الاتحاد

الرياضي

النصر يتفوق في كل «مفردات الكرة» أمام معاناة الجزيرة «الجماعية»

علي مبخوت يحاول التخلص من رقابة حسن أمين (تصوير عبداللطيف المرزوقي)

علي مبخوت يحاول التخلص من رقابة حسن أمين (تصوير عبداللطيف المرزوقي)

المحلل الفني: الدكتور طه إسماعيل
إعداد: صبري علي


بعد أن تغلق ملاعب «دورينا» أبوابها عقب كل جولة، من جولات دوري الخليج العربي، يفتح «ستاد الاتحاد» أبوابه، ليقدم إلى القارئ العاشق لكرة القدم، رؤية تحليلية عميقة للمباريات، بوجهة نظر فنية بحتة، من خلال الخبير الكروي، والمحلل الفني، والمحاضر الدولي الشهير الدكتور طه إسماعيل، الذي يطل عبر صفحاتنا مرة أسبوعياً للعام الثالث على التوالي، ليقلب معنا أوراق الجولة بنظرة هادئة محايدة، مجردة من أي انتماء أو هدف، سوى تقديم خدمة متميزة لكل الجماهير، مهما اختلفت الألوان والانتماءات.
ويستعرض الدكتور طه إسماعيل أحداث المباريات السبع، في كل جولة بطريقة فنية عميقة تحدد مواطن القوة والضعف في كل فريق، وتشرح طرق اللعب، والتغييرات التي أدت إلى الفوز أو الخسارة، ومدى نجاح المدرب أو فشله في إدارة المباراة، من خلال طريقة اللعب والمتغيرات الأخرى، أثناء مجريات اللقاء، ليجد القارئ نفسه أمام المباراة مرة أخرى، ولكن في شكل جديد.


«العميد» الأفضل والأكثر «ديناميكية» في امتحان «التخصص»
دبي (الاتحاد)- تؤكد نتائج بعض المباريات، أن هناك بالفعل فريقاً يمكنه الفوز على فريق آخر، من خلال «التخصص»، بتقديم أفضل مستوى، وهو أمر قابل للتغيير، لكن يبقى أيضاً ظاهرة تفرض نفسها، وهو ما حدث في فوز النصر على الجزيرة في أبوظبي، مع تقدير أن «العميد» كان الأفضل في اللقاء والأكثر تركيزاً، والأكثر تماسكاً، والأكثر رغبة في الفوز بالنقاط الثلاث، وذلك من خلال أداء «ديناميكي» دفاعي وهجومي، أمام «الفورمولا»، الذي لا يزال لاعبوه يعانون من عدم إجادة الأساليب الدفاعية، رغم وجود الإيطالي زنجا مدرباً خارج الخطوط.
تحرك لاعبو النصر، دون تقيد بالمراكز، في كل أرجاء الملعب، مع الاعتماد على الكثافة العددية وسط الملعب، وترك السنغالي إبراهيما توريه بمفرده في الأمام، وهو ما سمح للفريق بالانتشار الرائع، وغلق كل مساحات الملعب أمام لاعبي الجزيرة، وفق ما أراد الصربي يوفانوفيتش، مدرب الفريق، الذي درس منافسه بصورة أفضل، رغم أن المفترض معرفة زنجا بكل شيء عن «العميد»، بحكم قيادته لعامين ونصف العام من قبل، ولكن ذلك لم يظهر خلال قيادته للمباراة.
وأسهم البرازيلي إيدير، من خلال مهارته العالية، وخفة الحركة، في تحقيق الزيادة العددية الهجومية خلف توريه، وعملية تطوير الهجمات، وذلك مع الانتشار الجيد لبقية اللاعبين، والقدرة على التمرير من الحركة بدقة، وهو ما أسهم في استغلال التشكيل الخاطئ الذي بدأ به زنجا مدرب الجزيرة المباراة، باللعب برأسي حربة هما علي مبخوت وأوليفييرا، خاصة في ظل سوء حالة اللاعبين معاً، وهو ما أفقد خط الوسط الكثافة المطلوبة، ليستغل لاعبو «العميد» ذلك بكفاءة عالية، خاصة مع عدم امتلاك الجزيرة للاعب المهاري في الوسط، والذي يمكنه تحقيق عنصر الاستحواذ، وكأن وجود أوليفييرا هو عقوبة للفريق في المباراة.
انتهج الجزيرة مبدأ الاعتماد على الكرات الطويلة غير الدقيقة، وهو ما لم يحقق للفريق أي شيء، وذلك في ظل تقييد لاعبي الهجوم، وهو على عكس ما كان عليه في مباراة الوحدة التي أجاد خلالها لوجود 5 لاعبين في الوسط، هما لاعبي الارتكاز سبيت خاطر وخميس إسماعيل، وفي الطرفين عبد الله قاسم وأحمد ربيع، وفي العمق عبد العزيز برادة خلف المهاجم علي مبخوت، وهي الميزة التي فقدها الفريق أمام النصر، في ظل وجود برادة على الطرف الأيسر كثيراً، من خلال طريقة اللعب 4- 4- 2 الصريحة، وهو خطأ كبير للمدرب الإيطالي لعدم اللعب بتشكيلة لقاء الوحدة نفسها في الجولة الماضية.
وامتلك لاعبو النصر صبراً كبيراً، في التركيز على دقة التمريرات، وتطوير الهجمة بهدوء، واستغلال عدم إجادة لاعبي الجزيرة للواجبات الدفاعية في الضغط، والتمركز والرقابة واستخلاص الكرة، مع وجود صعوبة كبيرة أيضاً في التصرف بالكرة عند قطعها، سواء بالتمرير أو المراوغة، وذلك بالاعتماد على طريقة الفريق المعروفة 4-2-3-1، بتحرك الثلاثي هولمان وإيدير والفردان خلف توريه، والاعتماد على ثنائي الارتكاز علي حسين وطارق أحمد أمام الرباعي الدفاعي.
وظهرت حالة من الاستمتاع على لاعبي النصر، وهم يخوضون المباراة، على عكس لاعبي الجزيرة، الذين شعروا بالمعاناة الشديدة طوال 90 دقيقة، وذلك بسبب الأداء السلس الذي لعب به «العميد» دون تعقيد في أداء الواجبات، وهو ما جعل الأداء الجماعي للضيوف أفضل كثيراً من أصحاب الأرض، والذي يعاني كثيراً في عملية تنظيم صفوفه بسبب قدرات لاعبيه، وهي مسألة لا تتعلق باسم المدرب، بقدر ما تتعلق بنوعية اللاعبين الذين تضمهم التشكيلة حالياً، رغم الأسماء المتميزة الموجودة.
كان النصر هو الأفضل في كل مفردات كرة القدم خلال اللقاء، وذلك من خلال المرونة الخططية، وتغيير إيقاع اللعب والرسم الخططي من 4- 2- 3- 1 إلى 4- 3- 2- 1 أو 4- 3- 3، دون الإخلال بالتوازن المطلوب في كل المراكز، مع وجود تميز في نسبة التمريرات الصحيحة التي وصلت إلى نسبة حوالي 95%، وكذلك قدرة المدافعين على استخلاص الكرة، من خلال الرغبة والشراسة والقوة، وتوسيع الملعب من خلال الظهيرين خميس أحمد وحسن أمين، مع جذب دفاع الجزيرة إلى الأطراف لتفريغ العمق، وهو ما حدث في الهدفين الأول والثاني.
وتفوق يوفانوفيتش على زنجا، أنه اجتهد وسهر على تحليل الفريق المنافس، من أجل وضع «إستراتيجية» مناسبة لمواجهته، بينما أخطأ المدرب الإيطالي في تعديل التشكيلة التي تألق بها في الجولة الماضية، دون سبب فني مقبول، لأن النصر لا يقل في قدراته عن الوحدة، ولذلك قدم «العميد» مباراة رائعة دفاعاً وهجوماً، خاصة من خلال «الضغط» المستمر على لاعبي المنافس، في كل أرجاء الملعب، ولذلك لم يشعر أحد بأن النصر لعب ناقصاً لأكثر من 20 دقيقة، بعد طرد طارق أحمد، مع امتلاك اللاعبين القادرين على استغلال الفرص وتسجيل الأهداف.

اقرأ أيضا

فيفا يعين فينجر مديراً لتطوير كرة القدم العالمية