دنيا

الاتحاد

«حكايات عسل» فوق الجبال

هناء الحمادي (أبوظبي)

منذ الصغر، كانت نظرات ناصر الحميدي تراقب والده، وهو يتنقل من مكان لآخر بحثاً عن العسل، ولم يمنعه صغر سنه من تتبع تفاصيل قص خلية العسل، التي تقطّع بالطريقة التقليدية، من خلال حرق قطعة من القماش وتقريبها للخلية، من أجل الحصول على أجود أنواع العسل.
رحلة البحث عن مكان خلية النحل ليست بالأمر السهل، فقد تكون مختبئة في الكهوف أو الجبال، أو خلف غصون تتدلى من سفوح الجبال، لكن «العسّال» يمتلك خبرة كبيرة في التعامل مع الصعوبات.

أجود الأنواع
ناصر ابن الفجيرة، اكتسب خبرة طويلة في اكتشاف أسرار عسل النحل لمدة 25 عاماً، وعرف خباياها وأماكن وجودها وتعلم الطريقة الصحيحة لمعرفة نوع العسل، ومنها السمر الذي يشتهر بلونه الداكن وطعمه المركز، ويسمى عند أهل الخبرة «عسل البرم»، لأن أزهار الشجرة تسمى البرم، وبالنسبة لعسل السدر، فهو في المقدمة لندرته وغلاء سعره، ويتم استخلاصه من زهرة «اليبياب»، ويعد هذان النوعان من أجود الأنواع لاعتماد النحل في المرعى على الأشجار الجبلية، للعسل الإماراتي مواسم، فالسمر يكون في يونيو، والسدر في نوفمبر، والزهور في مارس، حيث أشار ناصر إلى أنه في الماضي كان يستخلص العسل من شجرة الشكاع والمرخ والقرط والشوع والخرمان.
ويذكر أنه يلقب عند أهل منطقته بـ«راعي العسل»، نظراً لمهارته في معرفة واكتشاف العسل، مبيناً أن فترة بناء الخلية لا تتعدى عشرة أيام، يتم خلالها امتصاص النحل الرحيق وتكوين العسل من الأشجار البرية، أما الفترة المتبقية من الموسم، فهي للنحالين، للبحث عن أماكن الخلايا وقطفها.
وتعتمد طرق الكشف عن مواقع العسل، سواء في الجبال أو في الأشجار، على خبرة النحّال أو العسّال، ومن أجل الحصول على أجود أنواع العسل، يستخدم ناصر الطريقة التقليدية للبحث قرب مورد الماء ما بين خمس وعشر دقائق بانتظار النحلة، ليقوم بعد ذلك بتتبع أثرها إلى الخلية، موضحاً أنه من طبيعة النحل السير في خطوط مستقيمة لأداء مهامه، فإن وجد مورد الماء فإنه يرجع إلى الخلية مباشرة، فيكتشف النحّال موقعه.
وليست هذه الطريقة الوحيدة لاكتشاف مسار النحل، فهناك طريقة «النقط»، وهي تتبع نقاط الرحيق المتساقطة من النحلة في طريق عودتها من المرعى إلى الخلية، وتدل هذه الطريقة على مدى خبرة العسّال، حيث يقول الحميدي: «هذه الطريقة تكشف لي ما إن كانت الخلية قريبة أو بعيدة، قديمة أو جديدة، فبمجرد النظر للخلية أعرف عمرها ومدى امتلائها بالعسل».

اقرأ أيضا

بدور البدور.. إماراتية تعالج مصابي كورونا في لندن