الاتحاد

الاقتصادي

الاتحاد الأوروبي يتوقع بطء النمو وارتفاع معدلات البطالة خلال 2014

مارة في أحد شوارع العاصمة الأيرلندية دبلن بجوار لوحة تظهر شعار اليورو (رويترز)

مارة في أحد شوارع العاصمة الأيرلندية دبلن بجوار لوحة تظهر شعار اليورو (رويترز)

خفَّض الاتحاد الأوروبي توقعاته لنمو منطقة اليورو للسنة المقبلة مع زيادة تقديراته لمعدلات البطالة، في وقت يجد فيه اقتصاد المنطقة صعوبة لاستعادة قوة نموه بعد فترة طويلة من الركود. ومن المتوقع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي في الكتلة البالغ عدد دولها 17 دولة، إلى 1,1% خلال 2014، دون توقعات مايو عند 1,2%. ومن المرجح أن تبلغ نسبة البطالة التي سجلت أعلى معدل لها منذ طرح العملة الموحدة، 12,2% خلال 2014 متجاوزة 12,1% المتوقعة قبل ستة أشهر.
ويقول أولي ريهن مفوض الشؤون المالية: «نرى بوادر واضحة لعودة الاقتصاد، إلا أن وتيرة النمو ستكون بطيئة وغير قادرة على توفير العدد المطلوب من الوظائف. ولا ينبغي علينا الوقوع في شرك الاستسلام، حيث من الضروري توافر الإرادة الكافية لإنعاش النمو المستدام وتوفير فرص العمل في أوروبا».
وتشكل النظرة المتشائمة ضربة لشعور التفاؤل المتنامي بخروج منطقة اليورو من دائرة أزمة الدين السيادي، وربما يشكل ذلك المزيد من الصعوبة لحكومات المنطقة في سعيها لإقناع أسواق المال بقضائها على هذه الأزمة من خلال خفض العجز والإصلاحات الهيكلية. وفي حين سجلت الثقة الاقتصادية ارتفاعاً لم تبلغه قبل عامين، تراجع ناتج الصناعة والخدمات في أكتوبر بجانب وصول البطالة لرقم قياسي قدره 12,2% في تلك الفترة.
وربما تقف قوة اليورو أيضاً، عقبة تحول دون تحقيق التعافي من خلال تقويض قوة منافسة الصادرات في الخارج. وفي غضون ذلك، ارتفعت العملة الموحدة بنسبة قدرها 5% مقابل الدولار خلال الأشهر الأربعة الأخيرة. وتجئ عودة النمو المتوقعة لمنطقة اليورو في العام المقبل بعد تقلص اقتصادها بنحو 0,4% في 2013. وتبع ذلك، تراجع في الناتج المحلي الإجمالي قدره 0,7% في السنة الماضية، في أول انخفاض له في سنتين متتاليتين منذ طرح العملة الموحدة في 1999.
ويكتنف بوادر التعافي الهش في 2014 انقساماً بين شمال منطقة اليورو وجنوبها، الذي من المتوقع أن تحقق فيه دول مثل ألمانيا وبلجيكا واستونيا وأيرلندا، نمواً قوياً خلال العام المقبل، في حين تعاني دول تشمل اليونان وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال، معدلات نمو بطيء مع استثناء فنلندا وهولندا.
الدين والعجز
عاد التوتر مرة أخرى بين الاتحاد وحكوماته القومية، حول أفضل السبل الكفيلة بالتصدي لأزمة الدين. وفي حين تمتعت منطقة اليورو بهدوء نسبي استمر لعام ونصف العام في أسواق المال، تصارع الحكومات من أجل الوصول لكيفية تمكنها من خفض مستويات الدين والعجز، في الوقت نفسه الذي تزيد فيه عائدها الاقتصادي وتوفر فيه فرص العمل.
وجاء في البيان الذي صدر عن ماركو بوتي، رئيس القسم الاقتصادي في المفوضية: «بينما كانت مخاطر النتائج الوخيمة حاضرة قبل سنة ونصف السنة، عندما كان احتمال تفكك وحدة المنظومة وارداً بشدة، لم تعد مثل هذه المخاطر متوقعة الآن. لكن تتباين أيضاً وتيرة التعافي داخل دول الاتحاد الأوروبي حتى بين دول الجنوب الطرفية التي كان يسودها تعثر واضح في الماضي. كما من المتوقع أن تقف محاولات خفض الدين وعدم الوحدة على الصعيد المالي وارتفاع معدلات البطالة، حائلاً دون تحقيق النمو المنشود».
