الاقتصادي

الاتحاد

الإمارات تتقدم على طريق دعم الطاقة المتجددة

ألواح طاقة شمسية في مدينة “مصدر” بأبوظبي

ألواح طاقة شمسية في مدينة “مصدر” بأبوظبي

ارتفعت الأصوات التي تنادي بضرورة الدعم الحكومي لإنعاش قطاع الطاقة المتجددة في العالم. فقد انتشرت مزارع طاقة الرياح والطاقة الشمسية في الصين وأميركا وأوروبا عبر المساعدات والقروض المقدمة من الحكومات، التي تراهن على منافسة الطاقة المتجددة للوقود الأحفوري الأقل تكلفة. ومن هنا فعلى حكومات منطقة الخليج تقديم الدعم المماثل بغض النظر عن أهداف الطاقة المتجددة الطموحة.
وأكد معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، دعم الإمارات لإعانات الطاقة الخضراء. وقال، على هامش أحد المؤتمرات التي عقدت في دبي مؤخراً، إنه “إذا كان ذلك واحداً من أهدافنا التي نسعى لتحقيقها، يترتب علينا تقديم التحفيزات المطلوبة حتى ترى هذه الأهداف النور”.
وأضاف أن بوسع وزارته بالتعاون مع هيئات حكومية أخرى، دراسة تقديم إعانة تغطي الحكومة فيها ربع تكلفة إنشاء مشاريع للطاقة المتجددة شبيهة بالنماذج التي تمت في أوروبا. وقال “من الممكن أن يحالفنا النجاح في ذلك، ولم لا؟ وأنا واثق من أن الأوروبيين لم يقدموا على ذلك إلا بعد مراجعة وافية”.
ويقول فرانك ووترس، مدير وحدة “مصدر للطاقة” التابعة لشركة “مصدر”، “يسرني أن مناقشة ذلك تمت على المستوى الاتحادي مما يبعث على آمال كبيرة”. وتعكف حالياً أبوظبي ودبي على دراسة تعرفة التغذية، التي يتم بموجبها دفع الفرق بين تكلفة الطاقة المتجددة والطاقة التقليدية للمرافق العامة. ويكون هذا الفرق كبيراً خاصة في منطقة الخليج، حيث يتمتع الوقود الأحفوري بالفعل بإعانات سخية.
وتعمل “هيئة كهرباء وماء دبي” على توظيف مستشارين لدراسة الكيفية التي يمكن خلالها طرح تعريفة التغذية التحفيزية. وذكر نجيب زعفراني الأمين العام والرئيس التنفيذي للمجلس الأعلى للطاقة بدبي، أن من المتوقع الحصول على الإعانات في غضون العامين المقبلين. ويقوم حالياً المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي بموازنة الاستراتيجيات الكفيلة بتحقيق هدفه الرامي إلى توليد 7% من كهرباء أبوظبي من الطاقة المتجددة بحلول العام 2020، الهدف الذي يتطلب إنشاء محطة قوامها 100 ميجاواط سنوياً، وذلك حسب تقييم مديري القطاع.
وتملك أبوظبي خيار اتباع نفس الطريقة التي انتهجتها في محطة “شمس1” للطاقة الشمسية، التابعة لـ”مصدر” البالغة تكلفتها نحو 600 مليون دولار (2,2 مليار درهم)، والتي تمكنت من الاستمرار بفضل الإعانة التي منحتها لها الحكومة في شكل دفعة واحدة. وربما يكون ذلك نموذجاً مناسباً جداً لدعم إنشاء مثل هذه المحطات على نطاق واسع في المستقبل، بما في ذلك محطة الطاقة الكهروضوئية “نور1” بسعة قدرها 100 ميجاواط ومجموعة أصغر من توربينات الرياح في صير بني ياس التي من المنتظر تقديمها إلى المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي للموافقة عليها، وذلك حسبما ذكره ووترس.
وبدلاً عن تطبيق “تعرفة التغذية” التي تتطلب التعديل بمرور الوقت نتيجة لتغير تكاليف الطاقة المتجددة والتقليدية، من الممكن أن تقوم الحكومة بتحديد إعانة لكل مشروع على حدة وذلك عند الشروع في الإنشاء. ويقول ووترس “ينبغي توخي الحذر في ما يتعلق بنوعية الإعانة المقدمة، حيث ليس من الحنكة انتهاج طريقة إعانة واحدة تناسب الجميع”.
وتعثرت شركات الطاقة الشمسية في كل من إسبانيا وألمانيا والتشيك عند وقف الإعانات، نظراً لتراجع تكلفة تقنية مثل هذا النوع من الطاقة وللمخاوف الخاصة بميزانيات حكومات تلك البلدان. وتتطلب عمليات الألواح الشمسية التي يتم تركيبها على الأسقف والتي يتم قياسها بالكيلوواط بدلاً عن الميجاواط، تطبيق “تعرفة التغذية” حتى تكون عملية أكثر. وفرغت مؤسسات أبوظبي من تركيب ألواح شمسية موزعة على مناطق مختلفة من العاصمة بسعة إجمالية قدرها 2,3 ميجاواط، كتجربة لبرنامج واسع من تركيبات ألواح الطاقة الشمسية على الأسقف من المتوقع أن تبلغ سعته الكلية نحو 500 ميجاواط.
ومن الممكن أن تساعد إعانات الطاقة الشمسية أيضاً في زيادة عدد الوظائف في ذلك القطاع، بحسب فهيد فتوحي مدير “الإمارات لصناعة الطاقة الشمسية”، وأضاف أنه “من المنتظر أن نشهد زيادة في عدد وظائف الطاقة الشمسية بنحو عشرة أضعاف، وذلك في حالة تبني تعريفة التغذية التحفيزية والبدء في زيادة الطلب. وتشمل هذه الوظائف الآلاف من الفنيين والمهندسين وعمال الكهرباء والتركيب”.
وذكر المنصوري أنه من الممكن أيضاً استفادة القطاعات التي تعاني من ارتفاع تكلفة الكهرباء، من الزيادة الكبيرة في سعة التوليد. ويقول “تشكل هذه التكلفة نسبة مقدرة من التكلفة التشغيلية، كما أنه ونظراً للوضع الاقتصادي المتردي في عدد من دول العالم في الوقت الراهن، أصبحت المنافسة تمثل تحدياً حقيقياً لهذه الشركات. ومن المنتظر أن توفر محطة أبوظبي النووية، التي من المتوقع أن تبدأ في توليد الكهرباء بحلول العام 2017، نوعاً من الشعور بالراحة. ويبدو المستقبل مشرقاً بالنسبة لنا، لكن ينبغي علينا التصدي لمثل هذه القضايا وحلها من وقت إلى آخر”.
الطاقة المتجددة
وتُعرّف الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا)، التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، الطاقة المتجددة بأنها تعني كل أشكال الطاقة المنتجة من مصادر متجددة بطريقة مستدامة، وبشكل خاص طاقة الرياح، الطاقة الشمسية، طاقة الأمواج وطاقة المد والجزر، الطاقة الحرارية الأرضية، طاقة المواد الحيوية، الطاقة الكهرومائية، والأشكال الأخرى المستجدة للطاقة المتجددة.
وتعد ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ من أبرز التحديات التي تواجه العالم في القرن الواحد والعشرين، وتتلخص هذه الظاهرة في ارتفاع درجة الحرارة في بيئة ما نتيجة تغيير في تدفق الطاقة الحرارية من البيئة وإليها، حيث ازداد المعدل العالمي لدرجة حرارة الهواء عند سطح الأرض بنحو 1,9 درجة مئوية خلال المائة عام المنتهية سنة 2009.
وحسب اللجنة الدولية لتغير المناخ فإن “أغلب الزيادة الملحوظة في معدل درجة الحرارة العالمية منذ منتصف القرن العشرين تبدو بشكل كبير نتيجة لزيادة غازات الدفيئة التي تبعثها النشاطات الصناعية التي يقوم بها البشر.
ويحذر العلماء والخبراء من زيادة واستمرار تدهور الموقف في كوكب الأرض، ومخاطر ازدياد هذه الظاهرة، خصوصاً على المخزون الجليدي على الكوكب، حيث إن معدل ذوبان الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي في ازدياد مستمر، مما سيؤدي حتماً إلى اختفائهما تماما في نهاية هذا القرن نتيجة الزيادة السنوية المطردة في الانبعاثات الغازية، ومن ثم الارتفاع التدريجي والمستمر لدرجة حرارة الأرض.
ويعتقد هؤلاء أن العالم يعيش مظاهر ودلائل تغير المناخ والاحتباس الحراري الخطير، حيث يظهر تأثيرها المدمر ووقعها المؤثر متضاعفاً عاماً بعد عام في أنحاء المعمورة، وكما تسبب استمرار التغير المناخي وارتفاع درجة حرارة الجو وتفاقم مشكلة الاحتباس الحراري في انتشار ظاهرة “البيت الزجاجي” في مختلف قارات العالم. وبرزت هذه التأثيرات جليةً في زيادة كم ونوع الكوارث الطبيعية السنوية حول الكرة الأرضية مثل الفيضانات العارمة في أوروبا وآسيا وإفريقيا وأميركا، بالإضافة إلى زيادة عدد وشدة الأعاصير الخطيرة وحرائق الغابات في مختلف دول العالم.
ويساهم قطاع الطاقة المتجددة وبشكل فاعل في الحد من هذه الظواهر السلبية من خلال تقديم حلول عملية قادرة على خفض الانبعاثات الضارة أو الآثار السلبية المصاحبة للصناعات التقليدية على البيئة، كما ويعمل على إيجاد مصادر جديدة للطاقة بكلفة منخفضة، إما من خلال المصادر الجديدة القائمة على التكنولوجيا الحديثة والقادرة على توفير مصادر طاقة للمستهلكين بكلفة منخفضة أو من خلال الطاقة التي تشتق من مصدر متجدد طبيعي (الرياح والمياه والشمس والوقود الحيوي وغيرها)، والسبب في ذلك هو أن معظم أساليب إنتاج الطاقة المتجددة أصبحت منخفضة التكلفة بفضل التكنولوجيا الحديثة والتطور العلمي في هذا المجال.
ويوضح الخبراء أنه بالنسبة لكلفة استمرارية الإنتاج، فإن الطاقة المتجددة ستصبح خيار الطاقة الأمثل من حيث التكاليف النهائية بالنسبة للحكومات أو الأفراد على حد سواء، فبالإضافة إلى تفوق مصادر الطاقة المتجددة من حيث تأثيراتها المباشرة على البيئة على نظيراتها التقليدية مثل الفحم، فإن تكاليف بدء الإنتاج متقاربة إلى حد ما مقارنةً مع المصادر التقليدية، خاصة الطاقة الهيدروكربونية، لاسيما في ظل أسعار سلع الطاقة الحالية.

نقلاً عن: «ذي ناشونال»
ترجمة: حسونة الطيب


باستثماراتها التي فاقت النفط والغاز والفحم
الطاقة المتجددة تدخل حلبة المنافسة

? فاقت استثمارات الطاقة المتجددة في محطات توليد الطاقة الجديدة لأول مرة الوقود الأحفوري، لتعوض الإخفاقات التي نجمت عن الأزمة المالية العالمية والفشل الذي صاحب محادثات الأمم المتحدة حول الاحتباس الحراري.
وبلغ حجم استثمارات الكهرباء المولدة من الرياح والشمس والأمواج والكتلة الحيوية في العام الماضي نحو 187 مليار دولار (668,9 مليار درهم)، مقارنة بنحو 157 مليار دولار في النفط والغاز الطبيعي والفحم، وفقاً لأرقام “بلومبيرج لتمويل الطاقة الجديدة”.
وقاد ارتفاع معدل إنشاء محطات طاقة الرياح والطاقة الشمسية لانخفاض أسعار المعدات، مما جعل الطاقة النظيفة أكثر منافسة مقارنة بالفحم. ويقول أشيم ستينر السكرتير التنفيذي لـ “برنامج الأمم المتحدة للبيئة” “أحرزت الطاقة المتجددة تقدماً مذهلاً، حيث تم استثمار أرقام قياسية في خضم الأزمة المالية والاقتصادية”.
وتشير هذه النتائج إلى تحول العالم نحو المزيد من الاستهلاك للطاقة المتجددة حتى في ظل عدم تحقيق الاتفاقية العالمية بشأن خفض انبعاثات الغازات الدفيئة. وتجتمع وفود من 190 دولة في مدينة ديربان بجنوب أفريقيا لمناقشة المعايير الجديدة التي ينبغي تبنيها للحد من هذه الانبعاثات.
وزادت طفرة الطاقة المتجددة التي انتعشت بإعانات بلغت 66 مليار دولار في العام الماضي، من حدة المنافسة بين شركات صناعة توربينات الرياح والألواح الشمسية التي جنت أرباحها من أكبر شركات إنتاج الطاقة في العالم مثل “فيستاس لأنظمة الرياح” و “فيرست سولار”. وتراجع مؤشر “وايلدر هيل نيو أنيرجي” لأسهم الطاقة المتجددة الذي يضم 95 عضواً نحو 40% هذه السنة، مقارنة بنحو 14% لمؤشر “أم أس سي آي العالمي”.
ويركز قطاع طاقة الرياح بشكل أكثر على مجموعة السياسات المحلية والإقليمية المحيِّرة أحياناً كمصدر من المصادر التي تساعد على دفع عجلة النمو، أكثر من تركيزه على مداولات الأمم المتحدة بخصوص المناخ، وذلك بحسب ما ذكره ستيف ساوير السكرتير العام لـ “المجلس العالمي لطاقة الرياح” في بروكسيل. وتجاوز إنفاق الدول النامية على الطاقة المتجددة، خاصة الصين لأول مرة في العام الماضي، حجم ما تم إنفاقه في الدول المتقدمة.

نقلاً عن: «ذي ناشونال»

اقرأ أيضا

سياسات أبوظبي تحصن اقتصاد الإمارة