صحيفة الاتحاد

الرياضي

أحلام الجزيرة تسقط من الطابق التاسع عشر

يكتبها: أكرم يوسف

قبل 270 دقيقة من خط النهاية يرفض الدوري الاستمرار بنفس الإيقاع ويبحث عن سيناريو أكثر إثارة لمساء يوم 27 مايو الحالي حيث تزداد مساحة الغموض بعد كل جولة ،فالفريق الذي تراهن عليه للفوز باللقب يسقط فجأة بدون مقدمات · مرة يسقط الوصل بالخمسة أمام الشعب ،ومرة أخرى يخسر الوحدة بثلاثية أمام الجزيرة والوصل ،ومرة ثالثة نراهن على الجزيرة صاحب أفضل نتائج في الدور الثاني فإذا به يخسر بالثلاثة على ملعبه !!
وتتواصل فصول الغموض والحيرة من جولة لأخرى،وربما كان الجزيرة بطل آخر هذه الفصول أمس الأول في الجولة التاسعة عشرة وخسر بثلاثية على ملعبه في الوقت الذي واصل فيه الوحدة بدون أجانب وبنصف بفريق 19 سنة وبعشرة لاعبين صدارته بينما انتزع الوصل فوزا غاليا خارج ملعبه أمام الشارقة ليتقدم للمركز الثاني ·
بينما يرفض الجزيرة أن يغير عاداته في الأمتار الأخيرة، وما حدث في الموسم الماضي وقبل الماضي عاد ليتكرر اليوم ·
فالجزيرة عام 2001 كان منافسا قويا مع الوحدة والعين لدرجة أنه فاز على الوحدة 6-2 في الجولة 16 وإذا به ينهي الموسم في المركز الثالث وتوج الوحدة باللقب · وفي عام 2002 بقيادة جورج ويا قدم أجمل العروض وكان مرشحا بقوة إلا انه تعثر قبل النهاية ليفوز العين باللقب ويستقر به الحال في المركز الثاني·
وفي عام 2005 تكرر نفس السيناريو واحتل المركز الثالث بعد الوحدة والعين ،وفي الموسم الماضي دخل منافسا قويا مع الوحدة والأهلي إلا أنه احتل المركز الثالث بفارق نقطتين فقط عن الوحدة والأهلي اللذين لعبا مباراة فاصلة لتحديد البطل ·
فالجزيرة الذي توج بأول بطولة في تاريخه هذا الموسم ورفع كأس الاتحاد مازال يفتقد لخبرة التعامل مع الجولات الحاسمة ،فهو في كل موسم يوزع الإعجاب على الجميع بالأداء والنتائج ولا يغادر دائرة المنافسة من البداية حتى النهاية ولكن الصورة تختلف كثيرا في الجولات الأخيرة ·
وخسارة الفريق أمام النصر ليست سوى حلقة جديدة من مسلسل الجزيرة الذي اعتدنا عليه في الأوقات الصعبة، ورغم أنه لم يفقد الفرصة ومازال في قلب السباق حيث يحتل المركز الثالث بفارق أربع نقاط فقط عن الوحدة المتصدر، ولكن عندما تخسر على ملعبك بالثلاث في هذا التوقيت لابد وأن تتراجع أسهمك خاصة في ظل وجود منافسين أقوياء بحجم الوحدة والوصل، ومن الصعب على أي منهما أن يفقد أربع نقاط في الثلاث جولات المتبقية ·
ومن المؤكد أن غياب راشد عبد الرحمن ليبرو الفريق وإبراهيم دياكيه مايسترو الوسط ساهم بشكل كبير في هذا الأداء المتواضع ،وتلك نقطة تستحق التوقف أمامها كثيرا فلا يوجد فريق يريد إقناع الجماهير بقدرته على المنافسة ويملك كل هذه الإمكانيات وينهار بهذه الصورة عندما يغيب عنه لاعب أو اثنان·
ولم تعد مثل هذه النوعية من المبررات مقنعة ونحن نشاهد الوحدة يلعب بنصف فريق عمره 19 عاما وأقل ويبهرنا جميعا كل أسبوع ويحتفظ بالصدارة ·
المشكلة الحقيقة التي أدت إلى سقوط أحلام الجزيرة من الطابق التاسع عشر أن الهولندي يان فيرسلاين مدرب الجزيرة بنى كل حساباته على الأداء السابق للنصر الذي يتسم بالبطء ويفتقد للخطورة الهجومية وخسر في الدور الثاني أمام الوصل والفجيرة والأهلي والعين وتعادل في الجولة الماضية مع الإمارات 2-2 ، كما صرح فيرسلاين يوم المباراة أنه يخطط لتسجيل أكثر من هدف مبكر لتأمين الفوز ،وكأنه يلعب مباراة ودية ·
