الاتحاد

الإمارات

محمد بن راشد يؤكد حرص الدولة على الانفتاح الاقتصادي والثقافي والسياحي والإنساني على العالم

وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي رعاه الله، كلمة عبر مجلة “درع الوطن”، بمناسبة اليوم الوطني الثاني والأربعين، أكد فيها على حرص الدولة قيادة وحكومة وشعباً على الانفتاح الاقتصادي والثقافي والسياحي والإنساني على مختلف ثقافات وشعوب العالم وبناء جسور التواصل الدائم، كي تصل الإمارات إلى العالمية في شتى الاتجاهات والتوجهات، التي تساهم في بناء عالم حضاري وإنساني يسوده العدل والسلام.
فيما يلي نصها:
“السلام لوطننا الغالي ونحن نحتفل بالذكرى الثانية والأربعين لتأسيس اتحادنا وقيام دولتنا ولم شمل شعبنا والسير به في طريق التقدم والرخاء.
والسلام على مؤسس دولتنا الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وعلى شريكه ورفيق دربه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وعلى إخوانهما الحكام الذين اجتمعوا في الثاني من ديسمبر 1971 على الحق والخير، معتصمين بحبل الله، ومتمسكين بالعروة الوثقى، واضعين نصب أعينهم مصالح وطنهم ومواطنيهم، فكانت ولادة دولة الإمارات العربية المتحدة، وانطلاق ملحمة البناء والنهضة.
والسلام على أسلافنا الذين حافظوا على هذه الأرض بإيمانهم وتلاحمهم وصدق انتمائهم، فصمدوا أمام التحديات الخارجية، وكانوا أبطالاً في تحمل قسوة البيئة وندرة الموارد وشظف العيش.
والسلام والتهنئة لأخي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولتنا، الذي يقود مسيرتنا في معارج الرقي والتقدم باقتدار، ويرفد اتحادنا بكل ما يزيده قوة ومنعة ومهابة ومكانة، ويمكننا من المضي بدولتنا وشعبنا إلى المراكز الأولى بين دول العالم الأكثر تقدماً واستقراراً وشعوب الأرض الأكثر سعادة وتحضراً.
والسلام والتهنئة موصولين لإخواني أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، ولأخي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
أيها المواطنون والمواطنات
ونحن نودع اليوم سنة اتحادية حافلة بالعمل، متألقة بالعطاء، بهية بالإنجازات، فإننا نستقبل السنة الجديدة متحدين في جهودنا، مجمعين على أهداف رؤيتنا، متمسكين بثوابتنا التي كتبت لمسيرتنا النجاح، قابضين على نهجنا الذي حفظ لبلادنا الأمن والاستقرار وضمن لمجتمعنا التماسك والتلاحم، ومكننا من اجتراح تنمية مستدامة تراكم الإنجازات وتحقق التحديث والتقدم، وتعزز قيمنا وتقاليدنا وهويتنا، وتصون تراثنا وتنميه.
الثقة في المستقبل
تطلعوا يا أبناء وبنات الإمارات إلى المستقبل بثقة وتفاؤل. فالأرض التي نقف عليها صلبة وقوية، وحصاد سنوات العمل والبناء وفير في كافة المجالات، وأبناء شعبنا ينعمون بثمرات التنمية والتطوير ويشاركون في صنعهما، ودولتنا تنعم بمكانة محترمة بين الدول كافة، وقد نجحت في الحضور بقوة على الساحة العالمية، وفرضت نفسها نموذجاً للإدارة والتصميم على النجاح بين الدول المتقدمة.
لقد حققت دولتنا في هذا العام إنجازات ونجاحات في كافة المجالات، حيث واصل اقتصادنا ازدهاره واسترد عافيته وسجل أعلى معدلات النمو في المنطقة، وكان أداؤه من بين الأفضل على مستوى العالم، وسجلت التجربة الأولى للحكومة في دورة الميزانية الثلاثية للأعوام 2013-2011 نجاحاً كبيراً، وتطابقت مع الدورة الاستراتيجية للفترة نفسها، مما أدى إلى تحسين استخدام الموارد، وتطوير الأداء الحكومي، ورفع كفاءة تنفيذ الخطط والمشاريع، وقد أصدرنا ميزانية الدورة الثانية للأعوام 2016-2013 بزيادة قدرها 15بالمئة . وكما في سابقتها خصصت الدورة الجديدة أكثر من نصف النفقات لمشاريع وبرامج المنافع الاجتماعية للمواطنين والتنمية البشرية، التي هي المحور الرئيس لسياسات الحكومة واستراتيجياتها وخططها ومبادراتها.
