الاتحاد

عربي ودولي

5 قتلى بأعمال عنف خلال تظاهرات تايلاند

بانكوك (وكالات) - استخدمت الشرطة التايلاندية أمس الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين الذين يهددون بحصار مقر الحكومة في بانكوك بعد أعمال عنف تخللت التظاهرات وأوقعت 5 قتلى وعشرات الجرحى.
فبعد شهر من التظاهرات اتخذت الأحداث منحى أكثر عنفا مساء أمس الأول مع حصول أول أعمال عنف دامية في الشارع.
وطالبت الحكومة أمس سكان بانكوك بالبقاء في منازلهم من الساعة العاشرة مساء بالتوقيت المحلي وحتى الخامسة من صباح اليوم خشية تصاعد العنف.
ويجمع بين المتظاهرين الذين يشكلون خليطا متنوعا من البورجوازية المحافظة ومجموعات صغيرة من الموالين للملكية، كراهية شديدة لشقيق رئيسة الوزراء ينجلوك، الملياردير تاكسين شيناوترا المقيم في المنفى.
ويتهم المتظاهرون تاكسين شيناوترا رئيس الحكومة السابق الذي أُطيح بانقلاب عسكري في 2006، بأنه لا يزال صاحب القرار الفعلي في سياسة الحكومة منذ أن سلك طريق المنفى. وقد برز أمس وجهان للحراك الاحتجاجي.
فأمام أحد مداخل مقر الحكومة حاول مئات المتظاهرين المجهزين بأقنعة إزاحة الكتل الأسمنتية وقطع الأسلاك الشائكة التي تحمي المقر قبل أن يتم صدهم بالغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.
وأمام مدخل آخر نظم اعتصام سلمي فيما كتبت عبارة “جدار برلين في بانكوك” بأحرف ملونة على الجدران.
وبعد احتلال وحصار وزارات وإدارات مدنية وعسكرية الأسبوع الماضي غضت السلطات الطرف عنها تخوفا من تأجيج التوتر، سمح للمتظاهرين أمس بدخول حرم وزارة الداخلية. لكنهم لم يسيطروا حتى الآن على محطات تلفزيونية خلافا لتهديداتهم.
وقال سوثيب ثوجسوبان وهو وجه بارز في المعارضة “إن عمليتنا اليوم يجب أن تكون سلمية، لاعنفية، مع دخول مهذب إلى الأماكن”.
وسرت شائعات نفتها السلطات عن رحيل رئيسة الوزراء إلى الخارج لكنه لم يسجل أي ظهور لها أمس.
وأضاف سوثيب ثوجسوبان أمام آلاف المتظاهرين المحتشدين أمام نصب الديمقراطية الذي يشكل نقطة تجمعهم منذ شهر “مهما حصل علينا أن نحافظ على هدوئنا وعدم القتال أو استخدام أسلحة”.
وقبل ذلك بقليل دعا قادة “القمصان الحمر” المؤيدون للحكومة والمتجمعين بعشرات الآلاف في أحد ملاعب بانكوك، أنصارهم الى التفرق خشية وقوع أعمال عنف.
وقالت تيدا تافورنسيث وهي من قادة القمصان الحمر من على منصة الملعب حيث أمضى المؤيدون للحكومة ليلتهم “بغية عدم تعقيد مهمة الحكومة بشكل أكبر قررنا ترك الناس يعودون إلى منازلهم”.
وتحدث قائد آخر من الحمر عن مقتل أربعة في صفوفهم. إلا أن الشرطة أكدت سقوط ثلاثة قتلى في الإجمال، هما طالبٌ واثنان من “القمصان الحمر”.
واندلعت أعمال العنف الأولى أمس الأول قرب الملعب. فقد هاجم معارضون بالحجارة حافلة مليئة بمتظاهرين من “القمصان الحمر”. وسقط أول ضحية في الأزمة مع مقتل شاب في الحادية والعشرين من عمره، إثر إصابته بالرصاص في ظروف لا تزال غامضة.
وقد دعا قادة الحركة إلى جهد أخير أمس لتحقيق “النصر” قبل عيد مولد الملك بوميبول في الخامس من ديسمبر، وهي احتفالات لا يمكن التفكير بالتظاهر خلالها في مجتمع تايلاندي محافظ جدا ومتمسك بملكه.
وتحدثت الشرطة عن ثلاثة آلاف متظاهر أمام مقري الحكومة والشرطة، مقابل حوالى 180 ألفا الأحد الماضي.
وتصاعدت حدة التوتر منذ شهر الذي اتخذ أمس الأول منحى عنيفا مع سقوط أول قتيل، ما يثير المخاوف من الأسوأ في بلد وضعه قابل للاشتعال. وتم إغلاق عدد من المراكز التجارية الكبرى تم إحراق أحدها أثناء أزمة 2010.
ففي العام 2010 احتل حوالى مئة ألف من “القمصان الحمر” وسط بانكوك للمطالبة بسقوط الحكومة في تلك الآونة قبل هجوم للجيش.
وتلك الأزمة التي خلفت حوالى تسعين قتيلا و1900 جريح، سلطت الضوء على الانقسامات العميقة في المجتمع بين جماهير الأرياف والمدن الفقيرة المؤيدة لتاكسين في شمال وشمال شرق البلاد، ونخب العاصمة التي تدور في فلك القصر الملكي وترى فيه خطرا على الملكية.
وقد اندلع غضب المتظاهرين في البداية بسبب مشروع قانون عفو اعتبروا انه اعد خصيصا للسماح بعودة تاكسين الذي اختار المنفى للهرب من حكم عليه بالسجن بتهمة اختلاس مالي. ورفضُ النصِ في مجلس الشيوخ لم يؤد إلى تهدئة المتظاهرين.
وفي بلد شهد 18 انقلابا عسكريا أو محاولة انقلابية منذ قيام النظام الملكي الدستوري في العام 1932، دعا الجيش الذي طلبت منه الشرطة إرسال تعزيزات، المتظاهرين إلى عدم مطالبته بالتحيز إلى أي طرف.
لكن ذلك لم يحل دون بروز خلافات. وقال قائد سلاح البر الجنرال برايوت تشان-او-تشا الذي يتمتع بنفوذ كبير “اتصلت بقائد الشرطة الوطنية لأطلب منه التوقف عن استخدام الغاز المسيل للدموع”. وأضاف “إن على الطرفين التوقف الآن.. أنتظر جوابا من الحكومة”.
واحتشد نحو 30 ألف محتج أمس عند عدد من المباني الحكومية وحاولوا اقتحام بعضها. واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.
ونظم نحو 30 ألف محتج “انقلابا شعبيا” ضد حكومة تايلاند أمس واقتحموا عدة مؤسسات حكومية بعد مصادمات عنيفة وسيطروا على هيئة الإذاعة والتلفزيون (بي. بي.اس) واجبروا رئيسة الوزراء على الفرار من مجمع للشرطة.

اقرأ أيضا

مقتل أربعة محتجين في بغداد وسط استمرار المظاهرات