الاتحاد

الإمارات

خليفة الطبية تستخدم الموسيقى ترياقاً لعلاج المرضى من آلامهم

تتراقص أنامل بريسكا بينويت على مفاتيح البيانو، صادحة بأنغام تحمل ترياق الشفاء لأصحاب علل مختلفة، لكنها تتحد في ألمها النفسي والجسدي·
وعلى الرغم من أن الأنغام ذاتها التي تقدمها بريسكا سواء في قاعة أوبرا أو في مستشفى، إلا أن تجربة العزف للمرضى فريدة· تقول البروفيسورة في المعهد الوطني العالي للموسيقى في باريس ''أتأثر بشدة عند عزف البيانو مع الأطباء·· إن هذه التجربة مختلفة تماماً عن العزف في قاعة حفل موسيقي، حيث إنها تضفي معنى جديداً وبعداً أوسع لمهمتنا كموسيقيين''·
وفي إحدى ردهات مدينة الشيخ خليفة الطبية بأبوظبي، تحلق مرضى بشتى العلل من شتى البلدان حول بريسكا والبيانو الخاص بها، يترنمون بالاستماع لـ''لغة العالم'' التي لا تعرف حدوداً ولا قوميات، وطافت بهم أنامل بريسكا في كلاسيكيات الموسيقى ورومانسياتها، تحت عنوان: ''عندما تصدح الموسيقى، يستمع الدماغ، ويترنم القلب''·
كما استضافت ''خليفة الطبية'' محاضرة موسيقية للمرضى حول ''الموسيقا والدماغ'' نظمتها ''خليفة الطبية'' التي تديرها كليفلاند كلينيك، بالتعاون مع مركز كليفلاند كلينيك للفنون والطب ومجموعة أبوظبي للثقافة والفنون·
ولا يعتبر العلاج بالموسيقي جديداً، فقد أعلن إلى الوجود منتصف القرن الماضي، عقب أهوال الحربين العالميتين الأولى والثانية، حيث اعتاد الموسيقيون الذهاب إلى المستشفيات لعزف مقطوعات للمنكوبين من ضحايا الحروب الذين يعانون من الآلام الجسدية والعاطفية، وقد لوحظ بالراحة التي كانت تظهر على أولئك المرضى، لتتوالى الجهود، ويعلن عن إنشاء أول برنامج في العالم لمنح درجة علمية في العلاج بالموسيقا في جامعة ولاية ميتشيجان العام ،1944 لينتشر بعد ذلك هذا النوع من العلاج ويصبح علماً مستقلاً بذاته·
وبحسب متخصصين، فإن العلاج بالموسيقى يؤدي إلى تحسين صورة الذات والوعي بالجسد، وزيادة مهارات التواصل، وزيادة القدرة على استخدام الطاقة بشكل هادف، والإقلال من السلوكيات غير التكيفية للأفراد، وزيادة التفاعل مع النظراء، وتحسين المهارات الحركية، وتحسين الاستقبال السمعي، والتحفيز على التعبير والضبط الوجداني، وزيادة القدرة على الاستقلالية والتوجيه الذاتي، وأخيراً تحسين القدرة على الإبداع والتخيل·
ويؤكد الدكتور كمال شيمالي، الطبيب في كليفلاند كلينيك أن الدراسات أثبتت فعالية الموسيقى في تخفيف القلق الناجم عن استعمال العلاج الكيميائي لمرضى السرطان بنسبة 60%، إضافة إلى تخفيفها أربعة أضعاف الألم الذي يكون بعد إجراء العملية·
ويقول شيمالي، على هامش المحاضرة الموسيقية، إن العلاج بالموسيقا ساهم في تحسين مستوى الكلام لدى من يفقدون القدرة عليه، نتيجة إصابتهم بجلطة دماغية، حيث استطاعوا أن يعبروا عما يريدون بالكلام المغنى، وتمكنوا بهذه التقنية التعبير عن حاجاتهم الأساسية خلال أسبوع·
ويشير إلى وجود دراسة في الوقت الحالي لقياس أثر الموسيقا على المرضى الذين يعانون من تشنج العضلات وبطء عملية المشي، حيث إن هناك محاولات لتعليمهم السير على الإيقاع الموسيقي إلى جانب الطب الفيزيائي·
وتهدف ''خليفة الطبية'' من وراء استضافة الحفل الموسيقي، الإسهام في شفاء مرضاها وتوفير الراحة النفسية والجسدية، بحسب الدكتور سكوت سترونج الرئيس التنفيذي للمدينة الطبية·
يقول سترونج إن ''تأثير الموسيقى على الإنسان واضح عبر الثقافات والعصور· ويعمل في مدينة الشيخ خليفة الطبية موظفون من مختلف الثقافات، كما أن لدينا مرضى من الجنسيات كافة· ونحن نؤمن بشدة بأن مرضانا وموظفينا سيتعلمون ويستفيدون من هذا الحدث''·
ويسهم مركز الفنون والطب، الذي أنشئ حديثاً، بتكامل الفنون مع ممارسة الطب في كليفلاند كلينيك ابتداءً من العلاج بالفنون والموسيقى، إلى ممارسة طب الفنون، الذي يهتم بالإصابات الفنية مثل الإصابات الناتجة عن العزف على الآلات الموسيقية· وتوضح المديرة التنفيذية للمركز إيفا فاتوريني رؤيتها بخصوص المركز وكيف تؤثر برامجه الجديدة على أطباء ومرضى كليفلاند كلينيك بتأكيدها على أن مهمة مركز الفنون والطب هي تعزيز خبرة كليفلاند كلينيك في الفنون لممارسة وبحث تطبيق الفنون في عملية الشفاء ولبناء مجتمع يهتم بالموسيقى والصحة والطب

اقرأ أيضا

710 منح دراسية للمتفوقين من هيئة كهرباء ومياه الشارقة