الاتحاد

ثقافة

المؤسسات الرسمية تهمله وبعضهم لا يعترف به كفن أدبي

محمد وردي (الاتحاد) ـ الدكتور هيثم يحيى الخواجة في كتابه الجديد، بعنوان «مسرح الطفل» الصادر عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، يعتبر أن هذا النوع الأدبي من الإبداع، مازال يحبو في العالم العربي، ربما لصعوبة الكتابة في هذا الميدان، فضلاً عن إهماله من المؤسسات الرسمية، حيث لا يجري الاعتراف به كفن أدبي في بعض الأحيان.
يتألف الكتاب من ستة فصول، يتناول فيها، قضايا المسرح وأدب الأطفال، ومسرح الطفل وآفاق المستقبل، والمسرح المدرسي والمنظومة التربوية، ومسرح الأطفال آفاق وابعاد، وهندسة العرض في مسرح الأطفال، وعناصر التشويق والامتاع في العروض المسرحية للأطفال، ومسرح الطفل في الإمارات بين الواقع والطموح.
يقول الدكتور الخواجة في تقديمه للكتاب إنّ التطور التكنولوجي يزيد الإصرار على وجود مسرح للطفل يسهم في مواكبة طفل العصر للمخترعات والحضارة الحديثة، ويرسخ سلوكيات إيجابية، ويعزز قيماً نحرص عليها، لذلك يصر أكثر الباحثين والمتخصصين في هذا المجال، والدارسين والمفكرين، على وجود مسرح خاص بالأطفال، بسبب أهمية دوره وفاعلية وظيفته وآفاقه التربوية والإيجابية.
ويؤكد الخواجة أن مسرح الطفل انطلق عند العرب منذ منتصف القرن الماضي، أو أكثر، ولكن هذه الانطلاقة ظلت خجولة بسبب عدم وجود الخطط والاستراتيجيات، وعدم تبني المؤسسات الحكومية والخاصة لفرق مسرحية مهمتها تقديم مسرحيات للأطفال، وكذلك عدم دعم وتشجيع كتّاب مسرح الأطفال بشكل عام.
كذلك يلاحظ الدكتور الخواجة مسألة استسهال الكتابة للأطفال، مشددا على أن الكاتب المسرحي الذي يتوجه بأدبه للأطفال، عليه أن يتسلح بجملة من المعارف، من أهمها: الالمام بعلم النفس للأطفال، والقاموس اللغوي الطفلي، وطرق مخاطبة الطفل، وادراك خصائص نمو الطفل الحركي واللغوي والعقلي والاجتماعي والابداعي، وفهم طبيعة الطفل الفيزيولوجية، فضلاً عن الالمام بالأجناس الأدبية، مثل القصة والمسرح والشعر. ما يعني أن أدب الطفل يحتاج إلى أدباء متخصصين ومتفرغين للعمل في هذا المجال.
ويطالب الدكتور الخواجة باهتمام المؤسسات الرسمية من خلال ابتعاث المتخصصين إلى الخارج للاطلاع على تجارب الشعوب المتقدمة في هذا الميدان، والاستفادة منها طالما لا يتوافر لدينا ما يكفي من الانتاج الابداعي المخصص للأطفال، بالإضافة إلى تخصيص دور نشر تقدم أدب الطفل بسخاء لجهة حشد النصوص بالرسوم والألوان الماتعة، سواء في الكتاب أو المجلة. وفوق كل هذا يرى الخواجة إن لم يقتنع الجميع بأهمية الكتابة الابداعية للأطفال بمستوى قناعتهم بأهمية الكتابة للراشدين، فإن أدب الأطفال سيبقى يواجه النقص أو القصور. داعياً المؤسسات الرسمية إلى تشجيع الكتّاب على العمل والإبداع في هذا المضمار ونشر الصالح من نتاجهم، وتوسيع دائرة الفرص لهم للتعمق في أدب الطفل.
الرؤية الشمولية
يقول الدكتور الخواجة، إن النصوص المسرحية، التي تتوجه للأطفال من خلال نظرة شمولية لواقعهم أو عالمهم، التي تجمع بين الجماليات الفنية والأدبية، هي قليلة جداً، وربما يغرق معظمها في الوعظ والخطابة والمباشرة. ويرى أن النص المسرحي الطفلي الناجح، يُفترض أن يحمل معانيه الدلالية والرمزية، ويستند إلى التخيل والخيال والواقع الفني ويلعب بين الماضي والمستقبل، وهو بهذه الخصوصيات يمنح المخرج فضاء درامياً وبعداً زمنياً ومكانياً، ويتجه نحو خيال الطفل بعمق. لأنه يصعب أن نتخيل نصاً مسرحياً طفلياً خالياً من الدراما والفعل، لأن المسرح الحقيقي فعال لا قوّال، كما لايمكن أن نتخيل نصاً مسرحياً طفلياً خالياً من المتعة والإثارة والادهاش واللعب والحركة والموسيقى والرقص.
الطفل والأسطورة
ويلاحظ الدكتور الخواجة أن الكثيرين من الكتاب أهملوا الأسطورة، فالبعض وجدها زائدة لا لزوم لها، والبعض الآخر رفضها مدعياً ان الأسطورة غريبة عن مجتمعنا العربي وعاداتنا وتقاليدنا. وقد ثبُت من خلال الممارسة والتجريب ان الطفل يتقبل الأسطورة وينشد إليها، إذا استطاع الكاتب أن يوظفها داخل النص توظيفاً دقيقاً.

اقرأ أيضا