الاتحاد

الاقتصادي

صراع بين البنوك الأجنبية لتمويل المشروعات الخليجية


بيروت - وكالات: قال مصرفيون يشاركون في مؤتمر عربي للاعمال ان من المنتظر ان تستأثر البنوك الدولية بنصيب الأسد في تمويل مشاريع تزيد قيمتها عن تريليون دولار تخطط لها الحكومات الخليجية التي تتمتع بفائض مالي تدره اسعار النفط المرتفعة·
واضافوا -في المؤتمر الذي اختتم أعماله أول أمس- ان البنوك الاجنبية في وضع يمكنها من المنافسة على تمويل الصفقات اللازمة لمشاريع ضخمة في المنطقة المصدرة للنفط والغاز بشكل أفضل من البنوك العربية التي لديها رؤوس اموال وخبرات أقل·
ويحث صندوق النقد الدولي الحكومات الخليجية على زيادة الانفاق من إيراداتها النفطية القياسية للمساعدة في تصحيح الاختلالات التجارية·
ويقدر الصندوق أن الدول الخليجية بما في ذلك السعودية أكبر مصدري النفط في العالم تعتزم إنفاق حوالي 700 مليار دولار في السنوات القليلة القادمة·
وقال مسؤولون خليجيون يشاركون في المنتدى الاقتصادي العربي المنعقد في العاصمة اللبنانية ان من المزمع تنفيذ مشاريع قيمتها 1,2 تريليون دولار معظمها في مجال البنية التحتية والنفط وقطاع الصناعة لكنهم لم يقدموا إطاراً زمنياً·
وقال مكرم صادر الأمين العام لجمعية مصارف لبنان امام المؤتمر ''علينا ان نسلم بأن البنوك الاجنبية لديها رأس المال والخبرة للعب الدور الرئيسي في البنيان التمويلي لهذه المشروعات·'' واضاف قائلا: ''البنوك العربية يجب ان تتعلم من هذه البنوك· لا نريد ان نكرر الاساليب القديمة في معارضة العولمة ثم نصبح ضحية لها على أية حال·'' وتفتح الدول الخليجية بشكل تدريجي انظمتها المصرفية امام المنافسة الاجنبية في اطار سياسة لتحرير اقتصاداتها والانضمام الى الاتفاقيات التجارية الدولية·
وحصلت بنوك غربية بينها (بي·ان·بي·باريبا) و(جي·بي·مورجان) على رخص للعمل في السعودية·
ويبلغ اجمالي اصول البنوك العربية حوالي تريليون دولار وهو ما يقل عن اصول بنك غربي كبير واحد مثل (اتش·اس·بي·سي) التي تبلغ 1,8 تريليون دولار·
وتمثل الودائع في البنوك العربية حوالي 2 في المئة من اجمالي الودائع المصرفية في العالم·
وقال كريم سويد وهو مصرفي بارز مقره الخليج ان من الطبيعي ان تكون البنوك الاجنبية الخيار الاول للحكومات الخليجية في الاستثمار وتمويل المشاريع لكن المصرفيين الذي يعقدون الصفقات هم في كثير من الاحوال مواطنون عرب يعملون لبنوك دولية رائدة·
واضاف قائلا: ''البنوك العربية لديها مزايا أكبر في اعمال التجزئة المصرفية وتمويل المستهلكين وإقراض الشركات· انها تنافس ايضا في صفقات معينة مثل الخصخصة وتلعب دورا كبيرا في شراء الاسهم في الاسواق العربية·'' ومضى سويد قائلا ''هناك شيء تكسبه واخر تخسره· بعض البنوك الاجنبية انسحبت من الاسواق العربية بعدما لم تحقق ارباحا كافية·'' ورأى مشاركون في المؤتمر ان الحرب الاسرائيلية الصيف الماضي ادت الى تدن كبير في الاستثمارات في لبنان الذي لم يستفد كذلك من ارباح النفط العربي بسبب الازمة السياسية الحادة المستمرة منذ بضعة اشهر·
