صحيفة الاتحاد

الرياضي

كاكا يكسب الرهان

أنور إبراهيم:


لم يكن وصول فريق ايه سي ميلان الايطالي الى نهائي دوري الأبطال الأوروبي بضربة حظ أومصادفة فقد خطط له المدير الفني الايطالي انشيللوتي ولاعبوه بقيادة بويول وجاتوزو وديدا وانزاجي والآخرون·· ولكن الأمر كان مختلفاً بعض الشيء بالنسبة للنجم البرازيلي المتألق ريكاردو كاكا الذي كان يشعر بأن العبء عليه أكبر لشعوره بالمرارة الشديدة كأي لاعب يسجل هدفين ثم لا يفوز فريقه بالمباراة·
وهذا ما حدث خلال لقاء الذهاب بين ميلان ومانشستر يونايتد الانجليزي الذي انتهى 3/2 لصالح المان يونايتد، عندما سجل كاكا هدفين جميلين، ولم يشفعا لفريقه لتحقيق الفوز· ولهذا كان ينتظر لحظة الانتقام ورد الاعتبار في مباراة العودة بستاد سان سيرو بمدينة ميلانو، فتألق وسجل وفاز فريقه بثلاثة أهداف جميلة وملعوبة ليصعد الى المباراة النهائية التي ستقام في العاصمة اليونانية أثينا يوم 23 مايو الحالي أمام فريق انجليزي آخر هو ليفربول·
لاعب متميز
كاكا أثبت بالدليل القاطع فاعليته وايجابيته على المرمى وحسن تعاونه مع زملائه ليتفوق بذلك وبفارق كبير على الانجليزي واين روني ويكسب بذلك رهان المواجهة بينهما، كما تفوق ايضاً على البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي بدأ كما لو كان تائهاً في ستاد سان سيرو· كاكا صدق أيضاً على كلام صحيفة ''لاريبو بليكا'' التي وصفته بأنه ليس مجرد لاعب يحب الناس مشاهدته وهو يداعب الكرة ويتحرك بها بسلاسة ويسر، وإنما هو لاعب فريد من نوعه·
أفضل فورمة
والحقيقة أن لياقة كاكا البدنية هي التي تصنع الفارق وتجعله يبدو أفضل كثيراً من نظرائه لاعبي خط الوسط المهاجمين أوالذين يلعبون تحت رأس الحربة وهو على حد قوله لصحيفة ''ليكيب'': يبذل ما في وسعه دائماً لكي يكون في أفضل فورمة، ويعتني بنفسه جيداً حتى يمكنه بلوغ أهدافه، ويضيف معلقاً: لا أبحث عن مجد شخص حتى لا ألعب تحت ضغط عصبي ونفسي·
وكاكا رغم كل هذه النجومية والاضواء يعيش حياته بشكل طبيعي، ويقول: أحياناً يكون الأمر صعباً، واضطر الى الخروج في الأوقات الهادئة فقط، وعادة ما أتوجه الى السينما في الحفلات الليلية· وكاكا من اللاعبين الذين يجيدون التوفيق بين حياته الخاصة ونجوميته كلاعب كرة ويعلق على ذلك بقوله: بشرط أن نفعل كل شيء في وقته، ويساعد كاكا على تحقيق هذا التوافق والانسجام بين حياته الخاصة وحياته الكروية زوجة رائعة تعرف وتتفهم ضرورات عمله كلاعب كرة وهو أمر مهم جداً على حد قوله·
متفائل بطبعه
ونجمنا- نجم هذه المرحلة، وهذا التعبير من عندي- متفائل بطبعه، ويحب دائماً النظر الى الإناء من نصفه الممتلئ، وليس الفارغ، وهو سعيد بحياته وبما هو فيه، ويهمه جداً ان يعرف الناس أنه شخص شريف صاحب قيم وحسن التربية، وكاكا أيضاً من اللاعبين الملتزمين دينياً، ويؤمن بأن الله هو خالق كل شيء، ويدين بالفضل في ذلك الى والده الذي أحسن تربيته وكذلك أمه· وعندما سُئل كاكا ذات يوم عما كان يفضله لو لم يكن لاعب كرة، وهل كان يريد مثلاً ان يصبح رجل دين؟قال: لا، على الاطلاق، كنت سأسعى الى ان أكون مهندساً مثل والدي، ولكنني أصبحت على أية حال لاعب كرة·
ولأن كاكا يجد متعة في مساعدة الآخرين على اعتبار أن ذلك يربطه بواقع الحياة اليومية ويشعره بإنسانيته وباحتفاظه بقيمه وتقاليده فقد كانت سعادته لا توصف عندما وقع عليه الاختيار منذ بضعة أشهر ليكون سفيراً للبرنامج الغذائي التابع للأمم المتحدة·
حلم
ويتمنى كاكا- بل يحلم- أن يفوز بجائزة الكرة الذهبية التي تمنحها مجلة فرانس فوتبول ذات يوم، وأن يحصل ايضاً على لقب أفضل لاعب في العالم في استفتاء الفيفا، وإن كان هذا الحلم لا يخرجه عن نطاق الواقع الذي يعيشه وتفضيله دائماً للانجاز الجماعي على الانجاز الفردي مثل هذا الانجاز الذي بات يقترب منه بشدة وهو دوري الأبطال الأوروبي·
مثل أعلى
والمثل الأعلى لكاكا في ملاعب الكرة عندما كان صبياً هو النجم البرازيلي راي ''شقيق النجم البرازيلي الآخر سقراطس''، ويقول كاكا، لقد كان راي يسحرني ويثير اعجابي بلعبه وأهدافه، إنني أعرب عن فرحتي بإحراز الأهداف بنفس طريقته ''كاكا اعتاد رفع يديه الى السماء وكأنه يشكر الله على أنه ساعده على تسجيل هدف''·