تقارير

الاتحاد

ماضي أوكرانيا الأفضل لمستقبلها!

صابرا أيرس
كييف


بينما تبدأ الأزمة السياسية في أوكرانيا شهرها الثالث، يرى العديد من كل من طرفي النزاع خياراً واحداً بعينه كأفضل فرصة لتحريك الدولة إلى الأمام: العودة مرة أخرى إلى الجمهورية البرلمانية.
ولكن كيف يمكن لأوكرانيا من الناحية القانونية إحداث مثل هذا التغيير الدستوري الذي يبرهن على أنه يشكل تحدياً مثل المفاوضات الأخرى خلال الأزمة الأهلية التي هددت بإحداث المزيد من التآكل في اقتصاد ومجتمع أوكرانيا.
وأعلن زعماء المعارضة وهم: «فيتالي كليتشكو»، من حزب «أودار»، و «ارسيني ياتسينيوك»، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «باتكيفشينا» (الوطن) المعارض، و«أوليه تياهنيبوك»، من حزب «الحرية»، أنهم قدموا تعديلاً برلمانياً للنظر فيه في المجلس الأعلى لأوكرانيا (البرلمان الأوكراني). وتمرير نسختهم من مشروع القانون سيعني «إلغاء القوى الديكتاتورية للرئيس ونقل الحق في حكم بلاده إلى الشعب الأوكراني،من خلال البرلمان»، حسبما جاء على لسان ياتسينيوك.
والدستور الأوكراني يضع السلطة بحزم في منصب الرئيس، بما في ذلك القدرة على تعيين وإقالة رئيس الوزراء وأعضاء مجلس الوزراء الرئيسيين ومديري الأجهزة الأمنية.
وخلال المحادثات التي عقدت بين زعماء المعارضة والرئيس فيكتور يانوكوفيتش الأسبوع الماضي، تم الاتفاق بلا استثناء أن تغيير الدستور لإعادة خلق جمهورية برلمانية -وهو نظام سياسي تم تقديمه عام 2004 لكنه تغير في 2010- قد يكون خطوة نحو التوصل لتسوية.
وفي حالة تمرير التعديل الدستوري، فإنها لن تكون المرة الأولى التي تتحول فيها أوكرانيا من الجمهورية الرئاسية إلى الجمهورية البرلمانية- مما يعد مؤشراً على هشاشة مؤسسات الدولة الديمقراطية. يذكر أن البرلمان قام بتعديل دستور عام 1996 في 2004 عقب قيام «الثورة البرتقالية».
ولكن في عام 2010 ، أجبر «يانوكوفيتش» المحكمة الدستورية على إعلان أن هذه التعديلات غير دستورية، وبذلك رجعت السلطة إلى منصب الرئيس. وقال فيكتور ميدفيدتشوك، عضو البرلمان، الأسبوع الماضي إنه يمكن العودة لنظام الجمهورية البرلمانية من خلال مراجعة «القرار غير القانوني للمحكمة الدستورية» اعتباراً من 2010. وأضاف أن «أي وسيلة أخرى ستؤدي بنا إلى طريق مسدود».
«الطريق المسدود» يشير إلى طريقة أخرى لبدء الاصلاح طرحها بعض النواب والخبراء القانونيين، والتي تقضي بأن يمرر البرلمان التعديلات الدستورية. ويشير النقاد إلى أن هذه العملية ستكون شاقة وتستغرق وقتاً طويلاً، حيث يتعين على اللجان مناقشة التعديلات المقترحة والموافقة بأغلبية الثلثين لتمرير التعديلات.
ولا يبدو أن أياً من الخيارين سهل. فلا يزال هناك من يعتقد أن «يانوكوفيتش» وكذلك حزب «المناطق» ، وهو حزب الأغلبية الحاكم، لن يتخلوا بسهولة عن السلطات. وربما لن يوافق أي رئيس آخر يأتي بعده على ذلك؟ يقول «أوليه تسارو» ، عضو بحزب المناطق الحاكم «من الطبيعي أن أي رئيس لن يريد التخلي عن سلطاته، هذه أيضاً مشكلة».
وليس من الواضح ما إذا كان الرجوع مرة أخرى إلى الجمهورية البرلمانية سيعني تلقائياً إجراء انتخابات برلمانية جديدة، وبذلك فإن حزب «المناطق» الحاكم سيحصل على الأغلبية. وعلاوة على ذلك، فإن مطالب المعارضة لـ«يانوكوفيتش» بالتنحي لا يبدو أنها ستتحقق على الأرجح.
ومما زاد من التوتر أن وزارة الدفاع الأوكرانية دعت الرئيس لتوضيح الإجراءات التي سيقوم بها لتحقيق الاستقرار في الأوضاع. وتستمر المخاوف من أن شرطة مكافحة الشغب سوف تأتي «وتنظف» الميدان بأي ثمن.
كما لا يوجد أيضاً ما يضمن أن التعديلات الدستورية سوف ترضي الجماهير في الميدان.
وقال سيرهي ميشينكو ، نائب بالبرلمان، لوكالة انترفاكس-أوكرانيا الأسبوع الماضي، أن «أي تأخير، وأنصاف الحلول سوف تساعد على حدوث موجة دموية جديدة من المواجهة بين المجتمع والسلطات. كما قدم السيد ميشينكو مشروع قرار من شأنه منح المحكمة الدستورية الإذن لبدء عملية المراجعة التي سيتم طرحها عند انعقاد البرلمان.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا