الاتحاد

الاقتصادي

رهان الهند على الصناعة يثير غضب المزارعين

إعداد - محمد عبد الرحيم:

نشبت معركة في الشهر الماضي بين الشرطة وعدد كبير من المواطنين بشأن موقع مقترح للتطوير الصناعي في ولاية غرب البنغال في شبه القارة الهندية ما أدى إلى 14 حالة وفاة وسقوط العديد من الجرحى في حادثة تكشف عن أحد أكبر المشاكل والتحديات التي باتت تواجه الازدهار الاقتصادي المتنامي في الهند·
وفيما يبدو فقد أصبحت الحكومات المحلية تراهن على الصناعة - وليس الزراعة - من أجل دفع عجلة النمو المستقبلي إلا أن معظم المزارعين في الدولة ما زالوا يعتبرون أن هذا الاتجاه رهان خاسر· وامتد النزاع قد ليشمل جميع أنحاء الهند في تحد واضح للعديد من المشاريع الصناعية الكبرى حيث تنتاب المزارعين المخاوف من فقدان أراضيهم لصالح هذه المشاريع التي من شأنها أن توفر الثراء للسياسيين والمطورين وتتركهم في حالة الفقر المدقع·
وكما ورد في صحيفة ''وول ستريت جورنال'' يقول سابياساشي كار كبير الاقتصاديين في معهد الإنماء الاقتصادي في نيودلهي ''يبدو أن الحكومة أصبحت مسكونة بفكرة التحول من النمو الزراعي إلى الصناعي لكن غالبية المزارعين غير مقتنعين بضرورة هذا التغير· ويبدو أننا أصبحنا نرغب في الوصول إلى ما حققته الدول الأخرى في قرن كامل خلال بضع سنوات''· وفي الوقت الذي تتطلع فيه الهند إلى السبل اللازمة لتحفيز الاقتصاد عبر تحقيق نمو من رقمين - مقارنة بنمو بنحو 9 في المئة حالياً- فقد اتجهت السلطات لمراجعة قطاع الزراعة الذي يشكل حوالي خُمس إجمالي الناتج المحلي- لكنه أصبح من غير المتوقع أن يتوسع بمعدل يزيد على 2,7 في المئة في العام الماضي، المنتهي في 31 مارس الماضي، أي اقل من معدل الـ6 في المئة الذي حققه في العام قبل الماضي- لذا فإن معاناة القطاع أصبحت تزيد من موجة الدعم السياسي الرامي إلى تحويل المزيد من الأراضي للاستخدام الصناعي على الرغم من المعارضة الشرسة من قبل المزارعين وحلفائهم السياسيين·
وفي المعركة الأخيرة اشتبك آلاف المزارعين مع الشرطة التي تصدت لهم بإطلاق الأعيرة النارية عندما اعترض المحتجون على خطة تقترح إنشاء منطقة اقتصادية خاصة تستضيف مصنعاً للبتروكيمياويات والعديد من المصانع الأخرى في مدينة ناديجرام إلى الجنوب من كالكوتا عاصمة ولاية غرب البنغال· وكانت شركة بوسكو من كوريا الجنوبية قد واجهت احتجاجات المزارعين الغاضبة بشأن خططها الرامية لبناء مصنع للفولاذ بقيمة 12 مليار دولار في أحد المناطق الاقتصادية الخاصة في الهند بينما قررت شركة تاتا موتورز الهندية في الأسبوع الماضي المضي قدماً في إنجاز مشروعها الخاص بصناعة السيارات الصغيرة في غرب البنغال حسب الجدول المقرر في العام المقبل برغم الاحتجاجات العنيفة من قبل السكان·
وتشير التوترات القائمة إلى امكانية اندلاع صراع أشبه بذلك الذي يحدث في الصين حيث اندفع المزارعون في مقاومة المصانع ومشاريع الطاقة وملاعب الجولف التي شرعت السلطات في بنائها في جميع أنحاء الدولة· ومثل ما يجري في الصين فقد عمدت السلطات الهندية إلى افتتاح العديد من المناطق الصناعية الخاصة الا ان الحكومة بدأت تتخذ خطوات عملية من أجل اجتذاب الدعم لهذه المشاريع الصناعية عبر اقتراح يقضي بتعويض ملاك الأراضي والمزارعين بمبالغ مجزية· وكما يقول زارماكارتي جوشي الاقتصادي في مكتب كريسيل، الفرع الهندي لمجموعة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني: ''أعتقد انه بات يتوجب علينا تخصيص الأراضي الزراعية لأغراض صناعية لكن يجب أن يصبح المزارعون جزءا من هذه العملية''·

اقرأ أيضا

الإمارات الأولى في مؤشر تجارة السلع العالمي