الاتحاد

عربي ودولي

الرئيس اليمني: عاجزون عن مواجهة التحديات الاقتصادية

عمدة صنعاء يتوسط مسلحي الحوثيين وقبائل في عمران شمال اليمن أمس الأول (رويترز)

عمدة صنعاء يتوسط مسلحي الحوثيين وقبائل في عمران شمال اليمن أمس الأول (رويترز)

عقيل الحـلالي (صنعاء) - قال الرئيس اليمني الانتقالي عبدربه منصور هادي أمس، إن حكومته عاجزة عن مواجهة التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد «نظرا لمحدودية الموارد». وفيما دعت الأمم المتحدة إلى تمويل الجهود الإنسانية في اليمن خلال العام الحالي بـ592 مليون دولار، أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه البالغ إزاء الاضطرابات الأمنية التي شهدتها العاصمة صنعاء مؤخراً ودعا السلطات الحكومية إلى «فتح تحقيق عاجل» لكشف ملابساتها.
وقال هادي، لدى لقائه في صنعاء خطباء مساجد ووعاظ ومرشدين دينيين، إن الفقر والبطالة هما أبرز المشكلات الاقتصادية التي يعانيها اليمن، مؤكداً عدم قدرة الحكومة على مواجهة هذه المشكلات «نظراً لمحدودية الموارد». وذكر أن هناك «حوالي ستة ملايين شاب يحتاجون إلى عمل»، بينهم 600 ألف شخص أنهوا دراستهم الجامعية، «ولم يحصلوا على وظيفة لأسباب سياسية واقتصادية».
وأشار هادي إلى الانتقادات المتكررة التي تتعرض لها إدارته بسبب تدهور الحالة المعيشية للشعب اليمني، لكنه أوضح أنه ومنذ توليه رئاسة اليمن مؤقتاً مطلع 2012، عمل على إنهاء الأزمة السياسية التي نشبت بداية 2011 على خلفية اندلاع انتفاضة شعبية ضد سلفه علي عبدالله صالح.وقال: «نحن تلافينا الانفجار الكبير بالولوج إلى الحوار السياسي على قاعدة المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة»، التي نظمت انتقالاً سلمياً وسلساً للسلطة في اليمن منذ دخولها حيز التنفيذ أواخر نوفمبر 2011.
وذكر أن هذه الأزمة «حصيلة أزمات ومشكلات» متراكمة منذ خمسة عقود، مبدياً في الوقت ذاته تفاؤله بإمكان اليمن التغلب على جميع مشكلاته بتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل التي ترتب للتحول إلى النظام الاتحادي الفيدرالي لضمان تقاسم الثروة والسلطة.
وأعلنت جماعات دينية وسياسية معارضتها النظام الاتحادي، وعزت إلى ذلك مخاوف بشأن انقسام اليمن إلى دويلات صغيرة في ظل استمرار عجز الدولة عن بسط نفوذها في مناطق كثير يغيب عنها القانون.
إلا أن الرئيس اليمني، وهو شخصية عسكرية من الجنوب حيث تتصاعد الاحتجاجات الانفصالية منذ سنوات، ذكر أن الدستور الجديد سيتضمن نصوصاً صريحة بأن «الشريعة الإسلامية مصدر كل السلطات»، مؤكداً أيضاً أن الوحدة الوطنية بين الشمال والجنوب المحققة في مايو 1990 «ستكون مصانة» في النظام الاتحادي.
وقال هادي، إنه لن يسمح بالمساس بالوحدة اليمنية «مهما كان الأمر». وكان اليمن الذي دخل أواخر يناير مرحلة انتقالية ثانية تستمر عاماً بغرض التحول إلى النظام الاتحادي، حصل في سبتمبر 2012 على تعهدات مانحين دوليين وإقليميين بمساعدته بـ7,9 مليارات دولار للتغلب على أزماته الإنسانية والاقتصادية.
ودعت الأمم المتحدة أمس إلى تمويل الجهود والعمليات الإنسانية في اليمن خلال العام الحالي بـ592 مليون دولار، وهو مبلغ يقل عما كان عليه في عام 2013. وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، إسماعيل ولد شيخ أحمد في مؤتمر صحفي في جنيف، إنه يجب تكثيف العمل لمواجهة «أزمة إنسانية طاحنة» في اليمن لضمان استتباب الاستقرار في هذه المرحلة الحرجة من التحول السياسي في البلاد.
