صحيفة الاتحاد

دنيا

الدروازة ··· افتح يا ريموت !



فتحية البلوشي:

طرقت الباب حتى كلَّ متني
فلما كلَّ متني ، كلَّمتني

هذا البيت الشعري قاله الشاعر مجسداً ما عاناه وهو ينتظر من يفتح له الباب بعد أن تعب من الطرق عليه، ولو أن الزمن تأخر بشاعرنا الذي كـــــّل متنه و عيل صبره وهو يطرق الباب إلى زمننا هذا، ربما كلّ إصبعــــــه من الضغط على زر الريموت كنــــترول ، الذي أصبح اليوم أحدث وسائل فتح بوابات البيوت العادية بعد أن كان الرجل الذي ينسى مفتاح البوابة يكل متنه طرقا عليها·
التطور التكنولوجي الذي نعيشه اليوم جعل من بيوتنا حصونا إلكترونية تتحكم بها الذبذبات وأجهزة التحكم عن بعد، لتصل بنا إلى درجة عالية من الرفاهية والراحة لم يكن السابقون ليصدقوا حدوثها في يوم ما·

الدروازة

عرف الخليجيون البوابة الرئيسية للمنزل باسم (الدروازة) وهي كلمة فارسية تعني بوابة الحصن، ولأن البيوت في السابق كانت مشرعة الأبواب طوال النهار للأهل والجيران لم يكن اسم ( الدروازة ) يطلق حينها إلا على بوابات القلاع والحصون حتى قيل في المثل الشعبي (راحت رجال تنطح الدروازة·· وجات رجال تتبع المصلحة والعازة) دلالة على غياب الشجعان·
وبعد أن بدأت البيوت تتخذ بوابات كبيرة رئيسية انتقل اسم الدروازة ليطلق على الباب الرئيسي للمنزل والذي ينفـــــــــتح عادة على الحوش أو الحــــــوي أي الفناء·

تطور وأشكال

بدأت البوابات في الانتقال من الشكل الخشبي إلى الشكل الحديدي الذي اشتهرت به أغلب البوابات العادية في فترة السبعينيات والثمانينيات، وبعد ذلك بدأت البوابات المصنوعة من الألمونيوم بالبروز على مداخل المنازل في الإمارات، ومع مطلع الألفية الجديدة ظهرت الأبواب الزجاجية أو النحاسية وتلك المطعمة بالبلاستيك المقوى والألمونيوم وإن كانت كلها بدون أجهزة تحكم عن بعد·

كاست ألمونيوم

أبرز الأنواع الموجودة هي (كاست ألمونيوم) وهي المصنوعة من الألمونيوم والبلاستيك المصبوغ بأفران خاصة تمنحه شكل ولون وملمس الزجاج، وتعطيه مدى عمريا أطول لأنه غير قابل للكسر أو الصدأ والتحلل بمرور الوقت، وهو أنسب أنواع البوابات لطقس الإمارات خاصة في المدن الساحلية·
تتميز هذه البوابات بوزن أخف من وزن بوابات الحديد، وبمقاومة خاصة للظروف المناخية بالإضافة لجمالية المنظر وسهولة تشكيل الألمونيوم وصياغة نقوش مبتكرة منه، ويصل سعر المتر منها إلى 750 درهماً·
وهي ذات أشكال لا نهائية يمكن الحصول عليها عبر تصميم الشكل ثم تصنيع قالب الصب، وبعد ذلك صب الألمونيوم الخام والبلاستيك الخاص في القالب لتصنيع البوابة، ثم إدخال القالب لفرن الصهر وفرن الصبغ الذي يتميز بتقنيه عالية تمكنه من صبغ ألوان لا نهائية بكافة تدرجات ألوان الطيف وحتى دمع الألوان المختلفة·

ريموت كنترول

منذ 5 سنوات تقريبا ظهرت أجهزة التحكم (الريموت كنترول) الخاصة بالأبواب الخارجية (الدروازة)، فلقيت انتشارا كبيرا خاصة مع اتساع مساحات البيوت ورغبة الكثيرين بفتح أبوابهم دون الاضطرار للنزول من السيارة، وتنوعت أشكاله وأنواعه·
ولظروف متعددة أبرزها ارتفاع درجة الحرارة ظهرا، أو عدم الرغبة بالنزول من السيارة لفتح البوابات أو حتى وجود أطفال صغار أو ذوي احتياجات خاصة في المنازل يخشى ضياعهم في حالة الخروج من المنزل عمد الكثيرون إلى تركيب أجهزة التحكم بالريموت كنترول لبوابات منازلهم الرئيسية·
تختلف نوعية أجهزة التحكم بالبوابات باختلاف المصانع التي تنتجها أو الدول التي تصنعها، وعلى مدى عدة سنين غزت أجهزة الريموت كنترول الإيطالية السوق الإماراتي، لكنها مع مرور الوقت أثبتت فشلها عن مواكبة التأثيرات الحرارية للطقس وارتفاع نسبة الرطوبة، في حين بدت الأجهزة الألمانية الصنع أكثر مقاومة للظروف المناخية وبالتالي بدأت تزيح الأجهزة الإيطالية عن قمة الجودة·

تركيب الجهاز

تركب الأجهزة الخاصة على أي بوابة كانت من جهة الداخل (داخل الفيلا) بحيث يلحق الجهاز على جانب الباب وتمتد ذراعه الخاصة على الجزء الأخير من البوابة ويمكن أن يرى من داخل الفيلا ولا يمكن أن يرى من الخارج· والنوع الوحيد الذي يمكن أن يكون مخفيا نوعا ما هو ما يسمى بـ المدفون لأن ماكيــــنته تدفن في الأرض بيــــــنما تظهر ذراعه فقط لتحرك البوابة·
وفي الفترة الأخيرة عاد الكثيرون لاختيار أشكال تراثية لبوابات بيوتهم، وكثيرا ما يحمل البعض تصميمهم الخاص إلى شركات صناعة الأبواب ويطلبون صناعتها بما يتناسب مع ألوان السور ودرابزين السلالم وأبواب البيت الداخلية التي تمثل وحدها حكاية أخرى·