وفي هذا العام، سجلت دولتنا أكبر تقدم تحرزه دولة خلال سنة واحدة في أهم مقاييس التنافسية العالمية الصادرة عن منظمات الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية المعنية بالتنمية الشاملة والتحديث والاستقرار والرفاهية والسعادة.
مراكز متقدمة للدولة
وقد تبوأت دولتنا مراكز متقدمة في مجالات بالغة الأهمية، إذ حلت في المركز الأول عالمياً في مؤشرات الكفاءة الحكومية والترابط المجتمعي والقيم والسلوكيات. وحلت في المرتبة الرابعة عالمياً والأولى إقليميا في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال متقدمة 12 مرتبة عن تصنيف العام الماضي، وذلك حسب الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2013 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية في سويسراً.
وحلت في المركز الرابع عالمياً في الأداء الاقتصادي والثامن عالمياً في الأداء العام، وفق التقرير السنوي للبنك الدولي الصادر في الشهر الماضي. وحلت في المركز الأول عربياً والرابع عشر عالمياً في تقرير الأمم المتحدة لمؤشر السعادة والرضا بين الشعوب للعام 2013. وتقدمت دولتنا 5 مراتب في تقرير التنافسية الدولي للعام 2014-2013 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لتنتقل من المرتبة 24 في العام الماضي إلى 19.
وأحرزت مراكز متقدمة في العديد من المؤشرات الأخرى، حيث حلت في المرتبة الأولى عالمياً في احتواء آثار التضخم وجودة الطرق وغياب الجريمة المنظمة، والثانية عالمياً في الاستثمار الأجنبي المباشر ونقل التكنولوجيا، والثالثة عالمياً في ثقة المواطنين بالسياسيين، والرابعة عالمياً في كفاءة الأسواق وجودة البنية التحتية.
وعشية احتفالنا بيومنا الوطني الثاني والأربعين، تكللت مؤشرات تقدم دولتنا وشعبنا بالفوز الباهر لدولتنا في استضافة معرض اكسبو 2020، بعد رحلة طويلة وشاقة تواصلت على مدار العامين الماضيين وتنافسنا فيها مع مدن عريقة في دول متقدمة. وكما قال قائد مسيرتنا أخي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظة الله: إن هذا الفوز الذي يتزامن مع احتفالاتنا بيومنا الوطني هو تتويج لسلسة النجاحات والإنجازات الكبيرة التي تحققها دولتنا بشكل متواصل منذ قيامها قبل اثنين وأربعين عاماً، مما جعلها تحتل مواقع الصدارة في المجالات كافة.
أيها المواطنون والمواطنات
إن إنجازات دولتنا ونجاحاتها وتقدمها لم يأت من فراغ. ولم يحدث بالصدفة، فهو نتائج رؤية القيادة وعملها المخطط والمنظم والواعي والمخلص والدؤوب، الذي يتوخى رفعه الوطن وسعادة المواطنين.
وهو نتاج الاستمرارية والتواصل بين الأجيال ونتاج العلاقة الفريدة العامرة بالحب والثقة والوفاء بين شعبنا وقيادته. ونتاج تطوير الذات والفكر والمعرفة. ونتاج مواكبة العصر ومتغيراته والانفتاح على كل جديد مفيد وكل تجربة ناجحة وكل ممارسة فضلى. ونتاج التعاطي الإيجابي مع تفاصيل الحياة والنظر بتفاؤل للمستقبل. ونتاج نشر ثقافة الريادة وتعميقها، وتحفيز الإبداع ومكافأته، وتشجيع الناجحين ودعمهم، والإيمان بأن الفشل في عمل هو مجرد تجربة حافلة بالدروس المفيدة في المحاولة التالية.
