الاتحاد

تقارير

وصية مانديلا... الاعتبارات العائلية والبعد الإنساني

روبن ديكسون
جوبا - جنوب السودان


ترك نيلسون مانديلا ممتلكات تقدر بنحو 4?1 مليون دولار - وهي ثروة صغيرة مقارنة مع ثروة الكثير من الزعماء الأفارقة- لأرملته جراسا ماشل، وأفراد عائلة آخرين، وموظفيه، ومؤسسات تعليمية، وفق وصيته التي قرئت في جنوب أفريقيا يوم الاثنين الماضي. كما أوصى بترك جزء سخي من إيرادات مبيعات كتبه ومواد أخرى للمؤتمر الوطني الأفريقي، بحيث تُوزع عبر صندوق خاص وتُستعمل للترويج لأفكار الحزب الحاكم في جنوب أفريقيا وللمصالحة الوطنية.
وكان الزعيم السابق لجنوب أفريقيا قد توفي في الخامس من ديسمبر الماضي عن سن ناهز الخامسة والتسعين، بعد صراع طويل مع الالتهاب الرئوي. وبينما تحزن البلاد لرحيله وتحتفل بإرثه السياسي والأخلاقي، ألقى مواطنوه النظرة الأخيرة على جثمانه لمدة ثلاثة أيام قبل دفنه في بلدته «كونو».
الوصية قرئت على أفراد عائلته يوم الاثنين الماضي في ما وصفها المنفذون لها بأنها حدث مفعم بالأحاسيس، وقد تم نشرها حتى يطَّلع عليها الجمهور في إطار الشفافية والوضوح – في حدث نادر آخر يقطع مع السرية التي تلف الوضع المالي للعديد من الزعماء الأفارقة.
وفي هذا السياق، قال «ديكجاج موسينيكي» أحد منفذي الوصية، وهو نائب كبير القضاة، في مؤتمر صحفي إن قراءة الوثيقة تمت في ظروف جيدة، مضيفاً أنه «كانت هناك طلبات للتوضيح من حين لآخر».
وكان مانديلا قد كتب وصيته في عام 2004 وأجرى عليها تعديلات طفيفة في 2005 ثم 2008. وقال موسينيكي إن مانديلا حرص على أن يشرح جيداً أسباب تحديده كل حصة من إرثه أوصى بتركها لفرد أو جهة، وذلك في 40 صفحة، واصفاً إياها بأنها «قراءة مثيرة للاهتمام».
وقال إنه لا يعلم بشأن أي طعون في الوصية في الوقت الراهن، غير أنه أمام أي شخص يرغب في الطعن فيها مدة 90 يوماً للقيام بذلك.
والجدير بالذكر هنا أن عائلة مانديلا انخرطت في نزاعات قانونية محتدمة العام الماضي؛ حيث رفعت ابنتان من زيجات سابقة، هما ماكازيوي وزيناني، دعوى قضائية لإزالة مديرين من مجلسي شركتين تدعمان صندوقاً للعائلة، وذلك بهدف الاستفادة من أموال مانديلا، ولكنهما ما لبثتا أن سحبتاها لاحقاً. كما انقسمت العائلة في أعقاب موت مانديلا، على من يتولى تسيير الأمور في العائلة وخاصة بين ابنته الكبرى ماكازيوي وحفيده مانديلا. وفي لحظة من اللحظات، زعم مانديلا أن إخوانه غير شرعيين. وقد جعلت هذه العلاقة العائلية المتوترة البعض يذهب إلى أن وصية مانديلا الطويلة والمعقدة قد تتسبب في مزيد من النزاعات القانونية حول العائدات المالية من اسمه المشهور.
وحسب القانون الجنوب أفريقي، فإن «جارسا ماشل» لديها الحق في نصف ثروة مانديلا، غير أنها إذا تخلت عن ذلك الحق في غضون 90 يوماً، ترث ثلاثة منازل بمحتوياتها، وملكاً في موزمبيق، إضافة إلى سيارات وحلي وأعمال فنية وأموال في حسابات بنكية مسجلة باسمها. كما سيتلقى أبناؤها من زواج سابق نحو 300 ألف دولار لكل واحد منهم إذا تخلت عن حقها في 50 في المئة من الثروة، بينما سيحصل أبناء سامورا ماشل من زواجه السابق قرابة 9 آلاف دولار لكل واحد منهم.
وكان مانديلا قد منح بناته اللاتي ما زلن على قيد الحياة، وهن «ماكازيوي» و«زيندزي» و«زيناني»، وحفيدتان، هما «ناندي» و«نديليكا»، حوالي 300 ألف دولار لكل واحدة منهن؛ ولذلك فإنهن لن يتلقين أي مبالغ أخرى. كما ترك مانديلا 300 ألف دولار لكل واحد من أربعة أحفاد (مانديلا، وندابا، ومبوسو، وأنديلي)، وما يربو عن 9 آلاف دولار بقليل لأحفاد وأبناء أحفاد.
هذا وقد أفادت بعض وسائل الإعلام في جنوب أفريقيا بأن زوجة مانديلا الثانية، ويني ماديكيزيلا، لم تحصل على أي إرث. وفضلاً عن ذلك، ترك مانديلا حوالي 4500 دولار لكل واحد من تسعة موظفين، مثل سكرتيرته وسائقه ومساعديه الشخصيين وطباخيه. وفي هذا الإطار، كتبت مساعدته الشخصية زيلدا لاجرانج في تغريدة على موقع «تويتر» تقول إن النصيب الذي تركه لها مانديلا هو «التفاتة غير متوقعة لا تقدر بثمن... وشهادة على كرم شخصية ماديبا وسخائها».
وبدورها، قالت زوليسوا ندوييا إحدى طباخاته لوكالة رويترز: «إنه أمر يسعدني حقاً». وأضافت مستعملةً لقب مانديلا الذي يعني «الوالد» والذي يستعمله معظم الجنوب أفارقة في حديثهم عن مانديلا: «لم أكن أظن أن «تاتا» كان يفكر في أن يترك لي شيئاً».
ومن جانبه، قال آدم حبيب، نائب رئيس جامعة «ويتووترسراند» إن الهبات التي تقدر بنحو 9 آلاف دولار التي تركها مانديلا للمؤسسة ولمدارس أخرى درس فيها أو عاش تمثل «التفاتة رائعة من إنسان عظيم».
أما نصيب الحزب الوطني الأفريقي من الوصية، فسيُقدَّم له من خلال صندوق العائلة، الذي لديه السلطة التقديرية ليدفع للحزب ما بين 10 و30 في المئة من العائدات المستحقة لحساب مانديلا. كما ترك مانديلا منازله في هوجتون بضاحية جوهانسبرج في عهدة الصندوق من أجل استعمالها من قبل أفراد العائلة والتشجيع على الحفاظ على وحدة العائلة والتحامها.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«إم. سي. تي. إنترناشيونال»

اقرأ أيضا