والمأجور لرفعة هذا الوطن الغالي، ونعدهم ألا نبخل عليهم ولا على اتحادنا بالنفس قبل المال، وبالدم قبل العرق، وأن نكون جنداً لهم في الشدة قبل الرخاء، نخوض معهم يداً بيد مسيرة التنمية البناء، وأن نكون عوناً لهم، بإذن الله، في كل الأوقات، وبالليل قبل النهار، لأن مصيرنا واحد، وهمنا واحد، ومستقبلنا واحد، وهدفنا واحد، ولكي نبقى أصحاب وطن واحد، وليعلم الجميع أنه لا مجال للفرقة بعد الاتحاد، ولا للضعف بعد القوة، ولا للتراجع بعد التقدم.
كلنا ثقة في الله تعالى، وفي وعده الحق، فهو الذي من علينا بنعمة الاتحاد بعد أن هدانا للإيمان، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. حفظ الله الإمارات قيادة وحكومة وشعباً من كل سوء، وأمنها من كل شر.

اقرأ أيضا

محمد بن زايد: الإمارات ومصر.. إرادة مشتركة