الاتحاد

الإمارات

المشاركة الشعبية.. توجّه وطني ثابت وخيار لا رجوع عنه

يحتفل المجلس الوطني الاتحادي، إحدى السُلطات الدستورية الخمس، الذي عقد أول جلسة له في 12 فبراير عام 1972م، بالذكرى الثانية والأربعين لتأسيس دولة الإمارات.
ويحرص المجلس على مواصلة مشاركته الفاعلة في مسيرة التنمية والتقدم التي تشهدها الدولة في جميع القطاعات، عبر ممارسته لاختصاصاته التشريعية والرقابية والدبلوماسية البرلمانية، مجسداً بذلك رؤية مؤسس الدولة وباني نهضتها الحديثة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه حكام الإمارات. وتحلّ الذكرى الـ 42 لتأسيس الدولة، وقد تحقق من الإنجازات ما ارتقى بمكانتها إلى مصاف الدول المتقدمة، وذلك بفضل الجهود المخلصة التي قادها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه الآباء المؤسسون، رحمهم الله.
ويواصل النهج ذاته صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.
ويحرص المجلس الوطني الاتحادي عبر مسيرته الممتدة على طرح ومناقشة القضايا كافة التي لها علاقة مباشرة بشؤون الوطن ورفعته، والمواطنين وتقدمهم والتركيز على جوانب التنمية المستدامة مثل التعليم والصحة والإسكان والرعاية الاجتماعية، فضلاً عن اهتمامه بالقضايا البيئية والثقافية، والاقتصادية، وحرصه على شمولها لمختلف مناطق الدولة، لوضع لبنة إضافية في مسيرة البناء.
ويدرك المجلس أهمية الدور الذي يقوم به في تعزيز مشاركة المواطنين في الحياة السياسية وصنع القرار، وتحقيق آمال شعب الإمارات نحو إقامة مجتمع الكرامة والرفاهية، وذلك من خلال تركيزه على بناء دولة الاتحاد، وتأكيده على هذا النهج وترسيخه، لاسيما أن هذا الدور هو محط اهتمام القيادة التي كان بناء دولة الاتحاد والانتقال بمواطنيها من مرحلة إلى أخرى يحظى بأهمية كبرى، وهو ما عكس إيمان القيادة بأهمية دور المجلس، بصفته صوت الشعب والمعبر عن طموحاته وتطلعاته.
المجلس ومسيرة الاتحاد
وحرص المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على أن تأخذ الدولة مكانتها المرموقة بين الأمم من خلال بناء جميع مؤسساتها تعزيزاً لمسيرة الاتحاد، وترسيخاً لشعور الوحدة والانتماء لوطن واحد معطاء يتفانى أبناؤه في خدمته لتبقى مكانته الراسخة بين الشعوب.
وتحقيقاً لهذا الحلم، آمن الشيخ زايد بأن بناء الدولة لا يتحقق إلا بمشاركة المواطنين في صنع القرار، فتم إعلان الدستور المؤقت للدولة الذي نص في مادته 45 على أن المجلس الوطني الاتحادي هو السلطة الاتحادية الرابعة من حيث الترتيب في سلم السُلطات الاتحادية الخمس المنصوص عليها في الدستور، وهي: “المجلس الأعلى للاتحاد، ورئيس الاتحاد ونائبه، ومجلس وزراء الاتحاد، والمجلس الوطني الاتحادي، والقضاء الاتحادي”.
وكان للدعم اللامحدود الذي أولاه الشيخ زايد وإخوانه الحكام لأعمال المجلس، وحرصهم على عقد أولى جلساته بعد فترة وجيزة من إعلان قيام دولة الإمارات، الأثر الكبير في تمكين المجلس من أن يكون إحدى الدعائم الأساسية للتجربة الاتحادية الإماراتية في المشاركة والتنمية، فضلاً عن حرصهم على حضور افتتاح الفصول التشريعية المتعاقبة منذ أول جلسة للمجلس في 12 فبراير 1972م، لدعم أركان الاتحاد وتقويته وتحقيق المكاسب الفريدة للشعب، ورفع اسم دولة الإمارات شامخاً عالياً عربياً ودولياً.
وشكل خطاب المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لافتتاح أول فصل تشريعي، محطة بارزة في مسيرة عمل المجلس، وفي طبيعة الدور والمهام والنشاط الذي سيقوم به لتحقيق المشاركة الأساسية في عملية البناء، وفي بناء مستقبل مشرق وزاهر من خلال تحقيق آمال شعب الإمارات نحو بناء مجتمع الكرامة والرفاهية، حيث خاطب المغفور له أعضاء المجلس بقوله: “إخواني الأعضاء المحترمين، في هذه اللحظات التاريخية الحاسمة التي يجتمع فيها مجلسكم الموقر، فإن جماهير الشعب على هذه الأرض الطيبة المؤمنة بربها وبوطنها وبتراثها، تتطلع إليكم واثقة من أنكم بعون الله ستشاركون في تحقيق آمالها في العزة والمنعة والتقدم والرفاهية”.
وكان، رحمه الله، يحرص على الاستماع لما يبديه الأعضاء من ملاحظات، ونقل هموم المواطنين، ويصدر القرارات المناسبة في حينها، أو يحيل المواضيع للجهات المختصة لمتابعتها، ومن أبرزها الأمر السامي بإنشاء جامعة الإمارات، وبرنامج الشيخ زايد للإسكان، وصندوق الزواج، ليجسد حرص القائد وتفاعله مع هموم واحتياجات المواطنين.
خليفة راعي مسيرة التمكين
ويحظى المجلس الوطني الاتحادي بكل الدعم والرعاية والتوجيه من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.
وشهدت مسيرة المجلس منذ تسلم سُلطاته الدستورية الاتحادية رئيساً للدولة في الثالث من نوفمبر 2004م، نقلة نوعية تفعيلاً لدوره لتمكينه من ممارسة اختصاصاته، ليكون أكبر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين، تترسّخ من خلاله قيم المشاركة الحقة ونهج الشورى والديمقراطية.
وتستهدف عملية التمكين التي أطلقها صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، المواطن في شتى مواقع العمل لتمكينه من القيام بدوره على أفضل وجه في خدمة مسيرة التنمية والبناء في دولة الإمارات، حيث حظي العمل البرلماني في عهد سموه برعاية واهتمام وتوجيه ترجمة للبرنامج السياسي الذي أعلنه سموه عام 2005م، وما تضمنه من تنظيم انتخابات لنصف أعضاء المجلس عامي 2006م و2011م، وتعديل دستوري رقم 1 لسنة 2009م، ومشاركة المرأة ناخبة وعضواً، على مدى فصلين تشريعيين “الرابع عشر، والخامس عشر الحالي”، وتوسيع القاعدة الانتخابية لتمكين المواطنين من المشاركة في عملية صنع القرار.
وتقوم رؤية سموه على أن التحول عندما يكون جوهرياً وهيكلياً ومرتبطاً بمصير أمة ومستقبل دولة، فهو لا يحتمل التسرع أو حرق المراحل، ولا بد أن يجري مثلما هي سمة الحياة، مدروساً ومتدرجاً ومنسجماً مع طبيعة المجتمع وخصوصيته واتجاهاته وطموحاته للمستقبل وواقع تركيبته السكانية.
وعلى هذا النهج المتدرج ولتحقيق مشاركة أوسع وأكثر فاعلية لأبناء الوطن جميعاً رجالاً ونساء في عملية البناء والتنمية لترسيخ المكاسب والإنجازات التي حققتها الدولة، أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في خطابه بمناسبة اليوم الوطني عام 2005م أننا سنتقدم إلى المجلس الوطني الاتحادي في دورته القادمة باقتراح إجراء تعديلات على دستور دولة الإمارات العربية المتحدة تستهدف تفعيل دور المجلس وتعزيز صلاحياته لمواكبة متطلبات المرحلة القادمة.
المواطنون وصنع القرار
وساهم المجلس الوطني الاتحادي في جهود الدولة الرامية إلى تعزيز وتمكين المواطنين في العمل الوطني وبناء الإنسان والاستثمار فيه، باعتباره أهم مرتكزات التنمية الشاملة، من خلال الارتقاء بقدراته ومهاراته المختلفة، ليكون قادراً على المشاركة في مختلف مواقع العمل الوطني، وهذا ما عبر عنه خطاب افتتاح دور الانعقاد العادي الثالث للفصل التشريعي الخامس عشر يوم 11 نوفمبر 2013 لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي ألقاه نيابة عن سموه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث أكد سموه أهمية مشاركة أبناء وبنات الوطن في بناء الدولة العصرية، معبراً عن اعتزاز القيادة الرشيدة بالمواطنين والثقة في إمكاناتهم وقدرتهم على النهوض بمسؤوليات وأعباء ومهام مسيرة التقدم والتطور في الدولة.
وتنطلق فلسفة التمكين من رؤية عميقة تستهدف تهيئة البيئة المبدعة اللازمة لتمكين الفرد المواطن من عناصر القوة اللازمة، ليصبح أكثر إسهاماً ومشاركة في مختلف مجريات الحياة الاجتماعية، والسياسية، والإنتاجية، والمعرفية، لهذا توفر دولة الإمارات العربية المتحدة لأبنائها المواطنين والمواطنات كل أسباب التعلم والاستفادة من منجزات العلم الحديث في المجالات كافة.
نموذج خاص في المشاركة
وتعد موافقة المجلس الأعلى للاتحاد خلال اجتماعه في الثاني من ديسمبر عام 2008م برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على إجراء تعديلات في بعض مواد الدستور بشأن المجلس الوطني الاتحادي، خطوة متقدمة من البرنامج السياسي لصاحب السمو رئيس الدولة، في تمكين المجلس وتعزيز دوره وتعزيز الحياة الديمقراطية والمشاركة السياسية.
واستطاعت هذه التجربة أن تعطي نموذجاً خاصاً في الممارسة الديمقراطية، حيث تميزت مسيرة المشاركة والعمل البرلماني بالوعي كونها نابعة من خصوصية وظروف واحتياجات الإمارات، الأمر الذي تجسد بوضوح بمدى حجم الإنجاز الذي تحقق على صعيد ممارسة المجلس لصلاحياته واختصاصاته، فكان الفصل التشريعي الرابع عشر أول مجلس يأتي نصف أعضاؤه بالانتخاب، وبمشاركة المرأة عضواً وناخبة.
واكتسبت الجلسة الخامسة للمجلس الوطني الاتحادي من دور انعقاده العادي الثالث من الفصل التشريعي الرابع عشر أهمية خاصة التي عقدها بتاريخ 27 يناير 2009م، حيث وافق المجلس فيها على مشروع التعديل الدستوري رقم 1 لعام 2009م، الذي يتضمن عدداً من المواد الخاصة بالمجلس التي جاءت لترسيخ وتطوير الحياة العامة والحياة البرلمانية في الإمارات، حيث تم تعديل المادتين 72 و78 اللتين أتاحتا تمديد مدة عضوية المجلس من سنتين إلى 4 أعوام، وتمديد دور الانعقاد العادي إلى مدة لا تقل عن سبعة أشهر، وذلك ابتداء من الأسبوع الثالث من شهر أكتوبر من كل عام.
كما تم تعديل المادة 85 من الدستور لإعطاء المجلس سلطة أكبر فيما يتعلق بلائحته الداخلية، حيث يتولى المجلس وضع مشروع اللائحة وتصدر بقرار من رئيس الاتحاد بناء على موافقة المجلس الأعلى للاتحاد، وتم تعديل المادة 91 من الدستور والمتعلقة بالاتفاقيات والمعاهدات التي تبرمها الدولة، حيث يحدد بقرار من رئيس الاتحاد الاتفاقيات والمعاهدات التي يتوجب أن تعرض على المجلس الوطني قبل التصديق عليها.
ودخلت الإمارات مع بدء أعمال الفصل التشريعي الخامس عشر مرحلة جديدة في مسيرة العمل الوطني، بتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في الانتخابات التشريعية التي أجريت في الـ 24 من شهر سبتمبر 2011م لاختيار نصف أعضاء المجلس، حيث جرى زيادة عدد أعضاء الهيئة الانتخابية ليصبح 300 ضعف عدد المقاعد المخصصة لكل إمارة في المجلس كحد أدنى بعد أن كان هذا العدد 100 ضعف في أول تجربة انتخابية عام 2006.
دور رائد للمرأة
وحازت ابنة الإمارات على دورها الطبيعي في المشاركة في عملية البناء والتنمية، منذ تأسيس الدولة، حيث آمن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بقدرات المرأة وأهمية دورها كشريكة للرجل في بناء الوطن، فقدم لها الدعم منذ البداية، وتعدد إنجازاتها، وتقلدت حقائب وزارية وحصلت على عضوية المجلس الوطني الاتحادي ومثلت بلادها كسفيرة في الخارج، كما سجلت حضورها في السلك القضائي، وساهمت مع الرجل في مسيرة البناء في مختلف مجالات الحياة.
ويقود صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، مسيرة تمكين المرأة لتتبوأ أعلى المناصب في المجالات كافة، مستكملاً خطة الدولة الاستراتيجية التي استهدفت المرأة في بدايات تأسيس الدولة، وركزت في حينها على تعليمها وتمكينها، بوصفها مربية الأجيال والشريك الفاعل في عملية البناء والتنمية.
وفي خطوة عززت من موقع الإمارات في مصاف الدول المتقدمة في دعم مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعمل البرلماني، تضمن مرسوم صاحب السمو رئيس الدولة رقم 6 لسنة 2007 بتشكيل المجلس الوطني الاتحادي في دور انعقاد الفصل التشريعي الرابع عشر تعيين 8 نساء، وكان قد تم انتخاب مرشحة واحدة في انتخابات عام 2006 لعضوية المجلس في التجربة الانتخابية الأولى التي شهدتها الدولة لتشكل نسبة النساء في المجلس الوطني 22,2 في المائة.
وأكد صاحب السمو رئيس الدولة في خطاب افتتاح الدور الأول من الفصل التشريعي الرابع عشر في 12 فبراير 2007م إن ما يميز مجلسكم اليوم هو الوجود القوي للمرأة، الأمر الذي يعكس الثقة اللامحدودة بقدراتها، ودورها ومساهماتها الفاعلة في دفع مسيرة العمل الوطني نحو آفاق أرحب، وممارسة العمل التنفيذي والتشريعي بكل اقتدار.
وتضمن تشكيل المجلس في فصله التشريعي الخامس عشر الذي بدأ بتاريخ 15 نوفمبر 2011م، سبع عضوات، واحدة منهن فازت بالانتخابات، كما حصلت المرأة على منصب النائب الأول لرئيس المجلس.
المجلس وجهود تمكين المرأة
وساهم المجلس في إقرار التشريعات وطرح مختلف القضايا وتبني التوصيات التي عملت على تمكين المرأة للقيام بدورها في خدمة المجتمع، وتكفل لها حقوقها الدستورية وتتيح لها فرصة المشاركة في المؤسسات التشريعية والتنفيذية ومواقع اتخاذ القرار، ما يؤهلها للنهوض بمسؤولياتها إلى جانب الرجل في مختلف ميادين العمل الوطني، في إطار الحفاظ على هوية مجتمع الإمارات الإسلامية وتقاليده العربية الأصيلة.
ودعم المجلس جهود الدولة من خلال تحديث وتطوير التشريعات التي تشدد على جودة التعليم، وتحقيق المساواة بين الجنسين في الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والرعاية الصحية، وحلت الإمارات في المركز الأول عالمياً في مستوى التحصيل العلمي للمرأة، وفي المرتبة الأولى في سد الفجوة بين الجنسين على مستوى دول منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا، وفقاً للمعاير التي استند إليها تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي الذي اشتمل على دراسة ضمت 133 دولة.
نهج متوازن ومتدرج
ويعد التطور السياسي والمؤسّسي في الدولة أحد الجوانب المهمّة في مسيرة نجاح تجربة اتحاد الإمارات، وأن أهم ما يميّز تجربة الإمارات بهذا الخصوص أنها تتبنّى نهجا متوازناً ومتدرجاً، آخذة في الاعتبار الخصوصية الحضارية والدينية والثقافية للمجتمع الإماراتي، الأمر الذي يؤدّي دائماً إلى استقرار الدولة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.
