الاتحاد

تقارير

اليمن... و «قائمة الإرهاب» الأميركية

آدم بارون
صنعاء


يعتبر عبد الوهاب الحميقاني أحد السياسيين اليمنيين المعروفين في الحياة العامة كونه زعيم حزب إسلامي وأحد أبرز المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني الذي اختتم جلساته مؤخراً، بل يحظى الرجل باحترام واضح في الأوساط العلمانية التي تعتبره زعيماً سنياً معقولاً يمكن التعامل معه، لذا عندما أصدرت وزارة الخزانة الأميركية بياناً تقول فيه إن الشيخ اليمني هو من «الإرهابيين العالميين» صُدم الجميع وبدا اليمنيون في حالة من الذهول وعدم التصديق. البيان يتهم الحميقاني بأنه يخفي وراء صورته العامة شخصية مغايرة ترتبط بعلاقات وطيدة مع تنظيم «القاعدة» في جزيرة العرب، الذي يتخذ من اليمن موطناً له، وبالإضافة إلى إيصال المال إلى عناصر «القاعدة»، كما جاء في البيان، لعب الرجل دوراً مهماً في تجنيد مقاتلين جدد، بل أشرف على التخطيط لهجمات استهدفت الجنود اليمنيين.
وأشار البيان أيضاً إلى أن حزب «الرشاد» السلفي الذي يترأسه الحميقاني ليس أكثر من واجهة أنشأها قادة «القاعدة» لاجتذاب عناصر جديدة إلى صفوفها وتوسيع رقعة الدعم، وتوضح وزارة الخزانة الأميركية في بيانها الذي صدم اليمنيين وفاجأهم بمضمونه أن الحميقاني وقادة تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب» خططوا منذ البداية لتأسيس حزب سياسي جديد في اليمن بهدف استغلاله كواجهة لتجنيد المقاتلين والحصول على التمويل، وتعبئة الدعم الواسع، وكان هدف «القاعدة» من وراء ذلك أن يلعب «الحميقاني» دور الشخصية العامة والناطق باسم الحزب الجديد. لكن العديد من اليمنيين يشعرون بالغضب من هذا البيان الذي أدرج شيخاً وسياسياً معروفاً في اليمن على قائمة الإرهاب، حيث خرج المتظاهرون احتجاجاً على هذا الأمر ورُفعت شعارات تقول «نحن كلنا الشيخ الحميقاني»، بل انتشرت الملصقات المتعاطفة مع الشيخ على نطاق واسع في الأسواق والمحال التجارية بصنعاء.
أما الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، الذي يعتبر حليفاً وثيقاً لأميركا، فقد أعلن رفضه ترحيل الشيخ إلى أميركا إن طلبت منه ذلك، هذا بالإضافة إلى توجيه الحكومة اليمنية رسالة احتجاج إلى وزارة الخزانة تدين فيها إدراج اسم الشيخ ضمن قائمة الإرهاب.
ويأتي هذا التباين في المواقف بين أميركا واليمن ليسلط الضوء على معركة التصورات التي تخوضها الولايات المتحدة في بلدان تتقاطع فيها مسارات السياسيين مع الإرهاب، لا سيما من ناحية الدعم المالي الذي يتورطون فيه، إلا أن الحميقاني الذي تحدث في مقر حزبه بأحد الأحياء الراقية بالعاصمة اليمنية صنعاء أصر على أنه بريء من تهمة الإرهاب، وطالب الحكومة الأميركية بإظهار أي دليل يدينه، كما حرص على توضيح موقفه المعارض لأساليب القاعدة وأيديولوجيتها، قائلاً «لقد ذُهلت بالقرار الأميركي، إذ لم يكن ما يوحي بذلك»، مشيراً إلى أنه التقى في عدة مناسبات مع مسؤولين أميركيين سواء في صنعاء، أو خارج البلد، وأضاف الحميقاني أن التهمة قد تكون وراءها معلومات استخباراتية مغلوطة روجها مؤيدو الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، بدافع الانتقام.
هذا ويعد الحميقاني أحد أبرز مؤيدي انتفاضة 2011 التي أطاحت بعبد الله صالح، وكان يواظب في خطب الجمعة التي ألقاها بساحة محافظة «البيدا» التي ينحدر منها على انتقاد النظام، لذا يرفض الشيخ تهم الارتباط بـ«القاعدة» الموجهة إليه، قائلاً إنه استقال من الجمعية الخيرية التي كان يترأسها مباشرة بعد تأسيس حزب «الرشاد» في 2012، وأفاد المسؤولون الأميركيون بأن إدراج اسم الشيخ في لائحة الإرهاب جاء نتيجة التحويلات المالية التي كان يتلقاها من الخارج، حيث أوضح مسؤول أميركي مطلع على الموضوع رفض الكشف عن اسمه، قائلاً «الأمر لا يتعلق بحزب الرشاد، ولا بمشاركة الحميقاني في الحوار الوطني باليمن، بل يتعلق بأنشطة تمويلية، لا سيما التحويلات التي تدفقت عليه من الخارج»، وعللت وزارة الخزانة الأميركية قرارها بأن الحميقاني استغل موقعه كمدير لجمعية خيرية للحصول على المال وتمويل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، كما سهل وصول تلك الأموال من رعاة خارج البلد إلى عناصر تابعة للتنظيم الإرهابي.
وحسب البيان الأميركي، ظل الحميقاني عنصراً مهماً في تنظيم «القاعدة بجزيرة العرب» إلى غاية عام 2012، بل إنه خطط مع «القاعدة» لشن هجوم على أحد مقرات الحرس الجمهوري بمحافظة البيضا. إلا أن الشيخ ورغم انتقاده لاستخدام الطائرات من دون طيار من قبل أميركا في ضرب عناصر «القاعدة» باليمن، كان من المعارضين لنهج التنظيم، معتبراً محاربته واجباً على كل مسلم، ومعتبراً بوضوح أن تحرك الجيش اليمني ضد فلول «القاعدة» أمر مشروع، وهي المواقف التي عبر عنها قائلاً «إن حزب الرشاد واضح في قراءته، نحن نعارض معارضة شديدة كل عمل مسلح داخل البلد سواء كان من جانب القاعدة، أو من متمردي الحوثيين، أو أي تنظيم آخر».
وفيما يرى بعض المسؤولين اليمنيين أن الجهات الممولة للجمعية الخيرية التي كان يرأسها الحميقاني قد تكون هي نفسها مولت بعض أنشطة القاعدة، إلا أنهم ينفون أن تكون للشيخ صلة مباشرة بذلك، وحتى في الوقت الذي يعترف فيه المسؤولون اليمنيون بالثقة البادية على الولايات المتحدة في حججها التي بنت عليها قرار إدراج الحميقاني ضمن قائمة الإرهاب، إلا أنهم أيضاً يقرون بصعوبة تصديق ذلك، وبأنهم غير مقتنعين، وهو ما عبر عنه أحد المسؤولين اليمنيين، قائلاً «ما زال الأمر غير واضح، لذا طلب إلى الولايات المتحدة تقديم ما لديها من أدلة وبراهين».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا