صحيفة الاتحاد

دنيا

الغيرة في حدود الاعتدال محمودة

يبقى الشك آفة الحياة الزوجية (الاتحاد)

يبقى الشك آفة الحياة الزوجية (الاتحاد)

هناء الحمادي (أبوظبي)

لم تستطع «س» احتمال غيرة زوجها الزائدة التي وصفتها بـ«الشك»، ففي بداية حياتها الزوجية كان يفتش في الرسائل الموجودة على هاتفها، ولا يكف عن استعراض الأرقام التي اتصلت بها أو التي تلقتها في غيابه، ويراقب تحركاتها وخروجها، حتى وصلت معه إلى طريق مسدود، حيث قررت أن تبقى في بيت أهلها علها تخمد نار الشك والغيرة التي تنتابه كثيراً، وتمنحه فرصه لمراجعة حساباته وتعامله معها، وبعد تدخل الأهل وعدها بتغير معاملته معها، وعلمت فيما بعد أن سبب الشك هو أنه كان له عدد من العلاقات قبل الزواج.
كان «الشك» ولا يزال من الفيروسات المدمرة التي تصيب العلاقة الزوجية في مقتل، فالرقابة المستمرة لشريك العمر وتوجيه الأسئلة الصعبة له ليل نهار، وتفتيش متعلقاته الشخصية أحياناً، كل ذلك يجعل الزوج أو الزوجة يعيش في دوامة لانهاية لها، ما يترتب عليه تهديد أو إنهاء العلاقة بين الطرفين.

تصرفات مستفزة
ووفقاً لخبراء علم النفس والاجتماع، غالباً ما تتسع دائرة الشك وتظهر بسلوكيات وتصرفات مستفزة بين الزوجين، فأحدهما يعاني نار الشك، والآخر يحاول إخمادها، وفي هذه المحاولات يخيم الصمت تارة والصراخ تارة أخرى، وكل ذلك يعود لأسباب نفسية أو اجتماعية أو اعتقاد مغلوط ينتج عن تفسير لبعض المشاكل بينهما.

عصبي ومتسرع
شمسة تعترف بحب زوجها لها، وتؤكد أن أخلاقه جيدة، لكن مشكلته أنه شكاك وعصبي ومتسرع في الكثير من الأمور، وإذا غضب يحكم دون أن يفهم ما في نفسها أو لِمَ تصرفت هكذا، وكثيراً ما يسيء الظن.
وتقول: «مشكلته مع الشك أنه يشعرني بأنني أكذب، وفي كل موقف اعتذر له حتى لو لم أكن مخطئه، وكل ذلك بسبب والده الذي كان قاسياً في تعامله معه ويشك فيه ويكذبه، كما أن تربيته لها دور سلبي كبير في شخصيته، ما أثر على حياتنا الزوجية».

الثقة المفقودة
وتصف ليلى زوجها بأن لديه شكاً وغيرة مفرطة، فقد حاولت معه بكل الطرق التخلص من تلك الصفات السيئة لكن دون جدوى، ووصلت به الحال لاستجواب أبنائه بعد كل زيارة تقوم بها لأهلها.
وتضيف: «نصحني الكثير من أهلي وأقاربي وصديقاتي بالحوار والنقاش معه لحل هذه المشكلة».
وتؤكد جميلة «موظفة» أن الشك يهدد العلاقة الزوجية واستقرارها، فمن أهمّ قواعد العلاقة الزوجية، الثقة المتبادلة بين الزوجين، والاحترام والتفاني في إرضاء الطرف الآخر، مشيرة إلى أن الشك بين الزوجين كثيراً ما يكون من طرف الزوجة تجاه زوجها، لأن الرجل أكثر تعاملاً مع الآخرين، خصوصاً الرجال الذين تتطلب أعمالهم وجود علاقات عامة مع الجمهور أو إعجاباً من العنصر النسائي، وهنا تكمن حكمة المرأة في التعاطي مع هذه المسألة، حيث يجب عليها وأد الغيرة حتى لا تتطور إلى الشك وحتى تحافظ على استقرار زوجها.

علاقة متبادلة
ويقول المستشار الأسري رئيس المجلس الاستشاري الأسري بدبي خليفة المحرزي، إن العلاقة الزوجية قائمة على مجموعة من المشاعر الصادقة والانطباع الإيجابي المتبادل بين الطرفين، ومن الطبيعي أن لكل طرف ممارسات سابقة قد تولدها ظروف اللقاء بأصدقاء في العمل أو ممارسات في الحياة، وما إلى ذلك، فينبغي على الطرفين ألا يتوغل هاجس الشك في حياتهما الزوجية بل يجب إيجاد مبدأ الثقة، لأن مرض الشك يؤدي إلى سوء العلاقة، ودمار الحياة الزوجية.
ويشير إلى أن هناك نوعين من الشك، نوع سوي ونوع غير سوي، والنوع السوي هو الغيرة، وهي شيء فطري، وتكون محمودة إذا كانت في حدود الاعتدال.