ولكن عندما بدأت المباراة شاهدنا جميعا صورة مختلفة للوصل مع مدربه البرازيلي الجديد فاجنر مانسيني الخطوط مترابطة الأداء متجانس الهجوم مؤثر والتحركات سريعة والضغط على حامل الكرة في كل مكان في الملعب ،ولم يتمكن أصحاب الأرض من التعامل مع مفاجآت النصر من الوسط والأطراف ،وتحولت الثقة إلى حالة من الدهشة بعد الهدف الأول والصدمة بعد الهدف الثالث لأن ما حدث هو سيناريو جديد لم يتوقعه أحد على الإطلاق وكان بمقدور النصر أن يخرج بنتيجة أكثر قسوة من الأهداف الثلاثة ،في ظل غياب التركيز والمساحات الواسعة في الوسط والدفاع ،وغياب الحلول الهجومية خاصة مع إهدار محمد عبد القادر للفرص السهلة وربما كان شكل المباراة سيختلف كثيرا إذا ما نجح عبد القادر في التسجيل بعد ثلاث دقائق من بداية المباراة وهو داخل الست ياردات والمرمى خال تماما ·
والفريق لم يجد حلولا للتعامل مع ظاهرة الفرص السهلة في الجولات الأربع الأخيرة ولم يتمكن إلا من تسجيل هدف واحد في كل مباراة من مبارياته الأربع الأخيرة · رغم وجود محمد عبد القادر وتوني ووراءهما إبراهيم دياكيه الذي غاب مباراة النصر ·
خسارة الجزيرة أمام النصر كان الحدث الأبرز في الجولة التاسعة عشرة حيث سقط الحصان الأسود في كل موسم وأحد المنافسين الأقوياء على ملعبه دون أن يحرك ساكنا ، وباتت مهمته صعبة حتى إذا فاز في مبارياته الثلاث المتبقية لأنه لا يملك مصيره بيده بل عليه أن ينتظر تعثر الوحدة والوصل وهذا لا يبدو سهلا ·
وتلك هي طبيعة اللحظات الأخيرة الخطأ ثمنه غال ويهدر جهد موسم كامل من العرق والجهد والتدريب ·
استعراض القوة
وإذا كان الجزيرة يرفض أن يغير عاداته في الجولات الأخيرة فإن الوحدة هو الآخر يرفض التنازل عن القمة ويواصل الحلم والتحدي بأجانب أو بدون ، بالصغار أو بالكبار ،بفريق كامل أو بعشرة لاعبين ·
الوحدة الذي استرد الصدارة في الجولة الثامنة عشرة بالفوز على الشارقة بفريق 19 سنة مطعم بالكبار عبد الرحيم جمعة وحيدر آلو علي وموريتو وشيبان صالح ،عاد هذا الأسبوع ليحافظ على القمة بعشرة لاعبين وبدون أجانب ونصف فريق 19 سنة حيث عاد للتشكيلة كل من بشير سعيد وفهد مسعود إلا أن الأخير تعرض للطرد قبل بداية الشوط الثاني ليكمل الوحدة المباراة بعشرة لاعبين وخرج في النهاية فائزا برباعية أمام الفجيرة ·
واستعرض الوحدة قوته الهجومية وفرض إيقاعه وشخصيته من بداية اللقاء خاصة بعد الخطأ الفادح الذي ارتكبه الألماني رينهارد فابيتش مدرب الفجيرة الذي تعامل مع الوحدة بنفس الطريقة التي تعامل بها مع الشعب والشباب في آخر جولتين ،حيث لعب مهاجما منذ البداية بثلاثة لاعبين وهم أحمد خميس ومحمد عبد الله ودودزي كواجي مما خلق مساحات وشوارع في الدفاع والوسط وفرض الوحدة إيقاعه بأقل مجهود ،وكان يجب أن يدرك فابيتش جيدا أن طموحات المنافسة على اللقب اقوى من طموحات البقاء في المنطقة الدافئة وبالتالي لابد أن يختلف أداء الوحدة عن أداء الشعب والشباب ،ولايمكن أن تذهب إلى ملعب الوحدة وتهاجمه إلا إذا كنت تملك أوراقا مؤثرة في الوسط والدفاع للتغطية والرقابة وتضيق المساحات والتحول السريع ،ولكن فابيتش أراد تغيير عقلية الفجيرة بين يوم وليلة من فريق يلعب أمام الكبار بطريقة الهجمات المرتدة إلى فريق يلعب أمام الكرة وينتقل إلى ملعب المنافس ليهاجمه فدفع ثمن المغامرة غاليا وخسر بالأربعة في النهاية وتراجع للمركز قبل الأخير ·
