الاتحاد

الإمارات

التربويون يرصدون تحديات التعليم وملامح المستقبل



تحقيق ـ علي مرجان:
يحلمون برؤية واضحة وخطة عمل محددة المعالم تشارك في صياغتها الأطراف المعنية بالميدان التربوي كافة·· يتمنون تصحيح أوضاع المعلمين·· يؤكدون أنهم ليسوا حقلاً لتجارب وقتية ومسكّنات تزيد من آلامهم بدلاً من تضميد الجرح النازف على مدى أكثر من ثلاثة عقود، هم في حاجة ماسة إلى تطبيق يدوم طويلاً وتقاس نتائجه من خلالهم·· يطالبون بضرورة تطوير وتحسين المناهج الدراسية، والاهتمام بالبيئة التعليمية والمبنى المدرسي وتجهيزه بالطريقة اللائقة التي تحقق الهدف من التعليم·
إنهم التربويون الذين رفعوا في هذا التحقيق شعار: ''أحلامنا ليست سراباً''·· رصدوا تحديات الواقع وملامح المستقبل ·· أعلنوا عن تفاصيل قضايا تربوية يرون أنها ذات أولوية قصوى في المرحلة المقبلة·· هي ليست قضاياهم فقط، وإنما هي متطلبات من أجل الجيل القادم ·· إنها ليست قضيتهم بل قضية قومية·
''الاتحاد'' ·· استمعت إليهم·· فماذا قالوا؟·· كلماتهم خطت السطور التالية:



