الاتحاد

الاقتصادي

البورصـــــة المصريــــة تعيـــش أسعــد أيامهـــا


القاهرة - عماد غنيم:
حول المبنى العريق للبورصة المصرية في وسط القاهرة عاودت الحياة نشاطها المفعم التي كانت تعرفه في منتصف التسعينيات·· وفي غرفة الانتظار أو المقهى الداخلي عاد المتعاملون الدائمون للتجمع بعد سنوات من الهجر الاضطراري هذه المرة لتناول فنجان من القهوة والتقاط الاخبار وذلك بعد ان تكفلت تكنولوجيا الاتصال بنقل التعامل على الاسهم من المقصورة الشهيرة الى داخل شركات الوساطة والسمسرة على مسافات تتراوح بين مئات الامتار وعشرات الكيلومترات حيث تنتشر شاشات التداول الالكترونية داخل هذه الشركات في أنحاء القاهرة والمحافظات وتطلق أوامرها الى قاعة التداول الرئيسية في المبنى العتيد·· وفي داخل هذه الشركات نشطت الحركة بصورة غير مسبوقة في الايام الاخيرة وانهمرت اوامر الشراء والبيع على السماسرة من كل مكان في انحاء مصر ويتجمع المتعاملون مساء كل يوم في اماكن مختارة لتبادل الاخبار والمعلومات، وفي نادي السيارات والنادي اليوناني والفنادق بالاضافة الى مقاه وسط القاهرة الشهيرة يسهل ان تتعرف على مدمني الاسهم وقد عادوا يتحلقون حول الموائد لمعرفة الجديد بينما تدق الموبايلات حاملة الاخبار والنصائح بالبيع اوالشراء أو الانتظار في اجواء محمومة تذكر الجميع بتلك الحالة التي شهدتها سوق المال المصرية مع موجات الخصخصة الأولى التي كانت الميلاد الحقيقي للبورصة المصرية في عهدها الجديد خلال السنوات الاولى من التسعينيات·
تحسن قياسي
بالارقام حقق مؤشر 'كاس '30 أهم مؤشرات البورصة المصرية ارتفاعا حيث بلغ 36,2 في المائة خلال يناير الماضي متجاوزا حاجز 3000 نقطة لأول مرة منذ ظهوره في عام 1998 وارتفع مؤشر 'هيرماس' القياسي بنسبة 34 في المائة منذ نهاية ديسمبر 2004 حتى الاسبوع الماضي حيث اغلق عند 31963 نقطة محققا اعلى مستوى في تاريخه وهكذا صعدت مختلف مؤشرات البورصة بما فيها المؤشر العام·
وعلى صعيد التداول بلغت قيمة الاسهم المتداولة شهر يناير الماضي 6,3 مليار جنيه وبلغت القيمة في الايام التسعة الاولى من فبراير 1,8 مليار جنيه بعد ان جرى التعامل على 73,5 مليون سهم وكان من بين ابرز التطورات النشاط الكبير في تعاملات الاجانب حيث سجلت مشترياتهم 514 مليون جنيه بنسبة 29 في المائة من عمليات الشراء فيما بلغت مبيعاتهم 462 مليون جنيه بنسبة 26 في المائة من جملة المبيعات· رأس المال السوقي للشركات المتداولة اسهمها في البورصة ارتفع خلال يناير الماضي بقيمة 44 مليار جنيه ليصل اجمالي رؤوس اموال هذه الشركات 268 مليار جنيه بنسبة 60 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي وفقا للتقرير الشهري لهيئة سوق المال المصرية·
الارتفاع المدوي في النشاط والاسعار دفع خبراء البورصة لتوقع حركة تصحيحية وهو تعبير فني يقصد به ظهور ثبات أو تراجع نسبي في اسعار الاسهم لجني الارباح أو لتوخي الحذر ورغم ان الخبراء كانوا ينتظرون هذه الحركة التصحيحية على مدى ايام التداول خلال الاسبوعين الماضيين إلا ان هذه الحركة لم تحدث ابدا·
ويقول محمد ماهر -رئيس شركة 'برايم سيكيورتيز' للاوراق المالية- ان استمرار التحسن والانتعاش يعود اساسا الى ازدياد تعاملات الاجانب الذين انصرفوا عن السوق لفترة طويلة بالاضافة الى القادمين الجدد لسوق الاسهم وهم الآن بالآلاف الذين استهوتهم قفزات الاسعار فراحوا يشترون بكل قوة، فيما يرى هاني توفيق -خبير مالي- ان تأخر الحركة التصحيحية يعود الى ان معظم الاسهم يتم التعامل عليها لسنوات بأقل من قيمتها الفعلية بسبب الكساد الذي عاشته سوق الاسهم خلال السنوات الماضية وعزوف كبار المتعاملين على الشراء بسبب الاوضاع المرتبكة للاقتصاد المصري·
أسباب الانتعاش