شباب الوحدة ملأوا الملعب بالحيوية والنشاط وكانوا على قدر المسؤولية وتألق الشحي والكثيري والنوبي وياسر عبد الله والكمالي ومحمد عثمان وعيسى محمد وعبد الله الكندي بجانب تألق الكبار الذين يشكلون العمود الفقري وهم فهد مسعود وبشير سعيد وعبد الرحيم جمعة وحيدر آلو علي وشيبان صالح وتوفيق عبد الرزاق الذي شارك أربع دقائق وصنع أجمل أهداف المباراة وينتظر الوحدة مواجهات شديدة الصعوبة في الجولات الثلاث المتبقية أمام الأهلي والنصر خارج ملعبه ودبي داخل ملعبه وتلك المباريات الهامة تتطلب مزيدا من الخبرة والتركيز لأن الحماس يشتعل في الجولات الأخيرة ·
الوصل الثاني
عاد الوصل للمركز الثاني بهدف محمد سالم العنزي في مرمى الشارقة ،ورغم أن الوصل لعب بثلاثة مهاجمين منذ بداية المباراة حيث لعب العنزي بجوار اند رسون وأوليفيرا إلا أن الوصل لم يتمكن من اختراق دفاع الشارقة إلا في الشوط الثاني وبتسديدة من خارج المنطقة حققت في النهاية الهدف المهم وهو النقاط الثلاث ليحتل الفريق المركز الثاني بفارق نقطة عن الوحدة · وتجرع الشارقة في أول مباراة لمدربه الجديد جمعة ربيع الخامسة على التوالي ودخل منطقة القلق حيث يحتل المركز الثامن بفارق 5 نقاط عن الفجيرة قبل الأخير ·
بينما واصل مؤشر الأهلي حامل اللقب في الصعود وهزم الشباب بهدف محمد سرور ليتقدم الفريق للمركز الخامس ·
صراع القاع
وفي صراع المؤخرة كان الإمارات هو الفائز الوحيد في الجولة التاسعة عشرة حيث فاز على العين بهدفين مقابل لاشيء ورفع رصيده إلى 20 نقطة وتقدم للمركز العاشر، وتعامل المدرب التونسي أحمد العجلاني بواقعية وتركيز كبير في الوسط والدفاع وأغلق الطريق أمام العين واعتمد على الكرات المرتدة الطويلة إلى عنايتي ورسول خطيبي وكسب الرهان في النهاية ، بينما خسر دبي أمام الشعب 4-1 واستقر في المركز الأخير كما خسر الفجيرة بنفس النتيجة أمام الوحدة ·
أين العين
بعيداً عن ضوضاء القمة وصراع المؤخرة، تلقى العين الخسارة السابعة هذا الموسم أمام الإمارات 2-صفر، وقدم عرضاً متواضعاً في الدفاع والهجوم، وتراجع ترتيب الفريق للمركز السابع برصيد 24 نقطة، بفارق 6 نقاط بينه وبين الفجيرة صاحب المركز قبل الأخير، و4 نقاط عن الإمارات العاشر·
العين الذي قدم عرضاً جيداً في الجولة الماضية، ''وتعادل بملعبه'' أمام الوصل، وتوقع الجميع أن يواصل التقدم في جدول الترتيب فإذا به يتعرض للخسارة أمام الإمارات بكرات مرتدة، فالهدف الأول بتمريرة بطول الملعب من دفاع الإمارات إلى رضا عنايتي ليراوغ مسلم فايز ويسدد في نفس زاوية وليد سالم، والهدف الثاني بنفس الطريقة كرة طولية إلى رسول خطيبي سدد في حراسة المدافعين·
ورغم ابتعاد العين عن المنافسة وخروجه من الموسم صفر اليدين، إلا أن الفرق الكبيرة عندما يتراجع مستواها لا يجب أن تنهار بهذه الطريقة، بل لابد أن تبقى بالقرب من دائرة المنافسة، وليس بالقرب من دائرة الخطر·
ويبدو واضحاً أن الهجوم يشكل أكبر نقطة ضعف، حيث يعد العين صاحب أضعف خط هجوم في الدوري ولم يحرز سوى 20 هدفاً فقط، ويأتي بعده الإمارات الذي أحرز 24 هدفاً، ثم الأهلي أحرز 25 هدفاً، ولم يتمكن العين من التسجيل في آخر مباراتين أمام الوصل، ثم الإمارات، ووصل عدد الأهداف التي أحرزها الفريق في الدور الثاني إلى 8 أهداف فقط في 8 مباريات·
والعين في المباريات المقبلة يصطدم بفرق تسعى للهروب من منطقة الخطر، وأخرى تسعى للمنافسة، حيث يواجه الشارقة بملعبه، ثم يخرج لمواجهتي الجزيرة والفجيرة·