وذكر ولد الشيخ أحمد أن أكثر من مليون طفل يمني تقل أعمارهم عن الخامسة، يعانون من التقزم أو سوء التغذية الحاد، أي أكثر من 50% من الأطفال في تلك الفئة العمرية، وهو ما يعني أن اليمن يحتل المرتبة الثانية في أعلى معدلات سوء التغذية بين الأطفال في العالم بعد أفغانستان.
وأوضح أن «معالجة كل تلك التحديات في اليمن أمر ممكن وخاصة في ظل الفرص السانحة في الوقت الراهن». وقال «لدينا فرصة الآن في المجتمع الدولي لنشر الاستقرار في اليمن، ويتعين علينا ألا نهدر تلك الفرصة. إننا نمتلك القدرات في الميدان التي تمكننا من ذلك، فعلى الرغم من الصعوبات، إلا أننا ما زلنا موجودين في الميدان فيقدر عدد الموظفين الدوليين بنحو مائتين في الجنوب والشمال وصنعاء، بالإضافة إلى 800 موظف يمني محلي».
وأشار المسؤول الدولي إلى زيادة عدد شركاء العمل الإنساني في اليمن من المنظمات غير الحكومية ليصل إلى 105 منظمات بعد أن كان 89 في عام 2013. وقال إن المبلغ الذي حددته الأمم المتحدة لدعم خطة الإغاثة الإنسانية في اليمن «ليس كافياً» كونه يستهدف 7,9 ملايين شخص من أصل 14 مليون شخص محتاج، مشيراً إلى أن الاستقرار في هذا البلد لن يتحقق إذا كان أكثر من نصف سكانه تحت خط الفقر.
وأكد ولد الشيخ أحمد أن معالجة الوضع في اليمن يتطلب التعامل مع الأسباب السياسية الكامنة للصراع، في هذا البلد الذي تتسع دائرة الاضطرابات وأعمال العنف فيه يوما بعد آخر في ظل تنامي نفوذ الجماعات المسلحة والعشائر القبلية وغياب سلطة الدولة.
وأعرب الاتحاد الأوروبي، الذي يراقب إلى جانب دول الخليج العربية والولايات المتحدة المرحلة الانتقالية في اليمن، عن قلقه البالغ إزاء الاضطرابات الأمنية التي حدثت في العاصمة صنعاء ومنها خطف مجهولين ألماني وبريطاني يومي الجمعة والاثنين الماضيين.
وطالب مصدر في مكتب الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في بلاغ صحفي، السلطات اليمنية «بضرورة فتح تحقيق عاجل بشأن هذه الأحداث»، حسبما ذكرت وكالة الأنباء اليمنية الحكومية أمس. وأكد البيان قلق الاتحاد الأوروبي إزاء هذه الأعمال الهادفة إلى إعاقة العملية الانتقالية في اليمن، داعياً في الوقت ذاته الأطراف اليمنية كافة إلى التعاون وإرساء مناخ من الأمن لنجاح هذه العملية.
إلى ذلك، قالت وزارة الداخلية أمس، إن خبراء متفجرات أبطلوا مفعول عبوة ناسفة عثر عليها في مكان مهجور بالقرب من سوق شعبي في منطقة «الحصبة»، شمال العاصمة، حيث منزل الزعيم القبلي صادق الأحمر، الذي انقلبت عليها قبائل «حاشد» أمس الأول وأبرمت اتفاقا مع جماعة «الحوثيين» المسلحة.
واستحدث مسلحون من أتباع الأحمر أمس، نقاط تفتيش في الشوارع المجاورة لمنزل الزعيم القبلي وفرضوا إجراءات تفتيش على المركبات والمارة، حسبما ذكرت وكالة «خبر» اليمنية الأهلية. وقالت وكالة «سبأ»، إن زعماء قبليين في محافظة عمران أكدوا بعد لقائهم أمس المحافظ محمد حسن دماج، على ضرورة التعاون لحفظ أمن المحافظة، «ونبذ أي مظاهر تخل بالأمن والاستقرار».كما أكدوا ضرورة «دعم مخرجات الحوار الوطني ومساندة جهود تنفيذها بما يلبي تطلعات أبناء الشعب اليمني».

اقرأ أيضا

توسك يرفض مقترح ترامب بإعادة روسيا إلى "مجموعة السبع"