صحيفة الاتحاد

دنيا

نوم الطفل بمفرده.. مشكلة الأم

خبراء ينصحون أن يشارك الرضيع أمه الفراش حتى عمر ستة أشهر

خبراء ينصحون أن يشارك الرضيع أمه الفراش حتى عمر ستة أشهر

خورشيد حرفوش (القاهرة)

يتفق تربويون حول الأضرار والنتائج السلوكية السلبية التي تنعكس على الطفل من جراء اشتراكه والوالدين النوم في غرفة واحدة، أو النوم في فراش الوالدين، وترك الطفل يكبر حتى تصبح مسألة تعويده على النوم في غرفة مستقلة مشكلة تعانيها معظم الأمهات أمام عناد الطفل، وخوفه، وعدم انصياعه لمحاولات الإقناع، والتي غالباً ما تنتهي باستسلام الأم لبكاء الطفل وصراخه، وتنسى أنها وحدها المسؤولة عن هذا الموقف المتكرر كل مساء، فما الرؤية السليمة لحل هذه المسألة؟

انعكاسات سلوكية
تقول الدكتورة حنان الشوربجي، أستاذ الطب النفسي بجامعة جنوب الوادي، «إن الأم هي التي تتحمل المسؤولية، وتوضح: «رغم مخاوف الأمهات اللاتي يقعن في هذه المشكلة، لم نسمع عن طفل توقف نموه أو تضرر لتبكير نومه في غرفة خاصة بعيدة عن الوالدين، وما من شك أن هناك انعكاسات سلوكية سلبية عديدة تنتج عن تأخر فصله والانتظار حتى يكبر، فتصبح المشكلة أكثر تعقيداً»، مضيفة «يغيب عن الوالدين التفكير في ذلك، ويكون محور الاهتمام، رعاية الرضيع، وسهولة متابعته، وإرضاعه ليلاً، والخوف عليه من النوم في الظلام بمفرده، وغيرها من الحجج الواهية».
وتضيف: «الوالدان هما من يعود الطفل على النوم ليلاً بينهما. فبعض الأهل يشتاقون إلى ضم طفلهم، والتعبير عن عاطفتهم نحوه، والإحساس بأنه لا يزال في حاجة إليهم، خصوصاً في المرحلة التي يبدأ فيها الطفل الكلام والمشي وتناول الطعام وحده أو غسل أسنانه أي حين يبدأ بالاستقلالية، ولم يعد يحتاج إلى هذه الأمور المادية. لذا يسمحون له بالنوم في سريرهم لأنهم مشتاقون إلى هذه الأمور. وهناك من يسمحون لطفلهم بأن ينام بداية المساء في سريرهم ثم ينقلونه إلى غرفته عندما يغط في سبات عميق، في الوقت الذي يجب أن يعتاد على غرفته، ويتأقلم مع مكوناتها والأشياء الموجودة فيها».
وتنصح بتدريب الطفل بالتدريج فتحدثه الأم أول مرة وهي بالقرب منه، ثم تقوم في المرة التالية بمحادثته من خارج الحجرة، وأخيراً تتركه لينام وحده ويهدئ نفسه بعد أن يطمئن‏.‏ كذلك يجب ألا تخشى الأم من بكاء الطفل عند النوم فهو لن يضره لاسيما عندما تتأكد أنه ليس هناك ما يضايقه ويعوقه عن الاستسلام للنوم‏.‏

القدرة على الالتزام
تقول الخولي: إنه من الأفضل بقاء الطفل في غرفة أمه وفي متناول يديها خلال الأسابيع الأولى من عمره، وهناك من يرى أن ذلك ضرورة حتى سن ستة أشهر، لكن يمكن للأم أن تترك إضاءة خافتة في حجرة الطفل، كما يمكن أن ينام بشكل أفضل في غرفة مظلمة حيث إنه لا يدرك معنى الخوف إلا بعد نمو تطوره المعرفي ليفهم فكرة الخوف والأشياء التي تثير مخيلته في الظلام، ولا يحدث هذا إلا بعد بلوغه الثانية أو الثالثة من العمر‏. لذا يجب على الأم أن تحرص على تعويد الرضيع منذ وقت مبكر، لا يعرف فيه الرفض أو العناد، لينام في غرفته مهما تعددت مرات الرضاعة، فانتقال الأم المتكرر رغم صعوبته النسبية، سيريحها في المستقبل، ومن الأهمية أن يألف الرضيع سريره وغرفته قبل نمو وعيه، مضيفة أنه يجب على الوالدين ملاحظة ألا يتهاونوا في السماح لطفلهم بالتسلل إلى سريرهم، فهذا قد يسبب له إرباكاً ويتساءل: «لمَ سمحوا لي هذه المرّة؟» بل عليهم الالتزام بالقوانين التي وضعوها مهما كان رد فعل الطفل الذي يحاول دائماً اختبار قدرتهم على تنفيذها، وتلفت إلى أنه من الضروري أيضاً أن يشرحوا له أن لهم حياتهم الخاصة المستقلّة عنه، خصوصاً ساعات النوم، فهو في حاجة إلى أن يفهم لمَ ينفصلون عنه ليلاً.

الأطفال فئتان
تشير الدكتورة حنان الشوربجي إلى وجود فئتين من الأطفال عندما يبلغون الثانية من العمر، أطفال يحاولون استبقاء أمهاتهم قربهم بشتى الطرق، كأن يدعي حاجته إلى التبول، مع أنه فعل ذلك قبل بضع دقائق، وما أن يعود إلى فراشه حتى يطلب ماء ليشرب، وقد يكون ذلك مبرره الخوف، وعلاج ذلك إدخال الطمأنينة إلى قلبه بطريقة ودية وحازمة. أما الفئة الأخرى فهم الأطفال الذين ما إن يأوي أحدهم إلى فراشه حتى يقفز متجهاً إلى حيث يجلس والداه، وطفل كهذا هو كثير الدهاء، ويعرف كيف يتودد إليهما، ومن ثم تضعف الأم أمام مراوغته، وهذا خطأ كبير، والعلاج المزيد من الحسم وعدم الانصياع لمراوغته. لكن إذا كان الطفل يخاف بالفعل من النوم بمفرده لعدم وجود من يشاركه، فيفضل أن يشاركه أحد الأبوين النوم في غرفته لفترة معينة حتى يعتادها، وبالتالي يسهل تعوده النوم في مكانه.