أرشيف دنيا

الاتحاد

معلم يطوِّع التكنولوجيا لخدمة الأساليب التعليمية

جبران الجماعي استخدم التكنولوجيا في خدمة العلم

جبران الجماعي استخدم التكنولوجيا في خدمة العلم

أصبحت الطفرة الإلكترونية ضرورة من ضرورات الحياة الاجتماعية، والتعليمية أيضا، واتخذتها الغالبية العظمى سبيلا لمقاربة كل المواد الدراسية، ولم تصبح حكرا على تعليم الرياضيات أو العلوم، فحسب بل تجاوزت ذلك إلى تعليم المواد الأدبية والدينية. في هذا الصدد حقق جبران الجماعي، معلم مادة التربية الإسلامية بمدرسة الرمس للتعليم الثانوي، إحدى مدارس الغد، برأس الخيمة، طفرة نوعية عندما أنشأ قناة على اليوتيوب لتعليم المادة التي يدرسها، بالإضافة إلى إنشاء مدونة في المجال نفسه.
تطوير الذات
يشرح الجماعي الهدف من هذه الاستعمالات الإلكترونية في تدريسه ويتحدث عن تطوير مهارات الطلاب في هذا الجانب، كما يتحدث عن أهمية ذلك في العملية التعليمية. إلى ذلك، يقول “خبرت التعامل مع الوسائل الإلكترونية مدة تجاوزت 9 سنوات، وبدأت علاقتي بالتقنيات منذ زمن طويل حينما كنت أبرمج جهاز استقبال البث الفضائي للتلفاز للأقارب والأصدقاء عند تركيبه في منازلهم وتتم العملية من خلال أجهزة الهاتف النقال، ومع ظهور الإنترنت بدأت علاقتي بالحاسوب وبالأنترنت تقوى، وتطورت مهاراتي بالتدريج مع مرور الوقت”. ويضيف “أدير حاليا موقعا تربويا عبارة عن مدونة تعليمية تعنى بمنهج المادة، أعرض فيها جملة من الأمور منها مقرر المادة الدراسية بأحدث التقنيات المتوافرة لدي، والاختبارات والواجبات وأوراق العمل ويتم التواصل من خلالها مع الطلاب وتدار النقاشات فيها، كما تعرض فيها مواهب الطلاب وبعض اللقاءات معهم بالإضافة إلى الشروحات التقنية العامة”. ويضيف أنه أنشأ قناة تعليمية على موقع اليوتيوب يتم فيها وضع الشروحات المرئية لبعض ما يحتاجه الطلاب وبعض الأمور التي تدخل في تطوير الذات وطرق التعامل مع برامج الواجبات والاختبارات الإلكترونية.
ويوضح الجماعي أنه على تواصل دائم مع طلابه. إلى ذلك، يقول “بالنسبة لتواصلي مع الطلاب فيتم من خلال المدونة التعليمية ومن خلال البريد الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر، ومواقع تعليمية خاصة، حيث أعرض فيها المادة التعليمية من وسائط وملفات.
مهارات إضافية
أيضا أقوم بالإشراف على منتديات تربوية مثل منتدى منطقة الشارقة التعليمية ومنتدى تعلم لأجل الإمارات منذ 4 سنوات على “قسم مادة التربية الإسلامية” دعما للعمل التطوعي وتشجيعا عليه، بالإضافة إلى مشاركاتي في عشرات المنتديات التربوية الأخرى وعشرات مثلها تختص بالتقنيات”.
عن كيفية صقل مهاراته ومواكبة الطفرة الإلكترونية والاستحداثات السريعة للأجهزة، يقول الجماعي “حضرت العديد من الدورات والمؤتمرات يصل عددها إلى قرابة 60 دورة ومؤتمرا كان آخرها معرض ومؤتمر بناء مستقبل التعليم للشرق الأوسط وشمال أفريقيا (BFE)، ومعرض تكنولوجيا التعليم والتدريب تحت رعاية مجلس أبوظبي للتعليم” ويضيف “في السياق نفسه فإنني أقوم بتطبيقات ما أتعلم في غرفة الصف”. ويوضح “أنهج التعليم الإلكتروني في الغرفة الصفية، بحيث أقوم بتحضير مادتي الدراسية وعرضها عبر وسائل تقنية حديثة موجودة بالغرفة الصفية بالإضافة إلى تفعيل شبكة الإنترنت في خدمة المنهج الدراسي، وأعرض الدروس بعدة برامج غير تقليدية، فلم يعد الأمر محصورا على برنامج “البوربوينت”، بل هناك غيره من البرامج المتميزة، فعلى سبيل المثال، أصنع ملفات فيديو تعليمية وأعرض الكتاب