وجاءت انتخابات المجلس الوطني الاتحادي عام 2011م، شاهداً تاريخياً على درجة الوعي والإحساس بالمسؤولية اللذين يتحلى بهما أبناء الوطن، وهم على عتبة مرحلة جديدة من الانطلاق نحو استكمال البناء والتطوير، وهذا يؤكد أن الإمارات تمضي في مسيرتها نحو ترسيخ تجربتها السياسية بخطى مدروسة وراسخة.
وأكد صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، في كلمته بمناسبة اليوم الوطني في الثاني من ديسمبر 2011م أن «توسيع المشاركة الشعبية، توجّهٌ وطني ثابت، وخيارٌ لا رجوع عنه، اتخذناه بكامل الإرادة، وسنمضي في تطويره تدرجاً بعزم وثبات، تلبيةً لطموحات أبناء شعبنا في وطن، يتشاركون في خدمته وتطوير مجتمعه. ولقد أنجزنا بنجاح المرحلة الثانية في المسار المتدرج الذي اتخذناه منهجاً، لتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في الانتخابات، وتفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي وتوسيع صلاحياته وتعزيز دوره، وتوجّت المرحلة بانتخاب مجلس وطني جديد، بدأ أعماله وهو أكثر تعبيراً عن الإرادة الوطنية، نأمل أن يؤدي دوره في تعاون تام مع الجهاز التنفيذي؛ تداولاً مسؤولاً لقضايا الوطن، وتأثيراً إيجابياً في عملية صنع القرار”.
المجلس والشأن الوطني
والمتابع لأداء المجلس الوطني الاتحادي في فصوله التشريعية الخمسة عشر يلحظ اهتماماً وتركيزاً متميزاً على الشأن الوطني، يتناول القطاعات كافة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، والاستفادة المدروسة من الدبلوماسية البرلمانية للمجلس في حمل قضايا الوطن وطرحها والدفاع عنها وحشد الرأي لها في الفعاليات البرلمانية العربية والإسلامية والدولية.
ودأب المجلس على تلمس احتياجات المواطنين وطرح ومناقشة جميع القضايا التي لها مساس مباشر بحياتهم والاهتمام بها، بالتعاون مع السلطات الأخرى في الدولة، ويحرص على تنفيذ رؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لما سيكون عليه الدور المنوط بالسادة أعضائه، حيث قال سموه: “إن عضوية المجلس الوطني الاتحادي، على شرفها وسمو مكانتها، إلا أنها ما كانت يوماً مجرد تشريف، وإنما هي تكليف، ومسؤولية، وبذل، وعطاء، وعمل مستمر، يقود المجتمع نحو التقدم، ويحرك مكامن القوة فيه، استكمالاً للمسيرة، وتأسيساً لنهضة تطلق العنان لطاقات المجتمع، وتحفزه لعمل خلاقٍ مبدعٍ. فليكن قيامكم بالواجب بحجم تطلعات الوطن”.
504 جلسات
وجسد المجلس خلال مسيرته التي رافقت جميع التطورات التي عاشتها دولة الإمارات، من خلال “504” جلسات عقدها منذ تأسيسه ولغاية انتهاء دور الانعقاد العادي الثاني للفصل التشريعي الخامس عشر، عبر ممارسته لاختصاصاته الدستورية واهتمامه بمناقشة مختلف القضايا الوطنية وإقرار التشريعات وتحديثها وتطويرها، بما يواكب التقدم الذي تشهده الدولة في مختلف القطاعات، وإصدار التوصيات خلال مناقشة الموضوعات العامة وتوجيه الأسئلة لممثلي الحكومة، إضافة إلى تعزيز المشاركة السياسية لدى المواطنين وتمكينهم من المشاركة في مسيرة التطور التي تشهدها الدولة.
وأحيط المجلس علماً بـ (680) معاهدة واتفاقية أبرمتها الحكومة، وأقر المجلس ووافق على “529” مشروع قانون، وناقش “286” موضوعاً عاماً حول مختلف القضايا التي تهم الوطن والمواطنين، ووجه أعضاء المجلس”523” سؤالاً إلى ممثلي الحكومة، وأصدر توصياته حول مختلف القضايا التي ناقشها، وهذا يعكس مدى مشاركة المجلس بالتعاون مع الحكومة في مسيرة البناء والتقدم، وحرصه على تحقيق رؤية القيادة الحكمية التي تتبنى برنامجاً شاملاً للعمل الوطني، وخطة استراتيجية متكاملة للحكومة الاتحادية لدولة الإمارات.

