الاتحاد

الاقتصادي

الإمارات ... طاقة إيجابية متجددة

تقدم لنا ذكرى اليوم الوطني فرصة لاستعراض الإنجازات التي حققتها دولة الإمارات بعد مرور اثنين وأربعين عاماً على تأسيسها، فبفضل الرؤى الحكيمة والخطى الثابتة للوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، والتي بنى عليها وسار على نهجها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله؛ وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله؛ وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات؛ وكذلك بفضل المتابعة الحثيثة والجهود اللامحدودة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أصبحت الإمارات اليوم دولة حديثة يحظى مواطنوها والمقيمون على أرضها بأرقى مستويات المعيشة في العالم، وذلك ضمن أجواء آمنة ومستقرة تضمن تحقيق النمو المستدام، وتفتح آفاقاً لا متناهية للمضي قدماً نحو مستقبل زاخر بالفرص الواعدة.
وها نحن اليوم، نستثمر مواردنا الطبيعية بشكل استراتيجي لتنويع الاقتصاد، والانتقال به من الاعتماد على الموارد الطبيعية إلى اقتصاد قائم على المعرفة، إذ إن رأس المال البشري هو من الركائز الأساسية التي أفضت إلى النهضة التي نشهدها حالياً التي ستمكننا من الاستمرار في ترسيخ مكانة الدولة بين البلدان المتقدمة. وتقوم استراتيجية النمو في دولة الإمارات على خيارات واضحة، تمثلت في توظيف عقلاني لثرواتها وعدم استنزافها والسعي لتطوير الحلول التي تطيل أمد استغلالها، وذلك استناداً إلى التخطيط العلمي المدعوم برؤية استراتيجية تستشرف المستقبل وتتهيأ له. وساهم هذا النمو في توليد طاقة إيجابية كبيرة استقطبت الملايين من مختلف أنحاء العالم الذين جاءوا ليسهموا في قصة النجاح التي تسطرها دولة الإمارات بأحرف من نور في سجل التاريخ.
وبما أن الطاقة هي العمود الفقري للأنشطة كافة، الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، فمن الضروري ضمان أمنها من خلال تطوير مصادر جديدة تعزز المزيج الحالي للطاقة الذي يعد النفط والغاز من أكبر مكوناته، وذلك لكي نؤمن للأجيال القادمة احتياجاتها كافة من الموارد الأساسية. لقد رأت قيادتنا أن مستقبل الإمارات يعتمد بشكل أساسي على الاستفادة من طاقات أبناء الوطن، وفي خضم التنافسية الشديدة التي يشهدها العالم، خصصت الدولة جهداً كبيراً للنهوض بقطاع التعليم وتمكين المرأة وإنشاء صناعات وقطاعات جديدة لتعزيز الاقتصاد وتمكينه من التأقلم مع التغيرات المستقبلية كافة، والاستمرار في مسيرة التقدم، بحيث يصبح من أكثر الاقتصادات ازدهاراً وقدرة على التنافس في القرن الحادي والعشرين.
وتقوم إمارة أبوظبي بدور محوري باعتبارها مركزاً عالمياً للطاقة، حيث تحتضن مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» التي تجمع سنوياً أبرز الخبراء وصناع السياسات من أكثر من 163 دولة لمناقشة أفضل السبل للمضي قدماً في تطوير قطاع الطاقة المتجددة.
وعندما بادرت الإمارات بالسعي لبناء وتطوير قطاع الطاقة المتجددة من خلال تأسيس «مصدر» في عام 2006، كانت أول دولة في المنطقة تتبنى هذا التوجه المستقبلي الجريء، وأسهم النجاح الذي حققته مشاريع «مصدر» وإثباتها للفوائد الاقتصادية لتنويع مصادر الطاقة، في تشجيع العديد من بلدان المنطقة أن تحذوا حذونا وتشاركنا هذا التوجه، لتترسخ مكانة الدولة كنموذج رائد في نشر مشاريع الطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة. وأسهمت مشاريع الطاقة المتجددة في تسليط الضوء على التزام الإمارات بالتنمية المستدامة التي تعد من أهم المحاور التي ركز عليها عرض دولة الإمارات لاستضافة معرض إكسبو 2020 في دبي. وجاء نيل ثقة العالم من خلال الفوز بهذا العرض ليضاعف فرحة الاحتفال باليوم الوطني الثاني والأربعين، وليعكس جوهر وروح الاتحاد.
ويعود جزء كبير من الفضل في هذا الفوز إلى الحنكة الدبلوماسية لدولة الإمارات، والكفاءة المميزة لـ «اللجنة العليا لاستضافة إكسبو»، ولفريق العمل الذي أعدَّ وقدم ملف الاستضافة ببراعة واقتدار، حيث تضافرت الجهود على مدى العامين الأخيرين، ووقف أبناء الوطن من جميع الإمارات صفاً واحداً مفعمين بالطاقة الإيجابية وهم يدعمون ملف الاستضافة، ويسهمون في الترويج لإقامة هذا الحدث العالمي في دبي.
ولا تقتصر أهمية إقامة إكسبو في دبي على تعزيز تدفق الاستثمارات وتحفيز النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل وتوفير المزيد من فرص العمل، وإنما تمتد لتشمل ترسيخ مكانة دولتنا الفتية على خريطة العالم كأول دولة في منطقة الشرق الأوسط تستضيف هذا الحدث العالمي. كما أن وجود إكسبو في دبي سيسلط الضوء على التجارب والخبرات وروح الإبداع والابتكار والبنية التحتية المميزة في دولة الإمارات التي استثمرت بحكمة وذكاء في ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للاقتصاد والتجارة والأعمال والسياحة، وذلك وفق استراتيجية شاملة متكاملة وطويلة الأمد.
وفيما نحتفل اليوم بذكرى تأسيس اتحاد الإمارات والفوز باستضافة إكسبو، لا ينبغي أن نطيل الوقوف أمام الإنجازات الكثيرة التي تحققت، بل علينا أن نواصل التخطيط والعمل لنكون جاهزين للمستقبل، وعلينا أن نتطلع إلى الهدف المقبل الذي يسهم في تعزيز مكانة الوطن وصون أمنه واستقراره وازدهاره.
ولدينا المؤهلات كافة لنرفع سقف طموحاتنا ونكون أكثر قدرة على نقل الطاقة الإيجابية التي تزخر بها الإمارات، لأن الله حبانا بقيادة فريدة من نوعها ومدركة لطموحات شعبها وملتزمة بتوفير كل ما نحتاجه لتحقيق أكبر الأهداف، وخير ما يمكننا القيام به لتجديد عهد الولاء والوفاء لقيادتنا ولوطننا، مواصلة العمل وبذل الجهد ليبقى علم الإمارات يرفرف خفاقاً في الأعالي.

سلطان أحمد الجابر
وزير الدولة، الرئيس التنفيذي لـ «مصدر»

اقرأ أيضا

صفقات «دبي للطيران» تقفز إلى 215.2 مليار درهم