أرشيف دنيا

الاتحاد

«سماد اليوريا» بين حاجة المحاصيل الزراعية ومخاطره على التربة

سلامة عبدالغني

سلامة عبدالغني

يعد الآزوت من أهم العناصر الغذائية ومصدراً رئيسياً للتربة، وإن استخدم بكميات مناسبة يمكن النباتات من الحصول على عنصر غذائي آخر وهو الفوسفور، ولكن تكمن المشكلة في صعوبة التحكم في كميته وتنظيم إمداد النبات به، ومن هنا تأتي أهمية المحافظة على آزوت التربة، بإضافة بقايا المحاصيل والأسمدة العضوية، إلى جانب الأسمدة الآزوتية، وقد ذكر أن هناك اعتقادا خاطئا يدعو لعدم إضافة الأسمدة الآزوتية أثناء نمو النبات، بحجة أن المحصول قد تلقى تسميدا عضويا كافيا، والمسألة تكمن في الكميات وطريقة وضعها وتوقيت التسميد.

بعض المزارعين يشكون عدم توافر اليوريا، وأن الكمية المتوافرة في الأسواق لا تكفي، فاستغل التجار ذلك فرفعوا سعر كيس سماد اليوريا من 70 درهما إلى مائة وثلاثين درهما، حسبما ذكر سعيد الطنيجي من منطقة الحنية، والذي أكد أن كميات اليوريا كان يمكن أن تتوافر في الشهور الماضية، لأن الشهر الجاري هو موعد استخدام سماد اليوريا، وإذا لم يتم وضعه في هذا الشهر فلن تكون منه جدوى في الأشهر القادمة.
مرشد عربي
ويقول سعيد إن الأرض تحتاج لكميات بسيطة من اليوريا، ولكن حتى هذه الكمية أصبح من الصعوبة توفيرها، ولذلك هم بحاجة لجهة توفر المعلومات الزراعية، خاصة حول ما يتوافر في السوق من بذور أو سماد، وأين وكيف يمكن الحصول عليه من أجل تسميد الأراضي الزراعية، كما أنهم بحاجة لعودة المرشد الزراعي العربي، لأنه أقدر على توضيح وتوصيل المعلومة للمزارع، خاصة حول كميات المبيدات وكميات السماد وطرق وضعها.
علي بن سالم لديه مزرعة في منطقة المتفق القريبة من الحنية، وهي تعد من المزارع الصغيرة حيث تستفيد منها أسرته وأقاربه، وقال إن مادة اليوريا مهمة بالنسبة لهم إلا أنهم بحاجة لتوفيرها بشكل كاف، وإن كانت خطيرة على الصحة فمن المفترض أن يكون هناك إرشاد زراعي باللغة العربية للمزارعين، خاصة أن المزارع لا يتحدث إلا العربية، وهم بحاجة لمرشد عربي وليس آسيوياً، مؤكدا أن لغة التفاهم منعدمة بينهم كمزارعين، وبين أولئك الذين يمرون على المزارع ولا يتحدثون إلا لغتهم أو الإنجليزية.
آزوت التربة
ولأن كل مزارع يبحث عن معلومات حول سماد اليوريا، فقد التقينا المهندس سلامة عبدالغني، وهو يحمل بكالوريوس علوم وتربية قسم البيولوجيا من جامعة عين شمس بجمهورية مصر العربية، ويعيش في إمارة رأس الخيمة، وقد قدم بعض المعلومات العلمية المتعلقة باليوريا، قائلا إن النبات عندما يحصل على كفايته من الآزوت ينمو بسرعة، وتنمو به كمية أكبر من الأوراق والأغصان، ويأخذ لونا أخضر داكنا لكثرة اليخضور أو ما يسمى بالكلوروفيل.
ولكي يمتص النبات الآزوت يجب أن يكون محتوى التربة من الرطوبة جيداً، نظرا لكونه عنصرا يتحرك مع ماء التربة، وقد يؤدي الماء الزائد عن حاجة النبات إلى غسل الآزوت النتراتي، وهبوطه إلى أعماق التربة، كما يؤدي الجفاف إلى عدم استفادة النبات من آزوت التربة، ويلاحظ خلال فترات الجفاف أن النترات تتحرك إلى أعلى تاركة منطقة التغذية الفعالة للجذور النشيطة، وجفاف التربة يجعل منطقة امتصاص العناصر الغذائية بواسطة الجذور محدودة.
