تقارير

الاتحاد

مصر: شرفة الأمل

ترسم بعض قطاعات الإعلام الآن صورة سلبية لمستقبل مصر، فصور العنف تسيطر على عناوين الأخبار، ويخاف البعض أن تنجح الثورة فقط في استبدال ديكتاتور بآخر.
إلا أنه بغض النظر عمن يكون اللفائز في انتخابات مصر البرلمانية، فإن الحقيقة الأساسية سيتم التأكيد عليها: لا شيء في نهاية المطاف يستطيع وقف الحركة من أجل التغيير في مصر والعالم العربي على اتساعه.
وقد رأى المراقبون طوابير طويلة أمام المراكز الانتخابية في القاهرة منذ ساعات الصباح الأولى يوم الاقتراع، وهو ما يشهد على حقيقة أن المصريين يتوقون للعب دور رئيسي في مستقبل دولتهم. وبالمثل، وفي شهر مارس الماضي توجه 18 مليون مصري للتصويت في استفتاء حول التغييرات الدستورية.
ولم تخلُ الانتخابات الأخيرة بالطبع من خلاف أو نزاع، فقد كانت هناك مخاوف من وقوع عنف وتمثيل ناقص للتوجهات الليبرالية، واستمرار لأسوأ الممارسات مثل الرشوة وتزوير الانتخابات وعنف كما حصل في الانتخابات السابقة. وجميع هذه المخاوف سجلت، وحضرت في الأذهان.
وهناك أيضاً من يعتقدون أن الانتخابات كان ينبغي ألا تعقد في أجواء العنف في ميدان التحرير خلال الأيام الماضية، والتي خلفت أكثر من أربعين قتيلاً وآلاف الجرحى في صدامات بين المتظاهرين ورجال الشرطة حول مطالبات بتحويل المجلس الحاكم السلطة فوراً إلى قيادة مدنية.
ويشير منتقدو سجل المجلس حتى هذه اللحظة إلى عملية صنع قرار مرتبكة لم تتمكن من توفير خريطة طريق واضحة لمستقبل البلاد، وآلاف المحاكمات العسكرية للمدنيين، وما يُنظر إليه على أنه تشديد للرقابة وأساليب الضبط والسيطرة السلطوية، وجميعها لا تلهم الثقة في قدرة المجلس على الإشراف على انتخابات حرة ونزيهة بشكل حقيقي.
وكان هناك هيجان في المعلومات المتعلقة بالانتخابات: يافطات في الشوارع وإعلانات على التلفزيون وجدل على البرامج الحوارية وتطبيقات على الإنترنت تخبر المواطن أين ينتخب، هذا ضمن أمور أخرى كثيرة.
وعلى رغم ذلك، وفي اليوم الذي سبق الانتخابات، ظل الناخبون من كافة الأطياف، من المدمنين على الفيسبوك إلى المواطنين الذين نادراً ما يستخدمون التكنولوجيا، يطرحون نفس الأسئلة: من هو المرشح في دائرتي الانتخابية؟ من المرشح الجدير بأن أختاره؟ من يمثل هؤلاء المرشحين؟ كيف يعمل النظام الانتخابي؟ وما الذي سيحصل بعد انتهاء الانتخابات؟
ويكافح المصريون الآن لوضع اليد على إجابات لأسئلة كهذه للمرة الأولى، وتتنافس الأحزاب القديمة والجديدة للإجابة عليها. وعلى رغم أن الحملات الانتخابية لم تكن، من وجهة نظر البعض، فاعلة أو قوية بشكل كامل، إلا أنها تشكل عموماً تحولاً في النموذج ما كان له أن يحصل أصلاً من دون ثورة 25 يناير.
وعلى رغم التحديات الحقيقية، فإن هذه الانتخابات تعتبر بالنسبة لقوى التغيير سباقاً يربح فيه الجميع. وإذا تم انتخاب برلمان متعدد يمثل الجميع، فإن مستقبلاً أكثر إشراقاً سيظهر بأسرع مما يتوقع أحد.
إلا أنه إذا تبين أن الانتخابات نتج عنها برلمان غير متناسب لا يعكس تنوع مصر، فسيزيد ذلك من غضب الشارع ويدفع الناس للعمل بقوة أكثر من أجل إحداث تغيير حقيقي، أكان ذلك في ميدان التحرير أو على خطى الانتخابات المقبلة، برلمانية أكانت أو رئاسية.
إن للديمقراطية منحنى قد يحتاج بعض الوقت قبل أن يُثمِر، ويتطلب المزيد من التضحيات.
ولكن الأمل، تدفعه الحركة الثورية، يتنامى اليوم بقوة في أكثر دول الشرق الأوسط سكاناً، ومن ثم فإن المنطقة بأسرها تقف على شرفة أمل جديدة.

طارق عطية
المدير التنفيذي لبرنامج التطوير الإعلامي في مصر

ينشر بترتيب مع خدمة «كومون جراوند»

اقرأ أيضا