الاتحاد

الاقتصادي

خلافات قانون النفط العراقي تضر بتوقعات الاستثمار

بغداد ـ رويترز: قد يقر البرلمان العراقي مسودة قانون النفط في غضون أسابيع ولكن الخلاف بين الحكومة المركزية والمسؤولين الأكراد أساء إلى مناخ الاستثمار الأجنبي الذي أضير بالفعل من جراء تصاعد أعمال العنف في البلاد، وثمة خلافات بين الحكومة المركزية وكردستان العراق الغنية بالنفط والتي تحظى بحكم ذاتي بشأن التشريع الذي سيقرر لمن تؤول السيطرة على ثالث أكبر احتياطيات نفطية في العالم·
ويجتمع الجانبان في مطلع الأسبوع المقبل في مسعى للتوصل لاتفاق تقول واشنطن إنه مهم لتحقيق المصالحة بين المجموعات المتصارعة في العراق، غير أن محللين ومسؤولين نفطيين غربيين يقولون إنه حتى وإن صدق البرلمان على مسودة القانون فإن الاعتقاد بافتقاره للوضوح القانوني وضعف الأمن على الأرض يعني أن العراق سيحتاج لأعوام لتهيئة المناخ الملائم للاستثمار· وقانون النفط حيوي لجذب استثمارات أجنبية لازمة لزيادة إنتاج العراق من النفط الذي توقف عند حوالي مليوني برميل يومياً ولإعادة بناء اقتصاد البلاد المنهار، وقال محمد علي زيني من مركز دراسات الطاقة العالمية في لندن ''يثني ضعف الأمن شركات الطاقة الدولية بالفعل ويتفاقم الوضع حين نضيف المعارضة الشعبية لقانون النفط· وتابع ''من يجرؤ على القدوم للعراق للتنقيب (عن النفط) واستخراجه وهو يعلم ان هناك استياءً كبيراً تجاهه وتجاه قانون النفط والدستور؟'' وقال مسؤول تنفيذي بارز في قطاع النفط في الغرب إن شركات النفط العالمية لن تهرع للاستثمار في العراق حتى ترى حكومة مستقرة وأمناً على أرض الواقع ووضوحاً قانونياً·
وتابع ''لن ننقب وننتج نفطاً في العراق ونحن لا نعلم كيف سيباع· لن نوقع بأي سعر· ومليارات الدولارات على المحك''· وأعرب نائب رئيس الوزراء برهم صالح وهو المهندس الرئيسي لمشروع قانون النفط عن أمله في أن تتوصل بغداد وحكومة كردستان العراق لحل وسط في اجتماعهما عقب مؤتمر دولي خاص بالعراق يعقد في مصر يومي الثالث والرابع من مايو· وقال صالح ''توجد بعض النقاط الخلافية فيما يتعلق بالملاحق وقانون إدارة الإيرادات النفطية، أعتقد أن على الجميع أن يتحلوا بالصبر لكن مع العزم على تسوية هذه المشاكل، وأمامنا موعد نهائي، وأعتقد أن كل الزعماء الكبار يدركون حاجتنا إلى حل هذه المشكلة''·
والمسودة التي أقرها مجلس الوزراء في فبراير وأشاد بها رئيس الوزراء نوري المالكي آنذاك باعتبارها دعامة لوحدة العراق لم تحسم مسائل خلافية مثل سبل تقاسم الإيرادات وهل ستكون السيطرة على الحقول النفطية المكتشفة لكن غير المستغلة للحكومة الاتحادية أم الحكومات الإقليمية· وتوضح الملاحق تلك التفاصيل· ومعظم احتياطيات النفط المؤكدة في العراق في الجنوب الشيعي أو الشمال الكردي·
ويقول اشتي هورامي وزير الموارد الطبيعية في كردستان العراق إن الملاحق المرفقة بقانون النفط غير دستورية لأنها تنزع الحقول النفطية من حكومات الإقاليم وتضعها تحت سيطرة شركة نفط حكومية جديدة، وحذر مسؤولون اكراد من أنهم سيحاولون عرقلة مسودة قانون النفط في البرلمان، ووقعوا اتفاقيات مع شركات نفط اجنبية من بينها اتفاقيات مشاركة في الانتاج على الرغم من الانتقادات الواسعة من قوميين من الشيعة والسنة·
وفي الأسبوع الماضي حذرت وزارة النفط العراقية في بغداد المناطق من توقيع عقود لحين إقرار قانون النفط، ويقول مصطفي العاني في مركز الخليج للأبحاث في دبي إنه حتى في حالة تصديق البرلمان على مسودة القانون فإن الخلاف اثار تساؤلات خطيرة بشأن تطبيقه وأجج مخاوف من أن يؤدي لتمزيق البلاد، وتابع ''يعتبر كثيرون القانون خطيراً، وكان مثار جدل منذ البداية، وحتى ينجو ينبغي النظر إليه باعتباره شرعياً ويجب أن يكون هناك أمن على أرض الواقع·

اقرأ أيضا

«الاقتصاد» تحذر من زيادة أسعار سلع «الضريبة الانتقائية»