عربي ودولي

الاتحاد

إقرار وقف للنار وسحب الجيش من تعز

طفلة يمنية تردد هتافات منددة بالعنف والقتل في تعز، أثناء تظاهرة مناهضة للنظام بالعاصمة صنعاء أمس

طفلة يمنية تردد هتافات منددة بالعنف والقتل في تعز، أثناء تظاهرة مناهضة للنظام بالعاصمة صنعاء أمس

لقي 6 يمنيين مصرعهم أمس، بالقصف والاشتباكات المستمرة في تعز مهد الاحتجاجات ضد حكم الرئيس علي عبد الله صالح، ما يرفع إلى 31 قتيلاً عدد ضحايا أعمال العنف المتصاعدة بهذه المدينة منذ ليل الأربعاء الماضي، والتي اتسع نطاقها السبت ليشمل مناطق جديدة.
من جهته، طلب نائب رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي أمس بوقف النار في المدينة المنكوبة، مطالباً أيضاً بتشكيل لجنة مشتركة لسحب الجيش والميليشيات المسلحة “فوراً”، والعمل من أجل استتباب الأمن والاستقرار فيها. بالتوازي، اعتبر المتحدث باسم أحزاب اللقاء المشترك محمد قحطان أمس، أن “تشكيل أي لجنة فرعية أو أي مبادرة خارج إطار الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية، التفاف على اتفاق الرياض”، وربط بوضوح بين تشكيل اللجنة العسكرية المشتركة التي نصت عليها المبادرة الخليجية وتشكيل حكومة الوفاق الوطني التي كلف برئاستها القيادي المعارض محمد سالم باسندوة، والتي كان يفترض أن تبصر النور أمس أو اليوم الأحد.
وفيما طالب الحزب اليمني الحاكم الدول الراعية للمبادرة الخليجية بإرسال لجنة دولية للإطلاع على حقيقة الوضع في تعز، أدان البرلمان الذي اجتمع أمس من دون اكتمال النصاب، بشدة تصاعد حدة أعمال العنف في هذه المدينة الجنوبية. وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية مساء أمس، أن “لجنة للتهدئة” في تعز اجتمعت برئاسة المحافظ حمود خالد الصوفي وبحضور ممثلي أحزاب المعارضة، وأقرت “وقف إطلاق النار فورياً ونهائياً، اعتباراً من الساعة الثانية بعد ظهر السبت”، وذلك إمتثالاً لأوامر نائب الرئيس اليمني. وأقرت اللجنة “سحب الوحدات العسكرية ومعداتها الثقيلة، وكذلك سحب المسلحين من جميع المواقع والمناطق، بصورة متزامنة، وفي ساعة محددة”، استناداً إلى إطار زمني تضعه اللجنة.
ولم يتضح بعد على الأرض ما إذا كان وقف النار يسري فعلاً. وقامت القوات الموالية للرئيس اليمني علي عبدالله صالح بقصف المدينة منذ ليل الأربعاء الماضي، واشتبكت بشكل متواصل مع مسلحين معارضين قاوموها لمنعها من السيطرة على وسط المدينة. وأكدت مصادر طبية وشهود أن 3 أفراد من عائلة واحدة قتلوا بقصف القوات الموالية للنظام أمس، فيما قتل 3 مسلحين معارضين لصالح بالرصاص خلال الاشتباكات مع القوات الحكومية في تعز التي تحولت حالياً إلى أسخن منطقة بالبلاد. ونقلت الجثث الست إلى مستشفى الروضة الميداني وسط تعز الذي تسيطر عليه المعارضة، ما يرفع حصيلة أعمال العنف في المدينة منذ ليل الأربعاء الخميس إلى 31 قتيلاً، إضافة إلى عشرات الجرحى.
وشنت القوات الموالية لصالح هجماتها من النقاط التي تتحصن فيها عند أطراف المدينة أو خارجها. ويقول سكان إن القوات الحكومية أطلقت نيران المدفعية وقذائف الدبابات وصواريخ في المناطق السكنية غرب تعز أمس، لتضرب حصاراً على نحو 3 آلاف أسرة في المدينة. وتابعوا أن مسلحين موالين للمعارضة ردوا بإطلاق نيران أسلحة خفيفة ومتوسطة.
وإضافة إلى القتلى الستة بتعز أمس، لقي أمس الأول 9 أشخاص، بينهم فتاة صغيرة وجنديان وعقيد، بينما لقي 16 شخصاً آخرين مصرعهم، بينهم 5 جنود و3 مسلحين الخميس الماضي، ما يرفع حصيلة القتلى بالمدينة المضطربة خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى 31 ضحية. وأبلغت الناشطة المعارضة فيي تعز بشرى المقطري “الاتحاد”، القصف استمر الليلة قبل الماضية طوال ساعات الليل، واستهدف مناطق سكنية جديدة مثل الحوبان وماوية، والأخيرة بلدة تقع شرق محافظة تعز.
ومع تصاعد حدة القتال بالمدينة، تحدى عشرات الآلاف القصف ونظموا مسيرة وسط تعز مطالبين بمحاكمة صالح. كما شهدت صنعاء تظاهرة كبيرة تضامناً مع تعز ورفضاً لمنح الرئيس صالح الحصانة التي حصل عليها بتوقيعه على المبادرة الخليجية لانتقال السلطة. أفادت وكالة الأنباء اليمنية بأن هادي الذي يمسك بالسلطات التنفيذية بموجب اتفاق نقل السلطة، “وجه محافظ محافظة تعز وأحزاب اللقاء المشترك المعارضة بسرعة وقف إطلاق النار في تعز”. كما وجه بـ”تشكيل لجنة لسحب القوات العسكرية والمليشيات المسلحة والعمل من أجل استتباب الأمن والاستقرار بالمدينة، على أن تكون اللجنة مشتركة من الجانبين، وتشرف على سحب القوات فوراً، وعلى الجميع الالتزام هذا”.
وكان رئيس الحكومة المكلف باسندوة هدد بـ”إعادة النظر في الموقف” ما لم يقم نائب الرئيس بالتدخل لوقف القصف على تعز. كما وجه هادي بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق ومحاكمة المسؤولين “من أي جهة” عن هذه “الأحداث”، إلا أن الائتلاف المعارض طالب بالإسراع في تشكيل اللجنة العسكرية التي تنص عليها المبادرة الخليجية لانتقال السلطة، والتي يفترض أن تقوم برفع المظاهر المسلحة من اليمن.
وقال المتحدث باسم أحزاب اللقاء المشترك محمد قحطان، في تصريح صحفي “عدم تشكيل اللجنة العسكرية سيؤثر على تشكيل حكومة الوفاق” التي كان يفترض أن تعلن السبت أو الأحد”. . وقال قحطان “اسماء وزراء المعارضة جاهزة ولا مشكلة في تقديم قائمتنا للحكومة الوفاق” موضحاً “ستقدم المعارضة قائمة بوزرائها في الحكومة في غضون 24 ساعة من تشكيل اللجنة العسكرية”.

اقرأ أيضا

إصابات «كورونا» الجديدة في إيطاليا عند أدنى مستوى منذ 25 يوماً