الاتحاد

الإمارات

محاضرة بمركز الإمارات: 3 خيارات أمام أوباما للتعامل مع طهران

نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أمس الأول محاضرة حول ''العلاقات الأميركية الإيرانية·· نحو تبني واقعية جديدة'' اعتبر فيها المحاضر الدكتور محمود مونشيبوري أن هناك ثلاثة خيارات أمام إدارة الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما للتعامل مع طهران·
حضر المحاضرة عدد من كبار رجال الدولة والسفراء المعتمدين بالإمارات وجمع غفير من الإعلاميين والباحثين والمهتمين بموضوع العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وإيران·
واستهل الدكتور محمود مونشيبوري عضو هيئة التدريس في قسم العلاقات الدولية بجامعة سان فرانسيسكو الحكومية محاضرته بالتأكيد على أهمية إيران ودورها كقوة إقليمية مهمة في منطقة الخليج بالنظر إلى العديد من العوامل المختلفة، وتحدث عن طبيعة العلاقات التي جمعت بين واشنطن وطهران إبان حكم الرئيس جورج بوش·
وأشار إلى أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 كانت محطة فارقة في تاريخ هذه العلاقات بالنظر إلى توجه الإدارة الأميركية لتبني منهج جديد في التعامل مع دول المنطقة، مضيفاً أن ممارسات إدارة الرئيس بوش تركت علامات استفهام كبيرة حول مستقبل العلاقات الأميركية - الإيرانية·
وانتقل المحاضر إلى الحديث عن مستقبل العلاقات الأميركية - الإيرانية في عهد الرئيس المنتخب باراك أوباما، فأكد أنه من المبكر التنبؤ بالتوجه الذي ستعتمده إدارة أوباما من أجل حل النزاعات العالقة مع إيران منذ زمن بعيد لكنه من الواضح أن السياسة التي اعتمدتها إدارة بوش والقائمة على تفادي إقامة قنوات دبلوماسية مباشرة مع إيران أثبتت عدم جدواها ومع ذلك فإنه لا يزال من الصعب التأكد مما إذا كانت القيادة الإيرانية ستقابل إدارة أوباما بقدر كبير من الترحاب·
وتوقع المحاضر أن تدور المفاوضات المباشرة التي تفضل إدارة أوباما عقدها مع إيران حول ثلاثة خيارات، أولها الاستمرار في سياسة الترهيب والترغيب أو ''العصا والجزرة'' من خلال السعي إلى فرض المزيد من العقوبات على اقتصاد إيران عامة والأصول المملوكة لقادتها خاصة وفي الوقت نفسه تقديم الوعود لها بالحصول على حوافز ذات أهمية استراتيجية، وثانيها الدخول مع إيران في ''صفقة كبرى'' تطرح بموجبها القضايا الإقليمية كافة على طاولة المفاوضات، وثالثها التفاوض على أساس كل قضية على حدة من أجل بناء الثقة المتبادلة على نحو تدريجي مع تمهيد الطريق لعقد مفاوضات بشأن القضايا الأكثر حساسية·
وأضاف أنه من غير الواضح ما إذا كان التوجه القديم القائم على الترهيب والترغيب سيجدي نفعاً في هذه المرحلة وكذلك الأمر بالنسبة إلى خيار ''الصفقة الكبرى'' الذي قد يواجه عقبات على الساحة السياسية الداخلية في البلدين على السواء، أما فيما يخص التوجه القائم على التعامل مع القضايا فرادى فإن المشكلة تكمن في أن ثمة قضايا لا يمكن تناولها بمعزل عن القضايا الأخرى مع ضرورة الأخذ في الاعتبار على نحو متزامن المصالح الأوسع للأطراف الرئيسية الأخرى·
وأشار مونشيبوري إلى أنه بينما تنطوي تلك الخيارات كافة على عقبات محتملة فهي تعد كذلك بقدر من الفرص، وبينما يصعب الحكم على مدى نجاح تلك الاستراتيجيات فإن هناك من الأسباب القوية ما يدعو إلى الاعتقاد بأن الخيار الثالث هو الأوفر حظاً·
وتساءل المحاضر حول ما يعنيه خيار ''الصفقة الكبرى'' بالنسبة إلى دول المنطقة والمخاوف القائمة لدى هذه الدول من التأثيرات السلبية المتوقعة لتأسيس علاقات أميركية - إيرانية جديدة وفقا لهذا الخيار وأكد أن دول الخليج يجب أن تكون مشاركا فاعلا في المحادثات الأميركية الإيرانية من أجل إرساء الاستقرار في المنطقة·
وركز مونشيبوري على مستقبل أزمة البرنامج النووي الإيراني وما ستكون عليه هذه الأزمة، مؤكداً أن نمط العلاقات الجديدة بين واشنطن وطهران في ظل عهد أوباما سيكون له تأثيراته الكبيرة على مسار هذه الأزمة وطرح تساؤلات حول إمكانية حدوث تغيرات دراماتيكية في طريقة إدارة هذا الملف·
وانتهى المحاضر إلى التأكيد أنه ليس هناك خيار أفضل من المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لحل المشكلات والعقد المستعصية في العلاقات المشتركة بين البلدين·
وقال إن خيار العقوبات الاقتصادية التي فرضت على طهران من قبل الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة منفردة لم يؤد إلى تغيير في سلوك إيران تجاه أزمة البرنامج النووي بل إنه دفع طهران إلى توثيق علاقاتها مع دول أخرى لتفادي التأثيرات السلبية الناجمة عن تلك العقوبات حيث سعت إيران إلى توثيق علاقاتها مع كل من روسيا والصين والهند·
وشكك المحاضر في إمكانية اعتماد الولايات المتحدة مجددا على إيران لتقوم بمهمة ''شرطي الخليج'' كما كانت الحال أيام حكم الشاه بالنظر إلى ما شهدته المنطقة من تغيرات كبرى بعد وقوع الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 وما تلاها من أزمات وحروب متعددة خلال العقود الثلاثة الأخيرة أدت إلى تزايد النفوذ الأميركي في منطقة الخليج وحضور عسكري أميركي مباشر في هذه المنطقة وبالنظر أيضا إلى التغيرات الكبرى التي شهدتها العلاقات الأميركية الإيرانية في مرحلة ما بعد الثورة·
يشار إلى أن مونشيبوري هو مؤلف كتاب ''الإسلاموية والعلمانية وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط''، وكتاب ''التحول إلى الديمقراطية والتحرير وحقوق الإنسان في العالم الثالث''، وقد شغل منصب رئيس رابطة الدراسات الدولية ورئيس رابطة نورث إيسترن للعلوم السياسية والمدير التنفيذي لمركز البحوث والتحليلات الإيرانية، وهو يعمل حاليا محررا لـ ''مجلة الـعالم الإسلامي لحقوق الإنسان''

اقرأ أيضا

الرئيس الباكستاني يمنح منصور بن زايد وسام «هلال باكستان»