شحذ الهمم
وعلى الرغم من أن هذه النجاحات تبعث فينا مشاعر الرضا والفخر والطمأنينة، وتعزز ثقتنا برؤيتنا واستراتيجيات وبرامج عملنا، فإنها لا تجعلنا نزهو بأنفسنا أو نغتر أو نتباهى بها على غيرنا. إنها عندنا بمثابة المنبه الذي يذكرنا بمسؤوليتنا عن صونها والإضافة إليها. وهي نداء يدعونا لشحذ الهمم وحشد الطاقات والتحرك معاً ككتلة واحدة في الدروب التي تحقق العزة والتقدم لوطننا وشعبنا.
أيها المواطنون والمواطنات
عهدكم بحكومتكم أنها تشق معكم وبكم طريق المستقبل، مستلهمة برنامج العمل الوطني الذي أطلقه صاحب السمو رئيس الدولة في العام 2005، ورؤيتنا للإمارات 2021.
وستظل حكومتهم على عهدها مبادرة تقود من الأمام، وتحشد كافة الجهود والإمكانيات، وتبني فرق العمل، وتمضي في تمكين أبناء الإمارات وتدفع طاقاتهم نحو تحقيق ذواتهم وطموحاتهم التي هي في مجموعها غايتنا الكبرى.
وتنهض حكومتكم معكم وبكم ببرنامج عمل للسنوات المقبلة يغطي كافة جوانب حياتنا وأعمالنا وأنشطتنا، ويتوخى تعزيز نجاحاتنا وتطوير إنجازاتنا، واستكمال النواقص أينما وجدت، ومعالجة قصور الأداء في أي عمل أو نشاط. ومازال أمامنا الكثير لننجزه، ولا عذر لنا في عدم الإنجاز أو في بطء الإنجاز، فإمكانياتنا وفيرة، وقدراتنا متوثبة، وخبراتنا الذاتية ثرية، وطاقتنا الإيجابية لا تنضب، وسواعد شبابنا وشاباتنا قوية، وعقولهم نهمة للمعرفة، ونفوسهم تواقة للعمل والإتقان، والتحامهم بقيادتهم والتفافهم حول رؤيتها يدفعهم للعطاء في كل المواقع، والتفاني في خدمة الوطن والاستعداد لبذل الغالي والنفيس لصون أمنه واستقراره وتحقيق عزته ورفعته.
وصفة النجاح
قلت سابقاً وأكرر: كلما وصلنا إلى قمة وجدنا أمامنا قمة أعلى لنصعدها. هذه وصفة النجاح والتقدم، وسيرة الناجحين والمتقدمين. فنجاح المرء ليس محسوباً له فقط، بل أيضاً محسوب عليه. ومسؤوليات الناجح دائماً أكبر، وإدامة النجاح تستوجب تعزيزه وتطويره. والنجاح يستدعي دائماً تحديات جديدة وإشكاليات جديدة، مما يتطلب التأهب واليقظة الدائمين، والوعي على المستجدات والمتغيرات، والقدرة على مواكبتها والتفاعل الإيجابي معها، خاصة أنها باتت في عصرنا من أبرز ثوابته، فحجم المعرفة يتضاعف كل بضع سنوات، ويصطحب معه اختراعات جديدة وتطبيقات جديدة وحلولاً جديدة في الزراعة والصناعة والطب والهندسة والاتصال وكافة الخدمات.
تعلمون يا أبناء وطني أننا لم نشعر يوماً برهبة من التحديات مهما كانت طبيعتها، وأيا كانت سرعة حدوثها. فلم نقف مكتوفي الأيدي أمام أي تحد واجهناه، بل تعاملنا معه كما يجب، مدركين أن مخاطره تكون دائماً مصحوبة بالفرص. وأن واجبنا هو احتواء المخاطر واغتنام الفرص. وأنا واثق من قدرتنا على اغتنام فرص المستقبل واحتواء مخاطره، مستندين بعد التوكل على الله إلى خبراتنا الذاتية المكتسبة خلال مسيرة بناء دولتنا ونموذجنا الإماراتي في التنمية الشاملة والتمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
أيها المواطنون والمواطنات
إن المستقبل ملك لجميع البشر، لكن الذين ينالون حصة فيه، هم فقط الذين يلبون نداءه، ويتقنون لغته، ويحرصون على معرفة سياق حركته واتجاهاته. المستقبل لا يعرف الانتظار ولا التأجيل ولا التراخي. من لا يتقدم إليه ويسعى في عوالمه ويبادر ويبدع سيندب حظه يوماً ويكابد الحسرة والخيبة والتخلف.
خيارنا الوحيد
قرارنا في الإمارات، بل خيارنا الوحيد كان وسيظل أن نضع المستقبل في قلب خططنا، وأن نصنعه بأيدينا، وأن نفرض أنفسنا شركاء لصناع المستقبل في عالمنا. وأن ننافس مع المنافسين فيه على الحضور الفاعل والتقدم المكين.
وفي هذا السياق، أطلقنا مشروع الحكومة الذكية كقاطرة لبناء المدينة الذكية والدولة الذكية والمجتمع الذكي. وهذا المشروع مستقبلي بامتياز، فتقدم الدول بات رهن قدرتها على استخدام وسائل الاتصال الحديثة في كافة جوانب حياتها وأعمالها وأنشطتها. إن هذه الوسائل التي اندمجت في جهاز بحجم كف اليد تكسب يومياً مساحات جديدة في حياة الدول المتقدمة، وتكسب مساحات أكبر في حياة الأجيال الشابة. وهي اليوم أداة معتمدة في ممارسة الأعمال والهوايات وإنجاز المعاملات الحكومية والخاصة، مما يرتب تغيراً جذرياً في أساليب حياة الناس وطرق عيشهم، وفي طبيعة وآليات عمل شركات الاتصالات والإعلام والبنوك والخدمات والتجارة والتوزيع والطيران والسياحة، وفي أساليب عمل الحكومات، وفي تركيبة البنية التحتية الإلكترونية، وفي طرق التعليم، وفي تكوين الموارد البشرية.
المستقبل الذكي
هذا التطور يطرح تحديات جمة على الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع، ولا بد لمن يريد التواجد في هذا المستقبل الذكي، من السعي للتكيف مع مقتضياته. ونحن في الإمارات بدأنا عملية التكيف عبر تجارب رائدة لبعض دوائرنا وشركاتنا ومصارفنا. وقد أطلقت الحكومة ورشة عمل كبرى تستهدف إنجاز الحكومة الذكية خلال البرنامج الزمني المحدد والحكومة، وهي تقود هذه العملية الاستراتيجية تنتظر من القطاع الخاص مواكبة هذه الجهود بتطوير تقنياته وتدرب موظفيه وتكييف آليات عمله، بما يتوافق مع هذا التطور. وتنتظر من أجهزة الإعلام إسهاماً فعالاً في نشر ثقافة ومفاهيم الحكومة الذكية.
إن إدامة نمو اقتصادنا، وتعزيز قدرات مواردنا البشرية، وتطوير التميز في الأداء الحكومي، ومواصلة التقدم بمراكز دولتنا في مؤشرات التنافسية العالمية بات يرتبط بنجاحنا، حكومة ومجتمعاً، وقطاعاً خاصاً، في الانتقال إلى الحقبة الذكية. وكما نجحنا في الحقبة الإلكترونية، وكنا الرواد في مجال الحكومة الإلكترونية، سنكون رواداً ناجحين في الحقبة الذكية، فها هي الجهات المعنية تتحرك بهمة ونشاط، وفرق العمل تضع الاستراتيجيات والخطط وبرامجها الزمنية، والوزارات والدوائر تسابق الزمن للتكيف مع متطلبات الحكومة الذكية، سواء من حيث استكمال البنية التحتية الإلكترونية، أو تدريب الموظفين أو تطوير محتوى المعاملات وإجراءات إنجازها.
أيها المواطنون والمواطنات
ونحن نخاطب المستقبل بلغة ومفاهيمه، ونعد العدة لمواجهة تحدياته، لا نغفل لحظة عن تحديات الحاضر. نحن ندركها ونتعامل معها بما تستحقه من جهد ومتابعة واهتمام.