برلمان المدارس.. وعي سياسي منذ الصغر

تجسيداً لمواكبة المجلس للتطورات التي تشهدها الدولة ومجتمع الإمارات، أطلق المجلس بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، مشروع “برلمان المدارس” لإعداد جيل الغد من أبناء وبنات الإمارات وتنمية وعيهم السياسي للمشاركة الفاعلة في رؤية الدولة، وبرنامج التمكين الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، عام 2005م. كما يهدف إلى إثراء العملية التعليمية، وإعداد جيل من الطلبة قادر على ممارسة دوره المجتمعي بإيجابية وكفاءة وترسيخ ثقافة وقيم الديمقراطية لدى الأجيال الصاعدة من خلال تنمية وعيهم بحقوقهم وواجباتهم، وتعزيز الهوية والحس الوطني وتنمية روح المواطنة لدى الطلبة، ونشر الثقافة البرلمانية، وإكسابهم المعارف البرلمانية اللازمة عن المجلس واختصاصاته ودوره ونشاطه. ويشهد دور الانعقاد العادي الثالث عقد أولى جلسات برلمان المدارس، وبذلك تكون مرحلة جديدة تستهدف بناة الغد قد بدأت بنشر ثقافة الحوار والتربية على قيم المشاركة للأجيال الصاعدة، سيما في ممارسة حرية التعبير وتنمية الوعي بالهوية الوطنية، ويسهم في توطيد الثقافة البرلمانية وتعميق المواطنة الإيجابية وتعزيز الحس الوطني لدى طلاب المدارس. ويدرك المجلس أهمية التواصل مع المواطنين في مواقعهم، ويعمل بشكل حثيث على تسخير جميع الإمكانات وتوفير أحدث الخدمات للوصول إلى المواطنين على امتداد أرض الإمارات بالقنوات المتاحة كافة.

الإمارات تتبنى النهج التكاملي لمعنى الديمقراطية

يحرص المجلس على المشاركة في الفعاليات البرلمانية الإقليمية والدولية المعنية بحقوق الإنسان، وفي تمثيل أعضاء المجلس في عضوية عدد من لجان حقوق الإنسان المنبثقة عن هذه المؤسسات، حيث يشارك المجلس في عضوية لجنة الشؤون التشريعية والقانونية وحقوق الإنسان التابعة للبرلمان العربي، ولجنة حقوق الإنسان والمرأة والأسرة المنبثقة عن مؤتمر اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وفي عضوية اللجنة الدائمة حول الديمقراطية وحقوق الإنسان التابعة للاتحاد البرلماني الدولي، فضلاً عن مساهماته في نقل الصورة الحقيقية لما وصلت له حقوق الإنسان في الدولة. وأكد المجلس الوطني الاتحادي خلال مشاركته في احتفالية البرلمان العربي باليوم العالمي للديمقراطية التي عقدت بالقاهرة في 15 سبتمبر 2013م، أن دولة الإمارات تتبنى النهج التكاملي لمعنى الديمقراطية بحيث تتحقق جوانب التنمية والتقدم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي جنباً إلى جنب مع خطط التمكين السياسي لمؤسسات الدولة، الأمر الذي جعل دولة الإمارات تتبوأ مراكز دولية متقدمة في المؤشرات الدولية.


حقائق
? يختص المجلس بمناقشة مشروعات القوانين الواردة من الحكومة بما في ذلك مشروعات القوانين المالية.
? له أن يوافق على هذه المشروعات أو يعدلها، أو يرفضها، كما له أن يبدي ملاحظاته، ومناقشة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية.
? للمجلس أن يناقش أي موضوع من الموضوعات العامة المتعلقة بشؤون الاتحاد، ويصدر توصيات في هذه الموضوعات.

? لأي عضو في المجلس أن يوجه أسئلة إلى أعضاء الحكومة للاستفسار عن الأمور الداخلة في اختصاصاتهم.

? للمجلس حق عام في إبداء توصيات في أية مسألة تتعلق بالنشاط العام في الدولة، سياسي كان أم اقتصادي أم اجتماعي، خلال ممارسته لوظيفتيه التشريعية والرقابية.

? يتلقى المجلس شكاوى المواطنين، ولرئيسه أن يطلب من أعضاء الحكومة الاتحادية تقديم البيانات والإيضاحات المتعلقة بهذه الشكاوى.