ويعزي خبراء البورصة النشاط المحموم الذي تشهده التعاملات في البورصة المصرية هذه الايام الى عدة عوامل اهمها على الاطلاق استرداد جانب كبير من الثقة في الاداء الاقتصادي بعد مرور 7 أشهر على تشكيل حكومة الدكتور احمد نظيف واتخاذها سلسلة قرارات في اتجاه تشجيع الاستثمار وخفض الضرائب والجمارك ايضا جاء التحسن المستمر الذي يشهده الجنيه المصري مقابل الدولار والعملات الاجنبية حافزا للاجانب على الدخول بقوة للسوق ومعروف ان الدولار الاميركي فقد تقريبا 7 في المائة من قيمته مقابل الجنيه منذ 23 ديسمبر الماضي مع استمرار الاتجاه الهبوطي كما يدخل في باب المؤشرات الايجابية التي انعكست على اداء البورصة المصرية هذا الارتفاع الذي حدث على احتياطي مصر من النقد الاجنبي والذي زاد بقيمة 1,3 مليار دولار شهر يناير الماضي ليصل الى 16,3 مليار دولار ايضا هناك من رأى في زيارة ملياردير الكومبيوتر بيل جيتس الى القاهرة قبل أيام دعما اضافيا للاقتصاد الكلي بعد ان تعهد بزيادة استثماراته في مصر وكان ذلك تاليا للنجاح الذي حققه الوفد المصري برئاسة رئيس الوزراء خلال مشاركته في اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس نهاية يناير الماضي· ويبدو ايضا ان البورصة المصرية قد نالها جانب من المدخرات العربية الهاربة من الاسواق الاميركية للاسباب المعروفة وراحت تبحث عن فرص للاستثمار والربح في اسواق المنطقة وقد كانت هذه الاموال وراء الارتفاعات القياسية التي شهدتها تعاملات الاسهم في السعودية ودول الخليج خلال العام الماضي وقد ظهرت بركتها في القاهرة الان·
التحفظ كما هو معروف هو السمة الاساسية في شخصية المصري وقد انعكست هذه السمة بوضوح على سلوكيات المتعاملين المصريين حتى بعد النشاط الكبير الذي شهدته البورصة منذ نهاية العام الماضي حيث قاد الاجانب التعاملات في البداية حتى تيقن المصريون من ان الانتعاش حالة مستمرة فتخلوا عن بعض الحذر وشاركوا بقوة في التعاملات مما ادى الى مزيد من النشاط وارتفاع الاسعار·
جاذبية الأسعار
ويؤكد محمد ماهر ان اسعار الاسهم رغم ارتفاعها لا تزال جذابة حيث ان اعلى مضاعف للربحية لسهم لا يتجاوز 15 ضعفا وهو حد آمن وكان قد بلغ في سنوات سابقة 90 ضعفا في بعض الاسهم مما ادى الى تحقيق خسائر لكثير من المتعاملين خاصة مع الانتكاسة التي شهدتها سوق الاسهم المصرية بعد حادث الاقصر في نوفمبر عام 1997 واستمرت لسنوات وفي هذا السياق عدلت بعض مراكز بحوث الاسهم القيم العادلة لعدد من الاسهم القائدة حيث رفعت القيمة العادلة لسهم 'اوراسكوم تيليكوم' من 228 جنيها الى 452 جنيها و'موبينيل' من 152 الى 198 جنيها و'اوليمبك جروب' من 18 الى 28 جنيها و'الاهلي سوستيه جنرال' من 68 الى 77 جنيها و'البنك التجاري الدولي' من 48 إلى 57 جنيها و'بنك مصر الدولي' من 41 إلى 48 جنيها·
وطبقا للخبراء فقد قادت شركات الاتصالات النشاط طوال الفترة الماضية بالاشتراك مع البنوك وجاءت شركات الاسكان والتشييد في المرتبة الثانية ثم شركات الادوية والكيماويات حتى الاسهم التي شهدت تجمدا منذ سنوات مثل شركات الغزل والنسيج الى الحد الذي تدنت فيه قيمتها السوقية عن قيمة اصدارها هذه الشركات شهدت حركة نشطة وتحسنت اسعارها مدفوعة بامكانية زيادة صادراتها للولايات المتحدة بعد التوقيع على بروتوكول 'الكويز' المثير للجدل· ويتوقع الخبراء أن تشهد شركات الغزل والنسيج تحولا دراميا خلال عام 2005 اضافة الى شركات المطاحن التي كانت نجم التعاملات في منتصف التسعينيات قبل ان يصيبها الأفول وبصفة عامة فإن الاسهم المصرية تعيش حاليا اسعد ايامها وسط آمال كبيرة بتحسن الاقتصاد واستمرار النشاط لفترة طويلة بعد جمود زاد عن 6 سنوات·

اقرأ أيضا

الذهب يتراجع مع صعود الأسهم بفضل تفاؤل التجارة