وقالت النائب بهية الحريري في المنتدى ''جاء العدوان الاسرائيلي ليهدد استقرارنا ويفرغ بيروت من المستثمرين والمصطافين''·
واضافت ''هذا المنتدى يواجه اهداف هذا العدوان لانه يواجه اليأس والفراغ والتخلف، ويواجه زرع الخوف في نفوس مستثمرينا''·
وبدت المشاركة الغربية ضئيلة جدا والمشاركة العربية متدنية في الدورة الحالية وهي الدورة الخامسة عشرة للمنتدى·
ووجهت النائب بهية الحريري نداء حارا الى المستثمرين العرب·
وقالت خلال تسليمها جائزة تحمل اسم شقيقها الراحل ''ادعوكم الى ان تجددوا الثقة بلبنان والا تسمحوا لاعدائنا بتحقيق اهدافهم بدفع اهلنا الى الهجرة وتفريغ الوطن من ابنائه''·
وكان رؤوف ابو زكي المدير العام لمجموعة الاقتصاد والاعمال اللبنانية المتخصصة منظمة المؤتمر اشار في جلسة الافتتاح الى ''ان الهدف هو ضخ الاستثمارات نحو لبنان''· وقال ''ابدى العرب تضامنهم خلال الحرب الاسرائيلية بالمساعدات التي قدموها الى الضحايا او للمساهمة في عملية الاعمار عبر هبات وودائع خصوصا من السعودية والكويت مساهمة في المحافظة على الاستقرار النقدي''·
واضاف ''لكن ما يهمنا ليس فقط هذا الاحتضان وحسب بل وتجديد ثقة المستثمرين بمستقبل البلد''· وقد انعكست الحرب الاسرائيلية في يوليو واغسطس 2006 سلبا على الاقتصاد اللبناني الذي سجل نموا سلبيا نسبته 5% من اجمالي الناتج المحلي بعد ان سجل النمو في عام 2005 نسبة صفر·
ولفت رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة في كلمته الى ان الحرب الاسرائيلية ''ضربت الاقتصاد اللبناني ضربة قاسية''·
وتطالب المعارضة اللبنانية عبثا بتنحي حكومة السنيورة وتواصل من اجل تحقيق هذا الهدف اعتصاما مفتوحا في وسط بيروت التجاري منذ الاول من ديسمبر·وقال السنيورة ''لا يزال الجمود الذي احدثته الحرب والازمة السياسية المستمرة يؤثران عميقا في كل الامور''، مشيرا الى ان المشاريع الاصلاحية التي وضعتها الحكومة ''تحتاج موافقة مجلس النواب'' برئاسة نبيه بري احد قادة المعارضة·
واعمال المجلس مشلولة حاليا بسبب الازمة السياسية·
من ناحيته، سعى حاكم مصرف لبنان (البنك المركزي) رياض سلامة الى الطمأنة في مواجهة حالة الركود، مؤكدا ان النمو المتوقع في 2007 سيكون بنسبة 2%· وقال سلامة ''نؤكد مجددا التزام لبنان باستقرار سعر صرف الليرة وبامكانيات مصرف لبنان تحقيق ذلك· سوق القطع هادئة وليس من طلب لتحويلات من العملة الوطنية الى الدولار''·
يذكر ان احتياطي مصرف لبنان من العملات الصعبة يبلغ نحو 13 مليار دولار اضافة الى تغطية من الذهب توازي عشرة ملايين اونصة (6,8 مليارات دولار)·
ولفت عبد الرحمن العطية امين عام مجلس التعاون الخليجي الى ان ''انعقاد المنتدى يأتي في ظل احتقان سياسي مستمر في لبنان تترتب عليه آثار سلبية مباشرة على مختلف الاوضاع الاقتصادية لا سيما على البيئة الاستثمارية''·
وقال فرانسوا باسيل رئيس جمعية المصارف ''بسبب العدوان الاسرائيلي وما تبعه من تجاذبات سياسية محلية يخشى اللبنانيون ان يفوت بلدهم فرصة الاستفادة من الفوائض المالية العربية الناجمة عن الفوضى النفطية''·

اقرأ أيضا

«موانئ دبي» تفتتح منصة كيجالي اللوجستية