ويضيف عبد الغني: عنصر الآزوت المتوافر في اليوريا له تأثير كبير على النمو، ولكن لا بد من الحذر في استعماله أو استعمال الأسمدة الآزوتية، وفي حال لم تتوافر التغذية الجيدة أو غير الكافية، فإن ذلك يعيق النمو ويبطئ من تلك العملية، وربما تسقط الأوراق باكرا وينقص المردود، وتأخذ الأوراق في البداية لونا أخضر مائلا إلى الصفرة، وذلك دليل على الجوع لمادة الآزوت، ثم تتطور الحالة لتظهر بقع برتقالية أو أرجوانية أو بنفسجية، وخاصة على قمة وحواف الأوراق السفلية في بداية الأمر، وبعد ذلك تظهر على الأوراق الفتية.
الأوراق تموت
ويؤكد المهندس عبد الغني، أن نقص تلك المادة يدمر النبات، حيث يتابع الاصفرار طريقه إلى العروق الوسطى للأوراق، وبعد أيام قليلة من اصفرار نسيج الأوراق تجف وتموت، وهو موت يطلق عليه الاحتراق ويمكن أن يحدث حتى تحت الظروف الرطبة أو الجافة، وسبب الاحتراق لنقص اليوريا يمكن معرفته بسهولة، لأنه يظهر في الأوراق السفلى ثم ينتقل للعليا، بينما الاحتراق الناتج عن الجفاف يظهر على كافة الأوراق في آن معا.
وتعالج أعراض نقص الآزوت بإضافة سماد آزوتي فور ظهورها، والآزوتي هو اليوريا، ويفضل أن يحتوي السماد على جذر النترات سريع الذوبان والصالح لامتصاص النبات مباشرة، كما يجب ري الحقل مباشرة بعد إضافة السماد الآزوتي في حالة الزراعات المروية، أما في الزراعات البعلية فيفضل إضافته قبل انحباس الأمطار، وعندما يكون محتوى الرطوبة في التربة كافيا لإذابته، وجعله في صورة ميسرة لامتصاص النبات.
ويوضح المهندس سلامة أن معظم أتربة القطر العربي، تميل بدرجات متفاوتة نحو درجة تفاعل قلوي، خاصة في حال تنوع المحاصيل ضمن التركيب المحصولي للزراعة، وقد ثبتت اقتصاديا جدوى استخدام الأسمدة الآزوتية والفوسفاتية، بمعدلات مختلفة في تسميد كافة المحاصيل، بينما تستخدم الأسمدة البوتاسية في تسميد محاصيل محدودة كالبطاطا والشوندر أو الشمندر السكري، وأن التركيب المحصولي للزراعة في بعض المدن جيدة التربة والمناخ مثل مصر وسوريا ولبنان، يحتاج استعمال أسمدة متنوعة لتعطي التأثيرات المطلوبة.
مرحلة التزهير
ويشير عبد الغني قائلا: في حال حدث بطء في مرحلة النمو، فإن المزروعات تحتاج في مرحلة التزهير وبدء تكوين الدرنات في محصول مثل البطاطا، إلى أسمدة ذات تأثير بطيء ومديد مثل النشادرية أو اليوريا، وتختلف محاصيل الخضراوات عن بعضها فى عدد من النقاط، وينعكس أثرها على البرنامج السمادي الذي يتبع عند زراعتها، ومن هذه النقاط أن المحاصيل الورقية تحتاج إلى كميات أكبر من الأسمدة، ومثالاً على ذلك، فإن النتروجينية تحتاج إلى اليوريا، والمحاصيل البقولية تحتاج إلى أسمدة فوسفاتية، والمحاصيل السكرية والدرنية تحتاج إلى سلفات البوتاسيوم وهي أسمدة بوتاسية، كما تؤثر كل فترة من فترات نمو محاصيل الخضراوات، على تطورها وانتشار جذورها.


خالية من الآفات
ينصح المهندس سلامة عبد الغني كل مزارع بأن يبحث عن مهندس زراعي، لأجل الحصول على المعلومات الإرشادية التي تمكنه من الحصول على تربة صحية، ونباتات نضرة وناجحة، وفي النهاية تكون خالية من الآفات وأن تستخدم لأجلها كميات مدروسة من المبيدات الحشرية، وأيضا لأجل معرفة الأنواع التي تفيد كل محصول من الأسمدة، ولأجل أن يقي نفسه والعاملين معه من آثار التعامل مع كل ما يتعلق بالزراعة، خاصة أن كميات زائدة عن الحاجة من اليوريا يمكن أن تدمر عمق التربة والأرض.

اقرأ أيضا