الاتحاد

الإمارات

التخطيط المغلق مشكلة التربية منذ 30 عاما




الشارقة - تحرير الأمير - أحمد مرسي:

طرحت عائشة سيف أمين عام مجلس الشارقة للتعليم ومديرة مدرسة المنار النموذجية فكرة ''نمذجة التعليم'' في إمارة الشارقة وفي جميع إمارات الدولة· مشددة على ضرورة تحويل النظام الحكومي إلى نظام نموذجي، ودعت إلى أهمية البدء من مرحلة رياض الأطفال إلى المرحلة الثانوية من خلال التركيز على اللغتين العربية والإنجليزية والعمل على إدخال كلمة ''نموذجي'' في جميع عناصر العملية التعليمية· ووجهت سيف دعوة إلى المجلس الوطني بطرح فكرة نمذجة المدارس، مؤكدة في الوقت نفسه حرص الحكومة والقيادات في الدولة على الارتقاء بالتعليم· ولفتت سيف إلى أن المدارس النموذجية تمتاز بكثرة المناشط وبتطبيق نظام اللغة الإنجليزية لجميع المناهج، مع التركيز على اللغة العربية وتكريس روح الانتماء وتعزيز الهوية الوطنية، فضلاً عن ربط واقع الحياة بالمدرسة·
وأوضحت أن البيئة المدرسية للنموذجيات تتصف بتمتعها بكافة احتياجات الطالب من مساحات واسعة ومسابح ومختبرات وغيرها، مما يؤهل الطالب للاعتماد على نفسه بصورة كبيرة، كما أنها تصنع منه رجل المستقبل·
التخطيط المغلق
من جهتها، قالت خولة الملا عضو المجلس الاستشاري بالشارقة ومديرة مدرسة، إن أكبر فجوة تعانيها التربية على مدى ثلاثين عاماً هو التخطيط المغلق بعيدا عن دراسة الواقع، موضحة أن جميع القرارات والأوامر التي تصدر من الوزارة لا تستند على مقابلات أو دراسة لواقع التعليم·
وطالبت الملا بتأسيس مجلس أعلى للتعليم يبدأ من الروضة، مشددة على إشراك جميع العناصر في النظام التربوي·
وقالت الملا ان معظم العاملين في القطاعات الإدارية بالتعليم يفتقرون إلى الخبرة في ميدان التربية، واصفة إياهم بالموظفين·
ودعت الملا المجلس الوطني إلى تنويع وسائل الاتصال بالجمهور والاقتراب من قضايا الإمارات عن طريق البحث والتحري والتغلغل في كافة شؤون الشارع الإماراتي· وتساءلت الملا عن مدى ارتباط التعليم بالواقع المحلي ومدى ارتباط المناهج بالواقع، مشيرة إلى ضرورة تأسيس هيئة تعليمية تربوية تشرف على بناء المناهج·
تهميش الميدان
وقال إبراهيم بركة مدير مدارس الشعلة الخاصة، إن المأخذ الحقيقي والأساسي في قطاع التربية هو تهميش الميدان والعمل على التنظير دون التطبيق ودراسة الواقع، مشيراً إلى ان المفتاح الحقيقي للنجاح والتطوير هو العمل بمنهجية علمية يشارك فيها جميع العاملين بالحقل التربوي وربطها بجميع المخرجات الأخرى·
ودعا إلى ضرورة وضع أهداف على ضوء دراسات مستفيضة يعقبها وضع استراتيجيات وخطط تخدم الوطن والمواطن·
وأكد بركة على أهمية مواكبة المرحلة المقبلة للواقع المحلي والبدء من حيث انتهى الآخرون، لافتا الى ضرورة الابتعاد عن الاجتهادات المبتورة والعودة إلى نقطة الصفر·
ما هي خطة الوزارة
بدورها، قالت فوزية غريب مديرة منطقة الشارقة التعليمية إن أهم نقطة نود طرحها أمام المجلس الوطني، ما هي خطة الوزارة الاستراتيجية، ومن سيعدها، وهل سيشارك الميدان بهذه الخطة؟، مشيرة إلى أن إصلاح التعليم ''قضية قومية''·
وتساءلت غريب عن هيكل الوزارة وعن هيكل المناطق التعليمية المكمل للوزارة·