? يناقش المجلس مشروعات التعديل الدستوري التي يحتاج إقرارها إلى موافقة ثلثي الأصوات للأعضاء الحاضرين.

? يتمتع أعضاء المجلس بالحصانة البرلمانية إزاء كل ما يبدونه من أفكار وآراء أثناء قيامهم بعملهم داخل المجلس ولجانه، فلا يجوز مؤاخذتهم على ذلك بأي حال من الأحوال.

? لرئيس المجلس دور محوري في أعمال المجلس.


مساندة جهود الدولة في حماية حقوق الإنسان

ساند المجلس بإنشائه لجنة حقوق الإنسان في شهر ديسمبر 2012م، جهود دولة الإمارات التي تبنت منذ إنشائها رؤية حضارية شاملة للارتقاء بأوضاع حقوق الإنسان، انطلاقاً من إيمانها وقناعتها بأن الإنسان هو محور التنمية وهو هدفها، وكفل دستورها المساواة والعدالة الاجتماعية والحريات المدنية والدينية، كما ساهم في عملية تحديث التشريعات والقوانين بما يتماشى مع التزامات الدولة بمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية في هذا الشأن، وتراثها الثقافي والحضاري وقيمها الدينية التي تُكرس التسامح والمساواة والعدالة.
وبهذه الخطوة يجسد المجلس التزام دولة الإمارات في تعزيز وحماية حقوق الإنسان، ونهج ورؤى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حيث قال سموه في خطاب افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني للفصل التشريعي الخامس عشر للمجلس “لقد حرص دستور دولة الإمارات على صون جميع الحقوق والحريات على أرض الدولة، وقد عملت السلطات في الدولة على احترام هذه الحقوق والحريات، ما جعل دولة الإمارات جنة للمواطن والوافد على حد سواء، حيث تمتع الجميع فيها بأرقى مستويات العيش والأمن والأمان في مجتمع خالٍ من التفرقة والإجحاف، وإننا ملتزمون بأن نمضي قدماً بما رسمه واضعو الدستور، ليظل صون الحقوق والحريات أهم ركائز عمل السلطة السياسية بجميع مؤسساتها، وهذا كله في إطار احترام عقيدتنا الإسلامية وأعرافنا وعاداتنا في مجتمع الإمارات العربية المتحدة”.
وتهدف هذه اللجنة إلى تمكين المجلس من دعم جهود الدولة في هذا المجال على الصعيد الداخلي والخارجي، وتعزيز ممارسته لاختصاصاته الدستورية، تطبيقاً لما ورد في إعلان الألفية في جزئها الخامس بأن البرلمانات لديها مسؤولية أساسية في تعزيز حماية حقوق الإنسان من خلال وظائفها القانونية والرقابية والتمثيلية. وتختص اللجنة بدراسة ما يحال إليها من المجلس فيما يخص حقوق الإنسان، والنظر في الاتفاقيات الدولية أو الثنائية أو الإقليمية، ذات الصلة بحقوق الإنسان والمستوجب للمجلس مناقشتها وفق المادة “91” من الدستور، وإبداء الرأي للجان المختصة في مشروعات القوانين الواردة للمجلس من حيث توافقها مع حقوق الإنسان الدستورية، والتزامات الدولة في اتفاقياتها الدولية، وبالإسهام في إعداد التقارير التي تلتزم الدولة بتقديمها دورياً إلى المؤسسات الدولية، وبالأخص أجهزة الأمم المتحدة ولجانها ذات الصلة بحقوق الإنسان، واقتراح سبل التعاون مع المنظمات والمؤسسات الوطنية الحكومية، وغير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان. كما تساهم في نشر ثقافة حقوق الإنسان، والتوعية بها من خلال المؤسسات والأجهزة المختصة بالتعليم، والتدريب، والإعلام وغيرها، وفي تقديم تقرير سنوي في نهاية كل دور وفق أعمال المجلس التشريعية والرقابية عن حالة حقوق الإنسان، والتنسيق مع الجهات المعنية لرصد ما قد تثيره الجهات الخارجية – حكومية وغير حكومية – من ملاحظات في مجال حقوق الإنسان في الدولة، واقتراح الآليات المناسبة للتعامل معها.

اقرأ أيضا

محمد بن زايد يستقبل رئيس غانا