تحديات الحاضر
ويأتي في مقدمة هذه التحديات تطوير التعليم بكل مراحله ومستوياته. إن الجهود المبذولة في هذا المجال ضخمة، والنتائج مرضية، وقد تحسنت مؤشرات الأداء التعليمي تحسناً ملموساً، أدى إلى تقدم ترتيب الدولة في المقاييس الدولية المختصة بالتعليم، ونحن مصممون على وصول عملية التطوير إلى أهدافها، وعلى أن يلتزم التطوير الاستمرارية والدوام، وباعتبار أن التعليم هو المحور الأساس في حياة الدول، وهو المطالب بتقديم مخرجات قادرة على التفاعل الإيجابي مع زمانها ومع المتغيرات المتتابعة كما في عالم المستقبل الذكي الذي أشرت إليه للتو.
ونحن أيضاً ماضون في تطوير الخدمات الصحية من حيث الجودة والانتشار. نريد أن تصل أفضل الخدمات بسهولة ويسر إلى كل مواطن ومواطنة. ونريد أن نصل بمرافقنا الصحية إلى أفضل المستويات العالمية.
توفير المساكن للمواطنين
وعلى الرغم من التقدم الملموس في تنفيذ خطط توفير المساكن للمواطنين، فإن طموحنا أكبر مما تحقق بكثير. وبفضل برنامج الشيخ زايد للإسكان، ومبادرات صاحب السمو رئيس الدولة، وبرامج الإسكان المحلية، سنحقق هذا الطموح، بأن تلبي طلبات المستحقين في أقصر وقت ممكن، وأن يحصل المستحق على مسكنه خلال فترة لا تزيد عن ثلاث سنوات من تاريخ استحقاق الطلب. إضافة إلى ذلك، فإننا نمضي في تطوير واستكمال تشريعاتنا، منطلقين من حرصنا على توطيد العدل والقانون، وتوفير مظلة تشريعية تستكمل أية نواقص وتغطي كل جديد في أساليب الحياة وممارسات الأعمال، وتبسط إجراءات التقاضي، وتسرع الفصل في النزاعات بعامة، والتجارية بخاصة.
أيها المواطنون والمواطنات
بمقدار ثقتنا بقدرنا على التعاطي الفعال مع تحديات الحاضر والمستقبل الداخلية، بمقدار ما نحن منتبهون لتحديات أخرى بعيدة عنا، لكن بعضها ينطوي على مخاطر محتملة قد تؤثر علينا وتمس بمصالحنا الوطنية، وأعني بذلك الوضع المضطرب في الإقليم، ومعاناة المراحل الانتقالية التي تعيشها دول عربية، والتراجع الكبير في دور وفاعلية النظام الإقليمي العربي، والوضع الدولي المتسم نظامه بالتدافع والسيولة، مما ينعكس سلباً على الأمن الإقليمي، ويحول دون قيام القوى الكبرى والمجتمع الدولي بدورهما في حل القضايا المزمنة كالقضية الفلسطينية، والقضايا المستجدة كالأزمة المستفحلة في سوريا.
التطورات الإقليمية
نحن نتابع التطورات في إقليمنا وعالمنا، ونقوم بما نقدر عليه لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة وندعم حق الشعوب في تقرير مستقبلها، ونساعد الدول الشقيقة على مواجهة أعباء التنمية. وفي متابعتنا لهذه التطورات نتحسب لأسوأ الاحتمالات، ونعد العدة لمواجهتها معتمدين على قدرتنا الذاتية وثوابتنا السياسية وتلاحمنا الوطني والتفاف شعبنا حول قيادته ورؤاها وسياساتها، وحرص كل مواطن على أمن الوطن وسلامته ومكتسباته.
أيها المواطنون والمواطنات
في احتفالنا بيومنا الوطني الثاني والأربعين، أتوجه إلى الباري عز وجل بالحمد والشكر على توفيقه لنا في أعمالنا وتمكيننا من خدمة وطننا وشعبنا، وعلى ما كتبه لبلادنا من أمن واستقرار، وما ساقه إلينا من أسباب النجاح.
أسأله سبحانه وتعالى أن يديم نعمه علينا، وأن يأخذ بأيدينا، وأن يشد من أزرنا في الحق وعمل الخير، وأن يوفقنا إلى ما يحب ويرضى.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اقرأ أيضا

محمد بن زايد: الابتكار عنوان مسيرة الإمارات عبر التاريخ