أسعار البنك المركزي الأوروبي
تشير توقعات المفوضية، إلى بلوغ التضخم السنوي في منطقة اليورو نحو 1,5% خلال 2014، وبتراجع إلى 1,4% في 2015، ما يقود إلى المزيد من الضغوطات على البنك المركزي عند خفضه لأسعار الفائدة مرة أخرى بصرف النظر عن مستوياتها المتدنية للغاية بالفعل. وتعرضت إسبانيا رابع أكبر اقتصاد في المنطقة التي خرجت لتوها من ركود دام سنتين، لخفض توقعات نموها من 0,9% في مايو، إلى 0,5%.
وفرض رئيس الوزراء ماريانو راجوي، الذي يراهن على إنعاش الصادرات للاقتصاد، أكبر خفض للميزانية في تاريخ الديمقراطية في البلاد، فضلاً عن تلقي قروض من الاتحاد لدعم بنوكها. وذكرت المفوضية، أن الحاجة الملحة للإصلاحات تؤدي إلى تقويض قوة التعافي. كما أن استمرار شح الائتمان، مدفوع ولحد كبير، بضعف الطلب وببعض الخلافات في جانب العرض أيضاً. وأشارت المفوضية، إلى أن ظروف التمويل ستظل ضعيفة نسبياً للأسر والشركات ولصغار المقترضين على وجه الخصوص.
إصلاح نظام التقاعد
تتوقع المفوضية الأوروبية تحقيق فرنسا ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة بعد ألمانيا، نمواً قدره 0,9% خلال العام المقبل. وفي حين تقل هذه الأرقام عن توقعات مايو عند 1,1%، إلا أنها تتفق مع توقعات وزارة المالية الفرنسية. ويواجه الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند الذي نشب خلاف بينه والاتحاد الأوروبي حول مقاومته لفرض إصلاح على نظام التقاعد ومعايير تقشف أكثر صرامة، ضغوطاً كبيرة بشأن خفض عجز البلاد، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي العام إلى أنه الرئيس الأقل شعبية في تاريخ البلاد على الإطلاق. وترى المفوضية عدم مقدرة فرنسا على الالتزام بالتاريخ المحدد لها لخفض عجز الناتج المحلي الإجمالي إلى 3%. وحددت المفوضية في مايو الماضي موعداً آخر حتى حلول 2015 لخفض العجز للنسبة المطلوبة. وتقدر التوقعات الحالية العجز بنحو 4,1% خلال العام الحالي وبنسبة 3,8 في 2014 وبنحو 3,7% في 2015.
عجز إيطاليا
وتشير التوقعات إلى نمو إيطاليا التي تملك ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو وظلت حبيسة الركود لفترة طويلة من الوقت، بنحو 0,7% خلال العام المقبل، بينما توقعت المفوضية بلوغ العجز فيها 3% في 2013 ودون 2,7% في 2014. ويعاني اقتصاد ألمانيا المدعوم من قبل الصادرات، بعض المشاكل القادمة من دول الجنوب المتعثرة. ومن المنتظر أن تحقق البلاد نمواً يصل إلى 1,7% خلال العام المقبل، مع أن توقعاتها في مايو الماضي أشارت لنمو قدره 1,8%.
أما في ما يتعلق بمعدلات البطالة، ربما يفشل النمو المتواضع الذي تحققه دول منطقة اليورو، في توفير فرص العمل المطلوبة، لتظل النسبة على ما هي عليه عند 12,2% للسنة الحالية والمقبلة، لتتراجع إلى 11,8% في 2015. لكن من المرجح أن تتراجع النسبة لدول الاتحاد في مفهومها الأكبر بعدد دولها البالغ 28 التي تتضمن بريطانيا وبولندا التي لا تستخدم العملة الموحدة، من 11,1% خلال هذا العام، إلى 11% في العام المقبل.

نقلاً عن «بلومبيرج»
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

177.5 مليار درهم صفقات «دبي للطيران»