أرشيف دنيا

الاتحاد

دفء الوطن

تلمست عن قرب مواقف عديدة، وتفاصيل بسيطة في الأسبوع الفائت خلال متابعة استعدادات طلاب المدارس، وما قدموه من صور إبداعية متنوعة ومتعددة، عبروا فيها عن فرحتهم العفوية في مناسبة عزيزة على قلوبنا جميعاً، والوطن يحتفل بيومه الوطني الأربعين لقيام دولة الاتحاد الشامخة. وكثيراً ما توقفت متأملاً، كيف يمكن أن تسهم المناهج التعليمية الدراسية، والأنشطة اللاصفية “اللامنهجية”، والتجليات الثقافية المحلية المختلفة في إثراء وتقوية الحس الوطني لدى أبناء المجتمع، وكيف لها أن تكون أكثر تأثيراً في ترسيخ الاعتزاز بالهوية الوطنية لدى الأبناء الصغار.
إن بهجة الصغار الذين تسابقوا على تلوين أفراحهم بلون علم الوطن، وغنوا بكلمات الحب والعشق الوطني، ورقصوا وهللوا، وانطلقوا يشاركهم آباؤهم وأمهاتهم وإخوانهم وأخواتهم، وقد تعالت الزغاريد والأهازيج والأناشيد والمسيرات والاحتفالات في كل ربوع الوطن، إنما هي لحظات حميمية في عشق الوطن، تجمع الآباء والأبناء من كل الأعمار، ليتغزلوا بالمسيرة الاتحادية الظافرة، ويتغنوا بحب القائد، والالتفاف المصيري والمبدئي خلف العلم الإماراتي، ليبقى دائماً رمزاً للعز والفخر والمجد والتاريخ في هذا اليوم الخالد المجيد. إن تنمية الوعي والحس الوطني الواعي لدى الطفل والصبي والشاب الإماراتي تتبلور في مثل هذا اليوم، ولأن التربية الأسرية والمدرسية والمجتمعية تؤدي دوراً كبيراً في تنمية حس الفرد بأهمية الوطن والفخر به، فما نشهده من صور إبداعية تعزز هذا التوجه، وتنمي منذ وقت مبكر علاقة الطفل بتراثه الثقافي، وبمنظومته المجتمعية، وتسهم في غرس وتلقين أهمية الإخلاص والتفاني والتوحد من أجل الوطن.
ما من شك في أن الطفل سيستوعب العلاقة المتينة بينه وبين تراب وطنه عندما يستشعر مبكراً بذلك التوافق مع المعطيات الأخلاقية، والمبادئ السلوكية المشتركة السائدة في المجتمع فيتكون لديه إحساس طبيعي بالفخر والاعتزاز بانتمائه للوطن، لأن الطفل سيستوعب بشكل طبيعي وتلقائي تلك المبادئ الوطنية من إيثار وإنكار للذات، وتفانٍ، ووفاء وإخلاص وحب للعمل الجماعي من أجل الإمارات، ولابد له من امتلاك حس وطني وتفاعلي يتلمسه من البيئة التي يستنشق منها هواءه بكل تأكيد.
ليس ثمة مبالغات أو مزايدات في تكرار الدعوة، أو الإلحاح على “إرضاع” الطفل منذ اليوم الأول من عمره، قيم الاعتزاز بوطنه وترابه وعلمه، فهذا الاتجاه النموذجي من التربية الوطنية “المنزلية أو المدرسية”، هو ما نجنيه اليوم، ونحن نرى أبناء الإمارات أبدعوا في أن يكونوا حالة نادرة وخلاقة من حب الوطن. أعتقد أن ما يتمتع به الفرد من حس وطني رفيع، إنما هو نتيجة حتمية لما يدركه منذ وقت مبكر، حول ما يجب عليه أن يقدمه لهذا الوطن، ومن ثم فإن تربية الأبناء تحتاج إلى جهد كبير، وعمل متواصل كي يتيقنوا أن هناك هدفاً أكبر يعيشون من أجله في هذه الحياة يتعدى كل أهدافهم الفردية المشروعة، ويتجاوز حتى حبهم التقليدي، إلى حب لا يرضاه الوطن إلا أن يكون عشقاً من نوع خاص! فلا أظن أن هناك كائناً من كان يستطيع أن يقرض الوطن أو يمن عليه إذا أعطاه شيئاً، مهما بلغ شأن هذا العطاء، فيكفي حضن الوطن الدافئ، وظله الوارف، وكنفه الآمن، الذي يضم كل أبنائه المخلصين بكل هذا الدفء والحنان.
وكل عام والوطن بألف خير ورفعة ومجد.


المحرر | khourshied.harfoush@admedia.ae

اقرأ أيضا