أرشيف دنيا

الاتحاد

رؤية أربعين سنة

إن الرؤية في المجالات جميعها تعتبر ركيزة أساسية لاستشراف المستقبل، الأمر الذي يجعل الحكومات والمنظمات والشركات والمؤسسات تشحذ هممها للوصول إلى ذلك المستقبل لتحقيق ما تحمله خططهم ونفوسهم وعقولهم وطموحاتهم. فالرؤية عبارة عن حالة من التطلع لنقل الوضع الحالي لحالة أفضل، وهي حالة واقعةٌ بين «الحلم» و»الواقع»، وهي أقرب إلى الحلم فيها فكرٌ ممزوج بمشاعر. فعندما تكون الرؤية في تحقيق هدف ما رؤية صادقة نابعة من نفس ترنو لكسر حاجز «المستحيل» ودحض مفردات العجز، وتكون مبنية على أمور واضحة في بعد نظر صاحبها، فإن الثقة في الوصول إليها تكون عالية جداً، ثقة يتحدى بها صاحبها أفواه لا تعرف للإرادة البشرية حقيقة، ولا للهمة قوة، ولا تدرك «أن بعزيمة الإنسان تُقتلعُ الجبال». فلكل منا حلمه المستقبلي في إنجاز أشياء كثيرة، ولكن العملية التي يتم فيها تحويل الحلم إلى واقع تتوقف على مدى تعمق الرؤية في أنفسنا، ووضوح تفاصيلها ودقائق أمورها. كما تتوقف على نوعية السبل والطرق التي سنتبعها في سبيل تحقيقها.
ونحن في هذه الأيام نحتفل بالعيد الوطني تحت اسم «روح الاتحاد» الذي أكمل الأربعين عاماً لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تشكلت وتجسدت برؤية رجل عرف كيف يصنع من الإمكانات المتاحة البسيطة لبنات لبناء كيان له وجود ومكانة في صفوف الدول المتقدمة، عرف كيف يضع يده بيد إخوانه حكام الإمارات لإيجاد «اتحاد» في زمن كان يرى فيه أمر كهذا يصعب تحقيقه. إنها رؤية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله)، الذي قال: «كنت أرى المستقبل بعيني هذه .. وما كنت أراه بالأمس حلماً، أراه اليوم متمثلاً أمامي كحقيقة ماثلة للعيان .. إن أمامي مشواراً طويلاً كي أحقق الخير والرخاء لإنسان هذه الأرض، وما دامت العزيمة متحفزة فإن الطموحات لا تتوقف عند حدود». عزيزي القارئ عندما تقرأ كلاماً كهذا فيه من العبارات والكلمات الدالة على عمق رؤية صاحبها تدرك قوة الإرادة فتقف وقفة إجلال وتقدير واحترام.
ومن أقواله رحمه الله في توضيحه لأهمية الجد والمثابرة والصبر لتحقيق النجاح قال: «إن كل ما سهرت عليه مع إخواني حكام الإمارات بحرص وصبر قد تحقق. ولقد وصلنا بعون الله وتوفيقه، مرحلة رسخنا فيها أقدامنا على طريق بناء الوطن وحققنا أهدافاً كانت تبدو بعيدة المنال، وهي تتحقق بسهولة، بل تحدينا من أجلها الصعاب». وقال كذلك: «إنه ليس هناك مستحيل أمام العزم الأكيد وإخلاص النوايا لخدمة الشعب». بهذه العبارات القيمة مضت القيادة الرشيدة في تجسيدها على أرض الواقع وتحقيق ما يمكن تحقيقه في مجالات شتى حتى وصلنا إلى ما نحن عليه الآن، وسيستمر هذا المشوار بخطاً ثابتة واثقة قوية تعرف كيف تسير وإلى أين تسير وماذا عليها أن تعمل لتحقيق المزيد من النجاحات والإنجازات. فالحمد لله على نعمه وكل عام ودولتنا الحبيبة وحكام وشعب الإمارات بألف خير.


dralazazi@yahoo.com

اقرأ أيضا