المدرسي بواسطة جهاز الآيباد الذي يتم توصيله بجهاز عارض البيانات أو ما يسمى البروجكتور”. وعن آخر إنجازاته، يقول “أنا في طور إعداد أسطوانة تعليمية تضم دروس المادة المقررة ليتم توزيعها على معلمي المادة في المنطقة التعليمية، حيث يضم الدرس الواحد عدة برامج وأفكار وكلها يتم التوصل لها بضغطة زر في شاشة واحدة بدلا من التنقل بين عدة مجلدات وصفحات”. ويتابع “قمت بإدخال الكتاب المدرسي في أجهزة الآيباد لبعض الطلاب حتى يستفيدوا منه في حلهم وترحالهم”.
ويعتمد الجماعي على اختبار الطلبة إلكترونيا رغم ما يشوب المسألة من عيوب، بحيث يمكن للطالب أن يغش في الامتحان دون أن يخضع لأي مراقبة، ويوضح ذلك قائلا “أختبر الطلاب إلكترونيا، إذ يتم إرسال الواجبات للطلاب عبر البريد الإلكتروني ليقوموا بحلها ومن ثم إعادة النموذج نفسه، وقد أجابوا عليه ومن ثم تعرض إجابات الطلاب وتصحح بكل سهولة، كما أنني عقدت اختبارات إلكترونية للطلاب في مختبر المدرسة من غير أوراق”.
معلم على الهواء
لاختبار جدوى ما يقوم به الجماعي قام باستطلاع آراء طلابه حول هذه العملية التعليمية التي ينهجها، حيث أبدى كثير من الطلاب إعجابهم بتجربة التعليم الإلكتروني، بل تفاعلوا معها سواء بالتواصل عبر وسائل الاتصال المختلفة أو بمشاركاتهم الواجبات وحلها في المنزل إلكترونيا، إلى ذلك، يقول الطالب سالم السويدي إنها “تجارب رائعة ونافعة تفيدنا كثيراً في دراستنا وتوفر علينا أعباء كثيرة وتجعل التعليم ممتعاً، أبدى الكثير منهم إعجابهم، بينما كان البعض الآخر متخوفا من الواجب الإلكتروني”.
ويقول الجماعي “من واقع تجربة أقول إن التعليم الإلكتروني في عصرنا الحالي صار مطلبا ملحا، بل لابد من التوجه له عاجلا غير آجل فالأمم الأخرى قد سبقتنا إليه فلم لا يكون لنا نصيب منه؟ لأنه يوفر الوقت والجهد والمال ويضيف المتعة والتشويق إلى العملية التعليمية فمن فوائده أذكر عدة أهمها استثمار التقنيات الحديثة ووسائل الاتصال استثمارا أفضل، تطوير قدرات الطلاب والسعي بها نحو ما يفيدهم، سهولة الحصول على المعلومة والتوصل إلى المادة من خلال وسائل الاتصال الحديث”.
ومن بين تجاربه التي يراها مهمة، يقول الجماعي “من التجارب المهمة أيضا أنني في فترة الاختبارات النهائية أقدم خدمة معلم على الهواء فأكون متواجدا للإجابة على استفسارات الطلاب حول الامتحان الفصلي من خلال الموقع الإلكتروني على شبكة الإنترنت، وهي محاولة مني للقضاء على الدروس الخصوصية، وفي حالة غياب الطالب لسبب ما أو عدم فهمه الدرس، فإنه بإمكانه الاطلاع على الحصة الدراسية من خلال الدخول إلى المدونة والاستفادة من شرح الدروس ويكتب استفساراته في الصفحة ليجد الجواب”.


جني الثمار
يعمل جبران الجماعي على تطوير مهارات الطلاب. إلى ذلك، يقول “قدمت العديد من الدورات التعليمية في تطوير الذات وفي التقنيات وفي طرق التدريس والتجارة الإلكترونية منذ 2007، ولي مدونة تحت عنوان “جني الثمر في دروس الثاني عشر” لتكون مدونة تعليمية خاصة تفرد منهجا للمادة، كما أنني أجهز الكتب الإلكترونية لعرضها على أجهزة الحاسوب أو على أجهزة الايباد فبإمكاني تحميل أي كتاب على الآيباد، ولدي عضوية في أكثر من خمسين منتدى وموقعا إلكترونيا على الشبكة تعليمية وتقنية”. يعتزم الجماعي التقدم لجائزة خليفة التربوية، ويحضر لإنشاء موقع إلكتروني جديد خاص به ويشكل عصارة معرفته في مجال التعليم، لنشر ثقافة التعليم الإلكتروني على مستوى واسع عبر المتاح من وسائل الإعلام.

اقرأ أيضا