وأكدت غريب على ضرورة معرفة هذه الخطة بغية وضع خطة من قبل المنطقة أيضاً، لافتة إلى شأن التقاعد وعدم ربطه بالسن·
الى ذلك أكد الخبير التربوي أحمد عبد الله بن أحمد مدير مشروع تطوير التعليم الأساسي والثانوي في وزارة التربية والتعليم سابقاً، أن المشروع التعليمي عاش أزمة حقيقية طوال الثلاثة عقود الماضية كان سببها الرئيس غياب التخطيط التربوي الحقيقي وعدم وجود خطة استراتيجية واضحة تحدد ملامح كل مرحلة طوال تلك الحقبة الزمنية الكبيرة من عمر البلاد، مشيراً إلى أن الوزارة لجأت طوال الفترة الماضية إلى رسم خطط كمية وليست نوعية تعتمد في مجملها على الشمولية وهو أمر سلبي لعدم كونها متجددة تتطور مع الزمن وتناسب مخرجاتها من الكوادر البشرية ما يحتاج إليه سوق العمل داخل البلاد· وأضاف أحمد عبد الله الذي شغل العديد من المناصب في وزارة التربية، ومنها مدير المنطقة الشرقية التعليمية ورئيس قسم التخطيط العام وهو أول خبير تربوي مواطن- أنه لاحظ أن المرحلة الماضية كان عنوانها ''فقد العلاقة والترابط بين التخطيط والتنفيذ'' وأنه آن الأوان لتنفيذ استراتيجيات تتوافق ومتطلبات العصر وما يصاحبه من تغيير خاصة أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وصف مخرجات التعليم بالضعف وهو حكم يجعل القائمين على الوزارة يبذلون قصارى جهدهم لتغييره للنهوض للبلاد والوصول بها إلى مصاف الدول المتقدمة·
وأوضح الخبير التربوي أن هناك تساؤلات يجب الإجابة عليها وعلى أساسها تحدد ملامح المراحل المقبلة ومنها: ماذا نريد من التعليم ؟! وماذا نريد أيضاً من الشخص المتعلم في المستقبل؟! وإذا تم الإجابة عليهما بشفافية سيكون هناك تنسيق واضح بين التعليم العام ومتطلبات واحتياجات سوق العمل·
من جانبه يقول عبد الله زعل مدير المكتب الفني لمعالي وزير التربية والتعليم: إن هناك فارقا كبيرا في المعنى والمضمون بين مصطلحي ''السياسية التعليمية'' و''الاستراتيجية'' حيث اعتمدت السياسة التعليمية ضمن دستور الدولة وأقرت من قبل مجلس الوزراء في عام 1992 وشارك في وضعها 88 شخصا من مختلف شرائح المجتمع: رجال القانون وخبراء متخصصون وأولياء أمور وأعضاء من غرف التجارة وغيرهم من ذوي الاختصاص، ولا يمكن أن يتم تغيير أي بند من بنودها إلا من خلال قرار رسمي، بينما تعتبر الاستراتيجيات خطط عمل مطروحة، قد تكون بعيدة المدى أو ذات أهداف قريبة، توضع من قبل الحكومات لتطبيقها لتحقيق معايير جودة عالية، وهو ما حدث بالفعل الأيام الماضية ضمن الاستراتيجية الجديدة التي عرضها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي· وأضاف أن وزارة التربية والتعليم أمامها تحد كبير خلال المرحلة المقبلة يتعلق بالاهتمام بمخرجات التعليم بشكل يتناسب مع متطلبات واحتياجات سوق العمل في الدولة بحيث تتلاءم تلك المخرجات مع المرحلة الهامة التي تقبل عليها الدولة مستقبلاً، منوهاً إلى ضرورة أن يكون هناك اهتمام بالبيئة التعليمية بشكل عام من معلمين وطلاب وأولياء أمور وفنيين وإداريين وتوفير كل السبل المساعدة لهم لأداء دورهم بالشكل الذي يتناسب مع المهام المنوطة بهم لاحقاً واتباع نظام منهاج عالمي يتميز بالمهارات العالية ويتحلى بنظام تقويم يواكب المرحلة المقبلة·

اقرأ أيضا

سيف بن زايد يعتمد الاستراتيجية الوطنية للمكافآت السلوكية