في البداية اتفق التربويون على تحديد عدد من القضايا الملحة التي تحتاج إلى حلول عملية، باعتبارها الأساس الذي تقوم عليه الأنظمة التعليمية المتطورة، وعلى الرغم من الاختلاف في ترتيب الأولويات، إلا أن القائمة التي رصدها كل منهم كانت متطابقة، التربويون أكدوا حتمية إقرار وزارة التربية والتعليم لرؤية واضحة في التطوير، وخطة عمل محددة تصنعهما الأطراف الفاعلة في الميدان التربوي كافة·
وأثار التربويون في حديثهم عن واقع المعلمين إشكالية ملحة تتطلب ضرورة تصحيح الأوضاع فيما يخص الرواتب والإجازات وإعادة النظر في قانون التقاعد· وطالبوا بإيجاد تنسيق حقيقي مع مجالس التعليم من خلال وضع معايير وطنية للتعليم في الدولة تلتزم بها الأطراف الفاعلة كافة في حركة التعليم بالدولة·
مهارات ضرورية
محمد الخميري مدير إدارة التوجيه التربوي بوزارة التربية والتعليم شدد على أهمية تحديد نوع المخرج التعليمي الذي نطمح إليه، ومن ثم تحديد المهارات الضرورية التي نريد إكسابها للطالب خلال العملية التعليمية، وأضاف: ''تلك المهارات ليست للطالب فقط، وإنما لابد من تطوير مهارات المعلم، من خلال استحداث برنامج متكامل للتدريب يثمن طرائق التدريس وتنمية قدراته على قياس مستوى الطالب''·
قياس البرامج
ودعا الخميري إلى تحقيق مبدأ الاستمرارية في تنفيذ البرامج والخطط التربوية، وقياس نتائجها على الطلاب من جهة، وآثارها على حركة التعليم في الدولة من جهة أخرى، قائلاً: ''برامجنا لا تستكمل، كما أنه لا وجود لعمليات المتابعة والقياس العلمي لآثار البرامج التربوية بعد خضوعها للتطبيق غائب''·
تصحيح الأوضاع
انتصار عيسى مديرة مدرسة ماريا القبطية الثانوية للبنات بدبي ترى أن تصحيح الأوضاع المادية للمعلم يعد ضرورة قصوى خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة أهمية إعادة النظر في سن التقاعد لأكثر من 15 سنة·
وتطرقت عيسى إلى ضرورة التركيز في البرامج التطويرية على تنمية المهارت الشخصية والأخلاقية للطلاب، وذلك بعد سنوات من مخرجات تعليمية تستند إلى التحصيل بالأرقام·
وطالبت باستحداث برامج مهنية تطويرية منظمة ومدروسة للمعلمين، وتحديد الشروط الواجب توافرها في المعلم بما يتناسب مع المرحلة المقبلة، إضافة إلى تطوير الدليل الإرشادي في تطبيق المنهج الدراسي·
وأوضحت أن الادلة الإرشادية متاحة، ولكنها لا تعين المعلم على تدريس المنهج بطريقة سليمة·
وأكدت أن البيئة المدرسية تحتاج إلى مبنى مجهز، خصوصاً أن غالبية مدارسنا تفتقد إلى الساحات المكيفة والمطاعم·
خبرات ''مُهمَلة''
واعتبرت منى عبد الله مديرة مدرسة آمنة بنت وهب للتعليم الثانوي أن استحداث معايير للأمان داخل المبنى المدرسي قضية ملحة ولابد من بحثها خلال المرحلة المقبلة، مشددة على ضرورة تعديل المناهج بما يتناسب وتحديات المرحلة المقبلة وبالتزامن مع تطوير مهارات المعلمين وتصحيح أوضاعهم·
وتساءل محمد حسن مدير مدرسة محمد بن راشد للتعليم الثانوي عن دور الخبرات المواطنة في عملية التطوير، مؤكداً أن هناك خبرات مواطنة تعرضت للتهميش مقارنة بالخبير الأجنبي الذي يجلس داخل مكتبه يخطط ويضع سياسات تعليمية دون أن يقترب من واقع الميدان التربوي· وطالب بإعادة النظر في نتائج الجهد الذي بذله خبراء التربية في العملية التعليمية، من خلال دراسات عملية تتناول واقع الميدان التربوي·
وتابع: ''الصراحة في تقييم الأداء صفة لابد أن تكون في قلب عملية التطوير، فإذا سئل مسؤول كبير بالوزارة عن الواقع، فعليه أن يقدم أدلة واقعية وليس مثلما اعتدنا قوله إن كل شيء على التمام وعلى ما يرام''·
ونبه مدير مدرسة محمد بن راشد إلى تعزيز الحس الوطني لأن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الحس الوطني لدى طلاب المدارس، وبحث آثار مجالس التعليم على التعليم باعتبارها هيئات محلية، مطالباً بالعمل الجماعي في إطار الكيان الاتحادي الذي يطمح إلى تطوير شامل للتعليم·
المعلمون حائرون
طالب معلمون بأن تتحول الوعود خلال الفترة الماضية إلى حقيقة واقعة، مؤكدين أن تحقيق الاستقرار النفسي والمادي للمعلم الذي يعد أحد أهم محاور العملية التعليمية في الدولة بات حلماً·
معلم لغة إنجليزية ''رفض ذكر اسمه'' قال بالحرف الواحد: ''راتبي السنوي 75 ألف درهم، ومطالب بأن أدفع ما يقارب الـ70 ألف درهم إيجاراً سنوياً للمسكن الذي أعيش فيه''·وموظفة بوزارة التربية تركت عملها أوائل الشهر الجاري، لأنها عثرت على وظيفة جيدة في هيئة محلية يفوق راتبها الشهري ما تحصل عليه من الوزارة بعد 10 سنوات من العمل، وهو ما يدق جرس إنذار لقضية عزوف وهروب المواطنين من العمل بالقطاع التعليمي·
شهادات تدريبية·· تباع وتشترى
قال محمد حسن محسن مدير مدرسة محمد بن راشد للتعليم الثانوي: ''إن المعلم يحتاج إلى برنامج تدريبي موحد ومنظم وفق معايير عالمية''، مشيراً إلى أن الرخصة الدولية للحاسب الآلي باتت تباع وتشترى، مطالباً بنظرة أوسع إلى تدريب المعلم انطلاقاً من أن تنمية الموارد البشرية كانت من الملامح الرئيسية للخطة الاستراتيجية التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ''رعاه الله'' في وفت سابق·


اقرأ أيضا

محمد بن سعود يكرم الفائزين بجائزة رأس الخيمة للتميز التعليمي